سنن أبي داود
بيانات الكتاب
غير مراجع٢٩٨٧ حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ حدَّثنا عبدُ الله بن وهْب حدَثني عيَّاش ابن عُقبة الحَضْرَميُّ عن الفضلِ بن الحَسن الضَّمْريِّ أن ابن أُم الحكم أو ضُبَاعة ابنتَي الزبيرِ حدَّثه عن إحداهما أنها قالت أصابَ رسولُ الله ﷺ سبباً فذهبتُ أنا وأختي و فاطمةُ بنتُ رسولِ الله ﷺ فشكَونا إليه ما نحنُ فيه و سألْناه أن يأمرَ لنا بشيءٍ من السبي فقال رسولُ الله ﷺ "سبقَكُنَّ يتامى بدر و لكنْ سأدلُكنَّ على ما هو خيرٌ لكنَّ من ذلك تُكبِّران اللهَ على إثر كلِّ صلاةٍ ثلاثاً و ثلاثين تكبيرةً و ثلاثاً و ثلاثين تسبيحةً و ثلاثاً و ثلاثين تحميدةً و لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كل شيء قديرٌ" . قال عياش وهما ابنتا عمِّ النبيَّ ﷺ
٢٩٨٨ حدَّثنا يحيي بن خَلَفٍ حدَّثنا عبدُ الأعلى عن سعيدٍ يعني الجُرَيريَّ عن أبي الوَردِ عن ابن أعبُدَ قال قال لي علىٌّ ألا أحدثُك عنِّي و عن فاطمةَ بنتِ رسولِ الله ﷺ و كانت مِن أحبِّ أهلِه إليه ؟ قلتُ بلى قال إنها جَرَّتْ بالرَّحَى حتى أثّر في يدها واستَقَتْ بالقِربة حتى أثَّر في نحرِها و كَنَستِ البيتَ حتى اغبرَّت ثيابُها فأتى النبيَّ ﷺ خدمٌ فقلت لو أتيتِ أباكِ فسألتيه خادماً فأتَتْه فوجَدَتْ عنده حُدَّاثاَ فرجعتْ فأتاها من الغد فقال "ما كانَ حاجتُكِ ؟" فسكتتْ فقلت أنا أُحدَّثك يا رسولَ اللهِ جَرَّتْ بالرحى حتى أثَّرت في يدِها و حملتْ بالقِربة حتى أثّرت في نحرِها فلمَّا أن جاءك الخدَمُ أَمرتُهَا أن تأتيَك فتستخْدمَك خادماً يقيها حَرَّ ما هي فيه قال "اتقِي الله يا فاطمة وأدِّي فريضةَ ربِّكِ واعْمَلي عَمَلَ أهلِكِ وإذا أخذتِ مضجعَكِ فسبّحي ثلاثاً و ثلاثين واحْمَدي ثلاثاً و ثلاثين وكبِّري أربعاً و ثلاثين فتلك مئةٌ فهي خير لكِ من خادِمٍ" قالت رضيتُ عن اللهِ و عن و سوله .
٢٩٨٩ حدَّثنا أحمدُ بن محمد المروزي حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمرٌ عن الزهريِّ عن على بن حُسين بهذهِ القصة قال و لم يُخدِمها .
٢٩٩٠ حدَّثنا محمدُ بن عيسى حدَّثنا عنبسةُ بن عبد الواحدِ القُرشيُّ قال أبو جعفر يعني ابنَ عيسى كنا نقولُ إنه من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال من المَوالي قال حدَثني الدَّخِيل بن إياسِ بن نوح بن مُجَّاعةَ عن هلالِ بن سِراجِ بن مُجَّاعةَ عن أبيه عن جده مُجَّاعة أنه أتى النبيَّ ﷺ يطلبُ دِيَةَ أخيه قتلتْه بنو سَدوسٍ من بني ذهلٍ فقال النبيُّ ﷺ "لو كنتُ جَاعِلاً لمُشرِكٍ دِيَةً جعلْتُها لأخيك و لكنْ سأُعْطِيكَ مِنهُ عُقْبَى" فكتب له النبي ﷺ بمئة من الإبل من أول خُمْسٍ يخرُج من مُشركي بني ذُهلٍ فأخذ طائفةً منها وأسلمتْ بنو ذهْلٍ فطلبها بعدُ مُجَّاعَةُ إلى أبي بكر وأتاه بكتابِ النبيِّ ﷺ فكتبَ له أبو بكر باثنَي عشرَ ألفَ صاعٍ من صدقةِ اليمامة أربعةُ آلافٍ بُرٌّ وأربعةُ آلافٍ شعيرٌ وأربعةُ آلافٍ تمرٌ و كان في كتاب النبي ﷺ لِمُجَّاعة "بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتابٌ من محمدٍ النبيَّ لِمُجَّاعةَ بن مُرَارةَ من بني سُلْمى إني أعطيتُه مئةً من الإبلِ من أول خُمسٍ يخرُج من مُشركي بني ذهلٍ عُقْبَةً من أخيه" .
٢١ باب ماجاء في سهم الصفيِّ
٢٩٩١ حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ أخبرنا سفيانُ عن مُطرِّفٍ عن عامرٍ الشعبيِّ قال كانَ للنبيِّ ﷺ سهمٌ يُدعَى الصَّفِيَّ إن شاء عبداً وإن شاءَ أمةً وإن شاءَ فرساً يختارُه قبلَ الخُمس .
٢٩٩٢ حدَّثنا محمدُ بن بشَار حدَّثنا أبو عاصِم وأزْهَرُ قالا حدَّثنا ابن عَونٍ قال سألتُ محمداً عن سهْمِ النبيَّ ﷺ والصفِىِّ قال كان يُضرَب له بسهمٍ من المسلمين وإن لم يشهدْ والصفيُّ يؤخذ له رأسٌ من الخُمس قبلَ كل شيءٍ .
٢٩٩٣ حدَّثنا محمودُ بن خالدِ السُّلَمي حدَّثنا عُمر يعني ابنَ عبد الواحد عن سعيد يعني ابنَ بَشير عن قتادةَ قال كان رسولُ الله ﷺ إذا غزا كان له سهْمٌ صافٍ يأخذُه من حيثُ شاءَ و كانت صفيَّةُ من ذلك السهمِ و كان إذا لم يَغْزُ بنفسِه ضُرِبَ له بسهمِه و لم يُخيَّر .
٢٩٩٤ حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ حدَّثنا أبو أحمدَ أخبرنا سفيانُ عن هشامِ ابن عُروةَ عن أبيهِ عن عائشة قالتْ كانَتْ صفيةُ من الصَّفِيِّ .
٢٩٩٥ حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ حدَّثنا يعقوبُ بن عبدِ الرحمن الزهريُّ عن عَمرو بن أبي عَمرو عن أنس بن مالك قال قدِمْنا خيبرَ فلما فتحَ اللهُ الحصنَ ذُكِرَ له جمالُ صفيةَ بنتِ حُييٍّ وقد قُتل زوجُها و كانت عَروساً فاصطفاها رسولُ الله ﷺ لنفسِه فخرج بها حتى بلغنا سُدَّ الصهْبَاء حَلَّت فبنى بها .
٢٩٩٦ حدَّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا حمادُ بن زيد عن عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال صارتْ صفيةُ لِدِحْيَةَ الكلْبىِّ ثم صارتْ لِرسولِ الله ﷺ
٢٩٩٧ حدَّثنا محمدُ بن خَلَّاد الباهليُّ حدَّثنا بهزُ بن أسَدٍ حدَّثنا حمادٌ أخبرنا ثابتٌ عن أنس قال وقَعَ فيْ سهمِ دحيةَ جاريةٌ جميلةٌ فاشتراها رسولُ الله ﷺ بسبعة أرؤسٍ ثم دفعها إلى أُم سليم تصنعها وتهيئُها قال حمادٌ وأحسبه قال وتعتد في بيتِها صفيةُ بنتُ حُييٍّ .
٢٩٩٨ حدَّثنا داودُ بن مُعاذ حدَّثنا عبدُ الوارث . وحدَثنا يعقوبُ بن إبراهيم المعنى حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ عن عبدِ العزيز بن صُهيبٍ عن أنس قال جُمِعَ السبْيُ يعني بخيبرَ فجاء دحيةُ فقال يا رسولَ الله أعْطِنِي جاريةً من السبيِ قال "اذهب فَخُذْ جاريةً" فأخذَ صفيةَ بنتَ حُييٍّ فجاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال يا نبىَّ اللهِ اْعطيتَ دحيةَ قال يعقوبُ صَفيّةَ بنتَ حُيي ثم اتفقا سيدةَ قريظةَ والنضيرِ ؟ ما تصلحُ إلا لكَ . قال "ادْعُوهُ بها" فلما نظر إليها النبيُّ ﷺ قال له "خُذْ جارِيةً من السَّبْي غيرَهَا" وإن النبيَّ ﷺ أعتقَها وتزوجَها .
٢٩٩٩ حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ حدَّثنا قُرَّةُ سمعتُ يزيدَ بنَ عبدِ اللهِ قال كنا بالمِرْبَد فجاء رجلٌ أشعثُ الرأسِ بيده قطعةُ أدِيمٍ أحمرَ فقلنا كأنَّك من أهلِ الباديةِ قال أجلْ قلنا ناوِلْنا هذه القطعةَ الأديمَ التي في يدك فناولنَاهَا فقرأْنا ما فيها فإذا فيها "من محمدِ رسولِ الله إلى بني زُهير بن أُقَيْش إنكم إن شهدتُم أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله وأقمتُم الصلاةَ وآتيتُم الزكاةَ وأديتُم الخُمس من المَغْنَمِ و سَهْمَ النبيَّ ﷺ و سَهْمَ الصفيِّ أنتم آمنون بأمان الله ورسولِه" فقلْنا مَنْ كتب لك هذا الكتابَ ؟ قال رسولُ الله ﷺ .
٢٢ باب كيف كان إخراجُ اليهودِ من المدينة
٣٠٠٠ حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ أن الحَكَم بن نافع حدثهم أخبرنا شُعيبٌ عن الزهريِّ عن عبدِ الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالكِ عن أبيه و كان أحد الثلاثة الذين تِيبَ عليهم و كان كعْب بن الأشرفِ يَهجُو النبىَّ ﷺ ويُحرَّضُ عليه كفارَ قريشٍ و كان النبي ﷺ حين قدم المدينةَ وأهْلُهَا أخلاطٌ منهم المسلمون والمشركون يعبُدون الأوثانَ واليهودُ و كانوا يُؤْذونَ النبيَّ ﷺ وأصحابَه فأمر اللهُ نبيّه بالصبرِ والعفْوِ ففيهم أنزلَ اللهُ { وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } [ آل عمران ١٨٦ ] فلما أبى كعبُ بن الأشرفِ أن يَنزِعَ عن أذى النبيَّ ﷺ أمرَ النبيُّ ﷺ سعدَ بن مُعاذٍ أن يبعث رهْطاً يقتُلُونه فبعث محمدَ بن مَسلَمةَ و ذكر قصةَ قتْلِه فلمَّا قتلُوه فزِعَتِ اليهودُ والمشركُون فغَدَوْا على النبيَّ ﷺ فقالوا طُرقَ صاحبُنا فقُتل فذكَر لهم النبيُّ ﷺ الذي كان يقول ودعاهم النبيُّ ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم كتاباً ينتهون إلى ما فيه فكتب النبي ﷺ بينه وبينهم وبين المسلمين عامةً صحيفةً . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
٣٠٠١ حدَّثنا مُصَرِّفُ بن عَمرِو الأياميُّ حدَّثنا يونُس يعني ابنَ بُكَيرٍ حدَّثنا محمد بن إسحاقَ حدثني محمدُ بن أبي محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ عن سَعيد بن جُبيرٍ و عِكرمةَ عن ابن عباسٍ قال لما أصابَ رسولُ الله ﷺ قريشاً يومَ بدرٍ وقدم المدينةَ جمعَ اليهودَ في سوقِ بني قَيْنُقَاع فقال "يا معشرَ يهودَ أسلِموا قَبلَ أن يُصِيبَكُم مثلُ ما أصابَ قُريشاً" قالوا يا محمدُ لا يَغُرَّنَّكَ من نفسِك أنك قتلتَ نَفَراً من قريشِ كانوا أغْماراً لا يعرفون القتالَ إنك لو قاتلْتَنا لعَرَفْتَ أنا نحن الناس وأنك لم تَلْقَ مثلَنا فأنزلَ اللهُ في ذلك { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ } [ آل عمران ١٢ ] قرأ مُصَرِّفٌ إلى قوله { فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ آل عمران ١٣ ] ببدر { وَأُخْرَى كَافِرَةٌ } [ آل عمران ١٣ ] .
٣٠٠٢ حدَّثنا مصرِّف بن عَمرو حدَّثنا يونُس قال ابنُ إسحاقَ حدّثني مولى لِزيدِ بن ثابتٍ حدثتني بنتُ مُحَيِّصَة عن أبيها مُحَيِّصَةَ أن رسولَ الله ﷺ قال "مَنْ ظَفِرْتُم بِهِ منْ رجال يهود فاقتُلُوه" فوثَبَ مُحَيّصَةُ على شُبَيبةَ رجلٍ من تجار يهود كان يُلابِسُهم فقتَلَه و كان حُويِّصَةُ إذ ذاك لم يُسِلْم و كان أسَنَّ من مُحيِّصةَ فلما قتله جعلَ حُويِّصةُ يضربُه و يقول أي عَدُوَّ اللهِ أما والله لَرُبَّ شَحمٍ في بَطنِكَ من مَالِهِ .
٣٠٠٣ حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ حدَّثنا الليثُ عن سعيدِ بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرةَ أنه قال بينما نحْنُ في المسجد إذ خرج إلينا رسولُ الله ﷺ فقال "انْطَلِقُوا إلى يهودَ" فخرجْنا معه حتى جئناهُم فقامَ رسولُ الله ﷺ فناداهُم فقال "يا معشرَ يهودَ أسْلِموا تَسلَمُوا" فقالوا قد بلّغْتَ يا أبا القاسم فقال لهم رسولُ الله ﷺ "أسلِمُوا تَسْلَمُوا" فقالوا قد بلّغْتَ يا أباْ القاسم فقال لهم رسولُ الله ﷺ "ذلكَ أُريِدُ" ثم قالها الثالثةَ "اعلَموا أنّما الأرضُ لله وَرسُوله وإني أرِيدُ أن أُجْلِيَكُم مِن هذه الأرضِ فمن وجدَ مِنكُم بمالِهِ شيئاً فلْيبِعهُ وإلَّا فاعلَمُوا أنَّمَا الأرض للهِ ورسولهِ" .
٢٣ باب ماجاء في خَبِر بني النضيرِ
٣٠٠٤ حدَّثنا محمدُ بن داودَ بنِ سفيانَ حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرنا معمرٌ عن الزهريِّ عن عبدِ الرحمن بن كعب بن مالكٍ عن رجل من أصحابِ النبيِّ ﷺ أن كفارَ قريشٍ كتبُوا إلى ابن أُبَيٍّ و مَن كان معه يعبُد الأوثانَ من الأوسِ والخزرجِ ورسولُ الله ﷺ يومئذٍ بالمدينة قبلَ وقعةِ بدرٍ إنكم آوَيتُم صاحبَنا وإنا نُقسِم بالله لَتُقاتِلُنَّهُ أو لَتُخرِجُنَّهُ أو لنَسِيرَنَّ إليكم بأجمَعِنا حتى نقتلَ مقاتلتكم و نستبيح نساءكم فلما بلغَ ذلك عبدَ الله بن أبيّ و مَن كان معه من عَبَدةِ الأوثانِ اجتمعوا لقتالِ النبيِّ ﷺ فلما بلغ ذلك النبىَّ ﷺ لقيهم فقال "لَقدْ بَلغَ وعيدُ قُريشٍ منكم المبَالغ ما كانت تكِيدُكم بأكْثرَ مِمَّا تريدُون أن تكيدُوا بِهِ أنفُسَكم تريدُون أن تُقاتلوا أبنَاءَكم وإخوانَكم" فلما سمعُوا ذلك من النبيَّ ﷺ تفرَّقوا فبلغ ذلك كفارَ قريشٍ فكتبت كفارُ قريشٍ بعد وقعةِ بدرٍ إلى اليهود إنكم أهلُ الحَلْقَةِ والحُصُونِ وإنكم لَتُقاتِلُنَّ صاحبَنا أو لنَفْعلَنَّ كذا و كذا و لا يحولُ بيننا وبين خَدَمِ نسائكم شيء و هي الخلاخيل فلما بلغَ كتابُهم النبيَّ ﷺ أجْمعَتْ بنو النَّضير بالغَدْرِ فأرسَلُوا إلى رسولِ الله ﷺ اخرُج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك و ليخرج منا ثلاثون حِبْراً حتى نلتقي بمكان الْمَنصَف فيسمعوا منك فإن صدَّقُوك وآمنوا بك آمنّا بك فقصَّ خبرهم فلما كان الغَدُ غدا عليهم رسولُ الله ﷺ بالكتائبِ فحَصَرهم فقال لهم " إنكم واللهِ لا تأمَنُون عِندي إلا بعَهْدٍ تُعَاهِدوني عليه ) فأبَوا أن يعطُوه عهداً فقاتَلَهم يومَهم ذلك ثم غدا الغدَ على بني قُريظةَ بالكتائبِ وتَرك بني النَّضيرِ ودعاهم إلى أن يعاهِدوه فعاهَدوه فانصرف عنهم وغدا على بني النضيرِ بالكتائبِ فقاتلهم حتى نزلوا على الجَلَاء فجَلَتْ بنو النضيرِ واحتَمَلُوا ما أقَلَّتِ الإبلُ من أمتعتِهم وأبواب بيوتهم وخشبِها فكان نخلُ بني النضير لِرسولِ الله ﷺ خاصةً أعطاه الله إياها و خَصَّه بها فقال { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ } [ الحشر ٦ ] يقول بغيرِ قتالٍ فأعطى النبيُّ ﷺ أكثرَها للمهاجرين و قَسَمها بينهم و قسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجةٍ لم يقسِم لأحدٍ من الأنصارِ غيرِهما وبقي منها صدقةُ رسولِ الله ﷺ التي في أيدي بني فاطمةَ رضي الله عنها .
٣٠٠٥ حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ حدَّثنا عبدُ الرزّاقِ أخبرنا ابن جُريجِ عن موسى بن عُقبةَ عن نافع عن ابن عمر أن يهودَ النَّضِير وقُرَيظَةَ حاربُوا رسولَ الله ﷺ فأجلى رسولُ الله ﷺ بني النضيرِ وأقرَّ قريظةَ و مَنَّ عليهم حتى حاربتْ قريظةُ بعد ذلك فقتلَ رجالَهم و قسم نساءَهم وأولادَهم وأموالَهم بين المسلمين إلا بعضَهم لحقوا برسول الله ﷺ فأمَّنهم وأسلَمُوا وأجلى رسولُ الله ﷺ يهودَ المدينةِ كلَّهم بني قينقاع وهم قوم عبدِ الله بن سلَام و يهودَ بني حارثةَ وكل يهوديٍّ كان بالمدينة .
