صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع١ النوع الأول منها
لفظ الأمر الذي هو فرض على المخاطبين كافة في جميع الأحوال و في كل الأوقات حتى لا يسع أحدا منهم الخروج منه بحال .
١ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قال حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قال حَدثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قال حَدثنا أَبُو جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ وَ لَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ وَ نَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا . قَالَ "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه رَوَى هَذَا الْخَبَرَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
١ ذكر البيان بأن الإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد
٢ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قال حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قال أَخبَرنا وَكِيعٌ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قال سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ يُحَدِّثُ طَاوُسًا أَنَّ رَجُلاً قَالَ لاِبْنِ عُمَرَ أَلَا تَغْزُو ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ صِيَامِ رَمَضَانَ وَ حَجّ الْبَيْتِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه هَذَانِ خَبَرَانِ خَرَجَ خِطَابُهُمَا عَلَى حَسَبِ الْحَالِ لأَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ الإِيمَانَ ثُمَّ عَدَّهُ أَرْبَعَ خِصَالٍ ثُمَّ ذَكَرَ الإِسْلَامَ وَعَدَّهُ خَمْسَ خِصَالٍ وَ هَذَا ممَا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا بِأَنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الشَّيْءَ فِي لُغَتِهَا بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ وَ لَا تُرِيدُ بِذِكْرِهَا ذَلِكَ الْعَدَدَ نَفْيًا عَمَّا وَرَاءَهُ وَ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ ﷺ أنَّ الإِيمَانَ لَا يَكُونُ إِلَاّ مَا عُدَّ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ لأَنَّهُ ذَكَرَ ﷺ فِي غَيْرِ خَبَرٍ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنَ الإِيمَانِ لَيْسَتْ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ وَ لَا ابْنِ عَبَّاسٍ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا .
٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الإِيمَانَ وَالإِسْلَامَ شُعَبٌ وَأَجْزَاءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ بِحُكْمِ الأَمِينَيْنِ مُحَمَّدٍ وَجِبْرِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ .
٣ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قال حَدثنا يُوسُفُ بْنُ وَاضِحٍ الْهَاشِمِيُّ قال حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي لاِبْنِ عُمَرَ إِنَّ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَيْسَ قَدَرٌ ! قَالَ هَلْ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ ؟ قُلْتُ لَا . قَالَ فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي إِذَا لَقِيتَهُمْ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ يَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ بُرَآءُ مِنْهُ حَدثنا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْنَاءُ سَفَرٍ وَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ يَتَخَطَّى حَتَّى وَرَكَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا الإِسْلَامُ ؟ قَالَ "الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَأَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ" . قَالَ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ ؟ قَالَ "نَعَمْ" . قَالَ صَدَقْتَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا الإِيمَانُ ؟ قَالَ "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمِيزَانِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" قَالَ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ ؟ قَالَ "نَعَمْ" . قَالَ صَدَقْتَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا الإِحْسَانُ ؟ قَالَ "الإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ للهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" . قَالَ فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُحْسِنٌ ؟ قَالَ "نَعَمْ" . قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَمَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ "سُبْحَانَ اللهِ مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَ لَكِنْ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا ؟" قَالَ أَجَلْ قَالَ "إِذَا رَأَيْتَ الْعَالَةَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبِنَاءِ وَ كَانُوا مُلُوكًا" قَالَ مَا الْعَالَةُ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ ؟ قَالَ "الْعُرَيْبُ !" قَالَ "وَإِذَا رَأَيْتَ الأَمَةَ تَلِدُ رَبَّتَهَا فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ" قَالَ صَدَقْتَ . ثُمَّ نَهَضَ فَوَلَّى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ !" فَطَلَبْنَاهُ كُلَّ مَطْلَبٍ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ لَيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ خُذُوا عَنْهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا شُبِّهَ عَلَيَّ مُنْذُ أَتَانِي قَبْلَ مَرَّتِي هَذِهِ وَمَا عَرَفْتُهُ حَتَّى وَلَّى" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه تَفَرَّدَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ بِقَوْلِهِ "خُذُوا عَنْهُ" وَبِقَوْلِهِ "تَعْتَمِرُ وَتَغْتَسِلُ وَتُتِمُّ الْوُضُوء" .
٣ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الإِيمَانَ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الْمُصْطَفَى ﷺ مِنَ الإِيمَانِ .
٤ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ قال حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ قال حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَآمَنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَاّ بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ" . تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَهُ الشَّيْخُ .
٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الإِيمَانَ بِكُلِّ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الإِيمَانِ مَعَ الْعَمَلِ بِهِ .
٥ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ قال حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قال حَدثنا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قال حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ وَ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَاّ بِحَقِّ الإِسْلَامِ وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه تَفَرَّدَ بِهِ حرمي بن عمارة عن شُعْبَةُ . وَ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ بِأَنَّ الإِيمَانَ أَجْزَاءٌ وَ شُعَبٌ تَتَبَايَنُ أَحْوَالُ الْمُخَاطَبِينَ فِيهَا لأَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ "حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ" وَ هَذَا هُوَ الإِشَارَةُ إِلَى الشُّعْبَةِ الَّتِي هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ ثُمَّ قَالَ "وَ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ" فَذَكَرَ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ ثُمَّ قَالَ "وَ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ" فَذَكَرَ الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَى بعض الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الطَّاعَاتِ الَّتِي تُشْبِهُ الأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الإِيمَانِ . تفرد به حرمي بن عمارة عن شعبة .
