صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٤٠٠٥ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعَيْهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا" .

٦ ذِكْرُ خَبَرٍ وَهِمَ فِي تَأْوِيلِهِ جَمَاعَةٌ لَمْ يُحْكِمُوا صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ .

٤٠٠٦ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ "تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ وَأُقْسِمُ بِاللهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ" .

٧ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ دُخُولِ أَقْوَامٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ .

٤٠٠٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ" قَالَ فَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ" فَقَالَ آخَرُ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ ﷺ "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ" لَفْظَةُ إِخْبَارٍ عَنْ فِعْلٍ مَاضٍ مُرَادُهَا الزَّجْرُ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَطْلَقَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَ ذَاكَ أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ لَمَّا دَعَا لِعُكَّاشَةَ وَ قَالَ "اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ" ثُمَّ قَامَ الآخَرُ . فَلَوْ دَعَا لَهُ لَقَامَ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَ لَخَرَجَ الأَمْرُ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَبَطَلَ وَعِيدُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لِمَنِ ارْتَكَبَ الْمَزْجُورَاتِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لِرَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُدْخِلَهُمُ النَّارَ فَحَسَمَهُمْ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظَةِ إِخْبَارٍ مُرَادُهَا الزَّجْرُ عَنْهُ .

٨ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ سَرْدِ الْمُسْلِمِ صَوْمَ الدَّهْرِ .

٤٠٠٨ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ صَامَ الأَبَدَ فَلَا صَامَ وَ لَا أَفْطَرَ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ ﷺ "مَنْ صَامَ الأَبَدَ فَلَا صَامَ وَ لَا أَفْطَرَ" يُرِيدُ بِهِ مَنْ صَامَ الأَبَدَ وَ فِيهِ الأَيَّامُ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صِيَامِهَا مِثْلُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنَ الْعِيدَيْنِ "فَلَا صَامَ وَ لَا أَفْطَرَ" يُرِيدُ بِهِ فَلَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ فَيُؤْجَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَتِهِ الإِثْمَ الَّذِي ارْتَكَبَهُ بِصَوْمِهِ الأَيَّامَ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صِيَامِهَا وَلِهَذَا قَالَ ﷺ "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا" وَ عَقَدَ تِسْعِينَ يُرِيدُ بِهِ ضُيِّقَ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ بِصَوْمِهِ الأَيَّامَ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صِيَامِهَا فِي دَهْرِهِ .

٩ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَرْءَ بِالْمَعْصِيَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يُلْعَنَ .

٤٠٠٩ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ حَدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ ﷺ لِخِطَابِهِ هَذَا بَيْضَةَ الْحَدِيدِ أَوْ بَيْضَةَ النَّعَامَةِ الَّتِي قِيمَتُهَا تَبْلُغُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَ كَذَلِكَ الْحَبْلُ أَرَادَ بِهِ الْحِبَالَ الْكِبَارَ الَّتِي تَكُونُ لِلآبَارِ الْعَمِيقَةِ الْقَعْرِ أَوْ لِلْمَرَاكِبِ الْعَمَّالَةِ فِي الْبَحْرِ وَ ذَاكَ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ الْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الآبَارُ الْعَمِيقَةُ الْقَعْرِ وَعَلَيْهَا بَكَرَاتٌ لَهُمْ بِحِبَالٍ لِلدِّلَاءِ تَدُورُ فَتُتْرَكُ بِاللَّيْلِ عَلَى حَالَتِهَا وَ هَكَذَا حِبَالُ الْمَرَاكِبِ لأَنَّ الْمَرْكِبَ إِذْ أَرْسَى رُبَّمَا طُرِحَتِ الْمَرَاسِي بِحِبَالِهَا بَرًّا فَتَمُرُّ بِهِ السَّابِلَةُ فَزَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهَذَا الْخِطَابِ مَسَّ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الاِسْتِحْلَالِ دُونَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا .

١٠ ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ لَا يَنْقُصُ عَنْ تَمَامِ ثَلَاثِينَ فِي الْعَدَدِ أبدا .