٢٤ باب في حكم أرض خيبرَ
٣٠٠٦ حدَّثنا هارونُ بن زيدِ بن أبي الزرقاءِ حدَّثنا أبي حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ عن عُبيد الله بن عُمر قال أحسبه عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قاتَلَ أهل خيبرَ فغلبَ على النخلِ والأرضِ وأَلجأهم إلى قَصرِهم فصالَحُوه على أن لِرسولِ الله ﷺ الصفراءَ والبيضاءَ والحَلْقَةَ ولهم ما حملتْ رِكابُهم على أن لا يكتُموا و لا يُغَيّبوا شيئاً فإن فعلوا فلا ذمةَ لهم و لا عهد فغَيَّبُوا مَسْكاً لحُيَيِّ بن أخْطَبَ وقد كان قُتلْ قَبل خيبرَ كان احتَمَله معه يوم بني النضير حين أُجليت النضيرُ فيه حُلِيُّهُم قال فقال النبي ﷺ لسَعْيةَ "أين مَسْكُ حُيَيِّ بنِ أخْطَبَ ؟" قال أذهبتْه الحروبُ والنفقاتُ فوجدُوا المَسك فقَتل ابنَ أبي الحقَيقِ وسَبَى نساءهم و ذراريَهم وأراد أن يُجْليَهم فقالوا يا محمدُ دعْنا نعملْ في هذه الأرض و لنا الشطرُ ما بدا لك و لكم الشطرُ و كان رسولُ الله ﷺ يعطي كل امرأةٍ من نسائِه ثمانين وَسْقاً من تمرٍ و عشرين وَسْقاً من شعيرٍ .
٣٠٠٧ حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ حدَّثنا أبي عن ابن إسحاقَ حدثني نافعٌ مولى عبد الله بن عُمرَ عن عبد الله بن عمر أن عمر قال أيُّهَا الناس إن رسولَ الله ﷺ كان عامَلَ يهود خيبر على أنّا نُخرجُهم اذا شئنا فمن كان له مالٌ فَلْيَلْحَقْ به فإني مُخرِجٌ يهودَ فأخرجَهم .
٣٠٠٨ حدَّثنا سليمانُ بن داودَ المَهْريُّ أخبرنا ابنُ وهبٍ أخبرني أُسامةُ ابن زيدٍ اللَّيثيُّ عن نافعٍ عن عبد الله بن عمر قال لما افتُتِحتْ خيبرُ سألتْ يهودُ رسولَ الله ﷺ أن يُقِرَّهم على أن يعمَلُوا على النصفِ مما خرَجَ منها فقال رسولُ الله ﷺ "أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شئنا" فكانوا على ذلك و كان التمرُ يقسَم على السُّهْمان من نصفِ خيبرَ و يأخذُ رسولُ الله ﷺ الخُمس و كان رسولُ الله ﷺ أطعم كلَّ امرأةٍ من أزواجِه من الخُمس مئةَ وَسْقٍ تمراً و عشرين وسقاً شعيراً فلما أراد عمرُ إخراجَ اليهود أرسل إلى أزواج النبيَّ ﷺ فقال لهن مَن أحب مِنْكنَّ أن أقسِمَ لها نَخلاً بِخَرصِها مئةَ وَسْقٍ فيكون لها أصلُها وأرضُها وماؤُها و من الزَّرع مزرعةً خرصَ عشرين وسْقاً فَعَلْنا و من أحبَّ أن نعزِلَ الذي لها في الخُمس كما هو فعلْنا .
٣٠٠٩ حدَّثنا داودُ بن معاذ حدَّثنا عبد الوارث ح وحدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ وزيادُ بن أيوبَ أن إسماعيلَ بن إبراهيمَ حدَّثهم عن عبد العزيز بن صُهَيبٍ عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ غزا خيبرَ فأصبناها عَنْوَةً فجُمِعَ السبْيُ .
