صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٣٣٣٨ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ فَضَالَةَ أَبُو قُدَيْدٍ قَالَا حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ" .

١٥٠ ذِكْرُ بُشْرَى الْمُصْطَفَى ﷺ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ .

٣٣٣٩ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ حَدثنا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ بَشَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا سَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ .

١٥١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ أُمِرَ بِهَذَا الْفِعْلِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ .

٣٣٤٠ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ حَدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ حَدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدثنا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "أُمِرْتُ أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا سَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ" .

١٥٢ ذِكْرُ تَعَهُّدِ الْمُصْطَفَى ﷺ أَصْدِقَاءَ خَدِيجَةَ بِالْبِرِّ بَعْدَ وَ فَاتِهَا .

٣٣٤١ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ حَدثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ يَقُولُ "اذْهَبُوا بِذِي إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ" قَالَتْ فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقَالَ ﷺ "إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّهَا" .

١٥٣ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ .

٣٣٤٢ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلِيلٍ حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدثنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ قَالَ "اذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَةَ فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةً لِخَدِيجَةَ" .

١٥٤ ذِكْرُ إِكْثَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ ذِكْرَ خَدِيجَةَ بَعْدَ وَ فَاتِهَا .

٣٣٤٣ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا عَفَّانُ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ خَدِيجَةَ قُلْتُ لَقَدْ أَخْلَفَكَ اللهُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ ﷺ تَمَعُّرًا مَا كُنْتُ أَرَاهُ مِنْهُ إِلَاّ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ وَإِذَا رَأَى الْمَخِيلَةَ حَتَّى يَعْلَمَ أَرَحْمَةٌ أَوْ عَذَابٌ .

١٥٥ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَقْرَأَ خَدِيجَةَ مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ .

٣٣٤٤ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى جِبْرِيلُ صَلى الله عَلَيه النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا سَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ . ابْنُ فُضَيْلٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَهُ الشَّيْخُ .

١٥٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خَدِيجَةَ مِنْ أَفْضَلِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ .

٣٣٤٥ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ حَدثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَطَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الأَرْضِ خُطُوطًا أَرْبَعَةً قَالَ "أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟" قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَاتَتْ خَدِيجَةُ بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ .

١٥٧ ذِكْرُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورِ بْنِ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ .

٣٣٤٦ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّيَانِيُّ حَدثنا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ وَاعَدُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَلْقَوْهُ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ بِمَكَّةَ فِيمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ فَخَرَجُوا مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ سَبْعُونَ رَجُلاً فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضِ الشِّرْكِ مِنْ قَوْمِهِمْ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورِ بْنِ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ وَ كَانَ كَبِيرَنَا وَ سَيِّدَنَا قَدْ رَأَيْتُ رَأَيًا وَاللهِ مَا أَدْرِي أَتُوَافِقُونِي عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ يُرِيدُ الْكَعْبَةَ وَإِنِّي أُصَلِّي إِلَيْهَا فَقُلْنَا لَا تَفْعَلْ وَمَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَاّ إِلَى الشَّامِ وَمَا كُنَّا نُصَلِّي إِلَى غَيْرِ قِبْلَتِهِ فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَبَى عَلَيْنَا وَ خَرَجْنَا فِي وَجْهِنَا ذَلِكَ فَإِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ وَصَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ . قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ لِي الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَاللهِ يَا ابْنَ أَخِي لَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَا صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا قَالَ وَ كُنَّا لَا نَعْرِفُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَ كُنَّا نَعْرِفُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا بِالتِّجَارَةِ وَ نَرَاهُ فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَطْحَاءِ لَقِينَا رَجُلاً فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفَانِهِ ؟ قُلْنَا لَا وَاللهِ قَالَ فَإِذَا دَخَلْتُمْ فَانْظُرُوا الرَّجُلَ الَّذِي مَعَ الْعَبَّاسِ جَالِسًا فَهُوَ هُوَ تَرَكْتُهُ مَعَهُ الآنَ جَالِسًا قَالَ فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَاهُ ﷺ فَإِذَا هُوَ مَعَ الْعَبَّاسِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِمَا وَجَلَسْنَا إِلَيْهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "هَلْ تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَا عَبَّاسُ ؟" قَالَ نَعَمْ هَذَانِ الرَّجُلَانِ مِنَ الْخَزْرَجِ وَ كَانَتِ الأَنْصَارُ إِنَّمَا تُدْعَى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْسَهَا وَخَزْرَجَهَا هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ رِجَالِ قَوْمِهِ وَ هَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَوَاللهِ مَا أَنْسَى قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ "الشَّاعِرُ ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا شَيْئًا أَحْبَبْتُ أَنْ تُخْبِرَنِي عَنْهُ فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ وَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا فَعَنَّفَنِي أَصْحَابِي وَ خَالَفُونِي حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَمَا إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا" وَ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى مِنًى فَقَضَيْنَا الْحَجَّ حَتَّى إِذَا كَانَ وَسَطُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اتَّعَدْنَا نَحْنُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَقَبَةَ فَخَرَجْنَا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ نَتَسَلَّلُ مِنْ رِحَالِنَا وَ نُخْفِي ذَلِكَ مِمَّنْ مَعَنَا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِنَا حَتَّى إِذَا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ الْعَقَبَةِ أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ مَعَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتَلَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقُرْآنَ فَأَجَبْنَاهُ وَ صَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَ رَضِينَا بِمَا قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَكَلَّمَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وَإِنَّا قَدْ مَنَعْنَاهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي عَشِيرَتِهِ وَ قَوْمِهِ مَمْنُوعٌ فَتَكَلَّمَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ قَالَ بَايِعْنَا قَالَ "أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ" قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ فَنَحْنُ وَاللهِ أَهْلُ الْحَرْبِ وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَاتَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ قُدُومِ المصطفى ﷺ إِيَّاهَا بِشَهْرٍ وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ فِي حُفْرَتِهِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ وَأَمَّا تَرْكُ أَمْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِيَّاهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَاّهَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ حَيْثُ كَانَ الْفَرْضُ عَلَيْهِمُ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ ذَلِكَ لأَنَّ الْبَرَاءَ أَسْلَمَ لَمَّا شَاهَدَ الْمُصْطَفَى ﷺ فَمِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ .

١٥٨ ذِكْرُ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عُدُسٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ .

٣٣٤٧ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِثَ عَشْرَ سِنِينَ يَتَتَبَّعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْمَوْسِمِ وَ مَجَنَّةَ وَ عُكَاظٍ فِي مَنَازِلِهِمْ يَقُولُ "مَنْ يُؤْوِينِي وَ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي وَلَهُ الْجَنَّةُ" . فَلَا يَجِدُ ﷺ أَحَدًا يَنْصُرُهُ وَ لَا يُؤْوِيهِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْحَلُ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى ذِي رَحِمِهِ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ لَهُ احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنْكَ وَ يَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ فَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ منا فَيُؤْمِنُ بِهِ وَ يُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ يَثْرِبَ إِلَاّ وَ فِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإِسْلَامَ فَائْتَمَرَنَا وَاجْتَمَعْنَا فَقُلْنَا حَتَّى مَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَ يَخَافُ ؟ فَرَحَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ فَوَاعَدَنَاهُ شِعْبَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَ رَجُلَيْنِ فَلَمَّا نَظَرَ فِي وجُوهِنَا قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا أَعْرِفُهُمْ هَؤُلَاءِ أَحْدَاثٌ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى مَا نُبَايِعُكَ ؟ قَالَ "تُبَايعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَعَلَى أَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ لَا يَأْخُذْكُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ وَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ فَلَكُمُ الْجَنَّةُ" . فَقُمْنَا نُبَايِعُهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ إِلَاّ أَنَا قَالَ رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ إِلَاّ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَيْهَا إِذَا مَسَّتْكُمْ وَعَلَى قَتْلِ خِيَارِكُمْ وَ مُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً فَذَرُوهُ فَهُوَ أَعْذَرُ عِنْدَ اللهِ قَالُوا يَا أَسْعَدُ أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ فَوَاللهِ لَا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ وَ لَا نَسْتَقِيلُهَا قَالَ فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ رَجُلٌ فَأَخَذَ عَلَيْنَا شَرِيطَةَ الْعَبَّاسِ وَ ضَمِنَ عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَاتَ أَسْعَدُ بَعْدَ قُدُومِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِالْمَدِينَةِ بِأَيَّامٍ وَالْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ .

١٥٩ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ هُوَ الَّذِي جَمَّعَ أَوَّلَ جُمُعَةٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ قُدُومِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِيَّاهَا .

٣٣٤٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن أَبِي عَوْنٍ الرَّيَانِيُّ حَدثنا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ قَالَ كُنْتُ قَائِدَ أَبِي بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ فَكَانَ لَا يَسْمَعُ الأَذَانَ بِالْجُمُعَةِ إِلَاّ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَه إِنَّهُ لَتُعْجِبُنِي صَلَاتُكَ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ بِالأَذَانِ بِالْجُمُعَةِ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ فِي حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ الْخَضَمَاتُ قُلْتُ وَ كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ أَرْبَعُونَ رَجُلاً .

١٦٠ ذِكْرُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ .

٣٣٤٩ أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ قِرَاءَةً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ قِيلَ هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ كَذَاكُمُ الْبِرُّ كَذَاكُمُ الْبِرُّ" .

١٦١ ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ مُدِحَ حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ بِالْبِرِّ .

٣٣٥٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "بَيْنَا أَنَا أَدُورُ فِي الْجَنَّةِ سَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ فَقَالُوا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ كَذَلِكَ الْبِرُّ" قَالَ وَ كَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ .

١٦٢ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى لَا يَسْكُنُهُ أَحَدٌ خَلَا الأَنْبِيَاءِ .

٣٣٥١ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَاجِكٍ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَت رسول الله ﷺ وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ وَإِلَاّ سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ لَهَا ﷺ "أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ إِنَّمَا هِيَ جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى" .

١٦٣ ذِكْرُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ .

٣٣٥٢ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ حَدثنا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فَأَدْرَبْنَا مَعَ النَّاسِ فَلَمَّا قَفَلْنَا وَرَدْنَا حِمْصَ فَكَانَ وَحْشِيٌّ مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَدْ سَكَنَهَا وَأَقَامَ بِهَا فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا قَالَ لِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ هَلْ لَكَ فِي أَنْ نَأْتِيَ وَحْشِيًّا فَنَسْأَلَهُ عَنْ حَمْزَةَ كَيْفَ كَانَ قَتْلُهُ لَهُ ؟ قَالَ فَخَرَجْنَا نمشي حَتَّى جِئْنَاهُ فَإِذَا هُوَ بِفِنَاءِ دَارِهِ عَلَى طِنْفِسَةٍ وَإِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ ابْنٌ لِعَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا وَاللهِ مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ أُمَّكَ السَّعْدِيَّةَ الَّتِي أَرْضَعَتْكَ بِذِي طُوَى فَإِنِّي نَاوَلْتُهَا إِيَّاكَ وَ هِيَ عَلَى بَعِيرِهَا فَأَخَذَتْكَ فَلَمَعَتْ لِي قَدَمَاكَ حِينَ رَفَعْتُكَ إِلَيْهَا فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ وَقَفَتْ عَلَيَّ فَرَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا . فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا جِئْنَاكَ لِتُحَدِّثَنَا عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ كَيْفَ قَتَلْتَهُ ؟ قَالَ أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمَا كَمَا حَدَّثْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ سَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ كُنْتُ غُلَامًا لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ وَ كَانَ عَمُّهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ قَدْ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمَّا سَارَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أُحُدٍ قَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ عَمَّ مُحَمَّدٍ ﷺ بِعَمِّي طُعَيْمَةَ فَأَنْتَ عَتِيقٌ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ كُنْتُ حَبَشِيًّا أَقْذِفُ بِالْحَرْبَةِ قَذْفَ الْحَبَشَةِ قَلَّمَا أُخْطِئُ بِهَا شَيْئًا فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ خَرَجْتُ أَنْظُرُ حَمْزَةَ حَتَّى رَأَيْتُهُ فِي عَرَضِ النَّاسِ مِثْلَ الْجَمَلِ الأَوْرَقِ يَهُزُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ هَزًا مَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ فَوَاللهِ إِنِّي لأَتَهَيَّأُ لَهُ أُرِيدُهُ وَأَتَأَنَّى عَجْزًا إِذْ تَقَدَّمَنِي إِلَيْهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى فَلَمَّا رَآهُ حَمْزَةُ قَالَ هَلُمَّ يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ قَالَ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَوَاللهِ لَكَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ قَالَ وَ هَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا رَضِيتُ مِنْهَا دَفَعْتُهَا عَلَيْهِ فَوَقَعَتْ فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فَذَهَبَ لِيَنُوءَ نَحْوِي فَغُلِبَ وَتَرَكْتُهُ وَإِيَّاهَا حَتَّى مَاتَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّاسِ فَقَعَدْتُ فِي الْعَسْكَرِ وَ لَمْ يَكُنْ لِي بَعْدَهُ حَاجَةٌ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لأُعْتَقَ فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ عُتِقْتُ .