٤٠١٠ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ "شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَ ذُو الْحِجَّةِ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لِهَذَا الْخَبَرِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا ; أَنَّ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنْ نَقْصَا عِنْدَنَا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ عِنْدَ الْحَائِلِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِغَبَرَةٍ أَوْ ضَبَابٍ . وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ فِي الْفَضْلِ يُرِيدُ أَنَّ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ فِي الْفَضْلِ كَشَهْرِ رَمَضَانَ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷺ "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ" قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَ لَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ "وَ لَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ" .

١١ ذِكْرُ اجْتِمَاعِ الإِيمَانِ بِمَدِينَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ .

٤٠١١ أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ حَدثنا صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ السُّوسِيُّ حَدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "الإِيمَانُ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ ﷺ "الإِيمَانُ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ" يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ الإِيمَانِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَدِينَةَ خَشِنَةٌ قَفْرَةٌ ذَاتُ بَسَابِسَ وَدَكَادِكَ مَنَعَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْهَا طَيِّبَاتِ اللَّذَّاتِ فِي الأَعْيُنِ وَالأَنْفُسِ وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا لِمَنْ طَلَبَ اللهَ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَلَا يَرْكَنُ إِلَيْهَا إِلَاّ كُلُّ مُتَشَمِّرٍ عَنْ هَذِهِ الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ وَ لَا قَطَنَهَا إِلَاّ كُلُّ مُنْقَطِعٍ بِكُلِّيَّتِهِ إِلَى الآخِرَةِ الدَّائِمَةِ .

١٢ ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مُسْتَمِعِيهِ أَنَّ الأَلْفَاظَ الظَّوَاهِرَ لَا تُطْلَقُ بِإِضْمَارِ كَيْفِيَّتِهَا فِي ظَاهِرِ الْخِطَابِ .

٤٠١٢ أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ حَدثنا الْقَوَارِيرِيُّ حَدثنا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ "إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَ نُحِبُّهُ" .

٩٣ (٨٢) قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ ﷺ "جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَ نُحِبُّهُ" يُرِيدُ أَهْلَ الْجَبَلِ كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ } [ البقرة ] يُرِيدُ به حُبَّ الْعِجْلِ وَ كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [ يوسف ] يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ الْقَرْيَةِ . وَالْقَصْدُ فِيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خِطَابَ الْمَقْصُودِ بِهِ الْمَدِينَةَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي هُوَ أُحُدٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَارَبَةِ بَيْنَهُمَا وَالْمُجَاوَرَةِ .

١٣ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ تَعْتَرِيَهُ الْعِلَلُ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ .

٤٠١٣ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَخَذَتْكَ أُمُّ مِلْدَمٍ ؟" قَالَ وَمَا أُمُّ مِلْدَمٍ ؟ قَالَ "حَرٌّ يَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ" قَالَ وَمَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ . قَالَ "فَهَلْ وَجَدْتَ هَذَا الصُّدَاعَ ؟" قَالَ وَمَا الصُّدَاعُ ؟ قَالَ "عِرْقٌ يَضْرِبُ عَلَى الإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ" قَالَ وَمَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ . فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ ﷺ "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا" لَفْظَةُ إِخْبَارٍ عَنْ شَيْءٍ مُرَادُهَا الزَّجْرُ عَنِ الرُّكُونِ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ وَ قِلَّةِ الصَّبْرِ عَلَى ضِدِّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ الْعِلَلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَالْغُمُومَ وَالأَحْزَانَ سَبَبَ تَكْفِيرِ الْخَطَايَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ ﷺ إِعْلَامَ أُمَّتِهِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَكَادُ يَتَعَرَّى عَنْ مُقَارَفَةِ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ فِي أَيَّامِهِ وَ لَيَالِيهِ وَإِيجَابِ النَّارِ لَهُ بِذَلِكَ إِنْ لَمْ يَتَفَضَّلْ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ فَكَأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مُرْتَهَنٌ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ وَالْعِلَلُ تُكَفِّرُ بَعْضَهَا عَنْهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَا أَنَّ مَنْ عُوفِيَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ .

١٤ ذِكْرُ خَبَرٍ شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ الْمُعَطِّلَةِ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ حَيْثُ حُرِمُوا تَوْفِيقَ الإِصَابَةِ لِمَعْنَاهُ .

٤٠١٤ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ حَدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَا حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ; أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ ؟ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ "أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ ؟" قَالَ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "إِنَّهَا قَائِمَةٌ فَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟" قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ عَمَلٍ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" قَالَ وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ فقَالَ "إِنْ يَعِشْ هَذَا فَلَا يُدْرِكُهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" . زَادَ هُدْبَةُ قَالَ أَنَسٌ فَنَحْنُ نُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هَذَا الْخَبَرُ مِنَ الأَلْفَاظِ الَّتِي أُطْلِقَتْ بِتَعْيِينِ خِطَابٍ مُرَادُهُ التَّحْذِيرُ وَ ذَاكَ أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ أَرَادَ بهذا تَحْذِيرَ النَّاسِ عَنِ الرُّكُونِ إِلَى هَذِهِ الدُّنْيَا بِتَعْرِيفِهِمُ الشَّيْءَ الَّذِي يَكُونُ خَلَدَهُمْ تَقَبُّلُ حَقِيقَتِهِ مِنْ قُرْبِ السَّاعَةِ عَلَيْهِمْ دُونَ اعْتِمَادِهِمْ عَلَى مَا يَسْمَعُونَ .

١٥ ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ مَالَ الاِبْنِ يَكُونُ لِلأَبِ .

٤٠١٥ أَخبَرنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّاجِرُ بِمَرْوَ حَدثنا حُصَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَرْوَزِيُّ حَدثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ; أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يُخَاصِمُ أَبَاهُ فِي دَيْنٍ له عَلَيْهِ فقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ "أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ﷺ زَجَرَ عَنْ مُعَامَلَتِهِ أَبَاهُ بِمَا يُعَامِلُ بِهِ الأَجْنَبِيِّينَ وَأَمَرِ بِبِرِّهِ وَالرِّفْقِ بِهِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَعًا إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ مَالُهُ فقَالَ لَهُ "أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ" لَا أَنَّ مَالَ الاِبْنِ يَمْلِكُهُ أبوه فِي حَيَاتِهِ عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنَ الاِبْنِ بِهِ .

١٦ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ مِنَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الدُّعَاءِ وَالْبِرِّ .

٤٠١٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ وَ لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَاّ الدُّعَاءُ وَ لَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَاّ الْبِرُّ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ لَمْ يُرِدْ بِهِ عُمُومَهُ وَ ذَاكَ أَنَّ الذَّنْبَ لَا يَحْرِمُ الرِّزْقَ الَّذِي رُزِقَ الْعَبْدُ بَلْ يُكَدِّرُ عَلَيْهِ صَفَاءَهُ إِذَا أَفْكَرَ فِي تَعْقِيبِ الْحَالَةِ فِيهِ ودَوَامُ الْمَرْءِ عَلَى الدُّعَاءِ يُطَيِّبُ لَهُ وُ رُودَ الْقَضَاءِ فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ لِقِلَّةِ حِسِّهِ بِأَلَمِهِ وَالْبِرُّ يُطَيِّبُ الْعَيْشَ حَتَّى كَأَنَّهُ يُزَادُ فِي عُمُرِهِ بِطِيبِ عَيْشِهِ وَ قِلَّةِ تَعَذُّرِ ذَلِكَ عليه فِي الأَحْوَالِ .

٢٦٤ النوع الثالث والأربعون

إخباره ﷺ عن الحكم للأشياء التي تحدث في أمته قبل حدوثها .

٤٠١٧ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ" .

١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ وَرَدَ فِي الْوَدَائِعِ دُونَ الْبَيْعَاتِ .

٤٠١٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ سِلْعَةً ثُمَّ فَلَّسَ وَ هِيَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ" .

٢ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ خِطَابَ هَذَا الْخَبَرِ وَرَدَ لِلْبَائِعِ سِلْعَتَهُ دُونَ الْمُودِعِ إِيَّاهَا .

٤٠١٩ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا دُونَ الْغُرَمَاءِ" .