صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٨٠٣ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الإِسْلَامِ كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ وَ حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ وَرُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ" .

٧٩٩ ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ التَّبَرُّكِ لِلْمَرْءِ بِعِشْرَةِ مَشَايِخِ أَهْلِ الدِّينِ وَالْعَقْلِ .

٨٠٤ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ بِدَرْبِ الرُّومِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يُحَدِّثِ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْحَدِيثَ بِخُرَاسَانَ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ بِدَرْبِ الرُّومِ فَسَمِعَ مِنْهُ أَهْلُ الشَّامِ وَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كُتُبِ ابْنِ الْمُبَارَكِ مَرْفُوعًا .

٨٠٠ ذِكْرُ الْخِصَالِ الَّتِي إِذَا اسْتَعْمَلَهَا الْمَرْءُ أَوْ بَعْضَهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .

٨٠٥ أَخبَرنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلاً يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ "لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ فَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَ فُكَّ الرَّقَبَةَ" قَالَ أَوَلَيْسَا بِوَاحِدٍ ؟ قَالَ "لَا عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا وَ فَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعْطِيَ فِي ثَمَنِهَا وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْقَاطِعِ فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَاكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ وَاسْقِ الظَّمْآنَ وَ مُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَاّ مِنْ خَيْرٍ" .

٨٠١ ذِكْرُ الْخِصَالِ الَّتِي إِذَا اسْتَعْمَلَهَا الْمَرْءُ كَانَ ضَامِنًا بِهَا عَلَى اللهِ جَلَّ وَعَلَا .

٨٠٦ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدثنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدثنا أَبِي قَالَ حَدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ الْقَيْسِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بن نفير عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ "مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ وَ مَنْ عَادَ مَرِيضًا كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ وَ مَنْ غَدَا إِلَى مَسْجِدٍ أَوْ رَاحَ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ وَ مَنْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ يُعَزِّرُهُ كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ وَ مَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَغْتَبْ إِنْسَانًا كَانَ ضَامِنًا عَلَى اللهِ" .

٨٠٢ ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ حَظٌّ رَجَاءَ التَّخَلُّصِ فِي الْعُقْبَى بِشَيْءٍ مِنْهَا .

