صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٢٩٥٧ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ زِيَادِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ للهِ أَحَدًا فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ" .

١٥١ ذِكْرُ وَصْفِ إِشْرَاكِ الْمَرْءِ بِاللهِ جَلَّ وَعَلَا فِي عَمَلِهِ .

٢٩٥٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّورِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالنَّصْرِ وَالسَّنَاءِ وَالتَّمْكِينِ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ من نَصِيبٍ" .

١٥٢ ذِكْرُ إِثْبَاتِ نَفْيِ الثَّوَابِ فِي الْعُقْبَى عَمَّنْ رَاءَى وَ سَمَّعَ فِي أَعْمَالِهِ فِي الدُّنْيَا .

٢٩٥٩ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ أَخبَرنا الْمُلَائِيُّ قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا غَيْرَهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَنَوْتُ قَرِيبًا مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ سَمَّعَ يُسَمِّعُ اللهُ بِهِ وَ مَنْ رَاءَى يُرَائِي اللهُ بِهِ" .

١٥٣ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ ; أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ جُنْدُبٌ .

٢٩٦٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ حَدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَبُو الْحُسَيْنِ حَدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدثنا أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ سَمَّعَ يُسَمِّعُ اللهُ بِهِ وَ مَنْ رَاءَى يُرَائِي اللهُ بِهِ" .

١٥٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ رَاءَى فِي عَمَلِهِ يَكُونُ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهَا .

٢٩٦١ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أخبرنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ أَبُو عُثْمَانَ الْمَدَنِيُّ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ شُفَيًّا الأَصْبَحِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فقَالَ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَلَمَّا سَكَتَ وَ خَلَا قُلْتُ لَهُ أَنْشُدُكَ بِحَقِّي لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ فقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً فَمَكَثَ قَلِيلاً ثُمَّ أَفَاقَ فقَالَ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى فَمَكَثَ كَذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ فَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ فقَالَ أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ وَاشْتَدَّ بِهِ طَوِيلاً ثُمَّ أَفَاقَ فقَالَ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَ رَجُلٌ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَ رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْقَارِئِ أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي ﷺ ؟ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ ؟ قَالَ كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَ يَقُولُ اللهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ . وَ يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ ؟ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ ؟ قَالَ كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ . قال فَيَقُولُ اللهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَ يَقُولُ اللهُ بَلْ إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ . وَ يُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقَالُ لَهُ فِي مَاذَا قُتِلْتَ ؟ فَيَقُولُ أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَ يَقُولُ اللهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَرِيٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ . ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رُكْبَتِي فقَالَ" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ أَنَّ شُفَيًّا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ . قَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْوَلِيدُ وَحَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فقَالَ مُعَاوِيَةُ قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلَاءِ مِثْلُ هَذَا فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ ؟ ! ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ وَ قُلْنَا قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ فقَالَ صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَاّ النَّارُ وَ حَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ هود ١٥ ١٦ ] .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَلْفَاظُ الْوَعِيدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَنِ كُلُّهَا مَقْرُونَةٌ بِشَرْطٍ وَهُوَ إِلَاّ أَنْ يَتَفَضَّلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى مُرْتَكِبِ تِلْكَ الْخِصَالِ بِالْعَفْوِ وَ غُفْرَانِ تِلْكَ الْخِصَالِ دُونَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا وَكُلُّ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَنِ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَعْدِ مَقْرُونَةٌ بِشَرْطٍ وَهُوَ إِلَاّ أَنْ يَرْتَكِبَ عَامِلُهَا مَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْعُقُوبَةَ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ حَتَّى يُعَاقَبَ إِنْ لَمْ يَتَفَضَّلْ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ ثُمَّ يُعْطَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الَّذِي وَعَدَ بِهِ له ربه مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ .

٢٢١ النوع العاشر والمئة

الأشياء التي كان يكرهها رسول الله ﷺ يستحب مجانبتها وإن لم يكن في ظاهر الخطاب النهي عنها مطلقا .

