صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع٤٠٤ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَجْلَحِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "الْقُرْآنُ شافع مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هَذَا خَبَرٌ يُوهِمُ لَفْظُهُ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ الْقُرْآنَ مَجْعُولٌ مَرْبُوبٌ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّ لَفْظَهُ مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا أنَّ الْعَرَبَ فِي لُغَتِهَا تُطْلِقُ اسْمَ الشَّيْءِ عَلَى سَبَبِهِ كَمَا تُطْلِقُ اسْمَ السَّبَبِ عَلَى الشَّيْءِ فَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ بِالْقُرْآنِ قَادَ صَاحِبَهُ إِلَى الْجَنَّةِ أُطْلِقَ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ الْعَمَلُ بِالْقُرْآنِ عَلَى سَبَبِهِ الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ لَا أَنَّ الْقُرْآنَ يَكُونُ مَخْلُوقًا .
٣٩٧ ذِكْرُ اسْتِحْقَاقِ الإِمَامَةِ بِالاِزْدِيَادِ مِنْ حِفْظِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَوْمِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَحْسَبُ وَأَشْرَفُ مِنْهُ .
٤٠٥ أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدثنا أَبُو عَمَّارٍ هو الحسين بن حريث المروزي حَدثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا وَهُمْ نَفَرٌ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "مَاذَا مَعَكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ ؟" فَاسْتَقْرَأَهُمْ حَتَّى مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ هُوَ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا فَقَالَ "مَاذَا مَعَكَ يَا فُلَانُ ؟" قَالَ مَعِي كَذَا وَ كَذَا وَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ قَالَ "و مَعَكَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ" فَقَالَ رَجُلٌ هو مِنْ أَشْرَفِهِمْ وَالَّذِي كَذَا وَ كَذَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ إِلَاّ خَشْيَةَ أَنْ لَا أَقُومَ بِهِ فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "تَعَلَّمِ الْقُرْآنَ وَاقْرَأْهُ وَارْقُدْ فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَ قَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ عَلَى كُلِّ مَكَانٍ وَ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرْقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِئَ عَلَى مِسْكٍ" .
٣٩٨ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْهُدَى لِمَنِ اتَّبَعَ الْقُرْآنَ وَالضَّلَالَةِ لِمَنْ تَرَكَهُ .
٤٠٦ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا عَفَّانُ حَدثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ فَقَالَ نَعَمْ وَإِنَّهُ ﷺ خَطَبَنَا فَقَالَ "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ هُوَ حَبْلُ اللهِ مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى وَ مَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ" .
٣٩٩ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ آخِرَ مَنْزِلَةِ الْقَارِئِ فِي الْجَنَّةِ تَكُونُ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي الدُّنْيَا .
٤٠٧ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ حَدثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ حَدثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَأْ وَارْقَ وَ رَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا مقدار الدنيا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كُنْتَ تَقْرَؤُهَا" .
٤٠٠ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ الْمَرْءِ الْقُرْآنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ تَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ صَوْتُهُ .
٤٠٨ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ حَدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ" .
٤٠١ ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ بِكَوْنِهِ مَعَ السَّفَرَةِ وَعَلَى مَنْ يَصْعُبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ بِتَضْعِيفِ الأَجْرِ لَهُ .
٤٠٩ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ" .
٤٠٢ ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى ﷺ الْمُوَاظِبَ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِصَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ .
٤١٠ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَصَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ" .
٤٠٣ ذِكْرُ مَثَلِ الْمُؤْمِنِ وَالْفَاجِرِ إِذَا قَرَءا الْقُرْآنَ .
٤١١ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَ لَا رِيحَ لَهَا وَ مَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَ مَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَ لَا رِيحَ لَهَا" .
٤٠٤ ذِكْرُ الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ كِتَابِ اللهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّمْهُ الإِنْسَانُ بِالتَّمَامِ .
٤١٢ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا حِبَّانُ أخبرنا عَبْدُ اللهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ نَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ كُلَّ يَوْمٍ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوَيْنِ يَأْخُذُهُمَا فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَ لَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ ؟" قَالُوا كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللهِ يُحِبُّ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَ ثَلَاثٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ مِنْ عِدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ " .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هَذَا الْخَبَرُ أُضْمِرَ فِيهِ كَلِمَةٌ وَ هِيَ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ "فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَ ثَلَاثٍ" لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لأَنَّ فَضْلَ تَعَلُّمِ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ فَضْلِ نَاقَتَيْنِ وَ ثَلَاثٍ وَعِدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ لَوْ تَصَدَّقَ بِهَا إِذْ كان مُحَالٌ أَنْ يُشَبِّهَ مَنْ تَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ فِي الأَجْرِ بِمَنْ نَالَ بَعْضَ حُطَامِ الدُّنْيَا فَصَحَّ بِمَا وَصَفْتُ صِحَّةُ مَا ذَكَرْتُ .
٤٠٥ ذِكْرُ نَفْيِ الضَّلَالِ عَنِ الآخِذِ بِالْقُرْآنِ .
٤١٣ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "أَبْشِرُوا وَأَبْشِرُوا أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟" قَالُوا نَعَمْ قَالَ "فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا وَ لَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا" .
