صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٢٩٩٤ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ حَدثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ حَدثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ حَافَّتَاهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي مَجْرَى الْمَاءِ فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا ؟ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ أَعْطَاكَهُ اللهُ أَوْ أَعْطَاكَ رَبُّكَ" .

١٩ ذِكْرُ وَصْفِ بَيَاضِ مَاءِ الْكَوْثَرِ وَحَلَاوَتِهِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ .

٢٩٩٥ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ وأَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ يَجْرِي بَيَاضُهُ بَيَاضُ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ حَافَّتَيْهِ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَإِذَا الثَّرَى مِسْكٌ أَذْفَرُ فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللهُ" .

٢٠ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "حَافَّتَاهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ" أَرَادَ بِهِ قِبَابَ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ .

٢٩٩٦ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدَّثَ قَالَ "بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ عُرِضَ لِي نَهْرٌ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ" فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ أَتَدْرِي مَا هَذَا ؟ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِهِ فَأَخْرَجَ مِنْ طِينِهِ الْمِسْكَ .

٢١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَرَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ صَفِيَّهُ ﷺ لَيَنْظُرَ إِلَيْهَا وَ يَصِفَهَا لِقُرَيْشٍ لَمَّا كَذَّبَتْهُ بِالإِسْرَاءِ .

٢٩٩٧ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَّى اللهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ" .

٢٢ ذِكْرُ تَخْصِيصِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ الْمُصْطَفَى ﷺ بِالْخَاتَمِ الَّذِي جَعَلَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ .

٢٩٩٨ أَخبَرنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَزَّازُ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ حَدثنا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَأَبْصَرَ الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ .

٢٣ ذِكْرُ وَصْفِ الْخَاتَمِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ ﷺ .

٢٩٩٩ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ حَدثنا أَبِي حَدثنا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ حَدثنا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيُّ حَدثنا أَبُو زَيْدٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ "ادْنُ مِنِّي فَامْسَحْ ظَهْرِي" قَالَ فَكَشَفْتُ عَنْ ظَهْرِهِ وَجَعَلْتُ الْخَاتَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيَّ فَغَمَزْتُهَا قِيلَ وَمَا الْخَاتَمُ ؟ قَالَ شَعْرٌ مُجْتَمِعٌ عَلَى كَتِفِهِ .

٢٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ أَبِي زَيْدٍ عَلَى كَتِفِهِ أَرَادَ بِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ .

٣٠٠٠ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ لَوْنُهَا لَوْنُ جَسَدِهِ .

٢٥ ذِكْرُ حَقِيقَةِ الْخَاتَمِ الَّذِي كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُعْجِزَةً لِنُبُوَّتِهِ .

٣٠٠١ أَخبَرنا نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ بْنِ سَالِمٍ الْمُرَبَّعِيُّ الْعَابِدُ بِسَمَرْقَنْدَ حَدثنا رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى الْحَافِظُ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَاضِي سَمَرْقَنْدَ حَدثنا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ الْبُنْدُقَةِ مِنْ لَحْمٍ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ مُحَمَّدُ رَسُولِ اللهِ .

٢٦ ذِكْرُ شَقِّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَدْرَ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي صِبَاهُ .

٣٠٠٢ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ قَلْبَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً فَقَالَ هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ لأَمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ فَاسْتَقْبَلُوهُ مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ قَالَ أَنَسٌ قَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ ﷺ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ شُقَّ صَدْرُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ صَبِيٌّ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ وَأُخْرِجَ مِنْهُ الْعَلَقَةُ وَ لَمَّا أَرَادَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا الإِسْرَاءَ بِهِ أَمَرَ جِبْرِيلَ بِشَقِّ صَدْرِهِ ثَانِيًا وَأَخْرَجَ قَلْبَهُ فَغَسَلَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ مَرَّتَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَهُمَا غَيْرُ مُتَضَادَّيْنِ .

٢٧ ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لِصَفِيِّهِ ﷺ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ .

٣٠٠٣ أخبرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى قَدَّمْتُهُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ "قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ" ثُمَّ قَرَأَ { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح

٢٨ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَأَوَّلَ شَافِعٍ .

٣٠٠٤ أَخبَرنا ابْنُ سَلْمٍ حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدثنا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ" .

٢٩ ذِكْرُ وَصْفِ قَوْلِهِ ﷺ "وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ" .

٣٠٠٥ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدثنا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ حَدثنا أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ حدثنا وَالَانُ الْعَدَوِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الأُولَى وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ النَّاسُ لأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا شَأْنُهُ ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ فَسَأَلَهُ فَقَالَ "نَعَمْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَجُمِعَ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ فَقَالُوا يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ اصْطَفَاكَ اللهُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَقَالَ قَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ فَانْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ إِلَى نُوحٍ { إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَ نُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } [ آل عمران ٣٣ ] . فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّهُ اصْطَفَاكَ اللهُ وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ فَلَمْ يَدَعْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا فَيَقُولُ لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي فَانْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ اللهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلاً . فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي فَانْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى فَإِنَّ اللهَ قَدْ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا فَيَقُولُ مُوسَى لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي وَ لَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى . فَيَقُولُ عِيسَى لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي وَ لَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ . قَالَ فَيَنْطَلِقُونَ وَآتِي جِبْرِيلَ فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ فَيَقُولُ اللهُ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" . قَالَ فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى فَيَقُولُ اللهُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجِدًا فَيَأْخُذُ بِضَبْعَيْهِ وَ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ فَيَقُولُ "أَيْ رَبِّ جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا فَخْرَ حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ ثُمَّ يُقَالُ ادْعُ الصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُونَ ثُمَّ يُقَالُ ادْعُ الأَنْبِيَاءَ فَيَجِيءُ النَّبِيُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ثُمَّ يُقَالُ ادْعُ الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ . ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى انْظُرُوا فِي النَّارِ هَلْ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلاً فَيُقَالُ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ فَيَقُولُ لَا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ فَيَقُولُ اللهُ اسْمَحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ آخَرُ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ فَيَقُولُ لَا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي بِالنَّارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ فَاذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ فَذُرُّونِي فِي الرِّيحِ فَقَالَ اللهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ مِنْ مَخَافَتِكَ فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَ عَشَرَةُ أَمْثَالِهِ فَيَقُولُ لِمَ تَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ ؟ فَذَلِكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى" . قَالَ إِسْحَاقُ هَذَا مِنْ أَشْرَفِ الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عِدَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا مِنْهُمْ حُذَيْفَةُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ . أَخبَرناهُ أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدثنا أَبُو نَعَامَةَ حَدثنا أَبُو هُنَيْدَةَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ .

٣٠ ذِكْرُ اتِّخَاذِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ ﷺ خَلِيلاً كَاتِخَاذِهِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ خَلِيلاً .

٣٠٠٦ أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَمِيلٍ النَّجْرَانِيِّ عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُتَوَفَّى بِخَمْسِ لَيَالٍ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ كَانَ لي فِيكُمْ إِخْوَةٌ وَأَصْدِقَاءُ وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللهِ أَنْ أَتَّخِذَ مِنْكُمْ خَلِيلاً وَ لَوْ أَنِّي اتَّخَذْتُ مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً إِنَّ اللهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلاً كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَ صَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ فَلَا تَتَّخِذُوا قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ" .

٣١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَا رَوَاهُ إِلَاّ جَمِيلٌ النَّجْرَانِيُّ .

٣٠٠٧ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ تَعَالَى" .

٣٢ ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى صَفِيِّهِ ﷺ بِإِعْطَائِهِ الْحَوْضَ لِيَسْقِيَ مِنْهُ أُمَّتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَعَلَنَا اللهُ مِنْهُمْ بِمَنِّهِ .

٣٠٠٨ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجْ حَدثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ حَدثنا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْوَازِعِ جَابِرَ بْنَ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ عَرْضُهُ كَطُولِهِ فِيهَا مِزْرَابَانِ يَنْثَعِبَانِ مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ وَرِقٍ وَ ذَهَبٍ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فِيهِ أَبَارِيقُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ" .

٣٣ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ" أَرَادَ بِهِ صَنْعَاءَ الْيَمَنِ دُونَ صَنْعَاءَ الشَّامِ .

٣٠٠٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "إِنَّ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ الْيَمَنِ وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ" .

٣٤ ذِكْرُ تَمْثِيلِ الْمُصْطَفَى ﷺ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ مَعَهُ بِمَا مَثَّلَ بِهِ .

