صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع١٨١٩ أخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ الْمَالِكِيِّ قَالَ اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لِيَ بِعُمَالَةٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا عَمِلْتُ للهِ وَأَجْرِي عَلَى اللهِ قَالَ خُذْ مَا أُعْطِيتَ فَإِنِّي قَدْ قُلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَمَلِي مِثْلَ قَوْلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ" .
١٠٧ النوع السادس والمئة
الأمر الذي أمر لعلة معلومة فارتفعت العلة . وبقي الحكم على حالته فرضا إلى يوم القيامة .
١٨٢٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ "إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ فَلَيَرَوْنَكُمْ جُلَدَاءَ" فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ ثُمَّ رَمَلُوا وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الأَسْوَدِ ثُمَّ رَمَلُوا حَتَّى بَلَغُوا الرُّكْنَ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَشَى الأَرْبَعَ .
١٠٨ النوع السابع والمئة
الأمر بالشيء على سبيل الندب عند عدم سبب متقدم ثم عطف بالزجر عن مثله مراده السبب المتقدم لا نفس ذلك الشيء المأمور به .
١٨٢١ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ قَالَ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ قَالَ حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ دَخَلَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "ارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَ لَا تَعُودَنَّ لِمِثْلِ هَذَا" فَرَكَعَهُمَا ثُمَّ جَلَسَ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "لَا تَعُودَنَّ لِمِثْلِ هَذَا" أَرَادَ به الإِبْطَاءَ فِي الْمَجِيءِ إِلَى الْجُمُعَةِ لَا الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أُمِرَ بِهِمَا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا خَبَرُ ابْنِ عَجْلَانَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَهُمَا .
١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الدَّاخِلِ الْمَسْجِدَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَ يَتَجَوَّزَ فِيهَا .
١٨٢٢ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ أَخبَرنا عِيسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ "يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا" ثُمَّ قَالَ "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَ لْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا" .
١٠٩ النوع الثامن والمئة
الأمر بالشيء الذي قرن بشرط معلوم مراده الزجر عن ضد ذلك الشرط الذي قرن بالأمر .
١٨٢٣ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "مَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ وَافٍ أَوْ غَيْرَ وَافٍ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "فِي عَفَافٍ" شَرْطٌ أُرِيدَ بِهِ الزَّجْرُ عَنْ ضِدِّ الْعَفَافِ مِمَّا لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ .
١ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُمِرَ بِهَذَا الأَمْرِ .
١٨٢٤ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ حَدثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ حَدثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ فَإِن أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٍ خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ" .
١١٠ النوع التاسع والمئة
الأمر بالشيء الذي يقصد به مخالفة أهل الكتاب قد خير المأمور به بين أشياء ذوات عدد بلفظ مجمل ثم استثني من تلك الأشياء شيء فزجر عنه وبقي الباقية على حالتها مباحا استعمالها .
١٨٢٥ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ قَالَ حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي بَكْرٍ "لَوْ أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ لأَتَيْنَاهُ" تَكْرِمَةً لأَبِي بَكْرٍ قَالَ فَأَسْلَمَ وَرَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيْضَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "غَيِّرُوهُمَا وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "غَيِّرُوهُمَا" لَفْظَةُ أَمْرٍ بِشَيْءٍ وَالْمَأْمُورُ فِي وَصْفِهِ مُخَيَّرٌ أَنْ يُغَيِّرَهُمَا بِمَا شَاءَ مِنَ الأَشْيَاءِ ثُمَّ اسْتَثْنَى السَّوَادَ مِنْ بَيْنِهَا فَنَهَى عَنْهُ وَبَقِيَ سَائِرُ الأَشْيَاءِ عَلَى حَالَتِهَا .
١١١ النوع العاشر والمئة
الأمر بالشيء الذي مراده الإعلام بنفي جواز استعمال ذلك الشيء لا الأمر به .
١٨٢٦ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ قَالَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَدْتُهَا لَهُمْ وَ يَكُونُ لِي وَ لَاؤُكِ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ "أَمَا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ لِعَائِشَةَ "اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ" لَفْظَةُ أَمْرٍ مُرَادُهَا نَفْيُ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْفِعْلِ لَوْ فَعَلَتْهُ لَا الأَمْرُ بِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا أَنَّهُ ﷺ فِي عَقِبِ هَذَا الْقَوْلِ قَامَ خَطِيبًا لِلنَّاسِ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ لَا لِمَنِ اشْتَرَطَ لَهُ وَ نَظِيرُ هَذِهِ اللفظةِ فِي السُّنَنِ قَوْلُهُ ﷺ لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ النُّحْلِ "أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي" أَرَادَ بِهِ الإِعْلَامَ أَنَّكَ لَوْ فَعَلْتَ هَذَا الْفِعْلَ لَمْ يَجُزْ لأَنَّهُ جَوْرٌ فَلَوْ جَازَ شَهَادَةُ غَيْرِهِ عليه لَجَازَتْ شَهَادَتُهُ وَ لَمْ يَكُنْ جَوْرًا .
١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ أَعَانَتْ بَرِيرَةَ فِي كِتَابَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ قَدِ اشْتَرَتْهَا أَوْ أَعْتَقَتْهَا .
١٨٢٧ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثمنك صَبَّةً فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ وَ يَكُونُ لِي وَ لَاؤُكِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا فَقَالُوا لَا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَنَا قَالَ يَحْيَى فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ "لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَهَذَا آخِرُ جَوَامِعِ أَنْوَاعِ الأَمْرِ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ ذَكَرْنَاهَا بِفُصُولِهَا وَأَنْوَاعِ تَقَاسِيمِهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الأَوَامِرِ أَحَادِيثُ بَدَّدْنَاهَا فِي سَائِرِ الأَقْسَامِ ; لأَنَّ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ بِهَا أَشْبَهُ كَمَا بَدَّدْنَا مِنْهَا فِي الأَوَامِرِ لِلْبُغْيَةِ فِي الْقَصْدِ فِيهَا . وَإِنَّمَا نُمْلِي بَعْدَ هَذَا الْقِسْمَ الثَّانِي الَّذِي هو النَّوَاهِي بِتَفْصِيلِهَا وَتَقْسِيمِهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَمْلَيْنَا الأَوَامِرَ إِنْ قَضَى اللهُ ذَلِكَ وَ شَاءَهُ جَعَلَنَا اللهُ مِمَّنْ أَغْضَى فِي الْحُكْمِ فِي دِينِ اللهِ عَنْ أَهْوَاءِ الْمُتَكَلِّفِينَ وَ لَمْ يُعَرِّجْ فِي النَّوَازِلِ عَلَى آرَاءِ الْمُقَلِّدِينَ مِنَ الأَهْوَاءِ الْمَعْكُوسَةِ وَالآرَاءِ الْمَنْحُوسَةِ إِنَّهُ خَيْرُ مَسْؤُولٍ . بحمد الله و منته انتهى المجلد الثاني من التقاسيم والأنواع و يتلوه المجلد الثالث وأوله الحمد لله حمدا كثيرا دائما باقيا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا دائما باقيا وصلواته على محمد نبيه وآله و صحبه وسلامه . القسم الثاني من أقسام السنن وهو النواهي جماع أنواع النواهي عن المصطفى ﷺ
١١٢ النوع الأول منها
الزجر عن الاتكال على الكتاب وترك الأوامر والنواهي عن المصطفى ﷺ .
١٨٢٨ حَدثنا أبو حاتم رضي الله عنه قال أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ قَالَ حَدثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا أَعْرِفَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي إِمَّا أَمَرْتُ بِهِ وَإِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ مَا نَدْرِي مَا هَذَا عِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ لَيْسَ هَذَا فِيهِ" .
١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِأَنَّ سُنَنَ النبي ﷺ كُلَّهَا عَنِ اللهِ لَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ .
١٨٢٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ حَدثنا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْفٍ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ "إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ يُوشِكُ شَبْعَانٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ أَنْ يَقُولَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ هَذَا الْكِتَابُ فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ" .
٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّوَاهِيَ سَبِيلُهَا الْحَتْمُ وَالإِيجَابُ إِلَاّ أَنْ تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى نَدْبِيَّتِهَا .
١٨٣٠ حَدثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" .
١١٣ النوع الثاني
ألفاظ إعلام لأشياء وكيفيتها مرادها الزجر عن ارتكابها .
١٨٣١ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ حَدثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدثنا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَقَفَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ أَوْ قَالَ بِزِمَامِهِ فَقَالَ "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟" فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ فَقَالَ "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ؟" قُلْنَا بَلَى قَالَ "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟" فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ فَقَالَ "أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ ؟" قُلْنَا بَلَى قَالَ "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟" فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ فقَالَ "أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ ؟" قُلْنَا بَلَى قَالَ "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ فَإِنَّ الشَّاهِدَ عسى يُبَلِّغُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ" .
١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "إِنَّ دِمَاءَكُمَ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ" لَفْظَةُ عَامٍّ مُرَادُهَا خَاصٌّ أَرَادَ بِهِ بَعْضَ الدِّمَاءِ لَا الْكُلَّ .
١٨٣٢ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَامَ مَقَامِي هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَاّ فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ التَّارِكِ للإِسْلَامِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ وَالثَّيِّبِ الزَّانِي وَالنَّفْسِ بِالنَّفْسِ" .
٢ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَمْ يَسْمَعْهُ الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ .

