سنن أبي داود
بيانات الكتاب
غير مراجع٢٩٤٤ حدَّثنا أبو الوليد الطيالسي حدَّثنا ليث عن بُكيرِ بن عبدِ الله بن الأشَجّ عن بُسْر بن سعيدٍ عن ابن الساعديِّ قال استعملني عمرُ على الصدقةِ فلما فرغتُ أمر لي بعُمالةٍ فقلت إنما عملتُ للهِ قال خُذْ ما أُعْطِيتَ فإني قد عملتُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ فَعَمَّلَنِي .
٢٩٤٥ حدَّثنا موسى بن مروانَ الرَّقِّيُّ حدَّثنا المُعافَى حدَّثنا الأوزاعيُّ عن الحارثِ بن يزيدَ عن جُبيرِ بن نُفَيرٍ عن المُستورِد بن شدَّادٍ قال سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ "من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجةً ; فإن لم يكن له خادمٌ فليكتسبْ خادماً فإن لم يكن له مَسكنٌ فليكتسبْ مَسكناً" . قال قال أبو بكر أُخبِرتُ أن النبيَّ ﷺ قال "من اتخذَ غيرَ ذلكَ فهو غالٌّ أو سارقٌ" .
١١ باب في هدايا العمّال
٢٩٤٦ حدَّثنا ابنُ السَّرحِ وابنُ أبي خَلَفٍ لفظه قالا حدَّثنا سفيانُ عن الزهريّ عن عروةَ عن أبي حُمَيد الساعديِّ أن النبي ﷺ استعمل رجلاً من الأزد يُقال له ابنُ اللّتبِيّة قال ابنُ السَّرْحِ ابن الأُتبِيَّة على الصدقةِ فجاء فقال هذا لكُم و هذا أُهْدِي لي فقام النبيُّ ﷺ على المنبر فحمِد اللهَ وأثنى عليه و قال "ما بَال العامِل نبعثه فيَجِيء فيقول هذا لكم و هذا أُهدي لي ألاَّ جلَسَ في بيت أمه وأبيه فينظرَ أيُهْدى إليه أم لا ؟ لا يأتي أحدٌ مِنكم بشيءٍ من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بَعيراً فَله رُغاءٌ أو بقرَةً فَلها خُوارٌ أو شاةً تَيْعَرُ" ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرةَ إبطيه ثم قال "اللهُمَّ هل بَلَّغْتُ اللَّهُمّ هل بَلَّغْتُ" .
١٢ باب في غلُول الصدقة
٢٩٤٧ حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ حدَّثنا جريرٌ عن مُطرّف عن أبي الجَهْم عن أبي مَسعودٍ الأنصاري قال بعثني رسول الله ﷺ ساعياً ثم قال "انْطَلِق أبَا مسعودٍ لا أُلفِينّك يومَ القيامة تجيءُ على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رُغاءٌ قد غَلَلْتَه" قال إذاً لا أنطلقُ قال "إذاً لا أُكرِهُك" .
١٣ باب فيما يلزم الإمامَ من أمر الرعية
٢٩٤٨ حدَّثنا سليمانُ بن عبد الرحمن الدمشقيُّ حدَثنا يحيى بن حمزةَ حدَثني ابنُ أبي مريمَ أن القاسمَ بن مُخَيمِرةَ أخبره أن أبا مريمَ الأزديَّ أخبره قال دخلتُ على معاويةَ فقال ما أنعمَنَا بك يا فلانٍ و هي كلمةٌ تقولُها العربُ فقلتُ حديثاً سمعتُه أُخبِرك به سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول "مَن وَ لاَّهُ الله شيئاً من أمرِ المسلمين فاحتجب دون حاجتهم و خَلَّتِهم و فَقْرِهم احتجبَ اللهُ عنه دونَ حاجته و خَلَّتِه و فقرِه" قال فجعل رجلاً على حوائج الناسِ .
٢٩٤٩ حدَّثنا سلمةُ بن شَبيبٍ حدَّثنا عبدُ الرزَّاق أخبرنا مَعمرٌ عن همّام بن مُنبِّه قال هذا ما حدَّثنا أبو هريرة قال رسول الله ﷺ "ما أُوتيكُم من شيءٍ وما أَمنَعَكموهُ إنْ أنا إلاَّ خازنٌ أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ" .
٢٩٥٠ حدَّثنا النُّفَيلي حدَّثنا محمد بن سَلَمة عن محمد بن إسحاقَ عن محمد بن عَمرو بن عطاءٍ عن مالكِ بن أوس بن الحَدثان قال ذَكَر عمرُ بن الخطابِ يوماً الفيء فقال ما أنا بأحَقَّ بهذا الفَيء منكم وما أحدٌ منا بأحقَّ به من أحدٍ إلا أنَّا على مَنازلِنا من كتاب الله عز وجل و قَسْمِ رسولِ الله ﷺ فالرجُل وقِدَمُه والرجلُ وبلاؤُه والرجلُ و عِيالُه والرجل و حاجتُه .
١٤ باب في قَسم الفَيء
٢٩٥١ حدَّثنا هارونُ بن زيدِ بن أبي الزرقاءِ حدَّثنا أبي حدَّثنا هشامُ بنُ سعيد عن زيد بن أسلمَ أن عبدَ اللهِ بن عمر دخل على معاويةَ فقال حاجَتَك يا أبا عبد الرحمن فقال عطاءُ المحَرَّريِن فإنى رأيتُ رسولَ الله ﷺ أولَ ما جاءه شيءٌ بدأ بالمحرَّرين .
٢٩٥٢ حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى الرازيُّ أخبرنا عيسى حدَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ عن القاسمِ بن عباسٍ عن عبد الله بن نِيَار عن عروةَ عن عائشة أن النبيَّ ﷺ أُتي بظَبْية فيها خَرَزٌ فقسمها لِلُحُرَّةِ والأمةِ قالت عائشةُ كان أبي رضي الله عنه يقسِم للحُرِّ والعبد .
٢٩٥٣ حدَّثنا سعيدُ بن منصور حدَّثنا عبدُ الله بن المبارك ح وحدَّثنا ابنُ المُصفَّى قال حدَّثنا أبو المُغيرة جميعاً عن صفوانَ بن عَمرو عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير عن أبيه عن عوف بن مالك أن رسولَ الله ﷺ كان إذا أتاه الفيءُ قَسَمَه في يومه فأعطى الآهِلَ حظَّين وأعْطَى العَزَبَ حظّاً زاد ابنُ المصفَّى فدُعِينَا و كنتُ أُدْعى قبل عمار فدُعِيتُ فأعطاني حظّين و كان لي أهلٌ ثم دُعي بعدي عمار بن ياسر فأُعطِي حظاً واحداً .
١٥ باب في أرزاق الذُّرية
٢٩٥٤ حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ أخبرنا سفيانُ عن جعفرٍ عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كانَ رسولُ الله ﷺ يقول "أنَا أولى بالمؤمنينَ من أنفسهم مَن ترك مالاً فلأهله و من تَرك دَيناً أو ضَيَاعاً فإليَّ وعلىَّ" .
٢٩٥٥ حدَّثنا حفصُ بن عمرَ حدَّثنا شعبةُ عن عَديِّ بن ثابت عن أبي حازمٍ عن أبي هُريرةَ قال قال رسولُ الله ﷺ "مَن تَرَكَ مالاً فلورثته و مَن تَرَكَ كَلّاً فإلَينا" .
٢٩٥٦ حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ حدَّثنا عبد الرزَّاق عن معمر عن الزهريِّ عن أبي سلمةَ عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ كان يقول "أنا أَولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه فأيُّما رجل مات وتَرك دَيْناً فإليَّ و من ترك مالاً فلورثته" .
١٦ باب متى يُفرضُ للرجل في المقاتلة و ينفَّل من العِيال ؟
٢٩٥٧ حدَّثنا أحمدُ بن حنبل حدَّثنا يحيي عن عُبيد الله أخبرني نافعٌ عن ابن عمر أن النبيَّ ﷺ عُرِضَهُ يوم أُحد وهو ابنُ أربعَ عشرةَ فلم يُجِزْه وعُرِضَهُ يومَ الخندقِ وهو ابنُ خمسَ عشرةَ فأجازَه .
