صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

١٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ بِعَسْقَلَانَ قال حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قال حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ "الإِيمَانُ بِاللهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ" .

٣ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الإِيمَانِ لِلْمُحَافِظِ عَلَى الْوُضُوءِ .

١١ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قال حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَأَبُو خَيْثَمَةَ قالا حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قال حَدثنا ابْنُ ثَوْبَانَ قال حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ أَنَّ أَبَا كَبْشَةَ السَّلُولِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَ لَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَاّ مُؤْمِنٌ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِمَّا نقول فِي كُتُبِنَا أَنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ الاِسْمَ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ شَيْءٍ يُطْلَقُ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ . فَقَوْلُهُ ﷺ "لَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَاّ مُؤْمِنٌ" أَطْلَقَ اسْمَ الإِيمَانِ عَلَى الْمُحَافِظِ عَلَى الْوُضُوءِ وَالْوُضُوءُ جزء مِنْ أَجْزَاءِ الإِيمَانِ كَذَلِكَ أوقع ﷺ اسْمَ الإِيمَانِ عَلَى الْمُقرِ دون الْعَمَلِ بِهِ لأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الإِيمَانِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَ خَبَرُ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ فَلِذَلِكَ تَنَكَّبْنَاهُ .

٤ ذِكْرُ حَطَّ الْخَطَايَا وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ .

١٢ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ قال حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَ يَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءُ عَلَى الْمَكَارِهِ وَ كَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعْنَاهُ الرِّبَاطُ مِنَ الذُّنُوبِ لأَنَّ الْوُضُوءَ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ .

٥ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .

١٣ أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ حَدثنا هَوْبَرُ بْنُ مُعَاذٍ الْكَلْبِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَ يُكَفَّرُ بِهِ الذُّنُوبَ ؟" قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ وَ كَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكَ الرِّبَاطُ" .

٦ ذِكْرُ حَطِّ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ وَ خُرُوجِ الْمُتَوَضِّئِ نَقِيًّا مِنْ ذُنُوبِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُ ضُوئِهِ .

١٤ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ قال أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِ هَذَا فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ" .

٧ ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمُتَوَضِّئِ بِوُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ .

١٥ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ قال أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمْرَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَاّ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا" . قَالَ مَالِكٌ أُرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةَ { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } [ هود١١٤ ] .

٨ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا إِنَّمَا يَغْفِرُ ذُنُوبَ الْمُتَوَضِّئِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ إِذَا تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ .

١٦ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللخمي قال حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ قال حَدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ فَفَاتَهُمُ الْعَدُوُّ وَأَبْطَؤُا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ عِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ سفيان يَا أَبَا أَيُّوبَ فَاتَنَا الْعَدُوُّ الْعَامَ وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ قَالَ أبو أيوب يَا ابْنَ أَخِي أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ ؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ ؟ قَالَ نَعَمْ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْمَسَاجِدُ الأَرْبَعَةُ مَسْجِدُ الْحَرَامِ وَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَ مَسْجِدُ الأَقْصَى وَ مَسْجِدُ قُبَاءَ . وَ غَزْوَةُ السَّلَاسِلِ كَانَتْ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ وَ غَزْوَةُ ذات السَّلَاسِلِ كَانَتْ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ .

٩ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" أَرَادَ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى الصَّلَاةِ .

١٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قال حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال أَخبَرنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قال حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ" .

١٠ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا إِنَّمَا يَغْفِرُ ذُنُوبَ الْمُتَوَضِّئِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا إِذَا كَانَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ دُونَ مَنْ لَمْ يَجْتَنِبْهَا .

١٨ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قال حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قال حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قال حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَرُكُوعَهَا وَخُشُوعَهَا إِلَاّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَ ذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ" .

١١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حِلْيَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَبْلُغُهُمْ مَبْلَغَ وُ ضُوئِهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا نَسْأَلُ اللهَ الْوُصُولَ إِلَى ذَلِكَ .

١٩ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قال حَدثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ قال حَدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "تَبْلُغُ حِلْيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَبْلَغَ الْوُضُوءِ" .

١٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أُمَّةَ الْمُصْطَفَى ﷺ تُعْرَفُ فِي الْقِيَامَةِ بِالتَّحْجِيلِ بِوُضُوئِهِمْ كَانَ فِي الدُّنْيَا .

٢٠ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قال حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ" "وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنَا بإِخْوَانِكَ ؟ قَالَ "بَلْ أنتم أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ ؟ فَقَالَ "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ؟" قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ "فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا" .

٢٧ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الاِسْتِثْنَاءُ يَسْتَحِيلُ فِي الشَّيْءِ الْمَاضِي وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاِسْتِثْنَاءُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الأَشْيَاءِ . وَ حَالُ الإِنْسَانِ فِي الاِسْتِثْنَاءِ عَلَى ضَرْبَيْنِ إِذَا اسْتَثْنَى فِي إِيمَانِهِ فَضَرْبٌ مِنْهُ طْلَق مُبَاحٌ لَهُ ذَلِكَ وَضَرْبٌ آخَرُ إِذَا اسْتَثْنَى فِيهِ الإِنْسَانُ كَفَرَ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فَهُوَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ أَنْتَ مُؤْمِنٌ بِاللهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ وَالْمِيزَانِ ؟ وَمَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْحَالَةَ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ بِاللهِ حَقًّا وَ مُؤْمِنٌ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ حَقًّا فَمَتَى مَا اسْتَثْنَى فِي هَذَا كَفَرَ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي إِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ أنت مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ فِيهَا خَاشِعُونَ وَ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ؟ فَيَقُولُ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ . أَوْ يُقَالُ لَهُ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ فَيَسْتَثْنِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ . وَالْفَائِدَةُ فِي الْخَبَرِ حَيْثُ قَالَ ﷺ "وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ" أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ وَ مُنَافِقُونَ فَقَالَ "إِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ" وَاسْتَثْنَى الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ يُسْلِمُونَ فَيَلْحَقُونَ بِكُمْ عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ تُسَوِّغُ إِبَاحَةَ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ فِي كَوْنِهِ كَقَوْلِ الله جَلَّ وعلا { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنَيْنِ } [ الفتح ] .

١٣ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ التَّحْجِيلَ بِالْوُضُوءِ فِي الْقِيَامَةِ إِنَّمَا هُوَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَتِ الأُمَمُ قَبْلَهَا تَتَوَضَّأُ لِصَلَاتِهَا .

٢١ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "تَرِدُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ سِيمَا أُمَّتِي لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِهَا" .

١٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ التَّحْجِيلَ يَكُونُ لِلْمُتَوَضِّئِ فِي الْقِيَامَةِ مَبْلَغ و ضُوئِهِ فِي الدُّنْيَا .

٢٢ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قال حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قال حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قال أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "إِنَّ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ . فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ" .

١٥ ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِمَنْ شَهِدَ للهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِنَبِيِّهِ ﷺ بِالرِّسَالَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ و ضُوئِهِ .

٢٣ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلَانَ قال حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قال حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قال سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خُدَّامَ أَنْفُسِنَا نَتَنَاوَبُ الرِّعْيَةَ رِعْيَةَ إِبِلِنَا فَكُنْتُ عَلَى رِعْيَةِ الإِبِلِ فَرُحْتُهَا بِعَشِيٍّ فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَ وَجْهِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ" قَالَ فَقُلْتُ مَا أَجْوَدَ هَذِهِ ! فَقَالَ رَجُلٌ الَّذِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ . فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قُلْتُ مَا هُوَ يَا أَبَا حَفْصٍ ؟ قَالَ إِنَّهُ قَالَ آنِفًا قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ "مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُ ضُوئِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَاّ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ لَهُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ" . قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَحَدَّثَنِيهِ رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبُو عُثْمَانَ هَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ الرَّحَبِيَّ وَإِنَّمَا اعْتِمَادُنَا عَلَى هَذَا الإِسْنَادِ الأَخِيرِ لأَنَّ حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الْحَدِيثِ .

١٦ ذِكْرُ إِثْبَاتِ رِضَا اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُتَسَوِّكِ .

٢٤ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ قال حَدثنا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُقْرِئُ قال حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ قال سَمِعْتُ أَبِي قال سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبُو عَتِيقٍ هَذَا اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ لَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ رُؤْيَةٌ وَ هَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٌ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ لَهُمْ كُلُّهُمْ رُؤْيَةٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو قُحَافَةَ وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُهُ أَبُو عَتِيقٍ وَ لَيْسَ هَذَا لأَحَدٍ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ غَيْرِهِمْ .

١٧ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي الأَذَانِ بِالاِسْتِهَامِ عَلَيْهِ .

٢٥ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ بِمَنْبِجَ قال أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَاّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ وَ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التهجير لاستبقوا إليه وَ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَ لَوْ حَبْوًا" .

١٨ ذِكْرُ شَهَادَةِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالأَشْيَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَذَانِهِ فِي الدُّنْيَا .

٢٦ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قال حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ وَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَ لَا إِنْسٌ وَ لَا شَيْءٌ إِلَاّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

١٩ ذِكْرُ تَبَاعُدِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ .