صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع١١٠٦ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اقْرَأْ" فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "هَكَذَا أُنْزِلَتْ" ثُمَّ قَالَ لِي "اقْرَأْ" فَقَرَأْتُ فَقَالَ "هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ" .
١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَقْرَأَ بِمَا شَاءَ مِنَ الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ .
١١٠٧ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالأُبُلَّةِ قَالَ حَدثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ قَالَ حَدثنا أَبِي عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلاً يَقْرَأُ آيَةً أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خِلَافَ مَا قَرَأَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُنَاجِي عَلِيًّا فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقْرَؤُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ .
٢ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْعَتْبِ عَلَى مَنْ قَرَأَ بِحَرْفٍ مِنَ الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ .
١١٠٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْخَطِيبُ بِالأَهْوَازِ قَالَ حَدثنا مَعْمَرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدثنا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ حَدثنا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سُورَةَ الرَّحْمَنِ فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ عَشِيَّةً فَجَلَسَ إِلَيَّ رَهْطٌ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ اقْرَأْ عَلَيَّ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ أَحْرُفًا لَا أَقْرَؤُهَا فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ ؟ فَقَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِنَا فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ تَغَيُّرٌ وَ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ حِينَ ذَكَرْتُ الاِخْتِلَافَ فَقَالَ "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِالاِخْتِلَافِ" فَأَمَرَ عَلِيًّا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ كَمَا عُلِّمَ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كان قَبْلَكُم الاِخْتِلَافُ قَالَ فَانْطَلَقْنَا وَكُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَقْرَأُ حَرْفًا لَا يَقْرَأُهُ صَاحِبُهُ .
٤٣ النوع الثاني والأربعون
الأمر الذي خير المأمور به في أدائه بين صفات أربع حتى يكون المأمور به له أن يؤدي ذلك الفعل بأي صفة من تلك الصفات الأربع شاء والقصد فيه الندب والإرشاد .
١١٠٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قال حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنه قَالَ "الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيُوتِرْ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيُوتِرْ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيُوتِرْ بِهَا وَ مَنْ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلْيُومِئْ إِيمَاءً" .
٤٤ النوع الثالث والأربعون
الأمر الذي هو مقرون بشرط فمتى كان ذلك الشرط موجودا كان الأمر واجبا و متى عدم ذلك الشرط بطل ذلك الأمر .
١١١٠ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ مَا رَدَّكَ ؟ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ" فَقَالَ لِتَجِئْنِي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَاّ قَالَ حَمَّادٌ تَوَعَّدَهُ قَالَ فَانْصَرَفَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَتَى مَجْلِسَ الأَنْصَارِ فَقَصَّ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ مَا قَالَ لِعُمَرَ وَمَا قَالَ لَهُ عُمَرُ فَقَالُوا له لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَاّ أَصْغَرُنَا فَقَامَ مَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَشَهِدَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّا لَا نَتَّهِمُكَ وَ لَكِنَّ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَدِيدٌ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الأَمْرُ بِالرُّجُوعِ لِلْمُسْتَأْذِنِ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ مَوْجُودًا وَهُوَ عَدَمُ الإِذْنِ وَاجِبٌ وَ مَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ الإِذْنُ بَطَلَ الأَمْرُ بِالرُّجُوعِ .
١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ بَعْضَ السُّنَنِ قَدْ تَخْفَى عَلَى الْعَالِمِ وَقَدْ يَحْفَظُهَا مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ .
١١١١ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ وَ كَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولاً فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى فَفَرَغَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ؟ ائْذَنُوا لَهُ قِيلَ إِنَّهُ قَدْ رَجَعَ فَدَعَا بِهِ فَقَالَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَتَأْتِيَنِّي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى ذَلِكَ إِلَاّ أَصْغَرُنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَانْطَلَقَ بِأَبِي سَعِيدٍ فَشَهِدَ لَهُ فَقَالَ خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ وَ لَكِنْ سَلِّمْ مَا شِئْتَ .
٤٥ النوع الرابع والأربعون
الأمر بفعل مقرون بشرط حكم ذلك الفعل على الإيجاب وسبيل الشرط على الإرشاد .
١١١٢ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ نَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَ سِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي" قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ قَالَتْ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ وَ قَالَ "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ" . قَالَ وَ قَالَتْ حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ "اغْسِلْنَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا" قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ وَ مَشَطْتُهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَ كَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الأَمْرُ بِغَسْلِ الْمَيِّتِ فَرْضٌ وَالشَّرْطُ الَّذِي قُرِنَ بِهِ هُوَ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ فِي الْخَبَرِ قُصِدَ بِتَعْيِينِهِ النَّدْبُ لَا الْحَتْمُ .
١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ إِنَّمَا مَشَّطَتْ قُرُونَهَا بِأَمْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ لَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهَا .
١١١٣ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَ هِشَامٍ وَ حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ "اغْسِلْنَهَا بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ وَاجْعَلْنَ فِي آخِرِهِنَّ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي" فَآذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ وَ قَالَ "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ" . قَالَ أَيُّوبُ وَ قَالَتْ حَفْصَةُ "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَاجْعَلْنَ لَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ" .
٤٦ النوع الخامس والأربعون
الأمر الذي أمر بإضمار شرط في ظاهر الخطاب فمتى كان ذلك الشرط المضمر موجودا كان الأمر واجبا و متى عدم ذلك الشرط جاز استعمال ضد ذلك الأمر .
١١١٤ أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ" .
١ ذِكْرُ لَفْظَةٍ تَعَلَّقَ بِهَا مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ فَزَعَمَ أَنَّ الإِسْفَارَ بِالْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنَ التَّغْلِيسِ .
١١١٥ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَصْبَحْتُمْ بِالصُّبْحِ كَانَ أَعْظَمَ لأُجُورِكُمْ أَوْ لأَجْرِهَا" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَمَرَ الْمُصْطَفَى ﷺ بِالإِسْفَارِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ لأَنَّ الْعِلَّةَ فِي هَذَا الأَمْرِ مُضْمَرَةٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُغَلِّسُونَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَاللَّيَالِي الْمُقْمِرَةُ إِذَا قَصَدَ الْمَرْءُ التَّغْلِيسَ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ صَبِيحَتَهَا رُبَّمَا كَانَ أَدَاءُ صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ فَأَمَرَ ﷺ بِالإِسْفَارِ بِمِقْدَارِ مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ وَ قَالَ "إِنَّكُمْ كُلَّمَا أَصْبَحْتُمْ" يُرِيدُ بِهِ تَيَقَّنْتُمْ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ أَعْظَمَ لأُجُورِكُمْ مِنْ أَنْ تُؤَدُّوا الصَّلَاةَ بِالشَّكِّ .
٢ ذِكْرُ وَصْفِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ الَّتِي كَانَ الْمُصْطَفَى ﷺ يُصَلِّي بِأُمَّتِهِ .
١١١٦ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ .
٣ ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي أَسْفَرَ الْمُصْطَفَى ﷺ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِيهِ .
١١١٧ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتَرَ حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ حَدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ "صَلِّ مَعَنْا هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ" فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْفَجْرَ بِغَلَسٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَمَرَ بِلَالاً فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا ثُمَّ قَالَ "أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ؟" قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ" .
٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ" أَرَادَ بِهِ صَلاتَهُ بِالأَمْسِ وَالْيَوْمِ .
١١١٨ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ فَغَلَّسَ بِهَا ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَأَسْفَرَ بِهَا ثُمَّ قَالَ "أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ ؟ فِيمَا بَيْنَ صَلَاتِي أَمْسِ وَالْيَوْمِ" .
٥ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ لَمْ يُسْفِرْ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ قَطُّ إِلَاّ هَذِهِ الْمَرَّةَ حَيْثُ سَأَلَهُ السَّائِلُ عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَأَرَادَ إِعْلَامِهِ وَ حِينَ أَمَّهُ جِبْرِيلُ فِي ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ كَانَتْ صَلَاتُهُ بِالتَّغْلِيسِ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللهُ إِلَى جَنَّتِهِ ﷺ .
١١١٩ أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخبَرنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ قَاعِدًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ شَيْئًا فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ فَقَالَ عُرْوَةُ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَحَسَبَ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ" وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ وَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الأُفُقُ وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ وَصَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغَلَسِ حَتَّى مَاتَ ﷺ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ .
٤٧ النوع السادس والأربعون
الأمر بشيئين مقرونين في الذكر أحدهما فرض قامت الدلالة من خبر ثان على فرضيته والآخر نفل دل الإجماع على نفليته .
١١٢٠ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدثنا هَمَّامٌ حَدثنا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَمَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الأَمْرُ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ أَمْرُ فَرْضٍ قَامَتِ الدَّلَالَةُ مِنْ أَخْبَارٍ أُخَرَ عَلَى صِحَّةِ فَرْضِيَّتِهِ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا وَالأَمْرُ بِقِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ غَيْرُ فَرْضٍ دَلَّ الإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ .
٤٨ النوع السابع والأربعون
الأمر بشيئين مقرونين في الذكر أحدهما أراد به التعليم والآخر أمر إباحة لا حتم .

