صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع٣٢٠٣ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَ عَشِيًّا فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يُخْرَجُ إِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَّةِ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ وَ قَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يُخْرَجُ مِثْلُهُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلاً يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ يُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ؟ ! فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَأَمَّنُوا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَ قَالَتْ لاِبْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ مَا شَاءَ وَ لْيُصَلِّ فِيهَا مَا شَاءَ وَ لْيَقْرَأْ مَا شَاءَ وَ لَا يُؤْذِينَا وَ لَا يَسْتَعْلِنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ فَفَعَلَ . ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَتَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا إِنَّا قَدْ أَجَرْنَا لَكَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ اللهَ فِي دَارِهِ وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ وَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ اللهَ فِي دَارِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَبَى إِلَاّ أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ بِالاِسْتِعْلَانِ . فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أَحَبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ أُرِيتُ سَبَخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ" وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُهَاجِرًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَتَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ ؟ قَالَ "نَعَمْ" فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقُ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ يَوْمًا فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ إِذْ قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُقْبِلٌ مُقَنَّعٌ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لأَمْرٌ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ فَدَخَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ" قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "نَعَمْ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَخُذْ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "بِالثَّمَنِ" قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَ وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ نِطَاقِهَا وَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ وَ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَمَكَثَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ .
١٥ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْغَارِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا مِنَ الْبَشَرِ ثَالِثٌ .
٣٢٠٤ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا عَفَّانُ حَدثنا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمِهِ لأَبْصَرَنَا مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا ؟" .
١٦ ذِكْرُ قَوْلِ الْمُصْطَفَى ﷺ لأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هِجْرَتِهِ "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا" .
٣٢٠٥ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ أَخبَرنا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِعَازِبٍ مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى أَهْلِي فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ فَقَالَ ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا حَتَّى أَظْهَرَنَا وَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ رَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ نَرَى ظِلاًّ نَأْوِي إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّهَا فَسَوَّيْتُهُ ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ فَاضْطَجَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أُرِيدُ يَعْنِي الظِّلَّ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ قَالَ الْغُلَامُ لِفُلَانٍ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي ؟ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ عَنْهَا مِنَ الْغُبَارِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ فَقَالَ هَكَذَا فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ رَوِيْتُ و مَعِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِدَاوَةٌ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ فَشَرِبَ فَقُلْتُ قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللهِ فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ ﷺ "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا" فَلَمَّا دَنَا مِنَّا وَ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ لَحِقَنَا فَبَكَيْتُ لَهُ فَقَالَ "مَا يُبْكِيكَ ؟" قُلْتُ أَمَا وَاللهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي وَ لَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ قَالَ "اللهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ" قَالَ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا فَوَثَبَ عَنْهَا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَوَاللهِ لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ وَ هَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَ غَنَمِي فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ" وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ وَ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلاً . فَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ" فَخَرَجَ النَّاسُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي الطُّرُقِ وَعَلَى الْبُيُوتِ مِنَ الْغِلْمَانِ وَالْخَدَمِ يَقُولُونَ جَاءَ مُحَمَّدٌ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ فَنَزَلَ حَيْثُ أُمِرَ . وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللهُ { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ البقرة ١٤٤ ] قَالَ فَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الْيَهُودُ { مَا وَ لَاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } فَأَنْزَلَ اللهُ { قُلْ للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ البقرة ١٤٢ ] قَالَ وَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ فَخَرَجَ بَعْدَمَا صَلَّى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَانْحَرَفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ . قَالَ الْبَرَاءُ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ فَقُلْنَا لَهُ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ هُوَ مَكَانَهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى أَخُو بَنِي فِهْرٍ فَقُلْنَا مَا فَعَلَ مَنْ وَرَائِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ؟ قَالَ هُمُ الآنَ عَلَى أَثَرِي ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَبِلَالٌ ثُمَّ أَتَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا ثُمَّ أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَهُمْ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ . قَالَ الْبَرَاءُ فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ ثُمَّ خَرَجْنَا نَلْقَى الْعِيرَ فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ حَذِرُوا .
١٧ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
٣٢٠٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخبَرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ شَيْئًا فَقَالَ لَهَا "ارْجِعِي إِلَيَّ" فَقَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ تُعَرِّضُ بِالْمَوْتِ قَالَ ﷺ "إِنَّ لَمْ تَجِدِينِي فَالْقَيْ أَبَا بَكْرٍ" .
١٨ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ .
٣٢٠٧ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ حَدثنا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانَيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ قَالَ "فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَائْتِ أَبَا بَكْرٍ" .
١٩ ذِكْرُ خَبَرٍ فِيهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ .
٣٢٠٨ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدثنا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَت لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ لَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ قَالَ "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ قَالَ "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خِفَّةً مِنْ نَفْسِهِ فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَ رِجْلَاهُ تَخُطُّ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "كَمَا أَنْتَ" حَتَّى جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الصَّوَابُ صَوَاحِبُ يُوسُفَ إِلَاّ أَنَّ في السَّمَاعِ صَوَاحِبَات .
٢٠ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا عَاوَدَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ .
٣٢٠٩ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ كِتَابِهِ حَدثنا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ قَالَ "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَقَالَ "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" فَعَاوَدَتْهُ مِثْلَ مقَالَتِهَا فَقَالَ "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَقَدْ عَاوَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَمَا حَمَلَنِي عَلَى مُعَاوَدَتِهِ إِلَاّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلَاّ تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
٢١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنَ زَعَمَ أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ بَعْدَ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ أَبَا بَكْرٍ فِي عِلَّتِهِ أَمَرَ عَلِيًّا بِذَلِكَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا .
٣٢١٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُتْرَةَ الْحُجْرَةِ فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ وَهُوَ يَتَبَسَّمُ فَكِدْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ فِي صَلَاتِنَا فَرَحًا بِرُؤْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَنْكُصَ حِينَ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ "كَمَا أَنْتَ" ثُمَّ أَرْخَى السِّتْرَ وَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ . فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ وَ لَكِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَيْهِ كَمَا أُرْسِلَ إِلَى مُوسَى فَمَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ رِجَالٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَأَلْسِنَتَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ مَاتَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ ذَلِكَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ فَتَشَهَّدَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قُلْتُ أَمْسِ مَقَالَةً وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ وَإِنِّي وَاللهِ مَا وَجَدْتُ الْمَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ فِي كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللهُ وَ لَا فِي عَهْدٍ عَهِدَهِ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ لَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللهَ قد جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُوا بِهِ فَاعْتَصِمُوا بِهِ تَهْتَدُوا لِمَا هَدَى اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ ثَانِي اثْنَيْنِ وَإِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِأُمُورِكُمْ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ وَ كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ كَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ .
٢٢ ذِكْرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيِّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَعَلَ .
٣٢١١ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخبَرنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بن عمر عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ قَدَحًا أُتِيتُ بِهِ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ" رضي الله عنه قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ "الْعِلْمَ" .
٢٣ ذِكْرُ وَصْفِ إِسْلَامِ عُمَرَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَعَلَ .
٣٢١٢ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدثنا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ حَدثنا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ بِإِسْلَامِهِ فَقَالَ أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ أفشى لِلْحَدِيثِ ؟ فَقَالُوا جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ أَعْقِلُ مَا أَرَى وَأَسْمَعُ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا جَمِيلُ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالَ فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ كَلِمَةً حَتَّى قَامَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَادَى أَنْدِيَةَ قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ فَقَالَ عُمَرُ كَذَبَ وَ لَكِنِّي أَسْلَمْتُ وَآمَنْتُ بِاللهِ وَ صَدَّقْتُ رَسُولَهُ فَثَاوَرُوهُ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى رَكَدَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ حَتَّى فَتَرَ عُمَرُ وَجَلَسَ فَقَامُوا عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ عُمَرُ افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ فَوَاللهِ لَوْ كُنَّا ثَلَاثَ مِائَةِ رَجُلٍ لَقَدْ تَرَكْتُمُوهَا لَنَا أَوْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ قِيَامٌ عَلَيْهِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةُ حَرِيرٍ وَ قَمِيصٌ قُومَسِيٌّ فَقَالَ مَا بَالُكُمْ ؟ فَقَالُوا إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ قَالَ فَمَهْ امْرُؤٌ اخْتَارَ دِينًا لِنَفْسِهِ أَفَتَظُنُّونَ أَنَّ بَنِي عَدِيٍّ تُسْلِمُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَهُمْ ؟ قَالَ فَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا انْكَشَفَ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ يَا أَبَتِ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَدَّ عَنْكَ الْقَوْمَ يَوْمَئِذٍ ؟ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَاكَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ .
٢٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي عِزَّةٍ لَمْ يَكُونُوا فِي مِثْلِهَا عِنْدَ إِسْلَامِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
٣٢١٣ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ كَرَامَةَ حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
٢٥ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عِزَّ الْمُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِ عُمَرَ كَانَ ذَلِكَ بِدُعَاءِ الْمُصْطَفَى ﷺ .
٣٢١٤ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَرِّفٍ حَدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدثنا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اللهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ أَوْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ" فَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
٢٦ ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ بَعْضَ النَّاسِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
٣٢١٥ أَخبَرنا عَمْرُو بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِنَصِيبِينَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى الْفَرْوِيُّ حَدثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "اللهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً" .
٢٧ ذِكْرُ اسْتِبْشَارِ أَهْلِ السَّمَاءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
٣٢١٦ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ كِتَابِهِ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خِرَاشٍ حَدثنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ أَتَى جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
٢٨ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْجَنَّةِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
٣٢١٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَخبَرنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" .
٢٩ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ مِنْ أَحَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ .
٣٢١٨ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ حدثنا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ "عَائِشَةُ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ "أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ" قُلْتُ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ "ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ" ثُمَّ عَدَّ رِجَالاً .
٣٠ ذِكْرُ رُؤْيَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ قَصْرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْجَنَّةِ .
٣٢١٩ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ لُؤْلُؤٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ إِلَاّ عِلْمِي بِغَيْرَتِكَ" قَالَ عَلَيْكَ أَغَارُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي عَلَيْكَ أَغَارُ ؟ .
٣١ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ .
٣٢٢٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالُوا لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ فَقُلْتُ وَ مَنْ هُوَ ؟ قَالُوا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ" .
٣٢ ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
٣٢٢١ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخبَرنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا ؟ فَقَالَتْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا" . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَبَكَى عُمَرُ وَ نَحْنُ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ ؟ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ" وَ فِي خَبَرِ جَابِرٍ "أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ" أُدْخِلَ ﷺ الْجَنَّةَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَرَأَى قَصْرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَسَأَلَ عَنِ الْقَصْرِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لِعُمَرَ وَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ نَائِمٌ مَرَّةً أُخْرَى إِذْ رَأَى كَأَنَّهُ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَإِذَا امْرَأَةٌ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ تَتَوَضَّأُ فَسَأَلَ عَنِ الْقَصْرِ فَقَالَتْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَفْظُ خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِخِلَافِ لَفْظِ خَبَرِ جَابِرٍ فَذَلِكَ دليل عَلَى أَنَّهُمَا خَبَرَانِ فِي وَقْتَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بينهما تَضَادٌّ وَ لَاتَهَاتُرٌ .
٣٣ ذِكْرُ إِثْبَاتِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الْحَقَّ عَلَى قَلْبِ عُمَرَ وَلِسَانِهِ .