٣٠١٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "مَثَلِي وَ مَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَ كَمَّلَهُ إِلَاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَ يَعْجَبُونَ وَ يَقُولُونَ هَلَاّ وَضَعْتَ هَذِهِ اللَّبِنَةَ ؟ قَالَ فَأَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ" .

٢٢٤ النوع الثالث

الإخبار عما أكرمه الله جل وعلا وأراه إياها وفضله بها على غيره .

٣٠١١ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ حَدثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَلِيمَةَ أُمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ السَّعْدِيَّةِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ قَالَتْ خَرَجْتُ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ لَمْ تُبْقِ شَيْئًا وَ مَعِي زَوْجِي وَ مَعَنَا شَارِفٌ لَنَا وَاللهِ مَا إِنْ تَبِضُّ عَلَيْنَا بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ وَ مَعِي صَبِيٌّ لِي لَنْ نَنَامَ لَيْلَتَنَا مِنْ بُكَائِهِ مَا فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ لَمْ تَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَاّ عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَأْبَاهُ وَإِنَّمَا كُنَّا نَرْجُو كَرَامَةَ الرَّضَاعَةِ مِنْ وَالِدِ الْمَوْلُودِ وَ كَانَ يَتِيمًا وَ كُنَّا نَقُولُ يَتِيمًا مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ أُمُّهُ بِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ صَوَاحِبِي امْرَأَةٌ إِلَاّ أَخَذَتْ صَبِيًّا غَيْرِي . فَكَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ وَ لَمْ آخذ شَيْئًا وَقَدْ أَخَذَ صَوَاحِبِي فَقُلْتُ لِزَوْجِي وَاللهِ لأَرْجِعَنَّ إِلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلآخُذَنَّهُ قالت فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُهُ وَ رَجَعْتُ إِلَى رَحْلِي فَقَالَ زَوْجِي قَدْ أَخَذْتِيهِ ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ وَاللهِ وَ ذَاكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ فَقَالَ قَدْ أَصَبْتِ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ خَيْرًا . قَالَتْ فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ جَعَلْتُهُ فِي حِجْرِي أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيِي بِمَا شَاءَ اللهُ مِنَ اللَّبَنِ فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ وَشَرِبَ أَخُوهُ يَعْنِي ابْنَهَا حَتَّى رَوِيَ وَ قَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَا مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا بِهَا حَافِلٌ فَحَلَبْنَا مِنَ اللَّبَنِ مَا شِئْنَا وَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَبِتْنَا لَيْلَتَنَا تِلْكَ شِبَاعًا رِوَاءً وَقَدْ نَامَ صِبْيَانُنَا قالت يَقُولُ أَبُوهُ تَعْنِي زَوْجَهَا وَاللهِ يَا حَلِيمَةُ مَا أُرَاكِ إِلَاّ قَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً قَدْ نَامَ صَبِيُّنَا وَ رَوِيَ . قَالَتْ ثُمَّ خَرَجْنَا قالت فَوَاللهِ لَخَرَجَتْ أَتَانِي أَمَامَ الرَّكْبِ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ وَيْحَكِ كُفِّي عَنَّا أَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَتَانِكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا ؟ فَأَقُولُ بَلَى وَاللهِ وَ هِيَ قُدَّامُنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَنَازِلَنَا مِنْ حَاضِرِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فَقَدِمْنَا عَلَى أَجْدَبِ أَرْضِ اللهِ فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ إِنْ كَانُوا لَيُسَرِّحُونَ أَغْنَامَهُمْ إِذَا أَصْبَحُوا وَيَسْرَحُ رَاعِي غَنَمِي فَتَرُوحُ بِطَانًا لُبَّنًا حُفَّلاً وَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا هَالِكَةً مَا لَهَا مِنْ لَبَنٍ قَالَتْ فَنَشْرَبُ مَا شِئْنَا مِنَ اللَّبَنِ وَمَا مِنَ الْحَاضِرِ أَحَدٌ يَحْلُبُ قَطْرَةً وَ لَا يَجِدُهَا فَيَقُولُونَ لِرِعَائِهِمْ وَ يْلَكُمْ أَلَا تَسْرَحُونَ حَيْثُ يَسْرَحُ رَاعِي حَلِيمَةَ فَيَسْرَحُونَ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يَسْرَحُ فِيهِ فَتَرُوحُ أَغْنَامُهُمْ جِيَاعًا مَا بِهَا مِنْ لَبَنٍ وَتَرُوحُ غَنَمِي لُبَّنًا حُفَّلاً . وَ كَانَ ﷺ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي شَهْرٍ وَ يَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي سَنَةٍ فَبَلَغَ سَنَةً وَهُوَ غُلَامٌ جَفْرٌ . قَالَتْ فَقَدِمْنَا عَلَى أُمِّهِ فَقُلْتُ لَهَا أو قَالَ لَهَا أَبُوهُ رُدِّي عَلَيْنَا ابْنِي فَلْنَرْجِعْ بِهِ فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ قَالَتْ وَ نَحْنُ أَضَنُّ شَيْءٍ بِهِ مِمَّا رَأَيْنَا مِنْ بَرَكَتِهِ قَالَتْ فَلَمْ نَزَلْ حَتَّى قَالَتِ ارْجِعَا بِهِ فَرَجَعْنَا بِهِ فَمَكَثَ عِنْدَنَا شَهْرَيْنِ . قَالَتْ فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ وَأَخُوهُ يَوْمًا خَلْفَ الْبُيُوتِ يَرْعَيَانِ بَهْمًا لَنَا إِذْ جَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ فَقَالَ لِي وَ لأَبِيهِ أَدْرِكَا أَخِي الْقُرَشِيَّ قَدْ جَاءَهُ رَجُلَانِ فَأَضْجَعَاهُ وَ شَقَّا بَطْنَهُ فَخَرَجْنَا نَشْتَدُّ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ مُنْتَقِعٌ لَوْنُهُ فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَقْتُهُ ثُمَّ قُلْنَا مَا لَكَ أَيْ بُنَيَّ ؟ قَالَ أَتَانِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ فَأَضْجَعَانِي ثُمَّ شَقَّا بَطْنِي فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا قَالَتْ فَاحْتَمَلْنَاهُ وَ رَجَعْنَا بِهِ قَالَتْ يَقُولُ أَبُوهُ يَا حَلِيمَةُ مَا أَرَى هَذَا الْغُلَامَ إِلَاّ قَدْ أُصِيبَ فَانْطَلِقِي فَلْنَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ عليه قَالَتْ فَرَجَعْنَا بِهِ . فَقَالَتْ فَمَا يَرُدُّكُمَا بِهِ وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَيْهِ ؟ قَالَتْ فَقُلْتُ لَا وَاللهِ إِلَاّ أَنَّا قد كَفَلْنَاهُ وَأَدَّيْنَا الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا فيه ثُمَّ تَخَوَّفْنَا الأَحْدَاثَ عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَكُونُ فِي أَهْلِهِ . فَقَالَتْ أُمُّهُ وَاللهِ مَا ذَاكَ بِكُمَا فَأَخْبِرَانِي خَبَرَكُمَا وَ خَبَرَهُ قالت فَوَاللهِ مَا زَالَتْ بِنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ قَالَتْ فَتَخَوَّفْتُمَا عَلَيْهِ كَلَاّ وَاللهِ إِنَّ لاِبْنِي هَذَا شَأْنًا أَلَا أُخْبِرُكُمَا عَنْهُ ؟ إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ فَلَمْ أَحْمِلْ حَمْلاً قَطُّ كَانَ أَخَفَّ عَلَيَّ وَ لَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنِّي حِينَ وَضَعْتُهُ أَضَاءَتْ لَي أَعْنَاقُ الإِبِلِ بِبُصْرَى ثُمَّ وَضَعْتُهُ فَمَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ وَقَعَ وَاضِعًا يَدَيْهِ بِالأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ دَعَاهُ وَالْحَقَا بِشَأْنِكُمَا .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدثنا جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ نَحْوَهُ حَدثناهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ .

١ ذِكْرُ الْخِصَالِ الَّتِي فُضِّلَ بها ﷺ عَلَى غَيْرِهِ .

٣٠١٢ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ حَدثنا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ حَدثنا يَزِيدُ الْفَقِيرُ حَدثنا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَ مَسْجِدًا وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَ لَمْ تَحْلِلْ لأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَ كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً" .