٣٠١٠ حدَّثنا الربيعُ بن سليمانَ المُؤذِّنُ حدَّثنا أسدُ بن موسى حدَّثنا يحيى بنُ زكريا حدثني سفيانُ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن بُشَير بن يسارٍ عن سهل بن أبي حَثْمةَ قال قَسَمَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ نصفَين نصفاً لنوائبِه و حاجتِه و نصفاً بين المسلمين قسمَها بينهم على ثمانيةَ عشرَ سهْماً .
٣٠١١ حدَّثنا حسين بن علي بن الأسود أن يحيى بنَ آدمَ حدَّثهم عن أبي شهابٍ عن يحيى بن سعيدٍ عن بُشَير بن يَسارٍ أنه سمع نفراً من أصحاب النبي ﷺ قالوا فذكر هذا الحديثَ قال فكان النصفُ سهامَ المسلمين و سهمَ رسولِ الله ﷺ وعزلَ النصفَ للمسلمين لما ينوبُه من الأُمورِ والنَّوائبِ .
٣٠١٢ حدَّثنا حسينُ بن عليٍّ حدَثنا محمدُ بن فُضَيل عن يحيى بنِ سعيدٍ عن بُشَير بن يَسارٍ مولى الأنصارِ عن رجالٍ من أصحاب النبي ﷺ أن رسولَ الله ﷺ لما ظَهَر على خيبرَ قَسمَها على ستةٍ و ثلاثين سهْماً جَمَعَ كلُّ سَهْم مئةَ سَهْم فكان لِرسولِ اللهِ ﷺ و للمسلمين النصفُ من ذلك وعزلَ النصفَ الباقيَ لمن نزل به من الوفود والأمور و نَوائبِ النّاس .
٣٠١٣ حدَّثنا عبدُ الله بن سعيدٍ الكِنْديُّ حدَّثنا أبو خالدِ يعني سليمانَ ابن حَيان عن يحيى بنِ سعيدٍ عن بُشَير بن يَسارٍ قال لما أفاء الله على نبيِّه ﷺ خيبرَ قسمَها على ستةٍ و ثلاثين سهْماً جَمَعَ كُلُّ سهْم مئَةَ سهْمٍ فعَزَل نصفَها لنوائبِه وما ينزِل به الوَطِيحَةَ والكُتَيبَةَ وما أُحِيز معهما وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين الشَّقَّ والنَّطاة وما أُحيزَ معهما و كان سهمُ رسولِ الله ﷺ فيما أُحيزَ معهما .
٣٠١٤ حدَّثنا محمد بن مِسكين اليَماميُّ حدَّثنا يحيى بن حسان حدَّثنا سليمانُ يعني ابنَ بلالٍ عن يحيى بن سعيد عن بُشَير بن يَسارِ أن رسولَ الله ﷺ لما أفاءَ اللهُ عليه خيبرَ قسمها ستةً و ثلاثين سَهْماً جُمَعَ فعزل للمسلمين الشطرَ ثمانيةَ عشرَ سهماً يجمعُ كلُّ سهمٍ مئةً النبي ﷺ معهم له سهمٌ كسَهْمِ أحدِهم وعزلَ رسولُ الله ﷺ ثمانيةَ عشر سهماً وهو الشطرُ لنوائبِه وما ينزلُ به من أمرِ المسلمين فكان ذلك الوَطِيحَ والكُتيبةَ والسُّلالمَ وتوابعَها فلما صارتِ الأموالُ بيد النبي ﷺ والمسلمين لم يكن لهم عُمّال يكفُونهم عملَها فدعا رسولُ الله ﷺ اليهودَ فعامَلَهم .
٣٠١٥ حدَّثنا محمد بن عيسى حدَّثنا مُجَمِّعُ بن يعقوبَ بن مُجمِّعِ بن يزيدَ الأنصاريُّ سمعتُ أبي يعقوبَ بن مُجمِّع يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيدَ الأنصاريّ عن عمّه مُجمِّع بن جاريةَ الأنصاري و كان أحدَ القراء الذين قرؤوا القرآن قال قُسمت خيبرُ على أهل الحديبيةِ فقسَمَها رسولُ الله ﷺ على ثمانيةَ عشرَ سهماً و كان الجيشُ ألفاً وخمس مئة فيهم ثلاثُ مئة فارسٍ فأعطى الفارسَ سهمَين وأعطى الراجلَ سهماً .
٣٠١٦ حدَّثنا حسينُ بن عليٍّ العِجليُّ حدَّثنا يحيي يعني ابنَ آدمَ حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ عن محمد بن إسحاقَ عن الزُّهري وعبد الله بن أبي بكرٍ وبعضِ ولدِ محمد بن مَسْلَمةَ قالوا بقيتْ بقيةٌ من أهل خيبرَ تحصَّنوا فسألوا رسولَ الله ﷺ أن يحقِنَ دماءهم ويُسَيِّرهَم ففعل فسمع بذلك أهلُ فَدَكَ فنزلُوا على مثل ذلك فكانتْ لِرسول الله ﷺ خاصَّةً لأنه لم يُوجَفْ عليها بخيلٍ و لا ركابٍ .
٣٠١٧ حدَثنا محمدُ بن يحيى بن فارسٍ حدَّثنا عبدُ الله بن محمد عن جُوَيريةَ عن مالكٍ عن الزهريِّ أن سعيد بن المُسيَّب أخبره أن رسول الله ﷺ افتتح بعض خيبر عنوةً . قال أبو داود قُرىء على الحارثِ بن مِسكينٍ وأنا شاهدٌ أخبركم ابنُ وهبٍ حدثني مالك عن ابنِ شهاب أن خيبر كانَ بعضُها عَنوةً وبعضُها صلحاً والكُتيبةَ أكثرُها عَنوةٌ و فيها صلحٌ . قلت لمالك وما الكُتيبةُ ؟ قال أرضُ خيبر و هي أربعون ألفَ عَذْقٍ .
٣٠١٨ حدَّثنا ابنُ السَّرحِ حدَّثنا ابنُ وهْبٍ أخبرني يُونس بنُ يزيدَ عن ابنِ شهابٍ قال بلغني أن رسولَ الله ﷺ افتتح خيبرَ عَنْوَةً بعد القتالِ و نزل مَنْ نزلَ من أهلها على الجَلاء بعد القتالِ .
٣٠١٩ حدَّثنا ابنُ السَّرحِ حدَّثنأ ابنُ وهب أخبرني يُونس بن يزيدَ عن ابنِ شهاب قال خَمَّس رسولُ الله ﷺ خيبرَ ثم قَسمَ سائرَها على مَنْ شهِدها و مَنْ غاب عنها من أهلِ الحُديبية .
٣٠٢٠ حدَّثنا أحمدُ بن حنْبل حدَّثنا عبدُ الرحمن عن مالكٍ عن زيد ابن أسلَم عن أبيه عن عُمر قال لَولا آخرُ المسلمين ما فُتحت قريةٌ إلا قسمتُها كما قَسمَ رسولُ الله ﷺ خيبرَ .
٢٥ [ باب ما جاء في خبر مكة ]
٣٠٢١ حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ حدَّثنا ابن إدريسَ عن محمد بن إسحاقَ عن الزهريِّ عن عُبيد الله بن عَبد الله بن عُتبةَ عن ابن عباس أن رسولَ الله ﷺ عَامَ الفتحِ جاءه العباسُ بن عَبد المُطَّلب بأبي سفيانَ بن حَرْبٍ فأسلَم بمَرِّ الظَّهْرانِ فقال له العباسُ يا رسولَ الله إن أبا سفيان رجلٌ يحب هذا الفخْر فلو جعلتَ له شيئاً قال "نعم مَن دخل دَارَ أبي سفيان فهو آمنٌ و من أغلقَ بابَهُ فهو آمنٌ" .