٨٠٧ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ قَالُوا حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ قَالَ حَدثنا أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ وَحْدَهُ قَالَ "يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ رَكْعَتَانِ فَقُمْ فَارْكَعْهُمَا" قَالَ فَقُمْتُ فَرَكَعْتُهُمَا ثُمَّ عُدْتُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلَاةِ فَمَا الصَّلَاةُ ؟ قَالَ "خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثِرْ أَوِ اسْتَقِلَّ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ "إِيمَانٌ بِاللهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْمَلُ إِيمَانًا ؟ قَالَ "أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمُ ؟ قَالَ "مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ "طُولُ الْقُنُوتِ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ "مَنْ هَجَرَ السَّيِّئَاتِ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا الصِّيَامُ ؟ قَالَ "فَرْضٌ مَجْزِيٌّ وَ عِنْدَ اللهِ أَضْعَافٌ كَثِيرَةٌ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ "مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ "جَهْدُ الْمُقِلِّ يُسَرُّ إِلَى فَقِيرٍ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَيُّ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ ؟ قَالَ "آيَةُ الْكُرْسِيِّ" ثُمَّ قَالَ "يَا أَبَا ذَرٍّ مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلَاّ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كَمِ الأَنْبِيَاءُ ؟ قَالَ "مِائَةُ أَلْفٍ وَ عِشْرُونَ أَلْفًا" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كَمِ الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ "ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ كَانَ أَوَّلُهُمْ ؟ قَالَ "آدَمُ عليه السلام" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَي مُرْسَلٌ ؟ قَالَ "نَعَمْ خَلَقَهُ اللهُ بِيَدِهِ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَكَلَّمَهُ قِبَلاً" ثُمَّ قَالَ "يَا أَبَا ذَرٍّ أَرْبَعَةٌ سُرْيَانِيُّونَ آدَمُ وَ شِيثُ وَأَخْنُوخُ وَهُوَ إِدْرِيسُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ وَ نُوحٌ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ هُودٌ وَ شُعَيْبٌ وَ صَالِحٌ وَ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ﷺ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كَمْ كِتَابًا أَنْزَلَهُ اللهُ ؟ قَالَ "مِائَةُ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ أُنْزِلَ عَلَى شِيث خَمْسُونَ صَحِيفَةً وَأُنْزِلَ عَلَى أَخْنُوخَ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً وَأُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشَرُ صَحَائِفَ وَأُنْزِلَ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشْرُ صَحَائِفَ وَأُنْزِلَ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ والفرقان" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا كَانَتْ صَحِيفَةُ إِبْرَاهِيمَ ؟ قَالَ "كَانَتْ أَمْثَالاً كُلُّهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَ لَكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَ لَوْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ وَعَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَسَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيهَا فِي صُنْعِ اللهِ وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَكُونَ ظَاعِنًا إِلَاّ لِثَلَاثٍ تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ أَوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ مُقْبِلاً عَلَى شَأْنِهِ حَافِظًا لِلِسَانِهِ وَ مَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَاّ فِيمَا يَعْنِيهِ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى عليه السلام ؟ قَالَ "كَانَتْ عِبَرًا كُلُّهَا عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ثُمَّ هُوَ يَفْرَحُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ ثُمَّ هُوَ يَضْحَكُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَدًا ثُمَّ لَا يَعْمَلُ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي قَالَ "أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ فَإِنَّهُ رَأْسُ الأَمْرِ كُلِّهِ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ "عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ ذِكْرِ اللهِ فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الأَرْضِ وَ ذُخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ "إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ "عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَاّ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ وَ عَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ "عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ "أَحِبَّ الْمَسَاكِينَ وَجَالِسْهُمْ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ "انْظُرْ إِلَى مَنْ هو تَحْتَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هو فَوْقَكَ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تُزْدَرَى نِعْمَةُ اللهِ عِنْدَكَ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ "قُلِ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِي قَالَ "لِيَرُدَّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ وَ لَا تَجِدْ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي وَكَفَى بِكَ عَيْبًا أَنْ تَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا تَجْهَلُ مِنْ نَفْسِكَ أَوْ تَجِدَ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي" ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي فقَالَ "يَا أَبَا ذَرٍّ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ هَذَا هُوَ عَائِذُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ وُلِدَ عَامَ حُنَيْنٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَاتَ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ مِنْ كِنْدَةَ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ وَقُرَّائِهِمْ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ رَاهِطَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ سِتِّينَ وَ وَلَاّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَضَاءَ الْمَوْصِلِ . سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَهْلَ الْحِجَازِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْقَضَاءِ بِهَا حَتَّى وَ لِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ فَأَقَرَّهُ عَلَى الْحُكْمِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا أَيَّامَهُ وَ عُمِّرَ حَتَّى مَاتَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِئَةٍ .

٨٠٣ ذِكْرُ الْخِصَالِ الَّتِي إِذَا اسْتَعْمَلَهَا الْمَرْءُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .

٨٠٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ بَشِيرَ بْنَ أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "خَمْسٌ مَنْ عَمِلَهُنَّ فِي يَوْمٍ كَتَبَهُ اللهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْ عَادَ مَرِيضًا وَ شَهِدَ جَنَازَةً وَ صَامَ يَوْمًا وَرَاحَ إلى الْجُمُعَةِ وَأَعْتَقَ رَقَبَةً" .

٨٠٤ ذِكْرُ الْخِصَالِ الَّتِي يُرْتَجَى لِلْمَرْءِ بِاسْتِعْمَالِهَا زَوَالُ الْكَرْبِ فِي الدُّنْيَا عَنْهُ .

٨٠٩ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدثنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَرْتَادُونَ لأَهْلِيهِمْ فَأَصَابَتْهُمُ السَّمَاءُ فَلَجَؤُوا إِلَى جَبَلٍ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَفَا الأَثَرُ وَ وَقَعَ الْحَجَرُ وَ لَا يَعْلَمُ مَكَانَكُمْ إِلَاّ اللهُ ادْعُوا اللهَ بِأَوْثَقِ أَعْمَالِكُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمُ اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتِ امْرَأَةٌ تُعْجِبُنِي فَطَلَبْتُهَا فَأَبَتْ عَلَيَّ فَجَعَلْتُ لَهَا جُعْلاً فَلَمَّا قَرَّبَتْ نَفْسَهَا تَرَكْتُهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَزَالَ ثُلُثُ الحجر فَقَالَ الآخَرُ اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ وَ كُنْتُ أَحْلُبُ لَهُمَا فِي إِنَائِهِمَا فَإِذَا أَتَيْتُهُمَا وَهُمَا نَائِمَانِ قُمْتُ قَائِمًا حَتَّى يَسْتَيْقِظَا فَإِذَا اسْتَيْقَظَا شَرِبَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَزَالَ ثُلُثُ الْحَجَرِ فَقَالَ الثَّالِثُ اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا يَوْمًا فَعَمِلَ لِي نِصْفَ النَّهَارِ فَأَعْطَيْتُهُ أَجْرَهُ فَتَسَخَّطَهُ وَ لَمْ يَأْخُذْهُ فَوَفَّرْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ مِنْ كُلِّ الْمَالِ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ خُذْ هَذَا كُلَّهُ وَ لَوْ شِئْتُ لَمْ أُعْطِهِ إِلَاّ أَجْرَهُ الأول فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافْرُجْ عَنَّا قَالَ فَزَالَ الْحَجَرُ وَ خَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ "فَوَفَّرْتُهَا عَلَيْهِ" بِمَعْنَى قَوْلِهِ فَوَفَّرْتُهَا لَهُ وَالْعَرَبُ فِي لُغَتِهَا تُوقِعُ ( عَلَيْهِ ) بِمَعْنَى ( لَهُ ) . وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالْمَدِينَةِ لأَنَّهُ بِهَا نَشَأَ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ لِخُرُوجِهِ عَنْهَا فِي يَفَاعَتِهِ .

٨٠٥ ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ ثَوَابَ الْعَامِلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ .

٨١٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدثنا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ يعني الأعمش قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ "مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ و لَكِنِ ائْتِ فُلَانًا" قَالَ فَأَتَى الرَّجُلَ فَأَعْطَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ أَوْ عَامِلِهِ" .

٨٠٦ ذِكْرُ إِيجَابِ الْجَنَّةِ لِمَنْ شَهِدَ للهِ جَلَّ وَعَلَا بِالْوَحْدَانِيَّةِ مَعَ تَحْرِيمِ النَّارِ عَلَيْهِ بِهِ .

٨١١ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قَالَ حَدثنا ابْنُ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ مَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَحِقَهُ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ حَتَّى إِذَا اجْتَمَعُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ وَأَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا خَبَرٌ خَرَجَ خِطَابُهُ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ "فُصُولُ السُّنَنِ" أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا كَانَ خِطَابُهُ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ . وَكُلُّ خِطَابٍ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا وُجُودُ حَالَةٍ مِنْ أَجْلِهَا ذَكَرَ مَا ذَكَرَ لَمْ تُذْكَرْ تِلْكَ الْحَالَةُ مَعَ ذَلِكَ الْخَبَرِ . وَالثَّانِي أَسْئِلَةٌ سُئِلَ عَنْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَجَابَ عَنْهَا بِأَجْوِبَةٍ فَرُوِيَتْ عَنْهُ تِلْكَ الأَجْوِبَةُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الأَسْئِلَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِالْخَبَرِ إِذَا كَانَ هَذَا نَعَتُهُ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ دُونَ أَنْ يُضَمَّ مُجْمَلُهُ إِلَى مُفَسَّرِهِ وَ مُخْتَصَرُهُ إِلَى مُتَقَصَّاهُ .

٨٠٧ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ إِنَّمَا تَجِبُ لِمَنْ شَهِدَ للهِ جَلَّ وَعَلَا بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ كَانَ ذَلِكَ عَنْ يَقِينٍ مِنْ قَلْبِهِ لَا أَنَّ الإِقْرَارَ بِالشَّهَادَةِ يُوجِبُ الْجَنَّةَ لِلْمُقِرِّ بِهَا دُونَ أَنْ يُقِرَّ بِهَا بِالإِخْلَاصِ .

٨١٢ أَخبَرنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ بِالرَّقَّةِ قَالَ حَدثنا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلُ قَالَ حَدثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ اكْشِفُوا عَنِّي سِجْفَ الْقُبَّةِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "دَخَلَ الْجَنَّةَ" يُرِيدُ بِهِ جَنَّةً دُونَ جنَّةٍ لأَنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ فَمَنْ أَتَى بِالإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى شُعَبِ الإِيمَانِ وَ لَمْ يُدْرِكِ الْعَمَلَ ثُمَّ مَاتَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَتَى بَعْدَ الإِقْرَارِ مِنَ الأَعْمَالِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ جَنَّةً فَوْقَ تِلْكَ الْجَنَّةِ لأَنَّ مَنْ كَثُرَ عَمَلُهُ عَلَتْ دَرَجَاتُهُ وَارْتَفَعَتْ جَنَّتُهُ لَا أَنَّ الْكُلَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَدْخُلُونَ جَنَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَعْمَالُهُمْ وَتَبَايَنَتْ لأَنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ لَا جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ .

٨٠٨ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ إِنَّمَا تَجِبُ لِمَنْ أَتَى بِمَا وَصَفْنَا عَنْ يَقِينٍ مِنْ قَلْبِهِ ثُمَّ مَاتَ عَلَيْهِ .

٨١٣ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ حَدثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي بِشْرٍ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" .

٨٠٩ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ إِنَّمَا تَجِبُ لِمَنْ شَهِدَ للهِ جَلَّ وَعَلَا بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَقَرَنَ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ لِلْمُصْطَفَى ﷺ بِالرِّسَالَةِ .

٨١٤ أَخبَرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ بِالْفُسْطَاطِ قَالَ حَدثنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ أَخبَرنا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي مَهْ لِمَ تَبْكِي ؟ فَوَاللهِ لَئِنَ اسْتُشْهِدْتُ لأَشْهَدَنَّ لَكَ وَ لَئِنْ شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لَكَ وَ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لأَنْفَعَنَّكَ ثُمَّ قَالَ وَاللهِ مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلَاّ حَدَّثْتُكُمُوهُ إِلَاّ حَدِيثًا وَاحِدًا وَ سَوْفَ أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ" .

٨١٠ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ إِنَّمَا تَجِبُ لِمَنْ شَهِدَ للهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِنَبِيِّهِ ﷺ بِالرِّسَالَةِ وَ كَانَ ذَلِكَ عَنْ يَقِينٍ مِنْهُ .

٨١٥ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ حَدثنا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِصَّانُ بْنُ كَاهِنٍ قَالَ جَلَسْتُ مَجْلِسًا فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ وَ لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ حَدثنا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا عَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ تَمُوتُ لَا تُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا وَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى قَلْبٍ مُوقِنٍ إِلَاّ غُفِرَ لَهَا" قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُعَاذٍ ؟ قَالَ فَعَنَّفَنِي الْقَوْمُ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُسِئِ الْقَوْلَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ مُعَاذٍ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

٨١١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ إِنَّمَا تَجِبُ لِمَنْ شَهِدَ بِمَا وَصَفْنَا عَنْ يَقِينٍ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ .

٨١٦ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ كرم الله وجهه قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ إِلَاّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ" .

٨١٢ ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا نُورَ الصَّحِيفَةِ مَنْ قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ مَا وَصَفْنَاهُ .

٨١٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدثنا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ سُعْدَى الْمُرِّيَّةِ قَالَتْ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِطَلْحَةَ بَعْدَ وَ فَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ مَا لَكَ مُكْتَئِبٌ أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ ؟ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَاّ كَانَتْ لَهُ نُورًا لِصَحِيفَتِهِ وَإِنَّ جَسَدَهُ وَ رُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ الْمَوْتِ" فَقُبِضَ وَ لَمْ أَسْأَلْهُ فَقَالَ مَا أَعْلَمُهَا إِلَاّ الكلمة الَّتِي أَرَادَ عَلَيْهَا عَمَّهُ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيْئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا لأَمَرَهُ به .

٨١٣ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا يُثَبِّتُ فِي الدَّارَيْنِ مَنْ أَتَى بِمَا وَصَفْنَا قَبْلُ .

٨١٨ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " الْمُؤْمِنُ إِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَعَرَفَ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي قَبْرِهِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا { يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ فِي الآخِرَةِ } [ إبراهيم ٢٧ ] .

٨١٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجَنَّةَ إِنَّمَا تَجِبُ لِمَنْ أَتَى بِمَا وَصَفْنَا وَقَرَنَ ذَلِكَ بِالإِقْرَارِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَآمَنَ بِعِيسَى ﷺ .

٨١٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدثنا الْوَلِيدُ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ" .

٨١٥ ذِكْرُ وَصْفِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجِنَانِ لِمَنْ صَدَّقَ الأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ عِنْدَ شَهَادَتِهِ للهِ جَلَّ وَعَلَا بِالْوَحْدَانِيَّةِ .

٨٢٠ أَخبَرنا وَصِيفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ بِأَنْطَاكِيَةَ قَالَ حَدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ حَدثنا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمَا" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ ؟ قَالَ "بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَ صَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ" .