١٧ باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان
٢٩٥٨ حدَّثنا أحمد ابنُ أبي الحَوَاريِّ حدَّثنا سُلَيمُ بن مُطَير شيخٌ من أهل وادي القُرى قال حدثني أبى مُطيرٌ أنه خرج حاجّاً حتى إذا كان بالسُّوَيداء إذا أنا برجلٍ قد جاء كأنه يطلُب دواءً أو حُضُضاً فقال أخبرني مَن سمعَ رسولَ الله ﷺ في حجَّةِ الوداع وهو يعظُ الناسَ و يأمرُهم و ينهاهُم فقال "يا أيها الناسُ خذُوا العطاءَ ما كان عطاءً فإذا تجاحَفَتْ قريشٌ على المُلكِ و كان عن دِين أحدكُم فدَعُوهُ" . قال أبو داود و رواه ابنُ المبارَك عن محمد بن يَسارٍ عن سُلَيم بن مُطَير .
٢٩٥٩ حدَّثنا هشامُ بن عَمار حدَّثنا سُلَيم بن مُطَير من أهل وادي القرى عن أبيه أنه حدَّثه قال سمعت رجلاً يقول سمعتُ رسولَ الله ﷺ في حَجةِ الوداع أمرَ الناسَ و نهاهُم ثم قال "اللهم هل بَلَّغْتُ" ؟ قالوا اللهم نعم ثم قال "إذا تجاحَفَتْ قُريشٌ على المُلكِ فيما بينها و عاد العطاءُ رُشَاً فدَعُوه" فقيل مَنْ هذا ؟ قالوا هذا ذو الزَّوائد صاحبُ رسول الله ﷺ .
١٨ باب في تدوين العطاء
٢٩٦٠ حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا إبراهيمُ يعني ابنَ سعْدٍ أخبرنا ابنُ شهابِ عن عبد الله بن كعْب بن مالك الأنصاري أن جيشاً من الأنصار كانوا بأرضِ فارسَ مع أميرِهم و كان عمرُ يُعْقِبُ الجيوشَ في كل عام فشُغِل عنهم عمرُ فلما مرَّ الأجل قَفَلَ أهلُ ذلك الثغْرِ فاشتد عليهم وتواعَدهم وَهم أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا يا عمر إنك غَفَلْتَ عنا وتركتَ فينا الذي أمرَ به رسولُ الله ﷺ من إعقابِ بعضِ الغَزِيَّة بعضاً .
٢٩٦١ حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ حدَّثنا محمدُ بن عائذٍ حدَّثنا الوليدُ حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ حدَّثني فيما حدثه ابنٌ لعَدِيِّ بن عدي الكِنْدي أن عمر بن عبد العزيز كتب إن مَن سأل عن مَواضعِ الفيء فهو ما حَكَم فيه عمرُ بن الخطاب فرآه المؤمنون عَدْلاً موافقاً لقولِ النبيِّ ﷺ "جعلَ اللهُ الحق على لسانِ عمرَ و قلبِه" فَرَضَ الأُعطيةَ و عَقَد لأهلِ الأديانِ ذمَّةً بما فَرَضَ عليهم من الجزية لم يضرِب فيها بخُمسٍ و لا مَغْنَم .
٢٩٦٢ حدَّثنا أحمدُ بن يونسَ حدَّثنا زهيرٌ حدَّثنا محمدُ بن اسحاقَ عن مَكحولٍ عن غُضَيفِ بن الحارث عن أبي ذرّ قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول "إنَّ اللهَ وضعَ الحقَّ على لسانِ عمرَ يقولُ به" .
١٩ باب في صَفايَا رسولِ الله ﷺ من الأموال
٢٩٦٣ حدَّثنا الحسنُ بن علي و محمدُ بن يحيى بن فارس المعنى قالا حدَّثنا بِشْر بن عُمر الزَّهرانيُّ حدثني مالكُ بن أنس عن ابن شهاب عن مالكِ بن أوْسِ بن الحَدَثانِ قال أرسل إليَّ عمر حين تَعالَى النهارُ فجئتُه فوجدتُه جالساً على سرير مُفْضياً إلى رُمَالِه فقال حين دخلتُ عليه يا مالُ إنه قد دَفَّ اْهلُ أبياتٍ من قَومك وقد أمَرْتُ فيهم بشيءٍ فاقْسِمْ فيهم قلتُ لو أمَرْتَ غيري بذلك فقال خُذْه فجاءه يَرْفأُ فقال يا أميرَ المؤمنين هل لك في عثمانَ ابن عفانَ وعبد الرحمن بن عَوف والزبيرِ بن العَوّام وسعْد بن أبي وَقَّاصٍ ؟ قال نعم فأذِنَ لهم فدخلوا ثم جاءه يَرْفأُ فقال يا أميرَ المؤمنين هل لك في العباسِ وعليٍّ ؟ قال نعم فأذِن لهم فدخَلوا فقال العباسُ يا أميرَ المؤمنين اقْضِ بيني وبين هذا يعني علياً فقال بعضُهم أجَلْ يا أميرَ المؤمنين اقضِ بينَهما وأرِحْهُما . قال مالكُ بن أوسٍ خُيِّلَ إليَ أنهما قَدَّمَا أولئك النفرَ لذلك فقال عمرُ اتَّئِدا ثم أقبلَ على أولئك الرَّهطِ فقال أُنشِدُكم باللهِ الذي بإذنهِ تقومُ السَّماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال "لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ" ؟ قالوا نعم ثم أقبل على عليٍّ والعباسِ فقال أُنشِدُكُما بالله الذي بإذنِه تقومُ السماءُ والأرض هل تعلَمانِ أن رسولَ الله ﷺ قال "لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ" فقالا نعم قال فإن الله عز وجل خصَّ رسولَه ﷺ بخَاصّةٍ لم يَخُصَّ بها أحداً من الناس فقال الله تعالى َ { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ الحشر ٦ ] فكانَ اللهُ أفاءَ على رسوله بني النَّضير فوالله ما استأثَر بها عليكم و لا أخذَها دونكم فكانَ رسولُ الله ﷺ يأخذُ منها نفقةَ سنةٍ أو نفقتَه و نفقةَ أهلِه سنةً و يجعلُ ما بقي أُسوةَ المالِ ثم أقبلَ على أولئك الرَّهْط فقال أُنشدِكم بالله الذي بإذنِه تقومُ السماء والأرض هل تعلمون ذلك ؟ قالوا نعم ثم أقبل على العباسِ وعليٍّ فقال أُنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك ؟ قالا نعم فلما توفي رسولُ الله ﷺ قال أبو بكر أنا و ليُّ رسولِ الله ﷺ فجئت أنتَ و هذا إلى أبىِ بكر تطلبُ أنتَ ميراثَك من ابن أخيكَ و يطلبُ هذا ميراثَ امرأتِه من أبيها فقال أبو بكر قال رسولُ الله ﷺ "لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ" والله يعلمُ إنه لصادقٌ بارٌّ راشدٌ تابعٌ للحقِّ فوليَها أبو بكر فلما توفي قلتُ أنا و ليُّ رسول الله ﷺ و وليُّ أبي بكر فوَليتُها ما شاءَ اللهُ أن ألِيَها فجئتَ أنتَ و هذا وأنتما جميعٌ وأمركما واحدٌ فسألتُمانيها فقلت إن شئتُما أن أدفعها إليكُما على أنَّ عليكما عهدَ الله أن تَلِيَاهَا بالذي كانَ رسولُ الله ﷺ يلِيْها فأخذتُماها منِّي على ذلك ثم جئتُماني لأقضِي بينكما بغير ذلك والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقومَ الساعةُ فإن عَجَزْتما عنها فرُدَّاها إليَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال أبو داود إنما سألاه أن يكونَ يُصَيّرُه نصفَين بينَهما لا أنهما جَهِلا أن النبيَّ ﷺ قال "لا نُورَثُ ما تركنا صدقةٌ" فإنهما كانا لا يَطلُبان إلا الصوابَ فقال عمرُ لا أُوقع عليه اسمَ القَسْمِ أَدَعُه على ما هو .
٢٩٦٤ حدَّثنا محمدُ بن عُبَيدِ حدَّثنا محمدُ بن ثَورِ عن معمر عن الزهريِّ عن مالكِ بن أوسٍ بهذه القصَّة قال وهما يعني عليّاً والعباس يختصمان فيما أفاءَ الله على رسوله من أموالِ بني النّضير . قال أبو داود أرادَ أن لا يُوقع عليه اسمَ قَسْمٍ .
٢٩٦٥ حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ وأحمدُ بن عَبْدةَ المعنى أن سفيانَ بن عُيينةَ أخبرهُم عن عَمرو بن دِينارٍ عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحَدَثان عن عمر قال كانت أموالُ بني النضيرِ مِمَّا أفاء الله على رسوله مما لم يُوجِفِ المسلمون عليه بخَيلٍ و لا رِكَابٍ كانت لرسولِ الله ﷺ خالصاً يُنفِقُ على أهل بيتِه قال ابن عَبْدةَ يُنفِق على أهلِه قُوتَ سنةٍ فما بقي جُعِلَ في الكُراعِ وعدَّةً في سبيل الله . قال ابن عَبْدةَ في الكُراع والسلاح .
٢٩٦٦ حدَّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ أخبرنا أيوبُ عن الزهريِّ قال قال عمرُ { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ } [ الحشر ٦ ] قال الزهريُّ قال عمرُ هذه لرسولِ الله ﷺ خاصةً قُرَى عربية فَدَكُ و كذا و كذا من { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ الحشر ٧ ] و { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ } [ الحشر ٨ ] { وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ } [ الحشر ٩ ] { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } [ الحشر ١٠ ] فاستوعبتْ هذه الآيةُ الناسَ فلم يبقَ أحدٌ من المسلمين إلا له فيها حقٌ قال أيوب أو قال حظٌّ إلا بعضَ من تملِكون من أرقَّائكم .
٢٩٦٧ حدَّثنا هشامُ بن عمَّار حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ ح وحدَثنا سليمانُ بن داودَ المَهريُّ أخبرنا ابنُ وهْبٍ أخبرني عبدُ العزيز ابن محمدٍ ح وحدَّثنا نَصْر بن عليٍّ أخبرنا صفوانُ بن عيسى و هذا لفظ حديثه كلُّهم عن أسامةَ بن زيدٍ عن الزُّهري عن مالكِ بن أوسِ بن الحَدَثان قال كان فيما احتجَّ به عمرُ أنه قال كانتِ لرسولِ الله ﷺ ثلاثُ صفايا بنو النضير و خيبر وفَدَك . فأمَّا بنو النَّضير فكانت حُبُساً لنوائبه وأمَّا فدكُ فكانت حبساً لأبناء السَّبيل وأما خيبر فجزّأها رسولُ الله ﷺ ثلاثةَ أجزاءٍ جزءَين بين المُسلمين وجُزءاً نفقةً لأهله فما فَضَلَ عن نفقةِ أهلِه جعلَه بين فقراء المُهاجرين .
٢٩٦٨ حدَّثنا يزيدُ بن خالدِ بن عَبد الله بن مَوهَبِ الهَمدانيُّ حدَّثنا الليثُ ابن سعْدٍ عن عُقَيلِ بن خالدٍ عن ابن شهاب عن عُروةَ بن الزُبير عن عائشةَ زوجِ النبيَّ ﷺ أنها أخبرتْه أن فاطمةَ بنتَ رسولِ الله ﷺ أرسلتْ إلى أبي بكر الصديق . تسألُه ميراثَها من رسولِ الله ﷺ مما أفاءَ اللهُ عليه بالمدينةِ وفَدَك وما بقي من خُمس خَيبر فقال أبو بكر إن رسولَ اللهِ ﷺ قال "لا نُورَثُ ما تركنا صدقَةٌ إنما يآكُل آلُ مُحمدٍ من هذا المالِ" وإني والله لا أُغيِّرُ شيئاً من صدقةِ رسولِ الله ﷺ عن حالِها التي كانت عليها في عهْد رسولِ الله ﷺ فلأَعْملنَّ فيها بما عمِلَ به رسولُ الله ﷺ به وأبى أبو بكر أن يدفَع إلى فاطمةَ منها شيئاً .
٢٩٦٩ حدَّثنا عَمرو بن عثمانَ الحِمصِيُّ حدَّثنا أبي حدَّثنا شعيبُ بن أبي حمزةَ عن الزهريِّ حدثني عروةُ بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته بهذا الحديث قال و فاطمةُ عليها السلام حينئذٍ تطلُب صدقةَ رسولِ الله ﷺ التي بالمدينة وفَدَكَ وما بقي من خُمس خَيْبر قالت عائشةُ فقال أبو بكرِ إن رسول الله ﷺ قال "لا نُورَثُ ما تركنا صدقة وإنما يأكلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ" يعني مالَ اللهِ ليس لهم أن يزيدُوا على المأكَلِ .
