صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٣٨٠٤ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بن خزيمة حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخبَرنا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسْنَا فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا وَمَا أَيْقَظَنَا إِلَاّ حَرُّ الشَّمْسِ فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ إِلَى وُ ضُوئِهِ دَهِشًا فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَوَضَّؤُوا ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ صَلُّوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْفَجْرَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ فَرَّطْنَا أَفَلَا نُعِيدُهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ ؟ فَقَالَ "يَنْهَاكُمْ رَبُّكُمْ عَنِ الرِّبَا وَ يَقْبَلُهُ مِنْكُمْ ؟ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ" .

١٠ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَامِنٍ يَنْفِي الرَّيْبَ عَنِ الْخُلْدِ بِأَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ وَ لَا نَوْمٍ وَ لَا وُجُودِ عُذْرٍ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لَا يَكُونُ بِكَافِرٍ كُفْرًا يُؤَدِّي حُكْمَهُ إِلَى حُكْمِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ .

٣٨٠٥ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ حَدثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ حَدثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَادَى فِيهِمْ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنْهُمُ الأَحْزَابُ "أَلَا لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَاّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ" فَأَبْطَأَ نَاسٌ فَتَخَوَّفُوا فَوْتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلُّوا وَ قَالَ آخَرُونَ لَا نُصَلِّي إِلَاّ حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ فَمَا عَنَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَوْ كَانَ تَأْخِيرُ الْمَرْءِ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ اسْمُ الْكُفْرِ لَمَّا أَمَرَ الْمُصْطَفَى ﷺ أُمَّتَهُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَكْفُرُونَ بِفِعْلِهِ وَلَعَنَّفَ فَاعِلَ ذَلِكَ فَلَمَّا لَمْ يُعَنِّفْ فَاعِلَهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكْفُرْ كُفْرًا يُشْبِهُ الاِرْتِدَادِ .

١١ ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِلأَخَبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا .

٣٨٠٦ أَخبَرنا يَحْيَى بْنُ عَمْرٍو بِالْفُسْطَاطِ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الزُّبَيْدِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ حَدثنا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَطْلَقَ الْمُصْطَفَى ﷺ اسْمَ الْكُفْرِ عَلَى تَارِكِ الصَّلَاةِ إِذْ تَرْكُ الصَّلَاةِ أَوَّلُ بِدَايَةِ الْكُفْرِ لأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ وَاعْتَادَهُ ارْتَقَى مِنْهُ إِلَى تَرْكِ غَيْرِهَا مِنَ الْفَرَائِضِ وَإِذَا اعْتَادَ تَرْكَ الْفَرَائِضِ أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَحْدِ فَأَطْلَقَ ﷺ اسْمَ النِّهَايَةِ الَّتِي هِيَ آخِرُ شُعَبِ الْكُفْرِ عَلَى الْبِدَايَةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ شُعَبِهَا وَ هِيَ تَرْكُ الصَّلَاةِ .

١٢ ذِكْرُ خَبَرٍ تَاسِعٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ اسْمَ الْمُتَوَقَّعِ مِنَ الشَّيْءِ فِي النِّهَايَةِ عَلَى الْبِدَايَةِ .

٣٨٠٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ "الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ إِذَا مَارَى الْمَرْءُ فِي الْقُرْآنِ أَدَّاهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَعْصِمْهُ اللهُ إِلَى أَنْ يَرْتَابَ فِي الآيِ الْمُتَشَابِهِ مِنْهُ وَإِذَا ارْتَابَ فِي بَعْضِهِ أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَحْدِ فَأَطْلَقَ ﷺ اسْمَ الْكُفْرِ الَّذِي هُوَ الْجَحْدُ عَلَى بِدَايَةِ سَبَبِهِ الَّذِي هُوَ الْمِرَاءُ .

١٣ ذِكْرُ خَبَرٍ عَاشِرٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَا لِهَذِهِ الأَخْبَارِ بِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهَا إِطْلَاقُ الاِسْمِ عَلَى بِدَايَةِ مَا يُتَوَقَّعُ نِهَايَتُهُ قَبْلَ بُلُوغِ النِّهَايَةِ فِيهِ .

٣٨٠٨ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بِدِمَشْقَ حَدثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَتْنِي كَرِيمَةُ بِنْتُ الْحَسْحَاسِ الْمُزَنِيَّةُ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "ثَلَاثٌ مِنَ الْكُفْرِ بِاللهِ شَقُّ الْجَيْبِ وَالنِّيَاحَةُ وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ" .

١٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَرَبَ تُطْلَقُ فِي لُغَتِهَا اسْمُ الْكَافِرِ عَلَى مَنْ أَتَى بِبَعْضِ أَجْزَاءِ الْمَعَاصِي الَّتِي يَؤُولُ مُتَعَقِّبُهَا إِلَى الْكُفْرِ عَلَى حَسَبِ مَا تَأَوَّلْنَا هَذِهِ الأَخْبَارَ قَبْلُ .

٣٨٠٩ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا الْمُقْرِئُ حَدثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ" .

٢٤٧ النوع السادس والعشرون

إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق اسم المستحق على من أتى ببعض ذلك الشيء الذي هو البداية كمن أتاه مع غيره إلى النهاية .

٣٨١٠ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ حَدثنا مُحَرَّرُ بْنُ قَعْنَبٍ الْبَاهِلِيُّ حَدثنا رِيَاحُ بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ ذَكْوَانَ السَّمَّانِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "نَادِ فِي النَّاسِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" فَخَرَجَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قُلْتُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَذَا وَ كَذَا قَالَ ارْجِعْ فَأَبَيْتُ فَلَهَزَنِي لَهْزَةً فِي صَدْرِي آلَمَتْهَا فَرَجَعْتُ وَ لَمْ أَجِدْ بُدًّا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ بَعَثْتَ هَذَا بِكَذَا وَ كَذَا ؟ قَالَ "نَعَمْ" قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ طَمِعُوا وَخَشُوا فَقَالَ ﷺ "اقْعُدْ" .

١ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّ الإِيمَانَ بِكَمَالِهِ هُوَ الإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ دُونَ أَنْ يَقْرِنَهُ الأَعْمَالُ بِالأَعْضَاءِ .

٣٨١١ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدثنا أَبُو دَاوُدَ حَدثنا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ وَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" فَقُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ" .

٢ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ كَانَ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ الأَحْكَامِ .

٣٨١٢ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ يَقُولُ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَرَّةِ الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ "يَا أَبَا ذَرٍّ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا أُمْسِي وَ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَاّ أَصْرِفُهُ لِدَيْنٍ" ثُمَّ مَشَى وَ مَشَيْتُ مَعَهُ فَقَالَ "يَا أَبَا ذَرٍّ" قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ "الأَكْثَرونَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ثُمَّ قَالَ "يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ" ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَقُلْتُ أَنْطَلِقُ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ لِي فَلَبِثْتُ حَتَّى جَاءَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فَأَرَدْتُ أَنْ أُدْرِكَكَ فَذَكَرْتُ قَوْلَكَ لِي فَقَالَ "ذَلِكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ" . أَخْبَرَنَاهُ الْقَطَّانُ فِي عَقِبِهِ حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدثنا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ .

٣ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِإِيجَابِ النَّارِ عَلَى السَّارِقِ وَالزَّانِي وإن جاء بالإقرار وقرنه ببعض الطاعات من الفرائض .

٣٨١٣ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَ لَا مَتَاعَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَ صِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ وَقَدْ شَتَمَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَ سَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيَقْعُدُ فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ" .

٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ تَحْرِيمَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَدِمَاءَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا رَسُولَهُ ﷺ إِلَى جَنَّتِهِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَ يَوْمَيْنِ .

٣٨١٤ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَانِئٍ حَدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ حَدثنا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَ رَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَ شَعْبَانَ" ثُمَّ قَالَ "أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟" قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ "أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةَ ؟" قُلْنَا نَعَمْ قَالَ "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟" قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ "أَلَيْسَ ذَا الْبَلْدَةِ ؟" قُلْنَا نَعَمْ قَالَ "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟" قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ؟" قُلْنَا بَلَى قَالَ "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ" قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ "وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا وَ سَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَاّلاً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ" قَالَ فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ قَدْ كَانَ ذَاكَ ثُمَّ قَالَ ﷺ "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ؟" .

٥ ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الإِيمَانَ هُوَ الإِقْرَارُ بِاللهِ وَحْدَهُ دُونَ أَنْ تَكُونَ الطَّاعَاتُ مِنْ شُعَبِهِ .

٣٨١٥ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "مَنْ وَحَّدَ اللهَ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَ حِسَابُهُ عَلَى اللهِ" .

٦ ذِكْرُ وَصْفِ قَوْلِهِ ﷺ "وَحَّدَ اللهَ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ" .

٣٨١٦ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَقَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنِ الْوَفْدُ أَوْ مَنِ الْقَوْمُ ؟" قَالُوا رَبِيعَةُ قَالَ "مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَ لَا نَدَامَى" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَاّ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَ نَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ وَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ وَحْدَهُ ؟" قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ" وَ نَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ قَالَ شُعْبَةُ وَرُبَّمَا قَالَ "وَالنَّقِيرِ" وَرُبَّمَا قَالَ "الْمُقَيَّرِ" وَ قَالَ "احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ" .

٧ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ وَالإِسْلَامَ اسْمَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

٣٨١٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا جَرِيرٌ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا الإِيمَانُ ؟ قَالَ "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَ لِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ" قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا الإِسْلَامُ ؟ قَالَ "لَا تُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ" قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا الإِحْسَانُ ؟ قَالَ "أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَمَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ "مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَرَأَيْتَ الْعُرَاةَ الْحُفَاةَ رُؤُوسَ النَّاسِ فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَاّ اللهُ { إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } الآيَةَ [ لقمان ٣٤ ]" . ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالَ "ذَاكَ جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ" .

٢٤٨ النوع السابع والعشرون

إخباره ﷺ عن الشيء بإطلاق الاسم عليه والغرض منه الابتداء في السرعة إلى الإجابة مع إطلاق اسم ضده على غيره للتثبط والتلكؤ عن الإجابة .

٣٨١٨ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ حَدثنا مُسَدَّدٌ حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ وَرَأْسُ الْكُفْرِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ" .

١ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُطْلِقَ اسْمُ الإِيمَانِ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ .

٣٨١٩ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ" .

٢ ذِكْرُ إِطْلَاقِ اسْمِ الإِيمَانِ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ .

٣٨٢٠ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي الْمَشْرِقِ وَالإِيمَانُ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ" .

٣ ذِكْرُ إِطْلَاقِ اسْمِ الْفَخْرِ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ مَعَ إِطْلَاقِ السَّكِينَةِ عَلَى أَهْلِ الْغَنَمِ .

٣٨٢١ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْكُفْرُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ وَالْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ يَأْتِي الْمَسِيحُ حَتَّى إِذَا جَاوَزَ أُحُدًا صَرَفَتِ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ" .