٥ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الإِيمَانَ أَجْزَاءٌ وَ شُعَبٌ لَهَا أَعْلَى وَأَدْنَى .
٦ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قال حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حَدثنا جَرِيرٌ قال حَدثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَ سِتُّونَ شُعْبَةً أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً فَأَرْفَعُهَا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِلَى الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ فَجَعَلَهُ أَعْلَى الإِيمَانِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ نَفْلٌ لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ فَجَعَلَهُ أَدْنَى الإِيمَانِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فُرِضَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ وَكُلَّ شَيْءٍ فُرِضَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ وَكُلَّ شَيْءٍ هُوَ نَفْلٌ لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ كُلُّهُ مِنَ الإِيمَانِ . وَأَمَّا الشَّكُّ فِي أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فَهُوَ مِنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي الْخَبَرِ كَذَلِكَ قَالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ سُهَيْلٍ . وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَرْفُوعًا وَ قَالَ "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَ سِتُّونَ شُعْبَةً" وَ لَمْ يَشُكَّ . وَإِنَّمَا تَنَكَّبْنَا خَبَرَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاقْتَصَرْنَا عَلَى خَبَرِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ لِنُبَيِّنَ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْخَبَرِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ .
٦ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ .
٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قال حَدثنا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قال حَدثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَ سِتُّونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه اخْتَصَرَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ هَذَا الْخَبَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ ذِكْرَ الأَعْلَى وَالأَدْنَى مِنَ الشُّعَبِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ السِّتِّينَ دُونَ السَّبْعِينَ وَالْخَبَرُ فِي بِضْعٍ وَسَبْعِينَ خَبَرٌ مُتَقَصًّى صَحِيحٌ لَا ارْتِيَابَ فِي ثُبُوتِهِ وَ خَبَرُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ خَبَرٌ مُخْتَصَرٌ غَيْرُ مُتَقَصًّى صحيح لا ارتياب في ثبوته . وَأَمَّا الْبِضْعُ فَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى أَحَدِ أَجْزَاءِ الأَعْدَادِ لأَنَّ الْحِسَابَ بِنَاؤُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الأَعْدَادِ وَالْفُصُولِ وَالتَّرْكِيبِ فَالأَعْدَادُ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى التِّسْعَةِ وَالْفُصُولُ هِيَ الْعَشَرَاتُ وَالْمِئُونُ وَالأُلُوفُ وَالتَّرْكِيبُ مَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا . وَقَدْ تَتَبَّعْتُ مَعْنَى الْخَبَرِ مُدَّةً وَ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ إِلَاّ بِفَائِدَةٍ وَ لَا مِنْ سُنَنِهِ شَيْءٌ لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ فَجَعَلْتُ أَعُدُّ الطَّاعَاتِ مِنَ الإِيمَانِ فَإِذَا هِيَ تَزِيدُ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ شَيْئًا كَثِيرًا فَرَجَعْتُ إِلَى السُّنَنِ فَعَدَدْتُ كُلَّ طَاعَةٍ عَدَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الإِيمَانِ فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ مِنَ الْبِضْعِ وَالسَّبْعِينَ . فَرَجَعْتُ إِلَى مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مِنْ كَلَامِ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا وَتَلَوْتُهُ آيَةً آيَةً بِالتَّدَبُّرِ وَعَدَدْتُ كُلَّ طَاعَةٍ عَدَّهَا اللهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الإِيمَانِ فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ عَنِ الْبِضْعِ وَالسَّبْعِينَ فَضَمَمْتُ الْكِتَابَ إِلَى السُّنَنِ وَأَسْقَطْتُ الْمُعَادَ مِنْهَا فَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ عَدَّهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الإِيمَانِ فِي كِتَابِهِ وَكُلُّ طَاعَةٍ جَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الإِيمَانِ فِي سُنَنِهِ تِسْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ فَعَلِمْتُ أَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الإِيمَانَ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَنِ فَذَكَرْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِكَمَالِهَا بِذِكْرِ شُعْبَةٍ شُعْبَةٍ فِي كِتَابِ "وَصْف الإِيمَانِ وَ شُعَبِهِ" بِمَا أَرْجُو أَنَّ فِيهِ الْغُنْيَةَ لِلْمُتَأَمِّلِ إِذَا تَأَمَّلَهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تِكْرَارهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ أَجْزَاءٌ بِشُعَبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ" فَذَكَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ شُعَبِهِ هِيَ كُلُّهَا فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ لأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَقُلْ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ وَالإِيمَانُ بِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ أَجْزَاءِ هَذِهِ الشُّعْبَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ جُزْءٍ وَاحِدٍ مِنْهَا حَيْثُ قَالَ "أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ" . فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ سَائِرَ الأَجْزَاءِ مِنْ هَذِهِ الشُّعْبَةِ كُلُّهَا مِنَ الإِيمَانِ ثُمَّ عَطَفَ فَقَالَ "أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ" فَذَكَرَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ شُعَبِهِ هِيَ نَفْلٌ كُلُّهَا لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الأَجْزَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذِهِ الشُّعْبَةِ وَكُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الشُّعَبِ الَّتِي هِيَ مِنْ بَيْنِ الْجُزْأَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْخَبَرِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ أَعْلَى الإِيمَانِ وَأَدْنَاهُ كُلُّهُ مِنَ الإِيمَانِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ "الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ" فَهُوَ لَفْظَةٌ أُطْلِقَتْ عَلَى شَيْءٍ بِكِنَايَةِ سَبَبِهِ وَ ذَلِكَ لأَنَّ الْحَيَاءَ جِبِلَّةٌ فِي الإِنْسَانِ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكْثُرُ ذلك فِيهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقِلُّ ذَلِكَ فِيهِ وَ هَذَا دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَ نُقْصَانِهِ لأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا كُلُّهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحَيَاءِ فَلَمَّا اسْتَحَالَ اسْتِوَاؤُهُمْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ صَحَّ أَنَّ مَنْ وُجِدَ فِيهِ منه أَكْثَرُ كَانَ إِيمَانُهُ أَزْيَدَ وَ مَنْ وُجِدَ فِيهِ مِنْهُ أَقَلُّ كَانَ إِيمَانُهُ أَنْقَصَ . وَالْحَيَاءُ فِي نَفْسِهِ هُوَ الشَّيْءُ الْحَائِلُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ مَا يُبَاعِدُهُ مِنْ رَبِّهِ عَنِ الْمَحْظُورَاتِ فَكَأَنَّهُ ﷺ جَعَلَ تَرْكَ الْمَحْظُورَاتِ شُعْبَةً مِنَ الإِيمَانِ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْحَيَاءِ عَلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .
٧ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِيمَانَ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ .
٨ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ قال حَدثنا أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ قال حَدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ "الإِيمَانُ سَبْعُونَ أَوِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَابًا أَرْفَعُهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه الاِقْتِصَارُ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي خَبَرِ ابْنِ الْهَادِ مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا إِنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الْعَدَدَ لِلشَّيْءِ وَ لَا تُرِيدُ بِذِكْرِهَا ذَلِكَ الْعَدَدَ نَفْيًا عَمَّا وَرَاءَهُ وَلِهَذَا نَظَائِرُ نَوَّعْنَا لَهَا أَنْوَاعًا سَنَذْكُرُهَا بِفُصُولِهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ .
٢ النوع الثاني
ألفاظ الوعد التي مرادها الأوامر باستعمال تلك الأشياء .
١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَفْضَلَ الأَعْمَالِ هُوَ الإِيمَانُ بِاللهِ .
٩ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ قال حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قال حَدثنا سُفْيَانُ والدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ "إِيمَانٌ بِاللهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ" .
٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْوَاوَ الَّذِي فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ بِوَاوِ وَصْلٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاوٌ بِمَعْنَى "ثُمَّ" .
١٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ بِعَسْقَلَانَ قال حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قال حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ "الإِيمَانُ بِاللهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ" .
٣ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الإِيمَانِ لِلْمُحَافِظِ عَلَى الْوُضُوءِ .
١١ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قال حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَأَبُو خَيْثَمَةَ قالا حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قال حَدثنا ابْنُ ثَوْبَانَ قال حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ أَنَّ أَبَا كَبْشَةَ السَّلُولِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَ لَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَاّ مُؤْمِنٌ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِمَّا نقول فِي كُتُبِنَا أَنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ الاِسْمَ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ شَيْءٍ يُطْلَقُ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ . فَقَوْلُهُ ﷺ "لَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَاّ مُؤْمِنٌ" أَطْلَقَ اسْمَ الإِيمَانِ عَلَى الْمُحَافِظِ عَلَى الْوُضُوءِ وَالْوُضُوءُ جزء مِنْ أَجْزَاءِ الإِيمَانِ كَذَلِكَ أوقع ﷺ اسْمَ الإِيمَانِ عَلَى الْمُقرِ دون الْعَمَلِ بِهِ لأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الإِيمَانِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَ خَبَرُ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ فَلِذَلِكَ تَنَكَّبْنَاهُ .
٤ ذِكْرُ حَطَّ الْخَطَايَا وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ .
١٢ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ قال حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَ يَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءُ عَلَى الْمَكَارِهِ وَ كَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعْنَاهُ الرِّبَاطُ مِنَ الذُّنُوبِ لأَنَّ الْوُضُوءَ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ .
٥ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
١٣ أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ حَدثنا هَوْبَرُ بْنُ مُعَاذٍ الْكَلْبِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَ يُكَفَّرُ بِهِ الذُّنُوبَ ؟" قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ وَ كَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكَ الرِّبَاطُ" .
٦ ذِكْرُ حَطِّ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ وَ خُرُوجِ الْمُتَوَضِّئِ نَقِيًّا مِنْ ذُنُوبِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُ ضُوئِهِ .
١٤ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ قال أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِ هَذَا فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ" .

