صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٣٠١٣ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخبَرنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ" . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا .

٣ ذِكْرُ وَصْفِ مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ حَيْثُ أُتِيَ ﷺ فِي نَوْمِهِ .

٣٠١٤ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ بِبَغْدَادَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أُتِيتُ بِمَقَالِيدِ الدُّنْيَا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مِنْ سُنْدُسٍ" .

٤ ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا رَسُولَهُ ﷺ النَّصْرَ عَلَى أَعْدَائِهِ عِنْدَ الصَّبَا إِذَا هَبَّتْ .

٣٠١٥ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادُ بِالدَّبُورِ" .

٥ ذِكْرُ عَرْضِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الأُمَمَ عَلَى الْمُصْطَفَى ﷺ .

٣٠١٦ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زَحْمَوَيْهِ حَدثنا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ لَنَا أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ ؟ قَالَ قُلْتُ أَنَا أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَ لَكِنِّي لُدِغْتُ قَالَ فَمَا فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ اسْتَرْقَيْتُ قَالَ وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ قُلْتُ حَدِيثٌ حَدثناهُ الشَّعْبِيُّ قَالَ وَمَا يُحَدِّثُكُمُ الشَّعْبِيُّ ؟ قَالَ قُلْتُ حَدثنا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حَصِيبٍ الأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا رُقْيَةَ إِلَاّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ . قَالَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَدثنا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَ مَعَهُ الرَهْطُ وَالنَّبِيَّ وَ مَعَهُ الرَجُلُ وَالنَّبِيَّ وَ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقُلْتُ هَذِهِ أُمَّتِي . فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَ قَوْمُهُ وَ لَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ إِلَى هَذَا الْجَانِبِ الآخَرِ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي أُمَّتُكَ وَ مَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ لَا عَذَابٍ" . ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ فَخَاضَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ وَ قَالُوا مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا النَّبِيَّ ﷺ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ وَ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ قَطُّ وَ ذَكَرُوا أَشْيَاءَ . فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ "مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ تَخُوضُونَ فِيهِ ؟" فَأَخْبَرُوهُ بِمَقَالَتِهِمْ فَقَالَ "هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَ لَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ فَقَالَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ "أَنْتَ مِنْهُمْ" ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ" .

٦ ذِكْرُ عَرْضِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى الْمُصْطَفَى ﷺ مَا وَعَدَ أُمَّتَهُ فِي الآخِرَةِ من ثواب و عقاب .

٣٠١٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ حَدثنا حَرْمَلَةُ هُوَ ابْنُ يَحْيَى حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَ ذَكَرَ ابْنُ سَلْمٍ آخَرَ مَعَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَ كَانَ إِذَا صَلَّى لَنَا خَفَّفَ ثُمَّ لَا نَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ "رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ" ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَهْوَى بِيَدِهِ لِيَتَنَاوَلَ شَيْئًا ثُمَّ إنه رَكَعَ ثُمَّ أَسْرَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَاعَكُمْ طُولُ صَلَاتِي وَ قِيَامِي" قُلْنَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ وَ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ "رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ شَيْءٍ وُعِدْتُمُوهُ فِي الآخِرَةِ إِلَاّ قَدْ عُرِضَ عَلَيَّ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأَقْبَلَ إِلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى دَنَا بِمَكَانِي هَذَا فَخَشِيتُ أَنْ تَغْشَاكُمْ فَقُلْتُ رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ فَصَرَفَهَا عَنْكُمْ فَأَدْبَرَتْ قِطَعًا كَأَنَّهَا الزَّرَابِيُّ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا نَظْرَةً فَرَأَيْتُ فيها عَمْرَو بْنَ حُرْثَانَ أَخَا بَنِي غِفَارٍ مُتَّكِئًا فِي جَهَنَّمَ عَلَى قَوْسِهِ وَإِذَا فِيهَا الْحِمْيَرِيَّةُ صَاحِبَةُ الْقِطَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَ لَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا" .

٧ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ رَأَى فِي أَعْمَالِ أُمَّتِهِ حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْمُحَقَّرَاتِ كَمَا رَأَى الْعَظَائِمَ مِنْهَا .

٣٠١٨ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدثنا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَ سَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا إِمَاطَةَ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَ وَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا النُّخَامَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ" .

٨ ذِكْرُ وَصْفِ عُقُوبَةِ أَقْوَامٍ مِنْ أَجْلِ أَعْمَالٍ ارْتَكَبُوهَا أُرِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا

٣٠١٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ فَأَتَيَا بِي جَبَلاً وَعْرًا فَقَالَا لِي اصْعَدْ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ شَدِيدٍ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ ؟ قَالَ هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ انْطُلِقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قِيلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ . ثُمَّ انْطُلِقَ بِي فَإِذَا أنا بِقَوْمٍ أَشَدِّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا وَأَنْتَنِهِ رِيحًا وَأَسْوَئِهِ مَنْظَرًا قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قِيلَ الزَّانُونَ وَالزَّوَانِي . ثُمَّ انْطُلِقَ بِي فَإِذَا أنا بِنِسَاءٍ تَنْهَشُ ثُدِيَّهُنَّ الْحَيَّاتُ قُلْتُ مَا بَالُ هَؤُلَاءِ ؟ قِيلَ هَؤُلَاءِ اللَاّتِي يَمْنَعْنَ أَوْلَادَهُنَّ أَلْبَانَهُنَّ . ثُمَّ انْطُلِقَ بِي فَإِذَا أَنَا بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهَرَيْنِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قِيلَ هَؤُلَاءِ ذَرَارِي الْمُؤْمِنِينَ . ثُمَّ شَرَفَ بِي شَرَفًا فَإِذَا أَنَا بِثَلَاثَةٍ يَشْرَبُونَ مِنْ خَمْرٍ لَهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا هَذَا إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ" .

٩ ذِكْرُ عَرْضِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ عَلَى الْمُصْطَفَى ﷺ .

٣٠٢٠ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِيَ حَدثنا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَقَالَ "سَلُونِي فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَاّ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ" قَالَ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ وَخَشُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ عَظِيمٍ قَالَ أَنَسٌ فَجَعَلْنَا نَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالاً فَلَا أَرَى كُلَّ رَجُلٍ إِلَاّ قَدْ دَسَّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ "سَلُونِي فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَاّ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ" . فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللهِ مَنْ أَبِي ؟ قَالَ "أَبُوكَ حُذَافَةُ" فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللهِ رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دَيْنًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولاً نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ "مَا رَأَيْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ إِنَّهَا صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَأَبْصَرْتُهُمَا دُونَ ذَلِكَ الْحَائِطِ" .

١٠ ذِكْرُ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ جِبْرِيلَ بِأَجْنِحَتِهِ .

٣٠٢١ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ حَدثنا شُعْبَةُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ { لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى } [ النجم ١٨ ] . فَقَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ .

١١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنَ الْمُصْطَفَى ﷺ .

٣٠٢٢ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا الْقَوَارِيرِيُّ حَدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدثنا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَعَلَيْهِ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ يَنْثُرُ مِنْ رِيشِهِ تَهَاوِيلَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ" .

١٢ ذِكْرُ مَا خَصَّ اللهُ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ ﷺ عِنْدَ الْوِصَالِ بِالسَّقْيِ وَالإِطْعَامِ دُونَ أُمَّتِهِ .

٣٠٢٣ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَا حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ "لَوْ مُدَّ لِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِ صَالاً يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي" .

١٣ ذِكْرُ مَعُونَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا رَسُولَهُ ﷺ عَلَى الشَّيْطَانِ حَتَّى كَانَ يَسْلَمُ مِنْهُ .

٣٠٢٤ أَخبَرنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ حَدثنا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَلَهُ شَيْطَانٌ" قَالُوا وَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ "وَ لِي إِلَاّ أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هَكَذَا قَالَهُ بِالنَّصْبِ .

١٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ فِي خَبَرِ شَرِيكِ بْنِ طَارِقٍ "إِلَاّ أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ" أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَأَسْلَمَ بِالنَّصْبِ لَا بِالرَّفْعِ .

٣٠٢٥ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ" قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ "وَإِيَّايَ إِلَاّ أَنَّ اللهَ قَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَاّ بِخَيْرٍ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَيْطَانَ الْمُصْطَفَى ﷺ أَسْلَمَ حَتَّى لَمْ يكن يَأْمُرُهُ إِلَاّ بِخَيْرٍ لَا أَنَّهُ كَانَ يَسْلَمُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا .

١٥ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ كَانَ يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى بَيْنَ يَدَيْهِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمَّتِهِ .

٣٠٢٦ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ حَدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى مَا وَرَائِي كَمَا أَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيَّ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَأَحْسِنُوا رُكُوعَكُمْ وَسُجُودَكُمْ" .

١٦ ذِكْرُ بَعْضِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ يَتَأَمَّلُ ﷺ خَلْفَهُ مِنْهُمْ ذَلِكَ .

٣٠٢٧ أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ حَدثنا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَ حَاذُوا بِالأَعْنَاقِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصُّفُوفِ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ" . قَالَ مُسْلِمٌ الْحَذَفُ النَّقْدُ الصِّغَارُ .

١٧ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ كَانَ إِذَا نَامَ لَمْ يَنَمْ قَلْبُهُ كَمَا تَنَامُ قُلُوبُ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ .

٣٠٢٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدثنا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِيَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "تَنَامُ عَيْنِي وَ لَا يَنَامُ قَلْبِي" .

١٨ ذِكْرُ ارْتِجَاجِ أُحُدٍ تَحْتَ الْمُصْطَفَى ﷺ .

٣٠٢٩ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ; أَنَّ أُحُدًا ارْتَجَّ وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَاّ نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدَانِ" . قَالَ مَعْمَرٌ وَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ بِمِثْلِهِ .

١٩ ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ ﷺ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ خَوَاتِمَهُ .

٣٠٣٠ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِحَرَّانَ حَدثنا النُّفَيْلِيُّ حَدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أُوتِيَ فَوَاتِحَ الْكَلَامِ وَ خَوَاتِمَهُ أَوْ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَ خَوَاتِمَهُ وَإِنَّا كُنَّا لَا نَدْرِي مَا يَقُولُ إِذَا جَلَسْنَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى عَلَّمَنَا فَقَالَ "قُولُوا التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" .

٢٠ ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَانَبَةِ أَفْعَالٍ يُتَوَقَّعُ لِمُرْتَكِبِهَا الْعُقُوبَةُ عليها فِي الْعُقْبَى بِهَا .

٣٠٣١ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ حَدثنا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ أَخبَرنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَخبَرنا عَوْفٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا يَقُولُ "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكم رُؤْيَا ؟" فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُصَّ وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ "إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي انْطَلِقْ وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَصْلَغُ بِهَا رَأْسَهُ فَتُدَهْدِهَهُ الصَّخْرَةُ هَا هُنَا فَيَقُومُ إِلَى الْحَجَرِ فَيَأْخُذُهُ فَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ" أَحْسِبُهُ قَالَ "حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى" قَالَ "قُلْتُ سُبْحَانَ اللهِ مَا هَاذَانِ ؟ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ" قَالَ "فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ وَإِذَا آخَرُ قائم عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ فَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ وَ مِنْخَرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَ عَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ الْجَانِبُ الأَوَّلُ كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى" . قَالَ "قُلْتُ سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَانِ ؟ قَالَا لي انْطَلِقْ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ" قَالَ عَوْفٌ أَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ "فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ فَاطَّلَعْنَا فيه فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَ نِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا بِنَهْرٍ لَهِيبٍ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللهَبُ تَضَوْضَوْا" قَالَ "قُلْتُ مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ" . قَالَ "فَانْطَلَقْنَا فأتينا عَلَى نَهْرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ وَإِذَا فِي النَّهْرِ رَجُلٌ يَسْبَحُ وَإِذَا عِنْدَ شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قد جَمَعَ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا" . قَالَ "قُلْتُ مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ" . قَالَ "فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلاً مَرْآهُ فَإِذَا هُوَ عِنْدَ نَارٍ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا" قَالَ "قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا ؟ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ قَائِمٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً فِي السَّمَاءِ وأَرَى حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ وَأَحْسَنَهُ" قَالَ "قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا وَأَتَيْنَا دَوْحَةً عَظِيمَةً لَمْ أَرَ دَوْحَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَ لَا أَحْسَنَ قَالَا لِي ارْقَ فِيهَا" قَالَ "فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا فتلقانا مِنْهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَ شَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ" قَالَ "قَالَا لَهُمُ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ فَإِذَا نَهْرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا وَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ وَ صَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ" قَالَ "قَالَا لِي هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ هَذَاكَ مَنْزِلُكَ" قَالَ "فَسَمَا بَصَرِي صُعُدًا فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ" قَالَ "قَالَا لِي هَذَاكَ مَنْزِلُكَ" قَالَ "قُلْتُ لَهُمَا بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا ذَرَانِي فأَدْخُلَهُ" قَالَ "قَالَا لِي أَمَّا الآنَ فَلَا وَأَنْتَ دَاخِلُهُ" . قَالَ "فَإِنِّي قد رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ ؟" قَالَ "قَالَا لِي أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ . أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَ يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ . وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ وَ عَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ وَ مِنْخَرُهُ إِلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ فَتَبْلُغُ الآفَاقَ . وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي . وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهْرِ فَيَلْتَقِمُ الْحِجَارَةَ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا . وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ . وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ" . قَالَ فقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ . وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَ شَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ" .

٢٢٥ النوع الرابع