٢٩٧٠ حدَّثنا حجّاج بن أبي يعقوبَ حدَّثنا يعقوبُ يعني ابن ابراهيمَ ابنِ سعْدٍ حدَّثنا أبي عن صالح عن ابن شهابٍ أخبرني عروةُ أن عائشة أخبرته بهذا الحديث قال فيه فأبى أبو بكر عليها ذلك و قال لستُ تاركاً شيئاً كان رسولُ الله ﷺ يَعملُ به إلا عَمِلْتُ به إني أخشى إن تركتُ شيئاً من أمرِه أن أَزيغَ . فأما صَدقَته بالمدينة فدفعها عمرُ إلى عليٍّ وعباسِ فغلبَه عليٌّ عليها وأما خيبرُ وفدكُ فأمسكَهما عمرُ و قال هما صدقةُ رسولِ الله ﷺ كانتا لحقوقِه التي تَعْرُوهُ و نوائبِه وأَمْرُهُما إلى مَن و ليَ الأمرَ فهما على ذلك إلى اليوم .
٢٩٧١ حدَّثنا محمدُ بن عُبَيدٍ حدَّثنا ابن ثَور عن مَعمرٍ عن الزهري في قوله تعالى { فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ } [ الحشر ٦ ] قال صَالَحَ النبي ﷺ أهلَ فَدَكَ وقُرىً قد سماها لا أحفظُها وهو محاصِرٌ قوماً آخرين فأرسلوا إليه بالصُّلْح قال { فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ } يقول بغير قتالٍ قال الزهريُّ و كانت بنو النَّضير للنبي ﷺ خالصاً لم يفتحوها عَنْوَةً افتتحوها على صُلْح فقسمها النبيُّ ﷺ بين المهاجرين لم يُعطِ الأنصارَ منها شيئاً إلا رجلين كانت بهما حاجه ٌ .
٢٩٧٢ حدَّثنا عبدُ الله بن الجَرَّاح حدَّثنا جَريرٌ عن المغيرة قال جمع عمرُ بن عبد العزيز بني مروانَ حين اسْتُخْلِفَ فقال إن رسول الله ﷺ كانت له فَدَكُ فكان ينفِقُ منها و يعود منها على صغير بني هاشمٍ و يُزوِّج منها أيِّمَهُمْ وإن فاطمةَ سألتْه أن يجعلَها لها فأبى فكانت كذلك في حياةِ رسولِ الله ﷺ حتى مضى لِسبيلِه فلما أن و ليَ أبو بكر عَمل فيها بما عَملَ النبيُّ ﷺ في حياتِه حتى مضى لِسبيلِه فلما أن و ليَ عمرُ عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لِسبيلِه ثم أُقْطِعَها مروانُ ثم صارت لِعمر بن عبد العزيز ثم قال يعني عمرَ بنَ عبد العزيز فرأيتُ أمراً منعَه رسولُ الله ﷺ فاطمة ليس لي بحقّ وإني أُشهِدُكم أني قد رددْتُها على ما كانت يعني على عهدِ رسولِ الله ﷺ . قال أبو داود و لي عمر بن عبد العزيز الخلافة و غَلّتُه أربعون ألف دينار وتوفي و غَلَّته أربع مئة دينار و لو بقي لكان أقلَّ .
٢٩٧٣ حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ حدَّثنا محمدُ بن الفُضَيل عن الوليد ابن جُمَيعٍ عن أبي الطُّفَيلِ قال جاءت فاطمةُ إلى أبي بكر تطلبُ ميراثَها من النبيَّ ﷺ قال فقال أبو بكر سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول "إنّ الله عز وجَل إذا أطعمَ نبياً طُعمةً فهِي للَذي يَقُوم من بعدِه" .
٢٩٧٤ حدَّثنا عبدُ الله بن مَسلَمَةَ عن مالك عن أبي الزّنادِ عن الأعرَجِ عن أبي هُريرةَ عن النبيَّ ﷺ قال "لا تقتسِمُ وَرثتِي ديناراً ما تركتُ بعدَ نفقةِ نسائي و مُؤْنة عاملي فهو صدقةٌ" . قال أبو داود "مُؤنة عامِلي" يعني أكَرَةَ الأرض .

