سنن أبي داود

بيانات الكتاب

غير مراجع

٤٧٥١ حدَّثنا محمدُ بنُ سليمان الأنباريُّ حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بن عطاء الخفافُ أبو نصرٍ عن سعيدٍ عن قتادة عن أنس بنِ مالك قال إنّ نبيَّ الله ﷺ دَخَل نخلاً لبني النَّجَّار فسمِعَ صوتاً ففزِعَ فقال "مَنْ أصحاب هذه القبور ؟" قالوا يا رسول الله ﷺ ناس ماتوا في الجاهليّة فقال "تعوَّذُوا بالله من عذابِ النّار و مِنْ فتنة الدّجال قالوا و ممَّ ذاك يا رسولَ الله ؟ قال" إن المؤمنَ إذا وُضِعَ في قبرِه أتاه مَلَكٌ فيقول له ما كنتَ تعبدُ ؟ فإنِ اللهُ هداهُ قال كنتُ أعبدُ الله فيقال له ما كنتَ تقول في هذا الرجل ؟ فيقول هو عبدُ الله ورسوله فما يسأل عن شيءٍ غيرِها فيُنطَلقُ به إلى بيت كان له في النار فيقال له هذا بيتُك كان في النار و لكنَّ الله عَصمَك و رَحِمَكَ فابدَلَكَ به بيتاً في الجنة فيقول دعوني حتى أذْهَبَ فاُبَشَّرَ أهلي فيقال له اسْكُنْ . وإن الكافر إذا وُضِعَ في قبره أتاه ملك فينتهِرُه فيقول له ما كنت تعبدُ ؟ فيقول لا أدري فيقال له لا دَرَيْتَ و لا تَلَيْتَ فيقال له فما كنتَ تقولُ في هذا الرجل ؟ فيقول كنتُ أقولُ ما يقول الناسُ فيضربُه بمطراقِ من حديدِ بين أُذُنَيه فيصيحُ صيحةَ يسمَعُها الخلقُ غيرَ الثقلينِ " .

٤٧٥٢ حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ الأنباريُ حدَّثنا عبدُ الوهَّاب بمثل هذا الإسناد نحوه قال "إن العبدَ إذا وُضِعَ في قبره وتَوَلَّى عنه أصحابُه إنه ليسمعُ قَرْعَ نعالِهم فيأتيه مَلَكان فيقولان له" فذكر قريباً من حديث الأول قال فيه "وأما الكافرُ والمنافقُ فيقولان له" زاد "المنافق" و قال "يسمَعُها من يَليه غَيرَ الثقَلينِ" .

٤٧٥٣ حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ حدَّثنا جريرٌ . وحدَّثنا هَنّاد بنُ السَّريِّ حدَّثنا أبو معاويةَ و هذا لفظُ هناد عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازةِ رجُلِ من الأنصار فانتهينا إلى القبرِ و لمَّا يُلحَدْ فجلسَ رسولُ الله ﷺ وجلسْنَا حَولَه كأنما على رؤوسنا الطَّير و في يَده عُودٌ يَنْكُتُ به في الأرض فرفعَ رأسَه فقال "استعيذُوا بالله من عذابِ القبر" مرَّتين أو ثلاثاً زاد في حديثْ جريرِ ها هنا و قال "وانّه لَيسمَعُ خَفْقَ نِعالِهم إذا وَ لَّوا مُدبرينَ حينَ يقالُ له يا هذا مَن ربك وما دينُك و مَنْ نبيُك ؟ قال هنادٌ و يأتيه ملكانِ فيُجلسانه فيقولان له مَن ربك ؟ فيقول ربِّي الله فيقولان له ما دينُك ؟ فيقول ديني الإِسلامُ فيقولان له ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول هو رسولُ الله ﷺ فيقولان وما يُدريكَ ؟ فيقول قرأتُ كتابَ الله فآمنتُ به و صدقتُ زاد في حديث جرير فذلك قول الله عز وجل { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا } الآية [ إبراهيم ٢٧ ] ثم اتفقا قال فينادي منادِ من السماء أنْ قد صَدَقَ عبدي فأفرشُوه من الجنة وافتَحُوا له باباً إلى الجنّة وألبسُوه من الجنة" قال "فيأتيه من رَوحِها وطيبها قال" و يُفتح له فيها مدَّ بصرِه ". قال" وإن الكافر "فذكر موته قاْل" وتُعادُ روحُه في جَسده و يأتيه مَلَكانِ فيُجلسانه فيقولان له من ربك ؟ فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما دينُك ؟ فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما هذا الرجلُ الذي بُعث فيكم ؟ فيقول هاه هاه لا أدري فينادي منادٍ من السماء أن كَذَبَ فافرشوه من النار وألبسُوه من النار وافتحُوا له باباً إلى النار قال "فيأتِيه من حَرِّها و سَمُومِها" قال "و يُضيّقُ عليه قَبرُهُ حتى تختلفَ فيه أضلاعُه زاد في حديث جرير قال ثمّ يقيَّضُ له أعمى أبكَمُ معه مِرْزَبَّة من حديدٍ لو ضُرِبَ بها جَبَلٌ لصار تراباً" قال "فيضرِبُه بها ضربةً يسمعُها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصيرُ تراباً ثم تُعادُ فيه الرُّوحُ" .

٤٧٥٤ حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرىّ حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمير حدَّثنا الأعمشُ حدَّثنا المِنهالُ عن أبي عُمَرَ زاذان سمعتُ البراء عن النبي ﷺ فذكر نحوه .

٢٨ [ باب في ذكر الميزان ]

٤٧٥٥ حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم و حُميدُ بنُ مسعدة أن اسماعيلَ بن إبراهيم حدَّثهم أخبرنا يونسُ عن الحسن عن عائشة أنها ذكرت النار فبَكَتْ فقال رسولُ الله ﷺ ما يُبكيكِ ؟ "قالت ذكرتُ النارَ فبكَيتُ فهل تذكرونَ أهليكم يومَ القيامة ؟ فقال رسولُ الله ﷺ" أمّا في ثلاثة مَوَاطن فلا يذكرُ أحدٌ أحداً عند الميزان حتى يَعلَمَ أيخِفُّ ميزانُه أو يَثقُلُ و عندَ الكتاب حين يقال { هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ } [ الحاقة ١٩ ] حتى يَعلَمَ أين يقعُ كتابُه أفي يمينه أم في شماله أم مِن وراء ظهرِه و عند الصِّراطِ إذا وُضِعَ بين ظهريْ جهنَّم . قال يعقوب عن يونس و هذا لفظ حديثه .

٢٩ باب في الدَّجَّال

٤٧٥٦ حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثنا حمادٌ عن خالدٍ الحذاء عن عبدِ الله بن شقيقٍ عن عبدِ الله بن سُراقة عن أبي عُبيدةَ بن الجراح قال سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول "إنه لم يَكُنْ نبيٌّ بعدَ نوحٍ إلا وقد أنذَرَ الدَّجَّال قومَه وإني أُنذِرُكُموه" فوصفَه لنا رسولُ الله ﷺ و قال "لعلَّه سيُدركُه من قد رآني و سَمعَ كلامي" قالوا يا رسول الله ﷺ كيف قلوبنا يومئذ ؟ أمِثْلُها اليومَ ؟ قال "أوْ خَيرٌ" .

٤٧٥٧ حدَّثنا مَخلدُ بن خالدٍ حدَّثنا عبدُ الرزاق أخبرنا معمرٌ عن الزهري عن سالمٍ عن أبيه قال قامَ النبيُّ ﷺ في الناس فاثْنَى على الله بما هو أهلُه فذكر الدَّجَّال فقال "إني لأنذِرُكُموه وما مِن نبيّ إلا قد أنذَرَه قومَه لقد أنذَرهُ نوحٌ قومَه و لكنِّي سأقول لكم فيه قولاً لم يَقُلْهُ نبيٌّ لقومه تعلمون أنه أعورُ وأنَّ الله ليس بأعور" .