٢٩٦٢ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطيالسي قَالَ حَدثنا شُعْبَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ جَاءَ نَاسٌ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَاحِبٍ لَهُمْ أَنْ يَكْوُوهُ فَسَكَتَ ثُمَّ سَأَلُوهُ ثَلَاثًا فَسَكَتَ وَكَرِهَ ذَلِكَ .

١ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَطَيُّرِ الْمَرْءِ فِي الأَشْيَاءِ .

٢٩٦٣ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ حَدثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ وَ يَكْرَهُ الطِّيَرَةَ .

٢ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اتِّخَاذِ الْمَرْءِ الْخَيْلَ مَا كَانَ مِنْهَا ذُو شِكَالٍ .

٢٩٦٤ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخبَرنا وَكِيعٌ وَالْمُلَائِيُّ قَالَا حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ فِي الْخَيْلِ .

٣ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ إِكْثَارِ الْمَرْءِ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ دُونَ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ .

٢٩٦٥ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ قَالَ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي السَّائِبِ قَاصِّ أهل الْمَدِينَةِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ قُصَّ فِي الْجُمُعَةِ مَرَّةً فَإِنْ أَبِيتَ فَمَرَّتَيْنِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَثَلَاث وَ لَا أَلْفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثِهِمْ فَتَقْطَعَهُ عَلَيْهِمْ وَ لَكِنْ إِنِ اسْتَمَعُوا حَدِيثَكَ فَحَدِّثْهُمْ وَاجْتَنِبِ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ فَإِنِّي عَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ .

٤ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَشْيَاءَ مَعْلُومَةٍ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَاهَا .

٢٩٦٦ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدثنا الرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْفَزَارِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ جَرَّ الإِزَارِ وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا وَعَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحِلِّهِ وَضَرْبَ الْكِعَابِ وَالصُّفْرَةَ وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ وَ عَقْدَ التَّمَائِمِ وَالرُّقَى إِلَاّ بِالْمُعَوِّذَاتِ .

٥ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ .

٢٩٦٧ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ حَدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ شُعْبَةُ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ عَشْرًا تَغْيِيرَ الشَّيْبِ وَ خَاتَمَ الذَّهَبِ وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ وَالرُّقَى إِلَاّ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَالتَّمَائِمَ وَجَرَّ الإِزَارِ وَالصُّفْرَةَ وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحِلِّهَا وَعَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحِلِّهِ .

قال أبو حاتم رضي الله عنه فهذا آخر جوامع أنواع النواهي عن المصطفى ﷺ فصلناها بفصولها ليعرف تفصيل الخطاب من المصطفى ﷺ لأمته . وقد بقي من النواهي أحاديث كثيرة بددناها في سائر الأقسام كما بددنا منها في النواهي سواء على حسب ما أصلنا الكتاب عليه . وإنما نملي بعد هذا القسم الثالث من أقسام السنن الذي هو إخبار المصطفى ﷺ عما احتيج إلى معرفتها بفصولها فصلا فصلا إن يسر الله ذلك و سهله . جعلنا الله من المتبعين للسنن كيف ما دارت والمتباعدين عن الأهواء حيث ما مالت إنه خير مسؤول وأفضل مأمول . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه وأزواجه و ذرياته أجمعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين . بحمد الله و منته انتهى المجلد الثالث من التقاسيم والأنواع و يتلوه المجلد الرابع وأوله القسم الثالث من أقسام السنن وهو . . . . بسم الله الرحمن الرحيم القسم الثالث من أقسام السنن وهو الأخبار جماع أنواع إخبار النبي ﷺ عما احتيج إلى معرفتها

٢٢٢ النوع الأول منها

إخباره ﷺ عن بدء الوحي وكيفيته .

٢٩٦٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ يَرَاهَا فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَاّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إليه الْخَلَاءُ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعِدَّةِ وَ يَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ " فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ لِي اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } حَتَّى بَلَغَ { مَا لَمْ يَعْلَمْ } [ العلق

١ ٥ ] ". قَالَ فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ" زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي "فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ثُمَّ قَالَ" يَا خَدِيجَةُ مَا لِي ؟ "وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَ قَالَ" قَدْ خَشِيتُهُ عَلَيَّ "فَقَالَتْ كَلَاّ أَبْشِرْ فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ . ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَ كَانَ أَخَا أَبِيهَا وَ كَانَ امْرَءًا تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ كَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ أَنْ يَكْتُبَ وَ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَيْ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ وَرَقَةُ ابْنَ أَخِي مَا تَرَى ؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي أَكُونُ فِيهَا جَذَعًا أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ" أَمُخْرِجِيَّ هُمْ ؟ " قَالَ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَاّ عُودِيَ وَأُوذِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا . ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ . وَ فَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا لِكَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ كَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهَا تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقَرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ .

١ ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُضَادُّ خَبَرَ عَائِشَةَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ .

٢٩٦٩ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ ؟ قَالَ { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } قُلْتُ إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ ؟ قَالَ { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } قَالَ جَابِرٌ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَاّ مَا حَدثنا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ "جَاوَرْتُ فِي حِرَاءَ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَوْقِي فَإِذَا أَنَا بِهِ قَاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَانْطَلَقْتُ إِلَى خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا فَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ }" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي خَبَرِ جَابِرٍ هَذَا إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } وَ فِي خَبَرِ عَائِشَةَ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } وَ لَيْسَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ إِذِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } وَهُوَ فِي الْغَارِ بِحِرَاءَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ دَثَّرَتْهُ خَدِيجَةُ وَصَبَّتْ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي بَيْتِ خَدِيجَةَ { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ } مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَهَاتُرٌ أَوْ تَضَادٌّ .

٢ ذِكْرُ الْقَدْرِ الَّذِي جَاوَرَ الْمُصْطَفَى ﷺ بِحِرَاءَ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ .

٢٩٧٠ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدثنا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ ؟ قَالَ { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } قُلْتُ أَوِ { اقْرَأْ } ؟ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } فَقُلْتُ أَوِ { اقْرَأْ } ؟ فَقَالَ إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدثنا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ "جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرْتُهُمْ فَدَثَّرُونِي ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيَابَكَ فَطَهِّرْ }" .

٣ ذِكْرُ وَصْفِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى صَفِيِّهِ ﷺ .

٢٩٧١ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَيَسْتَمِعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ الشِّهَابُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ . قَالَ وَهُمْ هَكَذَا بَعْضُهُمْ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ وَ وَصَفَ ذَلِكَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ فَيَرْمِي بِهَا هَذَا إِلَى هَذَا وَ هَذَا إِلَى هَذَا حَتَّى تَصِلَ إِلَى الأَرْضِ فَتُلْقَى عَلَى فَمِ الْكَافِرِ وَالسَّاحِرِ فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كِذْبَةٍ فَيُصَدَّقُ وَيُقَالُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا كَذَا وَ كَذَا فَصَدَقَ" .

٤ ذِكْرُ وَصْفِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ .

٢٩٧٢ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابٍ حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ اللهَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا فَيُصْعَقُونَ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ . فَإِذَا جَاءَهُمْ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَيَقُولُونَ يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ الْحَقَّ فَيُنَادُونَ الْحَقَّ الْحَقَّ" .

٥ ذِكْرُ وَصْفِ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .

٢٩٧٣ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّ عَلَيَّ فَيَنْفَصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَ عَيْتُ مَا قَالَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلاً فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ" . قَالَتْ عَائِشَةُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَنْفَصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا .

٦ ذِكْرُ اسْتِعْجَالِ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي تَلَقُّفِ الْوَحْيِ عِنْدَ نُزُولِهِ عَلَيْهِ .