صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع١٤٩٥ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحَايَا أَرْبَعٌ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُرْوَى هَذَا الْخَبَرُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَأَخْطَأَ فِيهِ لأَنَّهُ أَسْقَطَ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ الإِسْنَادِ .
٢ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنَ الْبَرَاءِ .
١٤٩٦ أَخبَرنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ مَا كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الأُضْحِيَّةِ ؟ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الأَضْحَى الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي" .
٣ ذِكْرُ الأَمْرِ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ رَجُلَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ .
١٤٩٧ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَوْدُودٍ بِحَرَّانَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ لَمْ أَزَلْ أُحِبُّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ مُنْذُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ "اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ" .
٨٨ النوع السابع والثمانون
الأمر بمجانبة شيء مراده الزجر عما تولد ذلك الشيء منه .
١٤٩٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ أَخبَرنا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ ﷺ "اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ" أَمْرٌ بِاتِّقَاءِ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ مُرَادُهُ الزَّجْرَ عَمَّا تَوَلَّدَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ مِنْهُ وَهُوَ الظُّلْمُ فَزَجَرَ عَنِ الشَّيْءِ بِالأَمْرِ بِمُجَانَبَةِ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ .
١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ تُسْتَجَابُ لَهُ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ أَتَى عَلَيْهَا الْبُرْهَةُ مِنَ الدَّهْرِ .
١٤٩٩ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ حَدثنا فَرَجُ بْنُ رَوَاحَةَ الْمَنْبِجِيُّ حَدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدثنا سَعْدٌ الطَّائِيُّ حَدثنا أَبُو الْمُدِلَّةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ وَ يَقُولُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبُو الْمُدِلَّةِ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللهِ مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ .
٢ ذِكْرُ الأَمْرِ بِالصَّبْرِ لِمَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فِي الدُّنْيَا .
١٥٠٠ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ تَبْكِي فَقَالَ "يَا هَذِهِ اصْبِرِي" فَقَالَتْ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا مُصَابِي فَقِيلَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ .
٨٩ النوع الثامن والثمانون
الأمر الذي ورد بلفظ الرد والإرجاع مراده نفي جواز استعمال ذلك الفعل دون إجازته وإمضائه .
١٥٠١ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ حَدثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ هَذَا ؟" قَالَ لَا قَالَ "فَارْدُدْهُ" .
١ ذِكْرُ الأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأَوْلَادِ فِي النُّحْلِ إِذْ تَرْكُهُ حَيْفٌ .
١٥٠٢ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ بِفَمِ الصِّلْحِ حَدثنا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ حَدثنا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ حَدثنا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى عَطِيَّةٍ يُعْطِينِيهَا فَقَالَ "هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟" قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ "سَوِّ بَيْنَهُمْ" .
٢ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
١٥٠٣ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ عَنْ فِطْرٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى عَطِيَّةٍ أَعْطَانِيهَا فَقَالَ "هَلْ لَكَ بَنُونَ سِوَاهُ ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "سَوِّ بَيْنَهُمْ" .
٣ ذِكْرُ لَفْظَةٍ أَوْهَمَتْ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الإِيثَارَ فِي النُّحْلِ بَيْنَ الأَوْلَادِ جَائِزٌ .
١٥٠٤ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا ؟" فَقَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "فَارْجِعْهُ" .
٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "فَارْجِعْهُ" أَرَادَ بِهِ لأَنَّهُ غَيْرُ الْحَقِّ .
١٥٠٥ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ انْحَلِ ابْنِي هَذَا غُلَامًا وَأَشْهِدْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ "أَلَهُ إِخْوَةٌ ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "فَأَعْطَيْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ ؟" فَقَالَ لَا فَقَالَ "لَا يَصْلُحُ هَذَا وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَاّ عَلَى الْحَقِّ" .
٥ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِنَفْيِ جَوَازِ الإِيثَارِ فِي النُّحْلِ بَيْنَ الأَوْلَادِ .
١٥٠٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَعْطَاهُ غُلَامًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا هَذَا الْغُلَامُ ؟" قَالَ غُلَامٌ أَعْطَانِيهِ أَبِي قَالَ "فَكُلَّ إِخْوَتِكَ أَعْطَاهُ كَمَا أَعْطَاكَ ؟" قَالَ لَا قَالَ "فَارْدُدْهُ" وَ قَالَ لأَبِيهِ "لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ" .
٦ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الإِيثَارَ بَيْنَ الأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ فِي النُّحْلِ .
١٥٠٧ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ أَخبَرنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي وَإِنَّهَا قَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمَّ هَذَا بِنْتَ رَوَاحَةَ قَاتَلَتْنِي مُنْذُ سَنَةٍ عَلَى بَعْضِ مَوْهِبَةٍ لاِبْنِي هَذَا وَقَدْ بَدَا لِي فَوَهَبْتُهَا لَهُ وَقَدْ أَعْجَبَهَا أَنْ تُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ "يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ" .
٧ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الإِيثَارَ بَيْنَ الأَوْلَادِ فِي النُّحْلِ حَيْفٌ غَيْرُ جَائِزٍ اسْتِعْمَالُهُ .
١٥٠٨ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ طَلَبَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ إِلَى بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ يَنْحِلَنِيَ نُحْلاً مِنْ مَالِهِ وَإِنَّهُ أَبَى عَلَيْهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ حَوْلٍ أَوْ حَوْلَيْنِ أَنْ يَنْحَلَنِيهِ فَقَالَ لَهَا الَّذِي سَأَلْتِ لاِبْنِي كُنْتُ مَنَعْتُكِ وَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أَنْحَلَهُ إِيَّاهُ قَالَتْ لَا وَاللهِ لَا أَرْضَى حَتَّى تَأْخُذَ بِيَدِهِ فَتَنْطَلِقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتُشْهِدَهُ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "هَلْ لَكَ مَعَهُ وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "فَهَلْ آتَيْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي آتَيْتَ هَذَا ؟" قَالَ لَا قَالَ "فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى هَذَا هَذَا جَوْرٌ أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي النُّحْلِ كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَعْدِلُوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ وَاللُّطْفِ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي" أَرَادَ بِهِ الإِعْلَامَ بِنَفْيِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَوْ فَعَلَهُ فَزَجَرَ عَنِ الشَّيْءِ بِلَفْظِ الأَمْرِ بِضِدِّهِ كَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ "اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" .
٨ ذِكْرُ خَبَرٍ رَابِعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِيثَارَ فِي النُّحْلِ مِنَ الأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ .
١٥٠٩ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سُلَيْمَانَ أخبرنا عَمْرُو بْنُ صَالِحٍ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ خَتَنُ ابْنِ الْمُبَارَكِ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ أَرَادَتْنِي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهَا بِصَدَقَةٍ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "هَلْ لَكَ بَنُونَ سِوَاهُ ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَهُمْ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ هَذَا ؟" قَالَ لَا قَالَ "فَلَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ" .
٩ ذِكْرُ خَبَرٍ خَامِسٍ يُصَرِّحُ بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِ الإِيثَارِ لِلْمَرْءِ فِي النُّحْلِ بَيْنَ وَلَدِهِ .
١٥١٠ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال حَدثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ إِنَّ أَبِي نَحَلَنِي كَذَا وَ كَذَا فَأَتَى بِي رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُشْهِدَهُ فَقَالَ "أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ ؟" فَقَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي هَذَا جَوْرٌ" ثُمَّ قَالَ "أَتُحِبُّونَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْبِرِّ سَوَاءً ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "فَلَا إِذًا" .
١٠ ذِكْرُ خَبَرٍ سَادِسٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الإِيثَارَ فِي النُّحْلِ بَيْنَ الأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ .
١٥١١ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ إِنَّ وَالِدِي بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ نُفِسَتْ بِغُلَامٍ وَإِنِّي سَمَّيْتُهُ نُعْمَانَ وَإِنَّهَا أَبَتْ أَنْ تُرَبِّيَهُ حَتَّى جَعَلْتُ لَهُ حَدِيقَةً لِي هي أَفْضَلُ مَالِي وَإِنَّهَا قَالَتْ أَشْهِدِ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "لَا تُشْهِدْنِي إِلَاّ عَلَى عَدْلٍ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَبَايُنُ الأَلْفَاظِ فِي قِصَّةِ النُّحْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَدْ يُوهِمُ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْخَبَرَ فِيهِ تَضَادٌّ وَتَهَاتُرٌ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ لأَنَّ النُّحْلَ مِنْ بَشِيرٍ لاِبْنِهِ كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ وَ ذَاكَ أَنَّ أَوَّلَ مَا وُلِدُ النُّعْمَانُ أَبَتْ عَمْرَةُ أَنْ تُرَبِّيَهُ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ بَشِيرٌ حَدِيقَةً فَفَعَلَ ذَلِكَ وَأَرَادَ الإِشْهَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لَا تُشْهِدْنِي إِلَاّ عَلَى عَدْلٍ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ" عَلَى مَا فِي خَبَرِ أَبِي حَرِيزٍ تُصَرِّحُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَنَّ الْحَيْفَ فِي النُّحْلِ بَيْنَ الأَوْلَادِ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّبِيِّ مُدَّةٌ قَالَتْ عَمْرَةُ لِبَشِيرٍ انْحَلِ ابْنِي هَذَا فَالْتَوَى عَلَيْهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا فِي خَبَرِ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ وَالْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ فَنَحَلَهُ غُلَامًا فَلَمَّا جَاءَ الْمُصْطَفَى ﷺ لِيُشْهِدَهُ قَالَ "لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ" وَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النُّعْمَانُ قَدْ نَسِيَ الْحُكْمَ الأَوَّلَ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدْ نُسِخَ وَ قَوْلُهُ ﷺ "لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ" فِي الْكَرَّةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ فِي نَفْيِ جَوَازِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النُّحْلَ فِي الْغُلَامِ لِلنُّعْمَانِ كَانَ ذَلِكَ وَالنُّعْمَانُ مُتَرَعْرِعٌ أَنَّ فِيَ خَبَرِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ "مَا هَذَا الْغُلَامُ ؟" قَالَ غُلَامٌ أَعْطَانِيهِ أَبِي فَدَلَّتْكَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا النُّحْلَ غَيْرُ النُّحْلِ الَّذِي فِي خَبَرِ أَبِي حَرِيزٍ فِي الْحَدِيقَةِ لأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ امْتِنَاعِ عَمْرَةَ عَنْ تَرْبِيَةِ النُّعْمَانِ عِنْدَمَا وَلَدَتْهُ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى ﷺ تَتَضَادُّ وَتَتَهَاتَرُ . وَأَبُو حَرِيزٍ كَانَ قَاضِيَ سِجِسْتَانَ .

