سنن أبي داود
بيانات الكتاب
غير مراجع٢٢٦٨ حدثثا قتيبةُ حدَّثنا الليثُ عن ابنِ شهابٍ بإسناده و معناه قال قالت دَخَلَ علي مَسْرُوراً تَبْرُقُ أساريرُ وَجْهِهِ . قال أبو داود أساريرُ وجهه لم يحفظه ابنُ عُيينة . قال أبو داود أساريرُ وجهه هو تدليسٌ مِن ابنِ عيينة لم يَسْمَعْهُ مِن الزهري إنما سَمعَ الأسارير مِن غير الزهري والأساريرُ في حديث الليث وغيرِه . قال أبو داود سمعتُ أحمد بنَ صالحٍ يقول كان أُسامةُ أسودَ شديدَ السواد مِثْلَ القَارِ و كان زيدٌ أبيضَ منَ القطن .
٣٢ باب من قال بالقُرعَة إذا تنازعوا في الولد
٢٢٦٩ حدَّثنا مُسَدد حدَّثنا يحيي عن الأجلحِ عن الشعبيِّ عن عبدِ الله ابنِ الخليل عن زيدِ بنِ أرقم قال كنت جالساً عندَ النبي ﷺ فجاءَ رجلٌ مِن اليمن فقال إن ثلاثةَ نَفَرٍ مِن أهل اليمن أتوا علياً يختصِمُون إليه في ولدٍ وقد وقعوا على امرأةٍ في طُهْرٍ واحِدٍ فقال لاثنينِ منهما طيبا بالولَدِ لهذا فغليا ثم قال لاثنين طِيبا بالولدِ لهذا فَغَلَيا ثم قال لاثنين طِيَبا بالولدِ لهذا فغليا فقال أنتم شُركاءُ متشاكِسُون إني مُقْرعٌ بينكم فمن قَرَعَ فله الوَلَدُ وعليه لِصاحبيه ثلثا الديةِ فأقرع بينهم فجعله لمن قَرَعَ فَضَحِكَ رسولُ الله ﷺ حتى بدَت أَضْراسُه أو نَوَاجِذُه .
٢٢٧٠ حدَّثنا خُشيشُ بنُ أصرمَ حدَّثنا عبدُ الرزاق أخبرنا الثوريُّ عن صالح الهمدَانيِّ عن الشعبيِّ عن عبدِ خيرٍ عن زيد بن أرقم قال أُتِيَ عَليٌّ بثلاثة وهو باليمن وقَعُوا على امرأةٍ في طُهرٍ واحدٍ فسأل اثنين أتُقِرَّان لهذا بالولد ؟ قالا لا حتى سألهم جميعاً فَجَعَلَ كلما سأل اثنين قالا لا فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي صارتْ عليه القرعةُ وجَعَلَ عليه ثلثي الدية قال فذُكِرَ ذلك للنبى ﷺ فَضَحِكَ حتى بَدَتْ نَوَاجِذُه .
٢٢٧١ حدَّثنا عُبيد الله بنُ معاذٍ حدَّثنا أبي حدَّثنا شُعبةُ عن سَلَمَةَ سمع الشعبيَّ عن الخليلِ أو ابنِ الخليل قال أُتيَ علي بنُ أبي طالبِ في امرأةٍ وَلَدَتْ مِن ثلاثةٍ نحوَه و لم يَذْكُرِ اليَمَنَ و لا النبي ﷺ و لا قوله طِيبا بالولد .
