صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٨٩٢ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حدثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فِيهَا ثُومٌ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا وَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ وَ كَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَضَعُ يَدَهُ حَيْثُ يَرَى يَدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَأْكُلْ فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِنِّي لَمْ أَرَ أَثَرَ يَدِكَ فِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "فِيهَا رِيحُ الثُّومِ وَ مَعِي مَلَكٌ" .

٢٩ ذِكْرُ إِسْقَاطِ الْحَرَجِ عَنْ آكِلِ مَا وَصَفْنَا نَيِّئًا مَعَ شُهُودِهِ الْجَمَاعَةَ إِذَا كَانَ مَعْذُورًا مِنْ عِلَّةٍ يُدَاوَى بِهَا .

٨٩٣ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدثنا وَكِيعٌ قَالَ حَدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ أَكَلْتُ ثُومًا ثُمَّ أَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِرَكْعَةٍ فَلَمَّا قُمْتُ أَقْضِي وَجَدَ رِيحَ الثُّومِ فَقَالَ "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا" . قَالَ الْمُغِيرَةُ فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي عُذْرًا فَنَاوِلْنِي يَدَكَ فَنَاوَلَنِي فَوَجَدْتُهُ وَاللهِ سَهْلاً فَأَدْخَلْتُهَا فِي كُمِّي إِلَى صَدْرِي فَوَجَدَهُ مَعْصُوبًا فَقَالَ "إِنَّ لَكَ عُذْرًا" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذِهِ الأَشْيَاءُ الَّتِي وَصَفْنَاهَا هِيَ الْعُذْرُ الَّذِي فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ بِهِ حَالَةٌ مِنْهَا فِي تُخَلُّفِهِ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِهِ جَمَاعَةً وَعَلَيْهِ إِثْمُ تَرْكِ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ لأَنَّهُمَا فَرْضَانِ اثْنَانِ الْجَمَاعَةُ وَأَدَاءُ الْفَرْضِ فَمَنْ أَدَّى الْفَرْضَ وَهُوَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ إِثْمُ تَرْكِ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ . وَ قَوْلُهُ ﷺ "مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَاّ مِنْ عُذْرٍ" أَرَادَ بِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ يَرْتَكِبُهُ فِي تُخَلُّفِهِ عَنْ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ الْقَصْدُ فِيهِ ارْتِكَابُ النَّهْيِ لَا أَنَّ صَلَاتَهُ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَعْذُورٍ إِذَا لَمْ يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ وَ هَذَا كَقَوْلِهِ ﷺ "مَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ" يُرِيدُ بِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ يَرْتَكِبُهُ بِلَغْوِهِ .

٨ النوع السابع

الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ الأول منها فرض يشتمل على أجزاء و شعب تختلف أحوال المخاطبين فيها . والثاني ورد بلفظ العموم والمراد منه استعماله في بعض الأحوال لأن رده فرض على الكفاية . والثالث أمر ندب وإرشاد .

٨٩٤ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ تَدْخُلُوا الْجِنَانَ" .

قال أبو حاتم رضي الله عنه قوله ﷺ "اعبدوا الرحمن" لفظة يشتمل استعمالها على شعب كثيرة باختلاف أحوال المخاطبين فيها قد تقدم ذكرنا لهذا الوصف فيما قبل . و قوله "أفشوا السلام" لفظة أطلقت على العموم لا يجب استعماله في كل الأحوال لأن المرء إذا استعمل ذلك في كل الأحوال على كل إنسان ضاق به الأمر و خرج إلى ما ليس في وسعه وتكلف إلزام الفرائض بالرد على المسلمين وإذا كان الرد الذي هو الفرض صار على الكفاية كان ابتداء السلام الذي ليس له تخصيص فرض أولى أن يكون على الكفاية . و قوله "أطعموا الطعام" أمر ندب إلى استعماله و حث عليه قصدا لطلب الثواب .

٩ النوع الثامن

الأمر بثلاثة أشياء مقرونه في اللفظ الأول منها فرض على المخاطبين في بعض الأحوال . والثاني فرض على المخاطبين في جميع الأحوال . والثالث أمر إباحة لا حتم .

٨٩٥ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةَ قَالَ حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ فُدَيْكٍ أَنَّ فُدَيْكًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَا فُدَيْكُ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَاهْجُرِ السُّوءَ وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْت" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "أَقِمِ الصَّلَاةَ" أَمْرُ فَرْضٍ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ لَا الْكُلِّ . وَ قَوْلُهُ ﷺ "وَاهْجُرِ السُّوءَ" فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ فِي كُلِّ الأَحْوَلِ لِئَلَاّ يَرْتَكِبُوا سُوءًا بِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي وَبِغَيْرِهِمْ مِمَّا لَا يُرْضِي اللهَ مِنَ الأَفْعَالِ . وَ قَوْلُهُ ﷺ "وَاسْكُنْ مِنْ أَرْضِ قَوْمِكَ حَيْثُ شِئْتَ" أَمْرُ إِبَاحَةٍ مُرَادُهُ الإِعْلَامُ بِأَنَّ تَارِكَ السُّوءِ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَا ضَيْرَ عَلَيْهِ أَيَّ مَوْضِعٍ سَكَنَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْمَوَاضِعَ الشَّرِيفَةَ .

١٠ النوع التاسع

الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر أحدها فرض على جميع المخاطبين في جميع الأحوال . والثاني والثالث أمر ندب وإرشاد لا فريضة وإيجاب .

٨٩٦ أَخبَرنا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الطَّاحِيُّ الْعَابِدُ بِالْبَصْرَةِ حَدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ حدثنا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ قُرَّةَ بْنِ مُوسَى الْهُجَيْمِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ جَابِرٍ الْهُجَيْمِيِّ قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْتَبٌ فِي بُرْدَةٍ لَهُ وَإِنَّ هُدْبَهَا لَعَلَى قَدَمَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي قَالَ "عَلَيْكَ بِاتِّقَاءِ اللهِ وَ لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَ لَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي وَتُكَلِّمَ أَخَاكَ وَ وَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ وَ لَا يُحِبُّهَا اللهُ تعالى وَإِنِ امْرُؤٌ عَيَّرَكَ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِشَيْءٍ تَعْلَمُهُ فيه دَعْهُ يَكُن وَبَالُهُ عَلَيْهِ وَأَجْرُهُ لَكَ وَ لَا تَسُبَّنَّ شَيْئًا" . قَالَ فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ دَابَّةً وَ لَا إِنْسَانًا .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "عَلَيْكَ بِاتِّقَاءِ اللهِ" أَمْرٌ فُرِضَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ كُلِّهِمْ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ وإفْرَاغُ الْمَرْءِ الدَّلْوَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي مِنْ إِنَائِهِ وَبَسْطُهُ وَجْهَهُ عِنْدَ مُكَالَمَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِعْلَانِ قُصِدَ بِالأَمْرِ بِهِمَا النَّدْبُ وَالإِرْشَادُ قَصْدًا لِطَلَبِ الثَّوَابِ .

١١ النوع العاشر

الأمر بشيئين مقرونين في اللفظ أحدهما فرض على بعض المخاطبين على الكفاية . والثاني أمر إباحة لا حتم .

٨٩٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنا الْوَلِيدُ قَالَ حَدثنا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "بَلِّغُوا عَنِّي وَ لَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا حَرَجَ وَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ "بَلِّغُوا عَنِّي وَ لَوْ آيَةً" أَمْرٌ قَصَدَ بِهِ الصَّحَابَةَ وَ يَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ هَذَا الْخِطَابِ مَنْ كَانَ بِوَصْفِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي تَبْلِيغِ مَنْ بَعْدَهُمْ عَنْهُ ﷺ وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ الْبَعْضُ بِتَبْلِيغِهِ سَقَطَ عَنِ الآخَرِينَ فَرْضُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فَرْضِيَّتُهُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ عَنْ بَثِّهِ خَانَ الْمُسْلِمِينَ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ . وَ فِيهِ دَلِيلٌ عَنْ أَنَّ السُّنَّةَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهَا الآيُ إِذْ لَوْ كَانَ الْخِطَابُ عَلَى الْكِتَابِ نَفْسِهِ دُونَ السُّنَنِ لَاسْتَحَالَ لاِشْتِمَالِهِمَا مَعًا عَلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ . وَ قَوْلُهُ ﷺ "وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا حَرَجَ" أَمْرُ إِبَاحَةٍ لِهَذَا الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ إِثْمٍ يَسْتَعْمِلُهُ يُرِيدُ بِهِ حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ يَلْزَمُكُمْ فِيهِ . وَ قَوْلُهُ ﷺ "وَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا" لَفْظَةٌ خُوطِبَ بِهَا الصَّحَابَةُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ غَيْرُهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا هُمْ إِذِ اللهُ جَلَّ وَعَلَا نَزَّهَ أَقْدَارَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَنْ يُتَوَهَّمَ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ وَإِنَّمَا قَالَ ﷺ هَذَا لأَنْ يَعْتَبِرَ مَنْ بَعْدَهُمْ فَيَعُوا السُّنَنَ وَ يَرْوُوهَا عَلَى سَنَنِهَا حَذْرَ إِيجَابِ النَّارِ لِلْكَاذِبِ عَلَيْهِ ﷺ .

١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَاه قَوْلَهُ ﷺ "حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا حَرَجَ" .

٨٩٨ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخبَرنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ نَمْلَةَ بْنَ أَبِي نَمْلَةَ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجِنَازَةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اللهُ أَعْلَمُ" فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَ لَا تُكَذِّبُوهُمْ وَ قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ وَإِنْ كَانَ بَاطِلاً لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ" وَ قَالَ "قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ لَقَدْ أُوتُوا عِلْمًا" .

١٢ النوع الحادي عشر

الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ الأول منها فرض على المخاطبين في بعض الأحوال . والثاني فرض على بعض المخاطبين في بعض الأحوال . والثالث فرض على المخاطبين في جميع الأحوال .

٨٩٩ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخبَرنا ابْنُ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ قُلْتُ حَدِّثْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ "بَخٍ بَخٍ سَأَلْتَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ وَهُوَ يَسِيرٌ لِمَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عليه تُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَ لَا تُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا" أَرَادَ بِهِ الأَمْرَ بِتَرْكِ الشِّرْكِ .

١٣ النوع الثاني عشر

الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر الأول منها فرض على جميع المخاطبين في كل الأوقات . والثاني فرض على المخاطبين في بعض الأحوال . والثالث فرض على بعض المخاطبين في بعض الأوقات . والرابع ورد بلفظ العموم وله تخصيصان اثنان من خبرين آخرين .

٩٠٠ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ قَالَ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَخَطَبَنَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ وَتَطَاوَلَ فِي غَرْزِ الرَّحْلِ فَقَالَ "أَيُّهَا النَّاسُ" فَقَالَ رَجُلٌ فِي آخِرِ النَّاسِ مَا تَقُولُ أَوْ مَا تُرِيدُ ؟ فَقَالَ "أَلَا تَسْمَعُونَ أَطِيعُوا رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ" فَقُلْتُ لأَبِي أُمَامَةَ ابْنَ كَمْ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ حِينَ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ سَمِعْتُ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً .

١ ذِكْرُ أَحَدِ التَّخْصِيصَيْنِ اللَّذَيْنِ يَخُصَّانِ عُمُومَ تِلْكَ اللَّفْظَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي خَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ .

٩٠١ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ أَبُو طَالِبٍ قَالَ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ قَالَتْ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ أَوْ بِلَالاً يَقُودُ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالآخَرَ رَافِعُ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ بِهِ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَقَفَ النَّاسُ وَقَدْ جَعَلَ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ الأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ قَالَ فَرَأَيْتُ تَحْتَ غُضْرُوفِهِ الأَيْمَنِ كَهَيْئَةِ جُمْعٍ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلاً كَثِيرًا وَ كَانَ فِيمَا يَقُولُ ﷺ "إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا" ثُمَّ قَالَ "هَلْ بَلَّغْتُ ؟" .

٢ ذِكْرُ نَفْيِ إِيجَابِ الطَّاعَةِ لِلْمَرْءِ إِذَا دَعَا إِلَى مَعْصِيَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا .

٩٠٢ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا حَبَّانُ قَالَ حدثنا عَبْدُ اللهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً فَأَوْقَدَ نَارًا فَقَالَ ادْخُلُوهَا فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَ قَالَ آخَرُونَ إِنَّا فَرَرْنَا مِنْهَا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا "لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" أَوْ قَالَ "أَبَدًا" وَ قَالَ لِلآخَرِينَ خَيْرًا وَ قَالَ "أَحْسَنْتُمْ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ" .

٣ ذِكْرُ التَّخْصِيصِ الثَّانِي الَّذِي يَخُصُّ عُمُومَ اللَّفْظَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا .

٩٠٣ أَخبَرنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ بِالرَّيِّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَجْلَانَ مَوْلَى مُرَّةَ الطَّيِّبِ وَ لَقَبُهُ جَبْرٌ قَالَ حَدثنا أَبِي قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَايِعُنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ثُمَّ يُلَقِّنُنَا "فِيمَا اسْتَطَعْتَ" .

٤ ذِكْرُ خَبَرٍ يُصَرِّحُ بِالتَّخْصِيصَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا .

٩٠٤ أَخبَرنا الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدثنا مُدْرِكُ بْنُ سَعْدٍ الْفَزَارِيُّ أَبُو سَعيدٍ عَنْ حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَا عُبَادَةَ" قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ "اسْمَعْ وَأَطِعْ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ وَ مَكْرَهِكَ وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ إِلَاّ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً للهِ بَوَاحًا" .

١٤ النوع الثالث عشر

الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر . الأول منها فرض على جميع المخاطبين في كل الأوقات . والثاني فرض على المخاطبين في بعض الأحوال . والثالث فرض على بعض المخاطبين في بعض الأحوال . والرابع أمر تأديب وإرشاد أمر به المخاطب إلا عند وجود علة معلومة و خصال معدودة .

٩٠٥ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لأَصْحَابِهِ "أَلَا تُبَايعُونِي ؟" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَايَعْنَاكَ مَرَّةً فَعَلَى مَاذَا نُبَايعُكَ ؟ قَالَ "تُبَايعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَأَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ" ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ كَلِمَةً خَفِيفَةً "عَلَى أَنْ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا" .