صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع٣١٣٣ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" . قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ فَقَالَ لِي مَا أَجْوَدَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَوْلَهُ "فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" .
٢٣ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُسِيءَ إِلَى ذَوَاتِ الأَرْبَعِ قَدْ يُتَوَقَّعُ لَهُ دُخُولُ النَّارِ فِي الْقِيَامَةِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ .
٣١٣٤ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ "دَخَلْتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَ لَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ" .
٢٤ ذِكْرُ وَصْفِ عَذَابِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَبَطَتِ الْهِرَّةَ حَتَّى مَاتَتْ .
٣١٣٥ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ حَدثنا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَامَ وَ قُمْنَا فَصَلَّى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا يُحَدِّثُنَا فَقَالَ "لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ شِئْتُ لَتَعَاطَيْتُ مِنْ قُطُوفِهَا وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَلَوْلَا أَنِّي دَفَعْتُهَا عَنْكُمْ لَغَشِيَتْكُمْ وَرَأَيْتُ فِيهَا ثَلَاثَةً يُعَذَّبُونَ امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيْلَةً تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا أَوْثَقَتْهَا فَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ وَ لَمْ تُطْعِمْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَهِيَ إِذَا أَقْبَلَتْ تَنْهَشُهَا وَإِذَا أَدْبَرَتْ تَنْهَشُهَا وَرَأَيْتُ أَخَا بَنِى دَعْدَعٍ صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ يُدْفَعُ بِعَمُودَيْنِ فِي النَّارِ" . وَالسِّبْتِيَّتَيْنِ بَدَنَتَيْنِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سَرَقَهُمَا "وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْمِحْجَنِ مُتَّكِئًا عَلَى مِحْجَنِهِ" وَ كَانَ صَاحِبُ الْمِحْجَنِ يَسْرِقُ مَتَاعَ الْحَاجِّ بِمِحْجَنِهِ فَإِذَا خَفِيَ لَهُ ذَهَبَ بِهِ وَإِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي لَمْ أَسْرِقْ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي .
٢٥ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الإِحْسَانَ إِلَى ذَوَاتِ الأَرْبَعِ قَدْ يُرْجَى بِهِ تَكْفَيرُ الْخَطَايَا فِي الْعُقْبَى .
٣١٣٦ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ قَالَا أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ بِي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ" فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لأَجْرًا ؟ فقَالَ ﷺ "فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ" .
٢٦ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْكَبَائِرَ الْجَلِيلَةَ قَدْ تُغْفَرُ بِالنَّوَافِلِ الْقَلِيلَةِ .
٣١٣٧ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا أَبُو خَالِدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "إِنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ فَنَزَعَتْ لَهُ فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا" .
٢٧ ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ لُزُومِ النَّدَمِ وَالتَّأَسُّفِ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ رَجَاءَ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا ذُنُوبَهُ بِهِ .
٣١٣٨ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ لَا فَقَتَلَهُ وَجَعَلَ يَسْأَلُ فقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَ كَذَا فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَمَاتَ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَأَوْحَى اللهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي وَإِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي فَوُجِدَ أَقْرَبَ إِلَى هَذِهِ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ" .
٢٨ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْقُبُورَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُتَّخَذَ مَسَاجِدَ أو تُصَوَّرَ فِيهَا الصُّوَرُ .
٣١٣٩ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا كَانَ مَرَضُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَ كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ قَدْ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَذَكَرْنَ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ وَ ذَكَرْنَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ فَقَالَ "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ وَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى" .
٢٩ ذِكْرُ لَعْنِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا مَنِ اتَّخَذَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ مَسَاجِدَ .
٣١٤٠ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "لَعَنَ اللهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" .
٣٠ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يُسَمُّونَ مَنْ فِي زَمَانِهِمْ بِأَسْمَاءِ الصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ .
٣١٤١ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ أَخبَرنا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى نَجْرَانَ فَقَالَ لِي أَهْلُ نَجْرَانَ أَلَسْتُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ { يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيَّا } [ مريم ٢٨ ] وَقَدْ عَرَفْتُمْ مَا بَيْنَ مُوسَى وَ عِيسَى ؟ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِمْ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِي "أَفَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِالأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ ؟" .
٣١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ دُعَاءَ الْمَرْءِ بِأَوْثَقِ عَمَلِهِ قَدْ يُرْجَى لَهُ إِجَابَةُ ذَلِكَ الدُّعَاءِ .
٣١٤٢ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "خَرَجَ ثَلَاثَةٌ يَتَمَاشَوْنَ فَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ فَدَخَلُوا كَهْفَ جَبَلٍ فَانْحَطَّ عَلَيْهِمْ حَجَرٌ فَسَدَّ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ فَقَالُوا ادْعُوا اللهَ بِأَوْثَقِ أَعْمَالِكُمْ . فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَأَنِّي رُحْتُ يَوْمًا فَحَلَبْتُ لَهُمَا فَأَتَيْتُهُمَا وَهُمَا نَائِمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَكَرِهْتُ أَنْ أَسْقِيَ وَلَدِي وَصِبْيَتِي عِنْدَ رِجْلَيَّ يَتَضَاغَوْنَ فَقُمْتُ قَائِمًا حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَسَقَيْتُهُمَا اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافْرُجْ عَنَّا وَأَرِنَا السَّمَاءَ قَالَ فَانْفَرَجَ فُرْجَةٌ فَرَأَوَا السَّمَاء . وَ قَالَ الآخَرُ اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ وَ كُنْتُ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ وَأَنِّي سَأَلْتُهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا حَتَّى تَأْتِيَنِي بِمِئَةِ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا فَأَتَيْتُهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللهِ اتَّقِ اللهَ وَ لَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ فَتَرَكْتُهَا اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافْرُجْ عَنَّا وَأَرِنَا السَّمَاءَ قَالَ فَزَالَتْ قِطْعَةٌ مِنَ الْحَجَرِ وَرَأَوَا السَّمَاءَ . وَ قَالَ الآخَرُ اللهُمَّ إِنِّي اسْتَعْمَلْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنَ الأَرُزِّ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَعْطَيْتُهُ فَلَمْ يَأْخُذْ أَجْرَهُ وَتَسَخَّطَهُ فَأَخَذْتُ الْفَرَقَ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى صَارَ مِنْ ذَلِكَ بَقَرًا وَ غَنَمًا فَأَتَانِي بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَا عَبْدَ اللهِ اتَّقِ اللهَ وَ لَا تَظْلِمْنِي أَجْرِيَ فَقُلْتُ خُذْ هَذِهِ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا فَقَالَ اتَّقِ اللهَ وَ لَا تَهْزَأْ بِي قُلْتُ مَا أَهْزَأُ بِكَ فَهُوَ لَكَ وَ لَوْ شِئْتُ لَمْ أُعْطِهِ إِلَاّ الْفَرَقَ اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَزَالَ الْحَجَرُ وَ خَرَجُوا" .
٣٢ ذِكْرُ افْتِرَاقِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِرَقًا مُخْتَلِفَةً .
٣١٤٣ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ النَّقَّالُ أَخبَرنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" .
٣٣ ذِكْرُ وَصْفِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ مِنْ بَيْنِ الْفَرَقِ الَّتِي تَفْتَرِقُ عَلَيْهَا أُمَّةُ الْمُصْطَفَى ﷺ .
٣١٤٤ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَ حُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ قَالَا أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ { وَ لَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ } [ التوبة ٩٢ ] فَسَلَّمْنَا وَ قُلْنَا أَتَيْنَاكَ زَائِرَيْنِ وَ مُقْتَبِسَيْنِ فَقَالَ الْعِرْبَاضُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَ وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ فَقَالَ "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَ مُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ ﷺ "فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي" عِنْدَ ذِكْرِهِ الاِخْتِلَافَ الَّذِي يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ مَنْ وَاظَبَ عَلَى السُّنَنِ وَ قَالَ بِهَا وَ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الآرَاءِ مِنَ الْفِرَقِ النَّاجِيَةِ فِي الْقِيَامَةِ جَعَلَنَا اللهُ مِنْهُمْ بِمَنِّهِ .
٣٤ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ يَجِبُ أَنْ تُقَامَ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ شَرِيفًا كَانَ أَوْ وَضِيعًا .
٣١٤٥ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلَانَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا وَ مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَاّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ؟" ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ "إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" .
٣٥ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْءِ التَّصَبُّرَ عِنْدَ كُلِّ مِحْنَةٍ يُمْتَحَنُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمِحْنَةُ شَيْئًا يَسِيرًا .
٣١٤٦ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَدْعُو اللهَ لَنَا ؟ فَجَلَسَ مُغْضَبًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ فَقَالَ "إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِيُسْأَلُ الْكَلِمَةَ فَمَا يُعْطِيهَا فَيُوضَعُ عَلَيْهِ الْمِنْشَارُ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَاكَ عَنْ دِينِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُمْشَطُ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا يَصْرِفُهُ ذَاكَ عَنْ دِينِهِ وَ لَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ وَ لَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَاّ اللهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ" .
٣٦ ذِكْرُ إِيجَابِ مَحَبَّةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الزَّائِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِيهِ .
٣١٤٧ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ الْيَشْكُرِيُّ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ; "أَنَّ رَجُلاً زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ أَزُورُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فقَالَ هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا ؟ قَالَ لَا إِلَاّ أَنِّي أُحِبُّهُ فِي اللهِ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ" .
٣٧ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِثْبَاتِ كَوْنِ الْمُعْجِزَاتِ فِي الأَوْلِيَاءِ دُونَ الأَنْبِيَاءِ عَلَى حَسَبِ نِيَّاتِهِمْ وَ صِحَّةِ ضَمَائِرِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَالِقِهِمْ .
٣١٤٨ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أخبرنا الْمَخْزُومِيُّ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ "كَانَ رَجُلٌ يُسْلِفُ النَّاسَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا فُلَانُ أَسْلِفْنِي سِتَّ مِائَةِ دِينَارٍ قَالَ نَعَمْ إِنْ أَتَيْتَنِي بِوَكِيلٍ . فَقَالَ اللهُ وَكِيلِي فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ نَعَمْ قَدْ قَبِلْتُ اللهَ وَكِيلاً فَأَعْطَاهُ سِتَّ مِائَةِ دِينَارٍ وَضَرَبَ لَهُ أَجَلاً فَرَكِبَ الْبَحْرَ بِالْمَالِ لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَقَدَّرَ اللهُ أَنْ حَلَّ الأَجَلُ وَارْتَجَّ الْبَحْرُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ رَبُّ الْمَالِ يَأْتِي السَّاحِلَ يَسْأَلُ عَنْهُ فَيَقُولُ الَّذِي يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ تَرَكْنَاهُ بِمَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُ رَبُّ الْمَالِ اللهُمَّ اخْلُفْنِي فِي فُلَانٍ بِمَا أَعْطَيْتُهُ بِكَ" قَالَ "وَ يَنْطَلِقُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ فَيَنْحِتُ خَشَبَةً وَ يَجْعَلُ الْمَالَ فِي جَوْفِهَا ثُمَّ يَكْتُبُ صَحِيفَةً مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ إِنِّي دَفَعْتُ مَالَكَ إِلَى وَكِيلِي ثُمَّ سَدَّ عَلَى فَمِ الْخَشَبَةِ فَرَمَى بِهَا فِي عُرْضِ الْبَحْرِ فَجَعَلَ يَهْوِي بِهَا حَتَّى رَمَى بِهَا إِلَى السَّاحِلِ وَ يَذْهَبُ رَبُّ الْمَالِ إِلَى السَّاحِلِ لِيَسْأَلَ فَيَجِدُ الْخَشَبَةَ فَحَمَلَهَا فَذَهَبَ بِهَا إِلَى أَهْلِهِ وَ قَالَ أَوْقِدُوا بِهَذِهِ فَكَسَرُوهَا فَانْتَثَرَتِ الدَّنَانِيرُ وَالصَّحِيفَةُ فَأَخَذَهَا فَقَرَأَهَا فَعَرَفَ وَتَقَدَّمَ الآخَرُ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ مَالِي ؟ فَقَالَ قَدْ دَفَعْتُ مَالِي إِلَى وَكِيلِي الذي تَوَكَّلٍ بِي فَقَالَ لَهُ أَوْفَانِي وَكِيلُكَ" . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَكْثُرُ مِرَاؤُنَا وَلَغَطُنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَنَا أَيُّهُمَا آمَنُ .
٣٨ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ على الْمَرْءِ اسْتِعْمَالَ التَّوَرُّعِ فِي أَسْبَابِهِ دُونَ التَّعَلُّقِ بِالتَّأَوِيلِ وَإِنْ أَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ .
٣١٤٩ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا فَوَجَدَ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةَ ذَهَبٍ فقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ خُذْ ذَهَبَكَ عَنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ أَرْضًا وَ لَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ ذَهَبًا وَ قَالَ الَّذِي شرى الأَرْضَ إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا" قَالَ "فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ فقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ أَلَكُمَا وَلَدٌ ؟ فقَالَ أَحَدُهُمَا غُلَامٌ و قَالَ الآخَرُ جَارِيَةٌ فقَالَ أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَتَصَدَّقَا" .
٣٩ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ لَا يَعْتَاضَ عَنْ أَسْبَابِ الآخِرَةِ بِشَيْءٍ مِنْ حُطَامِ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ عِنْدَ حُدُوثِ حَالَةٍ بِهِ .
٣١٥٠ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ حَدثنا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدثنا يُونُسُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ أَعْرَابِيًّا فَأَكْرَمَهُ فقَالَ لَهُ "ائْتِنَا" فَأَتَاهُ فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "سَلْ حَاجَتَكَ" قَالَ نَاقَةٌ نَرْكَبُهَا وَأَعْنُزٌ يَحْلِبُهَا أَهْلِي فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ "إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا سَارَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ضَلُّوا الطَّرِيقَ فقَالَ مَا هَذَا ؟ فقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ إِنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللهِ أَنْ لَا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا قَالَ فَمَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ ؟ قَالَ عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ فقَالَ دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ قَالَتْ حَتَّى تُعْطِينِي حُكْمِي قَالَ وَمَا حُكْمُكِ ؟ قَالَتْ أَكُونُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَلِكَ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةٍ مَوْضِعِ مُسْتَنْقَعِ مَاءٍ فَقَالَتْ أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ فَأَنْضَبُوهُ فَقَالَتْ احْتَفِرُوا فَاحْتَفَرُوا فَاسْتَخْرَجُوا عِظَامَ يُوسُفَ فَلَمَّا أَقَلُّوهَا إِلَى الأَرْضِ فَإِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ" .
٤٠ ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ اسْتَحَقَّ قَوْمُ صَالِحٍ الْعَذَابَ مِنَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا .
٣١٥١ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا أَبُو الطَّاهِرِ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحِجْرَ قَالَ "لَا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمُ الآيَاتِ هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ آيَةً فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَيَشْرَبُونَ مِنْ لَبَنِهَا يَوْمَ وُ رُودِهَا مِثْلَ مَا غَبَّهُمْ مِنْ مَائِهِمْ فَعَقَرُوهَا فَوُعِدُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ كَانَ وَعْدُ اللهِ غَيْرَ مَكْذُوبٍ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَلَمْ يَبْقَ منهم تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ رَجُلٌ إِلَاّ أَهْلَكَتْهُ إِلَاّ رَجُلٌ فِي الْحَرَمِ مَنَعَهُ الْحَرَمُ مِنْ عَذَابِ اللهِ" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُوَ ؟ قَالَ "أَبُو رِغَالٍ أَبُو ثَقِيفٍ" .
٤١ ذِكْرُ وَصْف دَفْنِ أَبِي رِغَالٍ سَيِّدِ ثَمُودَ .
٣١٥٢ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَمَرُّوا عَلَى قَبْرِ أَبِي رِغَالٍ وَهُوَ أَبُو ثَقِيفٍ وَهُوَ امْرُؤٌ مِنْ ثَمُودَ مَنْزِلُهُ بِحَرَّاءَ فَلَمَّا أَهْلَكَ اللهُ قَوْمَهُ بِمَا أَهْلَكَهُمُ اللهُ بِهِ مَنَعَهُ لِمَكَانِهِ مِنَ الْحَرَمِ وَأَنَّهُ خَرَجَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ هَاهُنَا مَاتَ فَدُفِنَ وَدُفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ فَابْتَدَرْنَا فَاسْتَخْرَجْنَاهُ .