٣٣ باب في وجوه النكاح التي كان يتناكَحُ بها أهلُ الجاهلية
٢٢٧٢ حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح حدَّثنا عنبسةُ بنُ خالدٍ حدثني يونسُ بنُ يزيد قال قال محمد بن مسلم بن شهاب أخبرني عروةُ بن الزبير أن عائشة رضيَ الله عنها زوجَ النبيَّ ﷺ أخبرته أن النّكاحَ كان في الجاهليةِ على أربعةِ أنحاء فَنِكَاحٌ منها نِكَاحُ النَّاسِ اليوم يخطبُ الرجلُ إلى الرجل و ليَّته فَيُصْدِقُها ثم يَنْكِحُها و نكاح آخر كان الرَّجُلُ يقول لامرأتِه إذا طَهُرَت مِن طمثْها أرسلي إلى فلانٍ فاستبضعي منه و يعتزِلُها زوجُها و لا يَمسُّها أبداً حتى يتبينَ حَمْلُهَا مِن ذلك الرجل الذي تستبضِعُ منه فإذا تبين حَمْلُهَا أصابَها زوجها إن أحبَّ وإنما يَفْعل ذلك رغبةً في نجابة الولد فكان هذا النكاح يُسمى نِكاحَ الاستبضَاع . و نكاح آخر يجتمعُ الرَّهط دونَ العشرةِ فيدخلون على المرأةِ كلُّهم يُصيبها فإذا حَمَلتْ و وضَعَتْ و مرَّ ليالٍ بعد أن تضعِ حملَها أرسلت إليهم فلم يستطع رجُل منهم أن يمتنِعَ حتى يجتمعوا عندها فتقولُ لهم قد عرفتُم الذي كان مِن أمركم وقد ولَدْتُ وهو ابنُك يا فلان فتُسمي مَنْ أحبَّتْ منهم باسمه فيَلْحَقُ به ولدها . و نكاح رابع يجتمعُ الناسُ الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءَها وهُنَّ البغايا كنَّ يَنْصِبْنَ على أبوابهن راياتٍ تكونُ عَلَماً لمن أرادهن دخلَ عليهن فإذا حَمَلَت فوضَعَتْ حَملَها جُمِعوا لها ودعوا لهم القَافَةَ ثم ألحقوا ولدها بالذي يَروْن فالتاطه ودُعي ابنه لا يمتنعُ من ذلك فلما بعثَ الله محمداً ﷺ هَدَمَ نكاحَ أهلِ الجاهلية كله إلا نكاحَ أهلِ الإسلامِ اليومَ .
٣٤ باب "الولد لِلفراش"
٢٢٧٣ حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ و مُسَدَد قالا حدَّثنا سفيانُ عن الزهريِّ عن عُروة عن عائشةَ اختصم سعدُ بنُ أبي وقاص وعبدُ بن زمعة إلى رسولِ الله ﷺ في ابنِ أمة زَمْعَةَ فقال سعدٌ أوصاني أخي عُتبة إذا قَدِمْتُ مكَّة أن أنظُرَ إلى ابنِ أمَةِ زَمعَة فأقبضَه فإنه ابنه و قال عبد ابن زمعة أخي ابن أمَة أبي وُلِدَ على فراش أبي فرأى رسولُ الله ﷺ شبَهاً بيّناَ بُعتبةَ فقال "الولَدُ لِلفَراشِ واحتجبي منه يا سَوْدَةُ" . زاد مُسدَّد في حَديثِه و قال "هو أخوكَ يا عبدُ" .
٢٢٧٤ حدَّثنا زهيرُ بنُ حرب حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ أخبرنا حسينٌ المعلمُ عن عمرو بنِ شُعيب عن أَبيه عن جدِّه قال قام رجلٌ فقال يا رسولَ الله إن فلاناً ابني عاهَرْتُ بأُمِّه في الجاهلية فقال رسول الله ﷺ "لا دِعوةَ في الإسلامِ ذهب أمرُ الجاهليةِ الولدُ لِلفراش و للعاهِرِ الحجَرُ" .
٢٢٧٥ حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثنا مهديُّ بنُ ميمون أبو يحيى حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن أبي يعقوب عن الحسن بنِ سعد مولى الحسن بنِ علي بن أبي طالب عن رباح قال زوَّجني أهلي أمةً لهم روميةً فوقعتُ عليها فولدت غلاماً أسود مثلي فسميتُه عبدَ الله ثم وقعتُ عليها فولَدَتْ غلاماً أسودَ مثلي فسميته عُبيدَ الله ثم طَبِنَ لها غلامٌ لأهلي روميٌّ يقال له يوحنّه فراطَنَها بلسانه فولدت غلاماً كأنه وزَغَة من الوزَغَات فقلتُ لها ما هذا ؟ قالت هذا ليوحنه فَرُفِعْنا إلى عثمان أحسبُه قال مَهْدِيٌّ قال فسألهما فاعتَرفَا فقال لهما أترضَيانِ أن أقضيَ بينكما بقضاءِ رسولِ الله ﷺ ؟ إن رسولَ الله ﷺ قضى أن الولدَ لِلفراش وأحسبه قال فجلدها وجَلَدُه و كانا مملوكين .
