صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٣٤٣٢ أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بن سعيد الأُمَوِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي أَبُو الْعَنْبَسِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ فَاطِمَةَ قَالَتْ فَتَكَلَّمْتُ أَنَا فَقَالَ "أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ؟" قُلْتُ بَلَى وَاللهِ قَالَ "فَأَنْتِ زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" . أَبُو الْعَنْبَسِ كُوفِيٌّ .

٢٤٤ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ عَائِشَةَ تَكُونُ فِي الْجَنَّةِ زَوْجَةَ الْمُصْطَفَى ﷺ .

٣٤٣٣ أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ حَدثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ مِنْ أَزْوَاجِكَ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ "أَمَا إِنَّكِ مِنْهُنَّ" قَالَتْ فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ ذَاكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرِي .

٢٤٥ ذِكْرُ وَصْفِ زِفَافِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَ عَنْ أَبِيهَا .

٣٤٣٤ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ حَدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ وُعِكْتُ فَوَفَى شَعْرِي جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَ مَعِيَ صَوَاحِبُ لِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا مَا أَدْرِي مَاذَا تُرِيدُ فَأَخَذَتْ بِيَدِي وَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ مَهْ هذه شِبْه الْمُنْبَهِرَةِ فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَاّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضُحًى فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ .

٢٤٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقْرَأَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا السَّلَامَ .

٣٤٣٥ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ" فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ تَرَى مَا لَا نَرَى يَا رَسُولَ اللهِ .

٢٤٧ ذِكْرُ إِنْزَالِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا الآيَ فِي بَرَاءَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَمَّا قُذِفَتْ بِهِ .

٣٤٣٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَعِدَّةٌ قَالُوا حَدثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللهُ مِنْهُ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتُّ لَهُ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وَ عَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا . زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأَنْزِلَ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ قَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَآذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جِزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ بِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ وَ كَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ وَ لَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ وَ كُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَ سَارُوا فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ فَأَقَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ . وَ كَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ وَ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ . وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ وَ يُرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَرَى مِنَ رسول الله ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ "كَيْفَ تِيكُمْ ؟" وَ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَ كَانَ مُتَبَرَّزَنَا لَا نُخْرُجُ إِلَاّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمَرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّبَرُّزِ . فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا ؟ فَقَالَتْ يَا هَنَتَاهُ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضٍ . فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "كَيْفَ تِيكُمْ ؟" فَقُلْتُ ائْذَنْ لِي آتَى أَبَوَيَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لأُمِّي مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ ؟ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَ ضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَاّ أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللهِ لَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَ لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ فَقَالَ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَ لَا نَعْلَمُ وَاللهِ إِلَاّ خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ . فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ "يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا مَا يَرِيبُكِ ؟" فَقَالَتْ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنِ الْعَجِينِ فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ . فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ فَقَالَ "مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِي وَ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَاّ خَيْرًا وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَاّ مَعِي" فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا وَاللهِ أَعْذِرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا وَ لَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَا تَقْتُلُهُ وَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَعَلَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَ مَكَثْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَ لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتِي وَ يَوْمِي حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي . قَالَتْ فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ وَ لَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ قَالَتْ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ "يَا عَائِشَةُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ" فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ بِقَطْرَةٍ وَ قُلْتُ لأَبِي أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لأُمِّي أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ قَالَتْ وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتْ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا تَحَدَّثَ النَّاسُ وَ وَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَ صَدَّقْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ وَإِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَ لَكُمْ مَثَلاً إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ { فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [ يوسف ١٨ ] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِيَ اللهُ وَ لَكِنْ وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَ حْيٌ وَ لأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي وَ لَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا تُبَرِّئُنِي . فَوَاللهِ مَا رَامَ فِي مَجْلِسِهِ وَ لَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْحَدِرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ "يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ" فَقَالَتْ لِي أُمِّي قَوْمِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَا وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَ لَا أَحْمَدُ إِلَاّ اللهَ . فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عَصَبَةٌ مِنْكُمْ } الآيات [ النور ١١ ] فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللهُ { وَ لَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ } إِلَى قَوْلِهِ { وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النور ٢٢ ] فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ بِالَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ سَمْعِي وَبَصْرِي وَ كَانَتْ تُسَامِينِي فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ . قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ وَحَدثنا فُلَيْحٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدثنا فُلَيْحٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ . [

٢٤٨ ذِكْرُ تَفْوِيضِ عَائِشَةَ الْحَمْدَ إِلَى الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهَا مِمَّا بَرَّأَهَا عَمَّا قُذِفَتْ بِهِ .

٣٤٣٧ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ حَدثنا هُشَيْمٌ حَدثنا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَبْشِرِي فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عُذْرَكِ" قُلْتُ بِحَمْدِ اللهِ لَا بِحَمْدِكَ .

٢٤٩ ذِكْرُ نَفْيِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَعْرِفَةَ النِّعْمَةِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَإِضَافَتِهَا بِكُلِّيَّتِهَا إِلَى خَالِقِ السَّمَاءِ وَحْدَهُ دُونَ خَلْقِهِ .

٣٤٣٨ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ وَ هِيَ أُمُّ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ قِيلَ لَهَا مَا أَنْزَلَ اللهُ عُذْرَهَا ؟ يَعْنِي عَائِشَةَ قَالَتْ بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ عَائِشَةَ إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَإِذَا هِيَ تَقُولُ فَعَلَ اللهُ بِفُلَانٍ كَذَا فَقَالَتْ لِمَ ؟ قَالَتْ لأَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَأَيُّ حَدِيثٍ ؟ فَأَخْبَرْتُهَا قَالَتْ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَتْ نَعَمْ فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا فَمَا أَفَاقَتْ إِلَاّ وَعَلَيْهَا حُمَّى نَافِضٌ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "مَا هَذَا ؟" قَالَتْ فَقُلْنَا حُمَّى أَخَذَتْهَا قَالَ "فَلَعَلَّهُ مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ" قَالَتْ فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي وَ لَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِي فَمَثَلِي وَ مَثَلُكُمْ مِثْلُ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ { وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [ يوسف ١٨ ] قَالَتْ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَا أَنْزَلَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ بِحَمْدِ اللهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ .

٢٥٠ ذِكْرُ قَوْلِ الْمُصْطَفَى ﷺ لِلصِّدِّيقَةِ بِنْتِ الصِّدِّيقِ إِنَّهُ لَهَا كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ .

٣٤٣٩ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَ مُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا حَدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا . قَالَتِ الأُولَى زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى وَ لَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ . وَ قَالَتِ الثَّانِيَةُ زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ . وَ قَالَتِ الثَّالِثَةُ زَوْجِيَ الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ . وَ قَالَتِ الرَّابِعَةُ زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَ لَا قُرٌّ وَ لَا مَخَافَةَ وَ لَا سَآمَةَ . وَ قَالَتِ الْخَامِسَةُ زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَ لَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ . وَ قَالَتِ السَّادِسَةُ زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَ لَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ . وَ قَالَتِ السَّابِعَةُ زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كَلاًّ لَكِ . وَ قَالَتِ الثَّامِنَةُ زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ . قَالَتِ التَّاسِعَةُ زَوْجِي رُفَيْعُ الْعِمَادِ طَوِيلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ . قَالَتِ الْعَاشِرَةُ زَوْجِي مَالِكٌ فَمَا مَالِكٌ ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ إِذَا سَمِعْنَ أَصْوَاتَ الْمَزَاهِرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ . قَالَتِ الْحَادِيَةُ عَشْرَةَ زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ وَ مَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ فَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشَقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَ مُنَقٍّ فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ . أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ . ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وَ يُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ . وَابْنَةُ أَبَى زَرْعٍ فَمَا ابْنَةُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَ مِلْءُ كِسَائِهَا وَ غَيْظُ جَارَتِهَا . جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا وَ لَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا وَ لَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا . قَالَتْ خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ فَطَلَّقَنِي وَ نَكَحَهَا فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلاً سَرِيًّا رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا وَ قَالَ كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَ مِيرِي أَهْلَكِ . فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ . قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ" . قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ سَأَلْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ عَنِ الدَّائِسِ فَقَالَ هُوَ الأَنْدَرُ وَالْمُنَقِّ الْغِرْبَالُ .