٣٠ [ باب في الخوارج ]

٤٧٥٨ حدَّثنا أحمدُ بنُ يونس حدَّثنا زُهيرٌ وأبو بكر بن عياش و مندَلٌ عن مُطَرِّفٍ عن أبي جَهمٍ عن خالد بن وَهْبانَ عن أبي ذرٍّ قال قال رسولُ الله ﷺ "مَنْ فارقَ الجماعةَ شِبراً فقد خَلَع رِبْقَةَ الإِسلام من عُنُقِهِ" .

٤٧٥٩ حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمَّد النفيلىُّ حدَّثنا زُهيرٌ حدَّثنا مُطرِّفُ بن طريفٍ عن أبي الجَهْم عن خالد بن وَهْبان عن أبي ذرٍّ قال قال رسولُ الله ﷺ "كيف أنتم وأئمةٌ مِنْ بعدي يستأثرونَ بهذا الفيء ؟" قلت إذن والذي بعثَكَ بالحق أضَعُ سيفي على عاتقي ثم أضرِبُ به حتى ألقاكَ أو ألحَقَك قال "أوَلا أدُلُّكَ على خيرِ من ذلك ؟ تَصبِرُ حتى تلقاني" .

٤٧٦٠ حدَّثنا مُسدَّدٌ وسليمان بن داودالمعنى قالا حدَّثنا حمادُ بنُ زيد عن المعلى بن زياد و هشام بن حسَّانَ عن الحَسَنُ عن ضَبَّة بن مِحْصَنِ عن أمِّ سَلَمةَ زوج النبيَّ ﷺ قالت قال رسولُ الله ﷺ "سيكونُ عليكم أئمةٌ تَعرفونَ منهم وتُنكرونَ فمن أنكر قال مسدَّد في حديثه قال الحَسَنُ و قال سليمان بن داود قال هشام بلسانِه فقد بَرئ و مَنْ كَرِهَ بقلبِه فقد سَلِمَ و لكن مَنْ رضِيَ وتابَعَ" فقيل يا رسول الله أفلا نَقْتُلُهم ؟ قال ابن داود أفلا نقاتِلُهم قال "لا ما صَلَّوْ" .

٤٧٦١ حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ حدَّثنا معاذُ بن هشامٍ حدَّثني أبي عن قتادةَ حدَّثنا الحسنُ عن ضَبة بن مِحصَنٍ العَنزىّ عن أمِّ سلمة عن النبيَّ ﷺ بمعناه قال "فمَن كَرِه فقد برئ و مَنْ أنكَرَ فقد سَلِمَ" . قال قتادة يعني مَنْ أنكَرَ بقلبه و من كَرِهَ بقلبه .

٤٧٦٢ حدَّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن شعبةَ عن زياد بن عِلاقة عن عَرْفَجة قال سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول "ستكونُ في أُمَّتي هَناتُ وهَنَاتٌ وهَنَاتٌ فمَنْ أراد أن يفرّقَ أمرَ المسلمين وهُمْ جميع فاضربوه بالسيف كائناً مَن كان" .

٣١ باب في قتل الخوارج

٤٧٦٣ حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد و محمدُ بن عيسى المعنى قالا حدَّثنا حمادُ بن زيد عن أيوبَ عن محمدٍ عن عَبيدةَ أن عليّاً ذَكَر أهل النَّهروان فقال فيهم رجلٌ مُودَنُ اليد أو مُخدَجُ اليد أو مَثْدُونُ اليد لولا أن تَبطَرُوا لنبَّاتكم ما وَعَدَ الله عز وجل الذين يقتلونَهم على لسان محمدٍ ﷺ قال قلت أنتَ سَمعْتَ هذا منه ؟ قال قال إي ورَبِّ الكعبة .

٤٧٦٤ حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ أخبرنا سفيان عن أبيه عن ابن أبي نُعْمٍ عن أبي سعيدِ الخُدريّ قال بَعَثَ عليٌّ إلى النبِّي ﷺ بذُهيْبةٍ في تُربَتها فقسمها بين أربعة بين الأقرع بن حابسٍ الحنظلى ثم المجاشعيِّ وبين عُيينة بن بدرٍ الفَزَارىِّ وبينَ زيد الخيل الطائيِّ ثم أحد بني نبهانَ وبين علقمةَ بن عُلاثةَ العامرىِّ ثم أحد بني كلاب قال فغضِبَتْ قريشٌ والأنصارُ و قالت يُعطي صَناديدَ أهلِ نجدٍ و يَدَعُنا فقال "إنما أتألَّفهم" قال فاقبلَ رجلٌ غائرُ العينين مشرفُ الوجنَتين ناتئ الجبين كثُّ اللحية محلوق قال اتق الله يا محمَّد فقال "مَنْ يطيعُ الله إذا عصيتُه أيامنني الله على أهلِ الأرضِ و لا تأمنوني ؟ !" قال فسألَ رَجلٌ قَتْله أحسبه خالدَ بن الوليد قال فمنعه قال فلما وَلَّى قال "إنّ مِن ضِئضِئ هذا أو في عَقِبِ هذا قوماً يقرؤون القرآنَ لا يُجاوزُ حَناجِرَهم يَمرُقُون من الإِسلام مُروقَ السَّهم من الرَّميّة يقتلون أهلَ الإِسلام و يدَعُونَ أهلَ الأوثانِ لئئن أنا أدركتُهم لأقتُلنَهم قَتلَ عاد" .

٤٧٦٥ حدَّثنا نصرُ بن عاصم الأنطاكيُّ حدَّثنا الوليدُ و مبشِّرُ بنُ إسماعيل الحلبيُّ عن أبي عمرو قال يعني الوليد حدَّثنا أبو عمرو حدَّثني قتادة عن أبي سعيدِ الخدريِّ وأنس بن مالكِ عن رسول الله ﷺ قال "سيكونُ في أمَّتي اختلافٌ وفُرقة قومٌ يُحسنون القِيلَ ويُسيئون الفعلَ يقرؤون القرآنَ لا يُجاوزُ تراقيَهُم يَمرُقون من الدّينِ مُروقَ الَّسَّهْم من الرَّميَّة لا يَرجِعونَ حتى يَرتدَّ على فُوقِه هم شرُّ الخلْق والخليقة طُوبى لمن قَتَلَهُمْ وقتلوه يَدْعُون إلى كتاب الله و ليسوا منه في شيء مَن قاتَلَهم كانَ أولى بالله منهم" قالوا يا رسول الله ﷺ ما سيماهُم ؟ قال "التحليق" .

٤٧٦٦ حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ حدَّثنا عبدُ الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالكِ أن رسولَ الله ﷺ نحوه قال "سيماهُمُ التَّحليقُ والتَّسبيدُ فإذا رأيتموهُم فأنيموهم" . قال أبو داود التَسبيدُ استئصال الشَّعر .

٤٧٦٧ حدَّثنا محمدُ بنُ كثيرِ أخبرنا سفيانُ حدَّثنا الأعمشُ عن خيثمةَ عن سويد بن غَفَلَة قال قال عليٌّ إذا حدَّثتكم عن رسول الله ﷺ حديثاً فلأَنْ أخِرَّ من السما أحبُ إلىَّ من أن أكذِبَ عليه وإذا حدَّثتكم فيما بيني وبينكم فإنما الحربُ خَدْعَةٌ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول " يأتي في آخِرِ الزمان قوم حُدَثاءُ الأسنانِ سُفَهاء الأحلامِ يقولون مِن خيرِ قولِ البريَّة يَمرُقونَ من الإِسلامِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّميه لا يجاوز إيمانُهُم حَناجِرَهم فاينما لقيتُموهُم فاقتلُوهم فإنّ قتلَهُم أجز لمن قَتلَهم يومَ القيامة .

٤٧٦٨ حدَّثنا الحسنُ بنُ علي حدَّثنا عبدُ الرزَّاق عن عبد المَلك بن أبي سُليمان عن سَلَمَة بن كُهَيل أخبرني زيدُ بن وهب الجهنيُّ أنه كان في الجيش الذين كانوا مع على الذين ساروا إلى الخوارج فقال على أيُّها الناسُ إني سَمِعت رسولَ الله ﷺ يقول "يخرُجُ قومٌ من أمَّتي يقرؤون القرآن ليست قراءتُكم إلى قراءتهم شيئاً و لا صلاتُكم إلى صلاتهم شيئاً و لا صيامُكم إلى صيامهم شيئاً يقرؤون القرآنَ يحسَبُون أنه لهم وهو عليهم لا تُجاوزُ صلاتُهم تراقيَهم يَمرُقونَ من الإِسلام كما يَمرُقُ السَّهمُ من الرَّميّة لو يعلَم الجيشُ الذين يُصيبونَهم ما قُضِيَ لهم على لسانِ نبيِّهم ﷺ لنَكَلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عَضُد و ليست له ذراعٌ على عَضُدِه مثلُ حَلَمةِ الثدي عليه شعَرَات بيض" أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتَتْركون هؤلاء يخلُفُونكم في ذَراريِّكم وأموالكم ؟ والله إني لأرجُو أنْ يكونوا هؤلاء القومَ فإنّهم قد سَفَكُوا الدَّمَ الحرامَ وأغاروا في سَرْح النّاس فسيروا على اسم الله قال سلمةُ بن كُهَيل فنزَّلَني زيدُ بنُ وهبِ منزلاً منزلاً حتى مَرَّ بنا على قنطرةٍ قال فلما التَقَيْنا وعلى الخوارج يومئذٍ عبد الله ابن وهْب الرَّاسبىُّ فقال لهم ألقُوا الرماحَ وسُلُّوا السُّيوفَ من جُفونها فإني أخاف أن يُناشِدُوكم كما نَاشَدُوكم يومَ حَرُوراء قال فوحَّشُوا برماحهم واستلُّوا السُّيوفَ و شَجَرَهم الناسُ برماحِهِم قال وقَتَلُوا بعضَهُم على بعضِهم قال وما أُصيبَ من الناسِ يومئذٍ إلا رجلان فقال عليٍّ التمِسُوا فيهم المُخْدَجَ فلم يَجِدُوا فقام عليٌّ بنفسه حتى أتى ناساً قد قُتِل بعضُهُم على بعض فقال أخرجُوهُم فوجدوه مما يلي الأرض فكَبَّر و قال صَدَقَ الله وبلَّغ رسولُه فقام إليه عَبيدةُ السَّلمانىُّ فقال يا أميرَ المؤمنين آللهِ الذي لا اله إلا هو لقد سَمِعتَ هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال إيْ والله الذي لا إله إلا هو حتى استحلَفَه ثلاثاً وهو يَحلِف .

٤٧٦٩ حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ حدَّثنا حمادُ بنُ زيد عن جميل بن مرة حدَّثنا أبو الوضيء قال قال عليٌّ اطلُبُوا المُخدَجَ فذكرَ الحديث فاستخرجوه من تحتِ القتلى في طينٍ قال أبو الوضيء فكأني أنظُرُ إليه حَبَشِىٌّ عليه قُرَيطِقٌ له إحدى يَدَيه مثل ثَدي المرأة عليها شُعَيراتٌ مثلُ شُعيراتِ التي تكون على ذَنَبِ اليَرْبُوع َ .

٤٧٧٠ حدَّثنا بِشرُ بن خالدٍ حدَّثنا شَبابةُ بن سَوَّار عن نُعَيم بن حكيم عن أبي مريم قال إن كانَ ذلك المُخْدَجُ لمعنا يومئذٍ في المسجد نُجالِسُه باللَّيل والنَّهار و كان فقيراً ورأيتُه مع المساكين يشهدُ طعامَ علىّ مع الناس وقد كلسوتُهُ بُرنُساً لي . قال أبو مريم و كان المُخْدَجُ يُسمَّى نافعاً ذا الثُّديَّة و كان في يده مثل ثَدْي المرأة على رأسِه حَلَمة مثلُ حلمةِ الثَّدْي عليه شُعيراتٌ مثلُ سِبالةِ السِّنُّور . قال أبو داود هو عند الناس اسمه حُرْقُوص .

٣٢ باب في قتال اللُّصوص

٤٧٧١ حدَّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن سفيانَ حدَّثني عبد الله بن حسنٍ حدَّثني عمي إبراهيمُ بن محمَّد بن طلحة عن عبدِ الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ قال "مَنْ أريد مالُهُ بغيرِ حَق فقاتلَ فقُتِلَ فهو شَهيدٌ" .

٤٧٧٢ حدَّثنا هارونُ بن عبد الله حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسيُّ وسليمانُ بنُ داودَ يعني أبا أيوبَ الهاشمي عن إبراهيمَ بن سعدِ عن أبيه عن أبي عُبيدةَ ابن محمَّد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيدٍ عن النبي ﷺ قال "مَنْ . قُتِلَ دونَ ماله فهو شهيد و مَنْ قُتِلَ دون أهلِه أو دون دَمِه أو دون دِينِه فهو شهيدٌ" . آخر كتاب السنة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [ أول كتاب الأدب ]

١ [ باب في الحلم وأخلاق النبي ﷺ ]

٤٧٧٣ حدَّثنا مخلدُ بنُ خالدٍ الشَّعيري حدَّثنا عُمرُ بنُ يونسَ حدَّثنا عِكرِمَة يعني ابنَ عمار حدَّثني إسحاقُ يعني ابنَ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ قال قال أنسٌ كان رسولُ الله ﷺ مِنْ أحسنِ الناسِ خُلُقاً فأرسلَني يوماً لِحاجَةٍ فقلتُ واللهِ لا أذهَبُ و في نفسي أن أذهَبَ لما أمَرَني به نبيُّ اللهِ ﷺ فقال فخرجتُ حتى أمُرَّ على صبيانٍ وهم يلعبونَ في السُّوق فإذا رسولُ الله ﷺ قابض بقفايَ من ورائي فنظرتُ . إليه وهو يضحكُ فقال "يا أنيسُ اذهب حيثُ أمرتُك" قلتُ نعم أنا أذهب يا رسولَ الله ﷺ ِ قال أنس والله لقد خدمتُه سبعَ سِنين أو تسعَ سنين ما علمتُ قال لشيءٍ صنعتُ لِمَ فعلتَ كذا و كذا و لا لشيءٍ تركتُ هلاً فعلتَ كذا و كذا .

٤٧٧٤ حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمةَ حدَّثنا سليمانُ يعني ابنَ المُغيرةِ عن ثابتٍ عن أنسٍ قال خدمتُ النبي ﷺ عشرَ سِنين بالمدينةِ وأنا غلام ليس كل أمري كما يشتهي صَاحِبي أن أكونَ عليه ما قال لي فيها أفٍّ قطٌّ وما قال لي لِمَ فعلتَ هذا ؟ ألاَّ فعلتَ هذا .

٤٧٧٥ حدَّثنا هارونُ بنُ عبدِ الله حدَّثنا أبو عامرٍ حدَّثنا محمدُ بنُ هِلال سَمعَ أباه يُحدثُ قال قال أبو هريرة وهو يُحدًثنا كان النبيَّ ﷺ يجلِسُ معنا في المجلِسِ يُحدّثنا فإذا قامَ قُمنا قياماً حتى نراه قد دخلَ بعضَ بيوتِ أزواجِه فحدَّثنا يوماً فقُمنا حينَ قامَ فنظرنا إلى أعرابي قد أدرَكُه فَجَبَذَهُ بردائِه فحمَّر رقبَتَه قال أبو هريرة و كان رداء النبي ﷺ خشناً فالتفتَ فقال له الأعرابي احمِل لي على بعيرىَّ هذين فإنَك لا تحمِلُ لي مِنْ مالِكَ و لا مِن مالِ أبيكَ فقال النبيَّ ﷺ "لا وأستغفِرُ الله لا وأستغفِرُ الله لا وأستغفِرُ الله لا أحمِلُ لك حتى تُقِيدني مِنْ جَبْذَتِك التي جَبَذْتَني" فكل ذلك يقولُ له الأعرابيُّ واللهِ لا أقيِدُكَها فذكر الحديثَ قال ثم دعا رجلاً فقال له "احمِل لهُ على بعيريه هذين على بعيرٍ شَعيراً وعلى الآخر تمراً" ثم التفت إلينا فقال "انصرِفُوا على بركةِ الله عز وجل" .

٢ باب في الوَقَار

٤٧٧٦ حدَّثنا النُّفيليُّ حدَّثنا زهير حدَّثنا قابوسُ بنُ أبي ظبيانَ أن أباه حدثه حدَّثنا عبدُ الله بنُ عباس أن نبيَّ الله ﷺ قال "إن الهَدْيَ الصَّالحَ والسَّمْتَ الصَّالحَ والاقتصادَ جُزءُ مِنْ خمْسةٍ و عشرين جُزءاً مَن النُبوَّةِ" . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣ باب من كَظَمَ غيظاً

٤٧٧٧ حدَّثنا أحمدُ بن عَمرو ابنُ السرْح حدَّثنا ابنُ وهب عن سعيدٍ يعني ابنَ أبي أيوبَ عن أبي مرحومِ عن سهل بن مُعاذ عن أبيه أن رسولَ الله ﷺ ِ قال "من كظمَ غيظاً وهو قادِرٌ على أن يُنفِذَهُ دعاهُ الله عَزَّ وَجَلَّ على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ حتى يُخيِّره مِنْ أىِّ الحُورِ شَاءَ" . قال أبو داود اسمُ أبي مرحُومٍ عبد الرحيم بن ميمون .

٤٧٧٨ حدَّثنا عُقبةُ بنُ مُكرَمٍ حدَّثنا عبدُ الرحمن يعني ابنَ مهدىَّ عن بِشر يعني ابنَ منصورٍ عن محمدِ بنِ عجلان عن سُويد بن وهب عن رجل من أبناء أصحابِ النبي ﷺ عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ نحوه قال "ملأَه اللهُ أمناً وإيماناً" لم يذكر قِصةَ "دعاه الله" زاد "و من تَرَك لُبس ثوبِ جَمَالٍ وهو يَقدِرُ عليه قال بشر أحسبهُ قال تواضعاً كساه اللهُ حُلَّةَ الكرامةِ و من زوَّجَ للهِ تعالى تَؤَجَهُ الله تاجَ المُلكِ" .

٤٧٧٩ حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي شيبةَ حدَّثنا أبو معاويةَ عن الأعمشِ عن إبراهيمَ التيمىّ عن الحارث بن سُويد عن عبدِ الله قال قال رسولُ الله ﷺِ "ما تعدُّون الصُّرَعَةَ فيكم ؟" قالوا الذي لا يصرعُهُ الرجالُ قال "لا و لكنه الذي يملِكُ نفسه عندَ الغضبِ" .

٤ باب ما يُقال عند الغَضَبِ

٤٧٨٠ حدَّثنا يوسفُ بنُ موسى حدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميد عن عبدِ الملكِ بنِ عُمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جَبَل قال استبَّ رجلانِ عندَ النبي ﷺ فغضبَ أحدُهما غَضَباً شديداً حتى خُيِّلَ إليَّ أن أنفَهُ يتمزَّعُ مِن شدَّة غضبه فقال النبيَّ ﷺ "إني لأعلَمُ كلمةً لو قالها لذهبَ عنه ما يَجِدُ من الغَضَبِ" فقال ما هِيَ يا رسولَ الله ؟ قال "يقولُ اللَّهُمَ إني أعوذُ بِكَ مِن الشَّيطان الرجيم" قال فجعل معاذٌ يأمرُه فأبى و مَحِكَ وجعلَ يزدادُ غضباً .

٤٧٨١ حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ حدَّثنا أبو معاويةُ عن الأعمشِ عن عدي بنِ ثابتٍ عن سليمان بنِ صُرَدٍ قال استبً رجُلانِ عندَ النبي ﷺ فجعلَ أحدُهما تحمَرُّ عينَاهُ وتنتفخُ أَوْداجُه فقال رسولُ الله ﷺ "إني لأعرفُ كلمةَ لو قالها هذا لذهَب عنه الذي يجد أعوذُ بالله مِن الشيطانِ الرًجيم" فقال الرجلُ هل تُرى بي من جُنون .