٣٥ باب من أحقُّ بالولدِ
٢٢٧٦ حدَّثنا محمودُ بنُ خالد السلميُّ حدَّثنا الوليدُ عن أبي عمرو يعني الأوزاعي حدثني عمرو بنُ شعيب عن أبيه عن جده عبدِ الله بنِ عمرو أن امرأةً قالت يا رسولَ الله إن ابني هذا كان بطني له و عاءً و ثدي له سِقاءً و حجري له حِواءً وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله ﷺ "أنتِ أحق به ما لم تنكحي" .
٢٢٧٧ حدَّثنا الحسنُ بنُ عليّ حدَّثنا عبدُ الرزاق وأبو عاصم عن ابنِ جريج أخبرني زياد عن هلال بنِ أُسامة أن أبا ميمونة سُلْمى مولىً مِن أهلِ المدينةِ رجلَ صدقٍ قال بينما أنا جالسٌ مع أبي هريرة إذ جاءته امرأةٌ فارسية معها ابنٌ لها فادَّعَياه وقد طلّقها زوجُها فقالت يا أبا هريرة ورطنت له بالفارسية زوجي يُريد أن يذهبَ بابني فقال أبو هريرة استهما عليه ورَطَنَ لها بذلك فجاء زوجُها فقال من يُحاقُّني في ولدي ؟ فقال أبو هريرة اللهم إني لا أقولُ هذا إلا أني سمعتُ امرأةً جاءت إلى رسولِ الله ﷺ وأنا قاعد عنده فقالت يا رسولَ الله إن زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني وقد سقاني مِن بئر أبي عِنَبة وقد نفعني فقال رسولُ الله ﷺ "استَهِما عليه" فقال زوجُها من يُحاقُّني في ولدي ؟ فقال النبي ﷺ "هذا أبوك و هذه أُمُّك فَخُذْ بيدِ أيهما شئتَ" فأخَذَ بيدِ أُمه فانطلقتْ به .
٢٢٧٨ حدَّثنا العباسُ بن عبدِ العظيم حدَّثنا عبدُ الملك بنُ عمرو حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد عن يزيدَ ابنِ الهاد عن محمد بنِ إبراهيمَ عن نافع بنِ عجير عن أبيه عن علي قال خرج زيدُ بن حارثة إلى مكة فقدم بابنةِ حمزة فقال جعفر أنا آخُذُها أنا أحق بها ابنةُ عمي و عندي خالتُها وإنما الخالة أم فقال عليٌّ أنا أحق بها ابنة عمي و عندي ابنةُ رسولِ الله ﷺ و هي أحقُّ بها فقال زيدٌ أنا أحقُّ بها أنا خرجتُ إليها و سافرتُ وقَدِمْتُ بها فخرج النبي ﷺ فذكر حديثاً قال "وأما الجاريهُ فأقضي بها لجعفر تكون مع خالتها وإنما الخالةُ أُم" .
٢٢٧٩ حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى حدَّثنا سُفيانُ عن أبي فَروةَ عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلى بهذا الخبرِ و ليس بتمامه قال و قضى بها لجعفر لأن خالتَها عندَه .
٢٢٨٠ حدَّثنا عبادُ بنُ موسى أن إسماعيلَ بنَ جعفرٍ حدثهم عن إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عن هانئ وهبَيرة عن عليٌّ قال لما خرجنا مِنْ مكة تبعتنا بنتُ حمزة تنادي يا عمُّ يا عمُّ فتناولها علي فأخذ بيدها و قال دُونَكِ بنتَ عَمك فحملتها فقصَّ الخبرَ قال و قال جعفر ابنة عمي و خالتُها تحتي فقضى بها النبي ﷺ لخالتها و قال "الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ" .
٣٦ باب في عِدة المطلقة
٢٢٨١ حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الحميد البَهراني حدَّثنا يحيي بنُ صالح حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عياش حدثني عمرو بنُ مهاجر عن أبيه عن أسماء بنتِ يزيد بن السَّكَن الأنصاريةِ أنها طُلِّقتْ على عهدِ رسولِ الله ﷺ و لم يكن لِلمُطلَّقةِ عدَّةٌ فأنزل الله عزَ وجل حين طُلِّقت أسماءُ بالعدَّه للطلاقِ فكانت أولَ منْ أُنزِلَتْ فيها العِدَّةُ للمطلقاتِ .
٣٧ باب في نسخ ما استُثني بهِ من عدة المطلقات
٢٢٨٢ حدَّثنا أحمدُ بنُ محمد بن ثابت المروزي حدثني عليُّ بن حُسين عن أبيه عن يزيدَ النحوي عن عِكرمة عن ابنِ عباس قال { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } [ البقرة ٢٢٨ ] و قال { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ } [ الطلاق ٤ ] فنسخ مِن ذلك و قال { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا } [ الأحزاب ٤٩ ] .
٣٨ [ باب في المراجعة ]
٢٢٨٣ حدَّثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكريُّ حدَّثنا يحيي بنُ زكريا ابنِ أبي زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كُهيل عن سعيدِ بن جبير عن ابن عباس عن عمر أن رسول الله ﷺ طَلَّقَ حفصة ثم راجعها .
٣٩ باب في نفقة الْمَبْتوتة
٢٢٨٤ حدَّثنا القعنبيُّ عن مالكٍ عن عبدِ الله بن يزيد مولى الأسود ابنِ سفيان عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمن عن فاطمةَ بنتِ قيس أن أبا عمرو بنَ حفص طلَّقها البتةَ وهو غائب فأرسل إليها وكيلَه بشعير فتسخَّطته فقال واللهِ ما لكِ علينا مِن شيءٍ فجاءت رسولَ الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال لها "ليسَ لكِ عليه نفقة" وأمرها أن تعتدَّ في بيت أُم شَريكٍ ثم قال "إنَّ تلك امرأةٌ يغشاها أصحابي اعتدي في بيتِ ابنِ أُمِّ مكتوم فإنه رجل أعمى تضعينَ ثيابَكِ وإذا حَلَلْتِ فآذنيني" قالت فلما حللتُ ذكرتُ له أن معاويةَ بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسولُ الله ﷺ "أما أبو جَهْم فلا يَضَعُ عصاه عن عاتقه وأما معاوية فَصُعلُوكٌ لا مالَ له انكحي أُسامة بن زيد" قالت فكرهْتُه ثم قال "انكِحي أُسامةَ بنَ زيد" فنكحتُه فجعل الله تعالى فيه خيراً واغتبطتُ .
٢٢٨٥ حدَّثنا موسى بنُ إسماعبلَ حدَّثنا أبانُ بن يزيدَ العطار حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثيرِ حدثني أبو سلمة بنُ عبدِ الرحمن أن فاطمة بنتَ قيسِ حدَّثته أن أبا حفص بنَ المغيرة طلَّقها ثلاثاً و ساق الحديثَ فيه وأن خالد بن الوليد و نفراً من بني مخزوم أتوا النبي ﷺ فقالوا يا نبي الله إن أبا حفص بنَ المغيرة طلَّق امرأته ثلاثاً وإنه تَرَك لها نفقةَ يسيرةً فقال "لا نفقة لها" و ساقَ الحديثَ وحديثُ مالكٍ أتمُ .
٢٢٨٦ حدَّثنا محمودُ بنُ خالد حدَّثنا الوليد حدَّثنا أبو عَمرو عن يحيى حدثني أبو سلمةَ حدَّثتني فاطمةُ بنتُ قيس أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثاً و ساق الحديثَ و خبرَ خالدِ بنِ الوليد قال فقال النبيُّ ﷺ "ليست لها نفقةٌ و لا مسكن" قال فيه وأرسل إليها ﷺ أن "لا تسبقيني بنفسِك" .
٢٢٨٧ حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيد أن محمدَ بن جعفر حدَّثهم حدَّثنا محمدُ ابنُ عمرو عن أبي سلمة عن فاطمةَ بنتِ قيسِ قالت كنتُ عندَ رجلٍ من بني مخزوم فَطلَّقني البتة ثم ساق نحوَ حديثِ مالك قال فيه "و لا تُفوِّتيني بنفسِك" . قال أبو داود و كذلك رواه الشعبيُّ والبهيُّ و عطاءٌ عن عبدِ الرحمن ابن عاصم وأبو بكر بنُ أبي الجهم كُلُّهُمْ عن فاطمةَ بنتِ قيسٍ أن زوجها طلَّقها ثلاثاً .
٢٢٨٨ حدَّثنا محمدُ بنُ كثير أخبرنا سفيانُ حدَّثنا سلمة بنُ كُهيلٍ عن الشعبى عن فاطمة بنتِ قيس أن زوجَها طَلَّقها ثلاثاً فلم يجعل لها النبي ﷺ نفقةً و لا سُكنى .
٢٢٨٩ حدَّثنا يزيدُ بنُ خالد الرمليُّ حدَّثنا الليثُ عن عُقَيلٍ عن ابنِ شهاب عن أبي سلمة عن فاطمة بنتِ قيس أنها أخبرته أنها كانَتْ عند أبي حفص بنِ المغيرة وأن أبا حفص بنَ المغيرةِ طلَّقها آخرَ ثلاث تطليقاتٍ فزَعَمَتْ أنها جاءت رسولَ الله ﷺ فاستفْتَته في خروجها من بيتها فأمرها أن تَنْتَقِلَ إلى ابنِ أمِّ مكتوم الأعمى فأبَى مروان أن يصدِّق حديثَ فاطمةَ في خروج المطلقة مِن بيتها قال عروةُ أنكرت عائشةُ رَضِيَ الله عنها على فاطمةَ بنتِ قيسِ . قال أبو داود و كذلك رواه صالحُ بنُ كيسان وابنُ جُرَيجٍ و شعيب بن أبي حمزة كُلُّهم عن الزهري . قال أبو داود شعيبُ بنُ أبي حمزة واسم أبي حمزة دينار وهو مولى زياد .
٢٢٩٠ حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ خالدٍ حدَّثنا عبدُ الرزاق عن معمرٍ عن الزهريِّ عن عُبيد الله قال أرسل مروانُ إلى فاطمة فسألها فأخبرته أنها كانت عندَ أبي حفص و كان النبي ﷺ أمَّر علي بن أبي طالب يعني على بعض اليمن فخرج معه زوجها فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها وأمر عيَّاش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام أن ينفقا عليها فقالا والله مالها نفقةٌ الا أن تكون حاملاً فأتتِ النبي ﷺ فقال "لا نفقةَ لك إلا أن تكوني حاملاً" واستأذنَتْه في الانتقال فأذن لها فقالت أين أنتقل يا رسولَ الله ؟ قال "عند ابنِ أُم مكتوم" و كان أعمى تضع ثيابَها عنده و لا يُبْصِرُهَا فلم تَزَلْ هناك حتى مضت عِدتُها فأنكحها النبيُّ ﷺ أُسامةَ فرجع قبيصةُ إلى مروانَ فأخبره بذلك فقال مروان لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأةٍ فسنأخذ بالعِصمَةِ التي وجدنا الناسَ عليها فقالت فاطمة حين بلغها ذلك بَيْني وبَينكم كتابُ الله قال الله تعالى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } حتى { لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } [ الطلاق ١ ] قالت فأيَّ أمر يُحدث بعدَ الثلاث ؟ . قال أبو داود و كذلك رواه يونسُ عن الزهري وأمَّا الزُّبيديُّ فروى الحديثين جميعاً حديثَ عُبيدِ الله بمعنى معمرٍ وحديثَ أبي سلمة بمعنى عُقيلٍ . و رواه محمدُ بن إسحاق عن الزهري أن قبيصةَ ابنَ ذؤيب حدثه بمعنًى دلَّ على خبرِ عُبيد الله بن عبد الله حين قال فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك .
٤٠ [ باب من أنكر ذلك على فاطمة ]
٢٢٩١ حدَّثنا نصرُ بنُ علي أخبرني أبو أحمد حدَّثنا عمارُ بنُ رُزَيق عن أبي إسحاق قال كنتُ في المسجدِ الجامعِ مع الأسود فقال أتت فاطمةُ بنتُ قيسٍ عُمَرَ بن الخطاب رَضِيَ الله عنه فقال ما كنا لِنَدَعَ كتاب رَبنا و سنةَ نبينا ﷺ لِقول امرأةٍ لا ندري أحفِظَتْ أم لا .
٢٢٩٢ حدَّثنا سليمانُ بنُ داود حدَّثنا ابنُ وهب أخبرنى عبدُ الرحمن ابن أبي الزنادِ عن هشامِ بن عُروةَ عن أبيه قال لقد عابت ذلك عائشةُ رضي الله عنها أشدَّ العيب يعني حديث فاطمة بنت قيس و قالت إن فاطمة كانت في مكان وَحْشٍ فخِيفَ على ناحيتِها فلذلك أرخَصَ لها رسولُ الله ﷺ .
٢٢٩٣ حدَّثنا محمدُ بنُ كثير أخبرنا سفيانُ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عروة بن الزبير أنه قيل لعائشة ألم تريْ إلى قولِ فاطمة ؟ قالت أما إنه لا خَيرَ لها في ذكر ذلك .
٢٢٩٤ حدَّثنا هارونُ بن زيد حدَّثنا أبي عن سفيانَ عن يحيى بنِ سعيد عن سليمانَ بنِ يسارٍ في خروجِ فاطمة قال إنما كانَ ذلك مِن سوءِ الخُلقِ .
٢٢٩٥ حدَّثنا القعنبيُّ عن مالكٍ عن يحيى بن سعيد عن القاسم بنِ محمد وسليمانَ بن يسار أنه سمعهما يذكران أن يحيى بنَ سعيد بن العاص طلَّق بنتَ عبدِ الرحمن بن الحكم البتة فانتقلها عبدُ الرحمن فأرسلَتْ عائشةُ رضي الله عنها إلى مروانَ بنِ الحكم وهو أميرُ المدينة فقالت له اتقِ الله وارددِ المرأة إلى بيتها فقال مروانُ في حديث سليمان إن عبدَ الرحمن غلبني و قال مروانُ في حديث القاسم أو ما بلغكِ شأنُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ فقالت عائشةُ لا يضرُّكَ أن لا تذكر حديثَ فاطمة فقال مروان إن كان بك الشَّرُّ فحسبُك ما كان بين هذين من الشر .
٢٢٩٦ حدَّثنا أحمدُ بن عبد الله . بن يونس حدَّثنا زهير حدَّثنا جعفر بن بُرقانَ حدَّثنا ميمون بنُ مهْرانَ قال قدمت المدينةَ فدُفِعْتُ إلى سعيدِ ابنِ المسيّب فقلتُ فاطمةُ بنتُ قيس طُلِّقت فخرجت مِن بيتها فقال سعيد تلك امرأةٌ فتنتِ الناسَ ; إنها كانت لَسِنَةً فوُضِعَتْ على يدَيْ ابنِ أُمِّ مكتوم الأعمى .
٤١ باب في المبتوتةِ تخرُجُ بالنهارِ
٢٢٩٧ حدَّثنا أحمد بنُ حنبل حدَّثنا يحيى بنُ سعيد عن ابنِ جُريج أخبرني أبو الزبير عن جابر قال طُلقت خالتي ثلاثاً فخرجَت تجُدُ نخلاً لها فلقيها رجُلٌ فنهاها فأتتِ النبيَّ ﷺ فَذَكَرتْ ذلك له فقال لها "اخرجي فجُدِّي نخلك لعلَّكِ أن تَصدَّقِي منه أو تفعلي خيراً" .