٢٥١ ذِكْرُ الأَمْرِ بِمَحَبَّةِ عَائِشَةَ إِذِ الْمُصْطَفَى ﷺ كَانَ يُحِبُّهَا .

٣٤٤٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ اجْتَمَعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَرْسَلْنَ فَاطِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَ لَهَا قُولِي لَهُ إِنَّ نِسَاءَكَ قَدِ اجْتَمَعْنَ إِلَيَّ وَهُنَّ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَعِي فِي مِرْطٍ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ نِسَاءَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ وَقَدِ اجْتَمَعْنَ وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ فَقَالَ ﷺ "أَتُحِبِّينِي ؟" قَالَتْ نَعَمْ قَالَ "فَأَحِبِّيهَا" فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِمَا قَالَ لَهَا فَقُلْنَ إِنَّكِ لَمْ تَصْنَعِي شَيْئًا فَارْجِعِي إِلَيْهِ فَقَالَتْ لَا وَاللهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبَدًا وَ كَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا حَقًّا . فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ عَائِشَةُ وَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ بَيْنِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ وَهُنَّ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ فَشَتَمَتْنِي . قالت فَسَكَتُّ أُرَاقِبُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنْظُرُ إِلَى طَرْفِهِ هَلْ يَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ . فَشَتَمَتْنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا فَاسْتَقْبَلْتُهَا فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَفْحَمْتُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ" قَالَتْ عَائِشَةُ وَ لَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ أَكْثَرَ خَيْرًا وَأَكْثَرَ صَدَقَةً وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ وَأَبْذَلَ لِنَفْسِهَا فِي شَيْءٍ تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلَا مِنْ زَيْنَبَ عَدَا سَودةً .

٢٥٢ ذِكْرُ خَبَرٍ وَهِمَ فِي تَأْوِيلِهِ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ .

٣٤٤١ أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ "عَائِشَةُ" فَقُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ إِنَّمَا أَعْنَى الرِّجَالَ فَقَالَ "أَبُو بَكْرٍ" أَوْ قَالَ "أَبُوهَا" .

٢٥٣ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ مَخْرَجَ هَذَا السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَعًا كَانَ عَنْ أَهْلِهِ دُونَ سَائِرِ النِّسَاءِ مِنْ فَاطِمَةَ وَغَيْرِهَا .

٣٤٤٢ أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ حَدثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ "عَائِشَةُ" قِيلَ لَهُ لَيْسَ عَنْ أَهْلِكِ نَسْأَلُ قَالَ "فَأَبُوهَا" .

٢٥٤ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ .

٣٤٤٣ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ حَدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ جَاءَ عَائِشَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِي بَنِيكِ جَاءَكِ يَعُودُكِ قَالَتْ فَأْذَنْ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ يَا أُمَّاهُ أَبْشِرِي فَوَاللهِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقِي مُحَمَّدًا ﷺ وَالأَحِبَّةَ إِلَاّ أَنْ تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ يُحِبُّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَاّ طَيِّبَةً قَالَتْ وَأَيْضًا ؟ قَالَ هَلَكَتْ قِلَادَتُكِ بِالأَبْوَاءِ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَكَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِكِ وَبَرَكَتِكِ مَا أَنْزَلَ اللهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِ مِسْطَحٍ مَا كَانَ فَأَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَلَيْسَ مَسْجِدٌ يُذْكَرُ فِيهِ اللهُ إِلَاّ وَ شَأْنُكِ يُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ دَعْنِي مِنْكَ وَ مِنْ تَزْكِيَتِكَ فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا .

٢٥٥ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ عَلَى الْمُصْطَفَى ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ خَلَا عَائِشَةَ .

٣٤٤٤ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدثنا أَبُو كُرَيْبٍ حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ حَدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ عَنْ رُمَيْثَةَ أُمِّ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَلَّمْنَنِي صَوَاحِبِي أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ فَيُهْدُونَ لَهُ حَيْثُ كَانَ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ وَإِنَّا نُحِبُّ الْخَيْرَ كَمَا تُحِبُّ عَائِشَةَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ لَمْ يُرَاجِعْنِي فَجَاءَنِي صَوَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُنَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْنِي فَقُلْنَ وَاللهِ لَا نَدَعُهُ قَالَتْ فَكَلَّمْتُهُ مِثْلَ الْمَقَالَةِ الأُولَى مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَسْكُتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ "يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنِّي وَاللهِ مَا نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيَّ وَأَنَا فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِي غَيْرَ عَائِشَةَ" قَالَتْ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَسُوءَكَ فِي عَائِشَةَ .

٢٥٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُصْطَفَى ﷺ بَيْتَهُ إِذَا وَضَعَتْ عَائِشَةُ ثِيَابَهَا .

٣٤٤٥ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَصَّارُ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قُلْنَا بَلَى قَالَتْ لَمَّا كَانَ لَيْلَتِي انْقَلَبَ رسول الله ﷺ فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ رِجْلَيْهِ وَ وَضَعَ رِدَاءَهُ وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَاّ رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ ثُمَّ انْتَعَلَ رُوَيْدًا وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ثُمَّ فَتْحَ الْبَابَ فَخَرَجَ وَأَجَافَهُ رُوَيْدًا فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي ثُمَّ تَقَنَّعْتُ بِإِزَارِي فَانْطَلَقْتُ فِي إِثْرِهِ حَتَّى أَتَى الْبَقِيعَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَطَالَ الْقِيَامَ . ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلَاّ أَنِ اضْطَجَعْتُ دَخَلَ فَقَالَ "مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ ؟" قُلْتُ لَا شَيْءَ قَالَ "لَتُخْبِرِنِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ قَالَ "أَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي ؟" قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ فَلَهَزَ فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَنِي ثُمَّ قَالَ "أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ ؟" قَالَتْ فَقُلْتُ مَهْمَا يَكْتُمْهُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللهُ قَالَ "فَإِنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ وَ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ فَنَادَانِي فَأَخْفَى مِنْكِ فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّكِ قَدْ رَقَدْتِ وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي فَأَمَرَنِي أَنْ آتِي أَهْلَ الْبَقِيعِ فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ" قُلْتُ كَيْفَ أقول يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ "قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَ يَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ" .

٢٥٧ ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا ذُنُوبَ عَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ .

٣٤٤٦ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ طِيبَ نَفْسٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ لِي فَقَالَ "اللهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ مَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ" فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِهَا مِنَ الضَّحِكِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَيَسُرُّكِ دُعَائِي ؟" فَقَالَتْ وَمَا لِي لَا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ فَقَالَ ﷺ "وَاللهِ إِنَّهَا لَدُعَائِي لأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلَاةٍ" .

٢٥٨ ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الَّتِي بِهَا كَانَ يَعْرِفُ الْمُصْطَفَى ﷺ رِضَا عَائِشَةَ مِنْ غَضَبِهَا .

٣٤٤٧ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى" قَالَتْ وَبِمَ تَعْرِفُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ "إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَحَلَفْتِ قُلْتِ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ" قُلْتُ أَجَلْ مَا أَهْجُرُ إِلَاّ اسْمَكَ " .

٢٥٩ ذِكْرُ فَضْلِ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ .

٣٤٤٨ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ" .

٢٦٠ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَا رَوَاهُ إِلَاّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ .

٣٤٤٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا مُحَمَّدٌ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَ لَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ" .

٢٦١ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَالِثٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ أَبَا طُوَالَةَ لَمْ يَكُن بِالْمُنْفَرِدِ بِرِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ .

٣٤٥٠ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ" .

٢٦٢ ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ إِذَا حَلَفَ أَنْ يَحْلِفَ بِرَبِّ مُحَمَّدٍ ﷺ .

٣٤٥١ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ بِالصُّغْدِ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا يَخْفَى عَلَيَّ حِينَ تَكُونِي غَضْبَى وَ حِينَ تَكُونِي رَاضِيَةً إِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ وَإِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتُ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ" فَقُلْتُ صَدَقْتَ إِنَّمَا أَهْجُرُ اسْمَكَ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ لَوَ نَزَلْتَ وَادِيًا فِيهِ شَجَرٌ كَثِيرٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَ وَجَدْتَ شَجَرَةً لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ ؟ قَالَ "فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ فِيهَا" تُرِيدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا .

٢٦٣ ذِكْرُ جَمَعِ اللهِ بَيْنَ رِيقِ صَفِيِّهِ ﷺ وَبَيْنَ رِيقِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا .