صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٩٠٥ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لأَصْحَابِهِ "أَلَا تُبَايعُونِي ؟" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَايَعْنَاكَ مَرَّةً فَعَلَى مَاذَا نُبَايعُكَ ؟ قَالَ "تُبَايعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَأَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ" ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ كَلِمَةً خَفِيفَةً "عَلَى أَنْ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا" أَرَادَ بِهِ الأَمْرَ بِتَرْكِ الشِّرْكِ . وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ "عَلَى أَنْ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا" أَرَادَ بِهِ الأَمْرَ بِتَرْكِ الْمَسْأَلَةِ .

١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَمْرَ بِتَرْكِ الْمَسْأَلَةِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ نَدْبٍ لَا حَتْمٍ .

٩٠٦ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ قَالَ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدثنا دَاوُدُ الطَّائِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي ؟ فَقَالَ قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَ مَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَاّ أَنْ يَسْأَلَ الرجل ذَا سُلْطَانٍ أَوْ يَنْزِلَ بِهِ أَمْرٌ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا" .

٢ ذِكْرُ الْخِصَالِ الْمَعْدُودَةِ الَّتِي أُبِيحَ لِلْمَرْءِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَجْلِهَا .

٩٠٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ فَاسْتَعَانَ بِهِ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ فِي نِكَاحِ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا فَانْطَلَقُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ كِنَانَةُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِكَ وَأَتَوْكَ يَسْأَلُونَكَ فَلَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئًا قَالَ أَمَّا فِي هَذَا فَلَا أُعْطِي شَيْئًا وَ سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يُعِينَنِي فَقَالَ "بَلْ نَحْمِلُهَا عَنْكَ يَا قَبِيصَةُ وَ نُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ" ثُمَّ قَالَ "إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَاّ لِثَلَاثٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا أَوْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَشَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ سُحْتٌ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ "وَالْمَسْأَلَةُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ سُحْتٌ" أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي سِوَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنَ السُّلْطَانِ عَنْ فَضْلِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ سُحْتٌ لا أنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ عَنْ غَيْرِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ تَكُونَ سُحْتًا إِذَا كَانَ الإِنْسَانُ غَيْرَ مُسْتَغْنٍ بِمَا عِنْدَهُ .

٣ ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِخَبَرِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .

٩٠٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "إِنَّمَا الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَ مَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَاّ أَنْ يَسْأَلَ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا" .

٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُسْتَغْنِي بِمَا عِنْدَهُ إِنَّمَا هِيَ الاِسْتِكْثَارُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهَا .

٩٠٩ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبِرْتِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ الْحَنْظَلِيَّةِ الأنصاري صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الأَقْرَعَ وَ عُيَيْنَةَ سَأَلَا رَسُولَ اللهِ ﷺ شَيْئًا فَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ لَهُمَا وَ خَتَمَهُما رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَ بِدَفْعِهِما إِلَيْهِمَا فَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَقَالَ مَا فِيهِ ؟ فَقَالَ فِيهِ الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ فَقَبِلَهُ وَ عَقْدَهُ فِي عِمَامَتِهِ وَ كَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ وَأَمَّا الأَقْرَعُ فَقَالَ أَحْمِلُ صَحِيفَةً لَا أَدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ . وَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَتِهِ فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ مَرَّ بِهِ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ فَقَالَ "أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ ؟" فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ فَقَالَ "اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ ارْكَبُوهَا صِحَاحًا وَكُلُوهَا سِمَانًا كَالْمُتَسَخِّطِ أَنِفًا إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ شَيْئًا وَ عِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا يُغْنِيهِ ؟ قَالَ "مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ" أَرَادَ بِهِ عَلَى دَائِمِ الأَوْقَاتِ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَغْنِيًا بِمَا عِنْدَهُ أَلَا تَرَاهُ ﷺ قَالَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَ لَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" فَجَعَلَ الْحَدَّ الَّذِي تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ بِهِ هُوَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ . وَبِيَقِينٍ نَعْلَمُ أَنَّ وَاجِدَ الْغَدَاءِ أَوِ الْعَشَاءِ لَيْسَ مِمَّنِ اسْتَغْنَى عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى تَحْرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ بِلَفْظِ الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَدَقَةُ الْفَرِيضَةِ دُونَ التَّطَوُّعِ .

٥ ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي بِهَ يَصِيرُ السَّائِلُ مُلْحِفًا .

٩١٠ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ فَهُوَ مُلْحِفٌ" قَالَ قُلْتُ الْيَاقُوتَةُ نَاقَتِي خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ قَالَ وَالأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا .

٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَرْءِ فِي أَخَذِ مَا أُعْطِيَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَ لَا إِشْرَافِ نَفْسٍ .

٩١١ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخبَرنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْطَى ابْنَ السَّعْدِيِّ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَ قَالَ أَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنِّي قَائِلٌ لَكَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِذَا سَاقَ اللهُ إِلَيْكَ رِزْقًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَ لَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَخُذْهُ فَإِنَّ اللهَ أَعْطَاكَهُ" .

٧ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْبَرَكَةِ لآخِذِ مَا أُعْطِيَ بِغَيْرِ إِشْرَافِ نَفْسٍ مِنْهُ .

٩١٢ أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا سَمِعَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ يَقُولُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ "إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَ مَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَهُ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى" .

١٥ النوع الرابع عشر

الأمر بالشيء الواحد للشخصين المتباينين والمراد منه أحدهما لا كلاهما .

٩١٣ أَخبَرنا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ الْمُعَدِّلُ بِوَاسِطَ قَالَ حَدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ أَخبَرنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَ صَاحِبٌ لِي فَقَالَ "إِذَا صَلَّيْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَ لْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا قَالَ وَ كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا" أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا لَا كِلَيْهِمَا .

١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ "وَ كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ" إِنَّمَا هُوَ كَلَامُ أَبِي قِلَابَةَ أَدْرَجَهُ خَالِدٌ الطَّحَّانُ فِي الْخَبَرِ .

٩١٤ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ وَ لِصَاحِبٍ لَهُ "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا" . قَالَ خَالِدٌ فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ فَأَيْنَ الْقِرَاءَةُ ؟ قَالَ إِنَّهُمَا كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ .

٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا" أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا .

٩١٤ * أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً قَالَ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِي وَ لِصَاحِبٍ لِي "إِذَا خَرَجْتُمَا فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمَا وَ لْيُقِمْ وَ لْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا" .

٣ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُكْمَ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ فِي الإِمَامَةِ حُكْمُ الاِثْنَيْنِ سَوَاءً .

٩١٥ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدثنا شُعْبَةُ وَ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ وَأَحَقُّكُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُكُمْ" .

١٦ النوع الخامس عشر

الأمر الذي أمر به إنسان بعينه في شيء معلوم لا يجوز لأحد بعده استعمال ذلك الفعل إلى يوم القيامة وإن كان ذلك الشيء معلوما يوجد .

٩١٦ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَهْلَةَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَتَّى تَذْهَبَ غَيْرَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ فَأَرْضَعَتْهُ وَهُوَ رَجُلٌ . قَالَ رَبِيعَةُ فَكَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ .

١ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذِكْرُنَاهُ .

٩١٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حدثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ سَالِمًا يُدْعَى لأَبِي حُذَيْفَةَ وَ يَأْوِي مَعَهُ وَ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيَرَانِي فُضُلاً وَ نَحْنُ فِي مَنْزِلٍ ضَيِّقٍ وَ قَالَ اللهُ { ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ } [ الأحزاب ٥ ] فَقَالَ رسول الله ﷺ "أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ" .

٢ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا أَرْضَعَتْ سَهْلَةُ سَالِمًا .

٩١٨ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ قَالَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ كَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَ كَانَ قَدْ تَبَنَّى سَالِمًا الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ ابْنَةَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ أَيَامَى قُرَيْشٍ . فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ { ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوَالِيكُمْ } [ الأحزاب ٥ ] رَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ تَبَنَّى أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ وَ هِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَ هِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَ لَيْسَ لَنَا إِلَاّ بَيْتٌ وَاحِدٌ فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِكِ" . فَفَعَلَتْ وَ كَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَ قُلْنَ مَا نَرَى الَّذِي أَمْرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَاّ رُخْصَةً فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ فَعَلَى هَذَا مِنَ الْخَبَرِ كَانَ رَأْيُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ .

١٧ النوع السادس عشر

الأمر بفعل عند وجود سبب لعلة معلومة و عند عدم ذلك السبب الأمر بفعل ثان لعلة معلومة خلاف تلك العلة المعلومة التي من أجلها أمر بالأمر الأول .

٩١٩ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ قَالَ حَدثنا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ نَمْشِي بِالْمَدِينَةِ قَالَ فَلَقِيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ قَالَ فَقَامَا وَتَنَحَّيْتُ عَنْهُمَا فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ يُسِرُّهَا قَالَ ادْنُ عَلْقَمَةُ قَالَ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ أَلَا نُزَوِّجُكَ يَا عَبْدَ اللهِ جَارِيَةً لَعَلَّهَا أَنْ تُذَكِّرَكَ مَا فَاتَكَ ؟ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ فَإِنَّا قَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَبَابًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ" وَهُوَ الإِخْصَاءُ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الأَمْرُ بِالتَّزْوِيجِ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَسَبَبُهُ اسْتِطَاعَةُ الْبَاءَةِ وَعِلَّتُهُ غَضُّ الْبَصَرِ وَتَحْصِينُ الْفَرْجِ وَالأَمْرُ الثَّانِي هُوَ الصَّوْمُ عِنْدَ عَدَمِ السَّبَبِ وَهُوَ الْبَاءَةُ وَالْعِلَّةُ الأُخْرَى هِيَ قَطْعُ الشَّهْوَةِ .

١٨ النوع السابع عشر