١٦٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ وَحْشِيًّا لَمَّا أَسْلَمَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُغَيِّبَ عَنْهُ وَجْهَهُ لِمَا كَانَ مِنْهُ فِي حَمْزَةَ مَا كَانَ .

٣٣٥٣ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ وَ كَانَ وَاحِدَ زَمَانِهِ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ السَّرَخْسِيُّ حَدثنا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ أَخِي الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللهِ هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ ؟ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ كَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ قَالَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ قَالَ فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ قَالَ وَعُبَيْدُ اللهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَةٍ مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَاّ عَيْنَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللهِ يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَا وَاللهِ إِلَاّ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْقِتَالِ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ فَاسْتَرْضَعَهُ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ قَالَ فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ ؟ قَالَ نَعَمْ إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ قَالَ فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ قَالَ فَمَا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ قَالَ وَ عَيْنَيْنُ جَبَلٌ تَحْتَ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَادٍ قَالَ خَرَجْنا مَعَ رسول الله ﷺ إِلَى الْقِتَالِ فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ أَبُو نِيَارٍ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ تُحَادُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ قَالَ وَانْكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ فَلَمَّا أَنْ دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنَ وَرِكَيْهِ قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ الْعَهْدُ بِهِ فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى نَشَأَ فِيهَا الإِسْلَامُ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ قَالَ وَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رُسُلاً قَالَ وَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ قَالَ فَجِئْتُ فِيهِمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ "أَنْتَ وَحْشِيٌّ ؟" قُلْتُ نَعَمْ قَالَ "أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ ؟" قَالَ قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ عَنِّي وَجْهَكَ ؟" . قَالَ فَخَرَجْتُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَرَجَ مُسَيْلَمَةُ الْكَذَّابُ قَالَ قُلْتُ لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلَمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ قَالَ وَإِذَا رُجَيْلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ مَا يُرِي رَأْسَهُ قَالَ فَأَرْمِيهِ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ قَالَ وَدَبَّ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ . قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرو يَقُولُ قَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ .

١٦٥ ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِمَا كُفِّنَ فِيهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَوْمَئِذٍ .

٣٣٥٤ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ حَدثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ كَانَ صَائِمًا بِطَعَامٍ فَجَعَلَ يَبْكِي فَقَالَ قُتِلَ حَمْزَةُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا قَالَ وَجَعَلَ يَبْكِي .

١٦٦ ذِكْرُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ أَحَدِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .

٣٣٥٥ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ أَتَيْنَا خَبَّابًا نَعُودُهُ فَقَالَ إِنَّا هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ فَوَقَعَ أُجُورُنَا عَلَى اللهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بُرْدَةً فَكُنَّا إِذَا جَعَلْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ وَإِذَا جَعَلْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَ مِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَجْعَلَهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ .

١٦٧ ذِكْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أَبُو جَابِرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ .

٣٣٥٦ أَخبَرنا حَاجِبُ بْنُ أَرَّكِينَ الْفَرْغَانِيُّ بِدِمَشْقَ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدثنا أحمد بْنُ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ حَدثنا أَبِي حَدثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ أَمَرَ أَبِي بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَمَلْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ "مَا هَذَا يَا جَابِرُ أَلْحَمٌ ذَا ؟" قُلْتُ لَا وَ لَكِنَّهَا خَزِيرَةٌ فَأَمَرَ بِهَا فَقُبِضَتْ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى أَبِي قَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ هَلْ قَالَ شَيْئًا ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ "مَا هَذَا يَا جَابِرُ أَلْحَمٌ ذَا ؟" فَقَالَ أَبِي عَسَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدِ اشْتَهَى اللَّحْمَ فَقَامَ إِلَى دَاجِنٍ لَهُ فَذَبَحَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَمَلْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَقَالَ "مَا هَذَا يَا جَابِرُ ؟" فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ هَلْ قَالَ شَيْئًا ؟ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ "مَا هَذَا أَلْحَمٌ ذَا ؟" فَقَالَ أَبِي عَسَى أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدِ اشْتَهَى اللَّحْمَ فَقَامَ إِلَى دَاجِنٍ عِنْدَهُ فَذَبَحَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَشُوِيَتْ ثُمَّ أَمَرَنِي فَحَمَلْتُهَا إِلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "جَزَى اللهُ الأَنْصَارَ عَنَّا خَيْرًا وَ لَا سِيَّمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ" .