صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع٢٧٤٣ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ بِلَالاً أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ ؟ قَالَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ قَالَ وَ نَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هَذَا الْفِعْلُ يُنْهَى عَنْهُ بَيْنَ السَّوَارِي جَمَاعَةً وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمَرْءِ مِثْلَهُ مُنْفَرِدًا فَجَائِزٌ .
٧ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَكْوِي الْمَرْءُ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ لِعِلَّةٍ تَحْدُثُ .
٢٧٤٤ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَاّدٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ قَالَ حَدثنا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْكَيِّ فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَ لَا أَنْجَحْنَا .
٨ ذِكْرُ الْخَبَرِ الَّذِي يُعَارِضُ فِي الظَّاهِرِ هَذَا الزَّجْرَ الْمُطْلَقَ .
٢٧٤٥ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدثنا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رُمِيَ يَوْمَ الأَحْزَابِ سَعْدٌ فَقُطِعَ أَكْحَلُهُ فَنَزَفَهُ فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَحَسَمَهُ رسول الله ﷺ بِالنَّارِ فَنَزَفَهُ فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّارِ أُخْرَى .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الزَّجْرُ عَنِ الْكَيِّ فِي خَبَرِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ إِنَّمَا هُوَ الاِبْتِدَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ تُوجِبُهُ كَمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ تُرِيدُ بِهِ الْوَسْمَ وَ خَبَرُ جَابِرٍ فِيهِ إِبَاحَةُ اسْتِعْمَالِهِ لِعِلَّةٍ تَحْدُثُ مِنْ غَيْرِ الاِتِّكَالِ عَلَيْهِ فِي بُرْئِهَا ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَخْبَارَ الْمُصْطَفَى ﷺ تَتَضَادُّ .
٢٠٨ النوع السابع والتسعون
الزجر عن استعمال شيء بصفة مطلقة يجوز استعماله بتلك الصفة إذا قصد بالأداء غيرها .
٢٧٤٦ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ قَالَ حَدثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ جَالِسًا بِالْبَلَاطِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَقُلْتُ مَا يُجْلِسُكَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ ؟ قَالَ إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نُعِيدَ صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ إِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ فَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَلَا تَخْلُو مِنِ انْقِطَاعٍ وَإِرْسَالٍ فِيهِ فَلِذَلِكَ لَمْ نَحْتَجَّ بِشَيْءٍ مِنْهُ .
١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الزَّجْرَ لَمْ يُرِدْ بِهِ إِلَاّ الْفَرِيضَةَ الَّتِي يُعِيدُ الإِنْسَانُ إِيَّاهَا ثَانِيًا بِعَيْنِهَا دُونَ مَنْ نَوَى فِي إِعَادَتِهِ التَّطَوُّعَ .
٢٧٤٧ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالأُبُلَّةِ قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ صَلَّى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَلَا مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ" .
٢٠٩ النوع الثامن والتسعون
الزجر عن الشيء بصفة معلومة قد أبيح استعماله بتلك الصفة المزجور عنها بعينها لعلة تحدث .
٢٧٤٨ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَ لَا يَكُنْ أَحَدُكُمْ بَاسِطًا ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ" .
١ ذِكْرُ إِبَاحَةِ اسْتِعَانَةِ الْمُصَلِّي بِالرُّكْبَةِ فِي سُجُودِهِ عِنْدَ وُجُودِ ضَعْفٍ أَوْ كِبَرِ سِنٍّ .
٢٧٤٩ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدثنا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شَكَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ "اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ" .
٢١٠ النوع التاسع والتسعون
الزجر عن الشيء الذي هو البيان لمجمل الخطاب في الكتاب .
٢٧٥٠ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ أَرَادَ الأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَالَ "لَا حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيْلَتَهَا وَتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ" .
٢٣٠ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا { فَإِنَّ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } [ البقرة ] فَأَبَاحَ اللهُ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ الزَّوْجَ الأَوَّلَ بَعْدَ أَنْ نَكَحَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي وَأَبَانَ الْمُصْطَفَى ﷺ مُرَادَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا مِنْ قَوْلِهِ { حَتَّى تَنْكَحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } إِذْ هُوَ الْمُبَيِّنُ لِمُجْمَلِ الْخِطَابِ فِي الْكِتَابِ إِذِ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ { حَتَّى تَنْكَحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } الْوَطْءُ دُونَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ .
١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الزَّجْرَ زَجْرُ حَتْمٍ لَا زَجْرُ نَدْبٍ .
٢٧٥١ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ ; أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سَمَوْأَلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ نَعِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا فَذَكَرَ ذلك لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَهَاهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَ قَالَ "لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ" .
٢١١ النوع المئة
الإخبار عن شيئين مقرونين في الذكر المراد من أحدهما الزجر عن ضده والآخر أمر ندب وإرشاد .
٢٧٥٢ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدثنا هُشَيْمٌ قَالَ حَدثنا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ طُعْمٍ وَ ذِكْرٍ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ ﷺ "أَيَّامُ طُعْمٍ" لَفْظَةُ إِخْبَارٍ مُرَادُهَا الزَّجْرُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَزَجَرَ عَنْ صِيَامِ هَذِهِ الأَيَّامِ بِلَفْظِ إِبَاحَةِ الأَكْلِ فِيهَا فَقَالَ "أَيَّامُ طُعْمٍ" وَ قَوْلُهُ ﷺ "وَ ذِكْرٍ" قَصَدَ بِهِ النَّدْبَ وَالإِرْشَادَ .
١ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا نَهَى ﷺ عَنْ صِيَامِ هَذِهِ الأَيَّامِ .
٢٧٥٣ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا سَعْدُ بْنُ يَزِيدَ الْفَرَّاءُ قَالَ حَدثنا مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "يَوْمُ عَرَفَةَ وَ يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ هُنَّ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ هُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ" .
٢١٢ النوع الحادي والمئة
الزجر عن الشيء الذي كان مباحا في كل الأحوال ثم زجر عنه بالنسخ في بعض الأحوال وبقي الباقي على حالته مباحا في سائر الأحوال .
٢٧٥٤ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ قَالَ حَدثنا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ أَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَقَالَ "إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَقَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا يُتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ" .
١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي زُجِرَ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ مُخَاطَبَةُ الآدَمِيِّينَ وَكَلَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا دُونَ مَا يُخَاطِبُ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي صَلَاتِهِ .
٢٧٥٥ أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو خَلِيفَةَ قَالَا حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَ حَدثنا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ فَجَاءَ اللهُ بِالإِسْلَامِ وَإِنَّ رِجَالاً مِنَّا يَتَطَيَّرُونَ قَالَ "ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ وَ لَا يَضُرُّهُمْ" . قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مِنَّا رِجَالٌ يَأْتُونَ الْكَهَنَةَ قَالَ "فَلَا تَأْتُوهُمْ" . قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ رِجَالٌ مِنَّا يَخُطُّونَ قَالَ "كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ" . قَالَ وَبَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللهُ فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمَّيَاهُ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ ! فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لِكَيْ أَسْكُتَ سَكَتُّ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَعَانِي فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَطُّ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ وَاللهِ مَا ضَرَبَنِي وَ لَا كَهَرَنِي وَ لَا شَتَمَنِي وَ لَكِنْ قَالَ "إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ التَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ" .
٢ ذِكْرُ خَبَرٍ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ نَسَخَهُ نَسْخُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ .
٢٧٥٦ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول الله ﷺ سَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَشِيِّ فَقَامَ إِلَيْهِ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ" ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ "أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟" قَالُوا نَعَمْ . فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هَذَا خَبَرٌ أَوْهَمَ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ كَانَتْ حَيْثُ كَانَ الْكَلَامُ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ نُسِخَ هَذَا الْخَبَرُ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ لأَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ عِنْدَ رُجُوعِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَ ذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَرَاوِي هَذَا الْخَبَرِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ سَنَةَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَذَلِكَ مَا وَصَفْتُ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَ بَعْدَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِعَشْرِ سِنِينَ سَوَاءٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْخَبَرُ الْمُتَأَخِّرِ مَنْسُوخًا بِالْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ .
٣ ذِكْرُ خَبَرٍ احْتَجَّ بِهِ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ فَزَعَمَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَشْهَدْ هَذِهِ الْقِصَّةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ لَا صَلَّى مَعَهُ هَذِهِ الصَّلَاةَ .
٢٧٥٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ بِالْحَاجَةِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَ قُومُوا للهِ قَانِتِينَ } [ البقرة ٢٣٨ ] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ .

