صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع٣١٨٨ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ حَدثنا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَ لَا أَكُفَّ الثِّيَابَ وَ لَا الشَّعْرَ" .
١٠ ذِكْرُ أَمْرِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهِ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ لأَهْلِ الْبَقِيعِ .
٣١٨٩ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ . قَالَتْ فَأَمَرْتُ بَرِيرَةَ جَارِيَتِي تَتْبَعُهُ فَتَبِعَتْهُ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَوَقَفَ فِي أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقِفَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ بَرِيرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحْتُ ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ "إِنِّي بُعِثْتُ إلى أَهْلِ الْبَقِيعِ لأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ" .
٢٢٩ النوع الثامن
إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم و نسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين .
١ ذِكْرُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ الصِّدِّيقِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَ رَحْمَتُهُ وَقَدْ فَعَلَ .
٣١٩٠ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بن عمر عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "رَأَيْتُ كَأَنِّي أُعْطِيتُ عُسًّا مَمْلُوءًا لَبَنًا فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى تَمَلَّأْتُ فَرَأَيْتُهَا تَجْرِي فِي عُرُوقِي بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ فَفَضَلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتُهَا أَبَا بَكْرٍ" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا عِلْمٌ أَعْطَاكَهُ اللهُ حَتَّى إِذَا تَمَلأْتَ مِنْهُ فَضَلَتْ منها فَضْلَةٌ فَأَعْطَيْتَهَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ ﷺ "قَدْ أَصَبْتُمْ" .
٢ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْمُصْطَفَى ﷺ الأُخُوَّةَ وَالصُّحْبَةَ لأَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ .
٣١٩١ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً وَ لَكِنَّهُ أَخِي وَ صَاحِبِي وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلاً" .
٣ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ أَمَرَ بِسَدِّ الأَبْوَابِ مِنْ مَسْجِدِهِ خَلَا بَابِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
٣١٩٢ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ حَدثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ حَدثنا أَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ; أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِسَدِّ الأَبْوَابِ الشَّوَارِعِ فِي الْمَسْجِدِ إِلَاّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ مَا انْتَفَعَ بِمَالِ أَحَدٍ مَا انْتَفَعَ بِمَالِ أَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ .
٣١٩٣ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ" . قال فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَ قَالَ مَا أَنَا وَمَالِي إِلَاّ لَكَ .
٥ ذِكْرُ عَدَدِ مَا أَنْفَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَالِ .
٣١٩٤ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتَرَ حَدثنا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ حَدثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَنْفَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعِينَ أَلْفًا .
٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَالِهِ وَ نَفْسِهِ .
٣١٩٥ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدثنا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ "إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَ لَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ" .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ ﷺ "سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ" فِيهِ الدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذِ الْمُصْطَفَى ﷺ حَسَمَ عَنِ النَّاسِ كُلِّهِمْ أَطْمَاعَهُمْ فِي أَنْ يَكُونُوا خُلَفَاءَ بَعْدَهُ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ بِقَوْلِهِ "سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ" .
٧ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَى الْمُصْطَفَى ﷺ بِصُحْبَتِهِ .
٣١٩٦ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدثنا مَعَنُ بْنُ عِيسَى حَدثنا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ" فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه وَ قَالَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرُ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَعْلَمَنَا بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَ صُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ وَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً وَ لَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَاّ خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ" .
٨ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٣١٩٧ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَحَبَّنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ كَانَ خَيْرَنَا وَ سَيِّدَنَا .
٩ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ .
٣١٩٨ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ الإِصْبَهَانِيُّ بِالْكَرَجِ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ حَدثنا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدثنا شُعْبَةُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَلَسْتُ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الأَمْرِ ؟ أَلَسْتُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ؟ أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا ؟ أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا ؟ .
١٠ ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَتِيقًا .
٣١٩٩ أَخبَرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بِطَرَسُوسَ وَ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَا حَدثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ اسْمُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "أَنْتَ عَتِيقُ اللهِ مِنَ النَّارِ فَسُمِّيَ عَتِيقًا" .
١١ ذِكْرُ تَسْمِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صِدِّيقًا .
٣٢٠٠ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ حَدثنا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَرَجَفَ بِهِمْ فَضَرَبَهُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِرِجْلِهِ وَ قَالَ "اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَاّ نَبِيٌّ وَ صِدِّيقٌ وَ شَهِيدَانِ" .
١٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ جَمِيعِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ لأَخْذِهِ الْحَظَّ الْوَافِرَ مِنْ كُلِّ طَاعَةٍ فِي الدُّنْيَا .
٣٢٠١ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخبَرنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَ مَنَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَ مَنَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي هَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ" .
١٣ ذِكْرُ تَرْحِيبِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَدَعْوَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِنْدَ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ .
٣٢٠٢ أَخبَرنا الْوَلِيدُ بْنُ بُنَانٍ بِوَاسِطَ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ السَّالِمِيُّ حَدثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ رَبَاحِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فَلَا يَبْقَى أَهْلُ دَارٍ وَ لَا أَهْلُ غُرْفَةٍ إِلَاّ قَالُوا مَرْحَبًا مَرْحَبًا إِلَيْنَا إِلَيْنَا" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَوَى عَلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ قَالَ "أَجَلْ وَأَنْتَ هُوَ يَا أَبَا بَكْرٍ" .
١٤ ذِكْرُ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ .
٣٢٠٣ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَ عَشِيًّا فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يُخْرَجُ إِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَّةِ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ وَ قَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يُخْرَجُ مِثْلُهُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلاً يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ يُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ؟ ! فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَأَمَّنُوا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَ قَالَتْ لاِبْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ مَا شَاءَ وَ لْيُصَلِّ فِيهَا مَا شَاءَ وَ لْيَقْرَأْ مَا شَاءَ وَ لَا يُؤْذِينَا وَ لَا يَسْتَعْلِنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ فَفَعَلَ . ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَتَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا إِنَّا قَدْ أَجَرْنَا لَكَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ اللهَ فِي دَارِهِ وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ وَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ اللهَ فِي دَارِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَبَى إِلَاّ أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ بِالاِسْتِعْلَانِ . فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أَحَبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ أُرِيتُ سَبَخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ" وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُهَاجِرًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَتَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ ؟ قَالَ "نَعَمْ" فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقُ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ يَوْمًا فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ إِذْ قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُقْبِلٌ مُقَنَّعٌ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لأَمْرٌ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ فَدَخَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ" قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "نَعَمْ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَخُذْ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "بِالثَّمَنِ" قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَ وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ نِطَاقِهَا وَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ وَ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَمَكَثَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ .
١٥ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْغَارِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا مِنَ الْبَشَرِ ثَالِثٌ .
٣٢٠٤ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا عَفَّانُ حَدثنا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمِهِ لأَبْصَرَنَا مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا ؟" .
١٦ ذِكْرُ قَوْلِ الْمُصْطَفَى ﷺ لأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هِجْرَتِهِ "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا" .
٣٢٠٥ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ أَخبَرنا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِعَازِبٍ مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى أَهْلِي فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ فَقَالَ ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا حَتَّى أَظْهَرَنَا وَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ رَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ نَرَى ظِلاًّ نَأْوِي إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّهَا فَسَوَّيْتُهُ ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ فَاضْطَجَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أُرِيدُ يَعْنِي الظِّلَّ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ قَالَ الْغُلَامُ لِفُلَانٍ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي ؟ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ عَنْهَا مِنَ الْغُبَارِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ فَقَالَ هَكَذَا فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ رَوِيْتُ و مَعِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِدَاوَةٌ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ فَشَرِبَ فَقُلْتُ قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللهِ فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ ﷺ "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا" فَلَمَّا دَنَا مِنَّا وَ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ لَحِقَنَا فَبَكَيْتُ لَهُ فَقَالَ "مَا يُبْكِيكَ ؟" قُلْتُ أَمَا وَاللهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي وَ لَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ قَالَ "اللهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ" قَالَ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا فَوَثَبَ عَنْهَا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَوَاللهِ لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ وَ هَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَ غَنَمِي فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ" وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ وَ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلاً . فَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ" فَخَرَجَ النَّاسُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي الطُّرُقِ وَعَلَى الْبُيُوتِ مِنَ الْغِلْمَانِ وَالْخَدَمِ يَقُولُونَ جَاءَ مُحَمَّدٌ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ فَنَزَلَ حَيْثُ أُمِرَ . وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللهُ { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ البقرة ١٤٤ ] قَالَ فَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الْيَهُودُ { مَا وَ لَاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } فَأَنْزَلَ اللهُ { قُلْ للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ البقرة ١٤٢ ] قَالَ وَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ فَخَرَجَ بَعْدَمَا صَلَّى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَانْحَرَفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ . قَالَ الْبَرَاءُ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ فَقُلْنَا لَهُ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ هُوَ مَكَانَهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى أَخُو بَنِي فِهْرٍ فَقُلْنَا مَا فَعَلَ مَنْ وَرَائِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ؟ قَالَ هُمُ الآنَ عَلَى أَثَرِي ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَبِلَالٌ ثُمَّ أَتَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا ثُمَّ أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَهُمْ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ . قَالَ الْبَرَاءُ فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ ثُمَّ خَرَجْنَا نَلْقَى الْعِيرَ فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ حَذِرُوا .
١٧ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
٣٢٠٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخبَرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ شَيْئًا فَقَالَ لَهَا "ارْجِعِي إِلَيَّ" فَقَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ تُعَرِّضُ بِالْمَوْتِ قَالَ ﷺ "إِنَّ لَمْ تَجِدِينِي فَالْقَيْ أَبَا بَكْرٍ" .