٤٠٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرْآنِ .
٤١٤ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ آدَمَ غُنْدَرٌ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَعْنِيُّ حَدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَنَزَلَ فَمَشَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى جَانِبِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ "أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ ؟" قَالَ فَتَلَا عَلَيْهِ { الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ الفاتحة ٢ ] .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ ﷺ "أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ الْقُرْآنِ" أَرَادَ بِهِ أَفْضَلَ الْقُرْآنِ لَكَ لَا أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ لأَنَّ كَلَامَ اللهِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَفَاوُتُ التَّفَاضُلِ .
٤٠٧ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ الْقَارِئِ وَبَيْنَ رَبِّهِ .
٤١٥ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ بِعَسْكَرِ مُكْرَمٍ وَعِدَّةٌ قَالُوا حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا فِي الإِنْجِيلِ مِثْلُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَ هِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ "مَا فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا فِي الإِنْجِيلِ مِثْلُ أُمِّ الْقُرْآنِ" أَنَّ اللهَ لَا يُعْطِي لِقَارِئِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ مِنَ الثَّوَابِ مثل مَا يُعْطِي لِقَارِئِ أُمِّ الْقُرْآنِ إِذِ اللهُ بِفَضْلِهِ فَضَّلَ هَذِهِ الأُمَّةَ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الأُمَمِ وَأَعْطَاهَا الْفَضْلَ عَلَى قِرَاءَةِ كَلَامِ اللهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى غَيْرَهَا مِنَ الْفَضْلِ عَلَى قِرَاءَةِ كَلَامِهِ وَهُوَ فَضْلٌ مِنْهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ وَعَدْلٌ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهَا .
٤٠٨ ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ .
٤١٦ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مَوْدُودٍ وأَبُو عَرُوبَةَ قالا حَدثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ قال حَدثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدثنا ابْنُ ثَوْبَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ" قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ قَالَ فَغَمَزَ ذِرَاعِي ثُمَّ قَالَ يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى "قَسَمْتُ الصَّلَاةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عِبَادِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَ نِصْفُهَا لِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ { الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ اللهُ حَمِدَنِي عَبْدِي وَإِذَا قَالَ { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } يَقُولُ اللهُ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي وَإِذَا قَالَ { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } قَالَ مَجَّدَنِي عَبْدِي وَ هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي يَقُولُ { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وَمَا بَقِيَ فَلِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ } فَهَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ الْخَوْلَانِيُّ .
٤٠٩ ذِكْرُ الاِحْتِرَازِ مِنَ الشَّيَاطِينِ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُمْ بِقِرَاءَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ .
٤١٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدثنا الْوَلِيدُ حَدثنا الأَوْزَاعِيُّ حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جَرِينٌ فِيهِ تَمْرٌ وَ كَانَ مِمَّا يَتَعَاهَدُهُ فَيَجِدُهُ يَنْقُصُ فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ كَهَيْئَةِ الْغُلَامِ الْمُحْتَلِمِ قَالَ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ مَا أَنْتَ جِنٌّ أَمْ إِنْسٌ ؟ فَقَالَ جِنٌّ فَقُلْتُ نَاوِلْنِي يَدَكَ فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ وَ شَعْرُ كَلْبٍ فَقُلْتُ هَكَذَا خُلِقَ الْجِنُّ ! فَقَالَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أَنَّهُ مَا فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنِّي فَقُلْتُ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ قُلْتُ فَمَا الَّذِي يَحْرِزُنَا مِنْكُمْ ؟ فَقَالَ هَذِهِ الآيَةُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ قَالَ فَتَرَكْتُهُ وَغَدَا أُبَيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "صَدَقَ الْخَبِيثُ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ اسْمُ ابْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ هُوَ الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .
٤١٠ ذِكْرُ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ .
٤١٨ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأُ اللَّيْلَةَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ إِذْ سَمِعْتُ وَجْبَةً مِنْ خَلْفِي فَظَنَنْتُ أَنَّ فَرَسِي انْطَلَقَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اقْرَأْ يَا أَبَا عَتِيكٍ" فَالْتَفَتُّ فَإِذَا مِثْلُ الْمِصْبَاحِ مُدَلًّى بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ "اقْرَأْ يَا أَبَا عَتِيكٍ" فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِيَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ نَزَلَتْ لِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتَ الْعَجَائِبَ" .
٤١١ ذِكْرُ تَمْثِيلِ النَّبِيِّ ﷺ سُورَةَ الْبَقَرَةِ مِنَ الْقُرْآنِ بِالسَّنَامِ مِنَ الْبَعِيرِ .
٤١٩ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا الأَزْرَقُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَهْمٍ حَدثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدثنا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلاً لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَ مَنْ قَرَأَهَا نَهَارًا لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ ﷺ "لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" أَرَادَ بِهِ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ دُونَ غَيْرِهِمْ .
٤١٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ تَكْفِيَانِ لِمَنْ قَرَأَهُمَا .
٤٢٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ فِي الطَّوَافِ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ" .

