صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع١٠٣٩ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ فَأَمَرَنِي بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً . وَ كَانَ قَتَادَةُ بِهِ يُفْتِي .
٥ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ مَسْحَ الذِّرَاعَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ غَيْرُ وَاجِبٍ .
١٠٤٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَا حَدثنا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّجُلُ يَجْنُبُ فَلَا يَجِدُ الْمَاءَ أَيُصَلِّي ؟ فَقَالَ لَا فَقَالَ أَمَا تَذْكُرُ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ "كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا" وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ . فَقَالَ لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ قَالَ فَمَا تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } [ المائدة ٦ ] . فَقَالَ أَمَا إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَجَدَ بَرْدَ الْمَاءِ تَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ زَادَ يَعْلَى قَالَ الأَعْمَشُ فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا إِلَاّ لِهَذَا .
٦ ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ النَّفْخِ فِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ ضَرْبِهِمَا عَلَى الصَّعِيدِ لِلتَّيَمُّمِ .
١٠٤١ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَقَالَ عُمَرُ لَا تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجْدِ الْمَاءَ فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ "إِنَّمَا يَكْفِيكَ" وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اللَّفْظُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللهُ .
٧ ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِلأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ .
١٠٤٢ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ قَالَ حَدثنا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَنَاكِبِ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ هَذَا حَيْثُ نَزَلَ آيَةُ التَّيَمُّمِ قَبْلَ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ عَمَّارًا كَيْفِيَّةَ التَّيَمُّمِ ثُمَّ عَلَّمَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَمَّا سَأَلَ عَمَّارٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ .
٣٢ النوع الحادي والثلاثون
لفظة أمر بفعل من أجل سبب مضمر في نفس الخطاب فمتى كان السبب المضمر الذي من أجله أمر بذلك الفعل معلوما بعلم . كان الأمر به واجبا وقد عدم علم ذلك السبب بعد قطع الوحي فغير جائز استعمال ذلك الفعل لأحد إلى يوم القيامة .
١٠٤٣ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنا الْوَلِيدُ قَالَ حَدثنا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدثنا أَبُو قِلَابَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَامْرَأَةٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهَا فَضَجرَتْ فَلَعَنَتْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "خُذُوا مَتَاعَكُمْ عَنْهَا وَأَرْسِلُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ" قَالَ فَفَعَلُوا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً وَرْقَاءَ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ هَذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْمُهَلَّبِ وَ وَهِمَ الأَوْزَاعِيُّ فِي كُنْيَتِهِ فَقَالَ أَبُو الْمُهَاجِرِ إِذِ الْجَوَادُ يَعْثُرُ .
١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ .
١٠٤٤ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِذْ سَمِعَ لَعْنَةً فَقَالَ "مَنْ هَذَا ؟" فَقِيلَ هَذِهِ فُلَانَةُ لَعَنَتْ رَاحِلَتَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "ضَعُوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ" قَالَ فَوُضِعَ عَنْهَا قَالَ عِمْرَانُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً وَرْقَاءَ .
٢ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَمَرَ بِهَذَا الأَمْرِ .
١٠٤٥ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ حَدثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ وَ كَانَ النَّاضِحُ يتعقبه مِنَّا الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ فَدَنَا عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ فَقَالَ شَأْ لَعَنَكَ اللهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ هَذَا اللَاّعِنُ بَعِيرَهُ ؟" قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "انْزِلْ عَنْهُ فَلَا تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ لَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَ لَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنَ السَّاعَةِ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ" .
٣ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا خَبَرَ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ بِأَنَّ لَعْنَةَ هَذِهِ اللَاّعِنَةِ قَدِ اسْتُجِيبَ لَهَا فِي نَاقَتِهَا .
١٠٤٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخبَرنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ جَارِيَةً بَيْنَا هِيَ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ رَاحِلَةٍ عَلَيْهَا مَتَاعُ الْقَوْمِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَتَضَايَقَ بِهَا الْجَبَلُ وأَتَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ جَعَلَتْ تَقُولُ حَلْ اللهُمَّ الْعَنْهُ اللهُمَّ الْعَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا تَصْحَبْنَا رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللهِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَمْرُ الْمُصْطَفَى ﷺ بِتَسْيِيبِ الرَّاحِلَةِ الَّتِي لُعِنَتْ أَمْرٌ أُضْمِرَ فِيهِ سَبَبُهُ وَهُوَ حَقِيقَةُ اسْتِجَابَةِ دُعَاءِ اللاعِنِ فَمَتَى عُلِمَ اسْتِجَابَةُ الدُّعَاءِ مِنْ لَاعِنٍ مَا رَاحِلَةً لَهُ أَمَرْنَاهُ بِتَسْيِيبِهَا وَ لَا سَبِيلَ إِلَى عِلْمِ هَذَا لاِنْقِطَاعِ الْوَحْيِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ هَذَا الْفِعْلِ لأَحَدٍ أَبَدًا .
٣٣ النوع الثاني والثلاثون
الأمر باستعمال فعل عند عدم شيئين معلومين فمتى عدم الشيئان اللذان ذكرا في ظاهر الخطاب كان استعمال ذلك الفعل مباحا للمسلمين كافة و متى كان أحد ذلك الشيئين موجودا كان استعمال ذلك الفعل منهيا عنه بعض الناس وقد يباح استعمال ذلك الفعل تارة لمن وجد فيه الشيئان اللذان وصفتهما كما زجر عن استعماله تارة أخرى من وجدا فيه .
١٠٤٧ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدثنا الْمُقْرِئُ قَالَ حَدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ منْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَ لَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ وَ لَا يَرُدَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِلَيْهِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا الأَمْرُ الَّذِي أُمِرْنَا بِاسْتِعْمَالِهِ هُوَ أَخْذُ مَا أُعْطِيَ الْمَرْءُ وَالشَّيْئَانِ الْمَعْلُومَانِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِهِمَا هُوَ الْمَسْأَلَةُ وَإِشْرَافُ النَّفْسِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فِي الْغَنِيِّ الْمُسْتَقِلِّ بِمَا عِنْدَهُ زُجِرَ عَنْ أَخْذِ مَا أُعْطِيَ دُونَ الْفُقَرَاءِ الْمُضْطَرِّينَ وَالتَّارَةُ الَّتِي يُبَاحُ فِيهَا أَخْذُ مَا أُعْطِيَ الْمَرْءُ وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَإِشْرَافُ النَّفْسِ هِيَ حَالَةُ الاِضْطِرَارِ وَالاِضْطِرَارُ عَلَى ضَرْبَيْنِ اضْطِرَارٌ بِجِدَةٍ وَاضْطِرَارٌ بِعُدْمٍ وَالاِضْطِرَارُ الَّذِي يَكُونُ بِجِدَةٍ هُوَ أَنْ يَمْلِكَ الْمَرْءُ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ مِنْ حُطَامِ هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُبَاعُ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ أَصْلاً فَهُوَ وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُضْطَرِّ لَهُ أَخْذُ مَا أُعْطِيَ وَإِنْ كَانَ سَائِلاً أَوْ مُشْرِفَ النَّفْسِ إِلَيْهِ وَاضْطِرَارُ الْعُدْمِ هُوَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْكَشْفِ عَنْهُ .
٣٤ النوع الثالث والثلاثون .
الأمر بإعادة فعل قصد المؤدي لذلك الفعل أداءه فأتى به على غير الشرط الذي أمر به .
١٠٤٨ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ وَالرَّافِقَةِ جَمِيعًا قَالَ حَدثنا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ الأَشْجَعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَسَدِيِّ ; أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي وَحْدَهُ خَلْفَ الصُّفُوفِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ .
١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْمُصَلِّيَ الْمُنْفَرِدَ خَلْفَ الصُّفُوفِ أَعَادَ صَلَاتَهُ بِأَمْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِيَّاهُ بِذَلِكَ .
١٠٤٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ حَدثنا أَبُو قُدَيْدٍ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ فَأَعَادَ الصَّلَاةَ .
٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ هَذَا الرَّجُلَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ; لأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِمُصَلٍّ مِثْلِهِ حَيْثُ كَانَ مَأْمُومًا .
١٠٥٠ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ أَخَذَ بِيَدِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ وَ نَحْنُ بِالرَّقَّةِ فَأَقَامَنِي عَلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي هَذَا الشَّيْخُ أَنَّ رَجُلاً صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَحْدَهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِأَحَدٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَ سَمِعَهُ مِنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ وَابِصَةَ وَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ .
٣ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ .
١٠٥١ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حدثنا وَكِيعٌ قَالَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّ رَجُلاً صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ .
٤ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ تَأْوِيلَ مَنْ حَرَّفَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ جِهَتِهِ وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ هَذَا الْمُصَلِّيَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِشَيْءٍ عَلِمَهُ مِنْهُ مَا لَا نَعْلَمُهُ نَحْنُ .
١٠٥٢ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الجمحي قَالَ حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدثنا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ أَحَدَ الْوَفْدِ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ إِذَا رَجُلٌ فَرْدٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ ﷺ حَتَّى قَضَى الرَّجُلُ صَلَاتَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ "اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ ; فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ" .
٥ ذِكْرُ التَّأْكِيدِ فِي الأَمْرِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ .
١٠٥٣ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدثنا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَدْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدثنا أَبِي عَلِيُّ بْنُ شَيْبَانَ وَ كَانَ أَحَدَ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ قَالَ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "هَكَذَا صَلَّيْتَ ؟" فقَالَ نَعَمْ قَالَ "فَأَعِدْ صَلَاتَكَ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ" .
٦ ذِكْرُ الرُّخْصَةِ لِلدَّاخِلِ الْمَسْجِدَ وَالإِمَامُ رَاكِعٌ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَلْحَقَ بِالصَّفِّ عِنْدَ الرُّكُوعِ فَيَتَّصِلَ بِهِ .
١٠٥٤ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَحْمَرِ الصَّيْرَفِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ قَالَ حَدثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَنبَسَةَ الأَعْوَرِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ رَاكِعٌ فَرَكَعَ ثُمَّ مَشَى حَتَّى لَحِقَ بِالصَّفِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَ لَا تَعُدْ" .

