صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٤٢٩٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدثنا وَكِيعٌ قَالَ حَدثنا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِيَّ نَزَلَتْ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ شَرِبْتُ مَعَ قَوْمٍ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ فَضَرَبَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنْفِي بِلَحْيِ جَمَلٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ قَالَ وَأَصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَتْ { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ } [ الأنفال ١ ] .

٢٦ ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لِمَنْ مَاتَ مِنْ شَرَابِ الْخَمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ نُزُولِ تَحْرِيمِهَا .

٤٢٩٧ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ مَاتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا ؟ فَنَزَلَتْ { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } .

٢٧ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا وَعَدَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا الْمُؤْمِنِينَ فِي الْعُقْبَى مِنَ الثَّوَابِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا .

٤٢٩٨ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخبَرنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح

١ ٢ ] قَالَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَإِنَّ أَصْحَابَهُ قَدْ أَصَابَتْهُمُ الْكَآبَةُ وَالْحُزْنُ فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" فَتَلَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ بَيَّنَ اللهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَةَ بَعْدَهَا { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } [ الفتح ٥ ] الآية .

٢٨ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ .

٤٢٩٩ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِث ِبْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِمَرْوَ حَدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي جَدِّي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ قَالَ مطرف حَدَّثَنِي الْحَسَنُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا } أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَصْحَابُهُ قَدْ خَالَطَهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَناسكهِمْ وَ نَحَرُوا الْبُدْنَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا" فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ إِلَى آخِرِ الآيَةِ فقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ هَنِيئًا مَرِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ مَاذَا يَفْعَلُ بِكَ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } [ الفتح ٥ ] إِلَى آخِرِ الآيَةِ .

٢٩ ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ .

٤٣٠٠ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَا حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدثنا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ قَالَ فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ قَالَ فَلَمْ يَقُمْ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ وَقَعَدَ ثَلَاثَةٌ وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ فَرَجَعَ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأُلْقِيَ الْحِجَابُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنْزَلَ اللهُ { يَاأَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ } [ الأحزاب ٥٣ ] إِلَى قَوْلِهِ { إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا } .

٣٠ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ .

٤٣٠١ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَحْمُودٍ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ حَدثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدثنا شَرِيكٌ قَالَ حَدثنا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ { لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ } قَالَ بَنَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ نِسَائِهِ فَصَنَعَ طَعَامًا فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالاً فَأَكَلُوا ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَأَتَى بَيْتَ عَائِشَةَ ثُمَّ تَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فَوَجَدَ فِي بَيْتِهَا رَجُلَيْنِ فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ وَ لَمْ يُكَلِّمْهُمَا فَقَامَا وَ خَرَجَا وَ نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ } [ الأحزاب ٥٣ ] .

٣١ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ التَّنَابُزِ بِالأَلْقَابِ .

٤٣٠٢ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ أَبِي جَبِيرَةَ قَالَ كَانَتْ لَهُمْ أَلْقَابٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً بِلَقَبِهِ فَقِيلَ له يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَكْرَهُهُ فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى { وَ لَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ } [ الحجرات ١١ ] قَالَ وَ كَانَتِ الأَنْصَارُ يَتَصَدَّقُونَ وَ يُعْطُونَ مَا شَاءَ اللهُ حَتَّى أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ فَأَمْسَكُوا فَأَنْزَلَ اللهُ { وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَ لَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [ البقرة ١٩٥ ] .

٣٢ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ كِتْمَانِ الْعَالِمِ بَعْضَ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ قُلُوبَ الْمُسْتَمِعِينَ لَهُ لَا تَحْتَمِلُهُ .

٤٣٠٣ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالأُبُلَّةِ قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدثنا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَسِيبٍ إِذْ جَاءَتْهُ الْيَهُودُ فَسَأَلَتْهُ عَنِ الرُّوحِ فَنَزَلَتْ { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً } [ الإسراء ٨٥ ] الآيَةَ .

٣٣ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَعْمَشَ لَمْ يَكُنْ بِالْمُنْفَرِدِ فِي سَمَاعِ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ دُونَ غَيْرِهِ .

٤٣٠٤ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخبَرنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدثنا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَوْ سَأَلْتُمُوهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ فَيُسْمِعَكُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ فَقَامَ سَاعَةً يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ ثُمَّ قَرَأَ { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً } [ الإسراء ٨٥ ] الآيَةَ .

٣٤ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ .

٤٣٠٥ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ عَنْهُ هَذَا الرَّجُلَ فَقَالُوا سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَسَأَلُوهُ فَنَزَلَتْ { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً } [ الإسراء ٨٥ ] فَقَالُوا لَمْ نُؤْتَ مِنَ الْعِلْمِ نَحْنُ إِلَاّ قَلِيلاً وَقَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ وَ مَنْ يُؤْتَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ؟ ! فَنَزَلَتْ { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ } [ الكهف ١٠٩ ] الآيَةَ .

٣٥ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ التِّجَارَةِ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ .

٤٣٠٦ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ قَالَ حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ عُكَاظٌ وَ ذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقٌ كَانَتْ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ اللهُ بِالإِسْلَامِ كَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْحَجِّ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَنَزَلَتْ { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ } [ البقرة ١٩٨ ] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ .

٣٦ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ الإِفَاضَةِ لِلْحَاجِّ مِنْ مِنًى دُونَ عَرَفَاتٍ وَالْكَيْنُونَةِ بِهَا .

٤٣٠٧ أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ قَالَ حَدثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ حَدثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدثنا سُفْيَانٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ قُرَيْشٌ قُطَّانَ الْبَيْتِ وَ كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ مِنًى وَ كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَأَنْزَلَ اللهُ { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ } [ البقرة ١٩٩ ] .

٣٧ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا { وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } .

٤٣٠٨ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخبَرنا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَ كَانَتِ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ قَالَ وَ كَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلاً مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ وُدِيَ بِمِائَةِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ فَقَالُوا ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلُهُ فَقَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَوْهُ فَنَزَلَتْ { وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } [ المائدة ٤٢ ] وَالْقِسْطُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ثُمَّ نَزَلَتْ { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ } [ المائدة ٥٠ ] .

٣٨ ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا { فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } .

٤٣٠٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَنْشُدُكَ اللهَ وَالرَّحِمَ فَقَدْ أَكَلْنَا الْعِلْهِزَ يَعْنِي الْوَبَرَ وَالدَّمَ فَأَنْزَلَ اللهُ { وَ لَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } [ المؤمنون ٧٦ ] .

٣٩ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ تَكْلِيفِ اللهِ عِبَادَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ .

٤٣١٠ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدثنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الآيَةُ { للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ البقرة ٢٨٤ ] أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَ قَالُوا لَا نُطِيقُ لَا نَسْتَطِيعُ كُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا نُطِيقُ وَ لَا نَسْتَطِيعُ فَأَنْزَلَ اللهُ { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ } إِلَى قَوْلِهِ { غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [ البقرة ٢٨٥ ] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لَا تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" فَأَنْزَلَ اللهُ { لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } قَالَ "نَعَمْ" { رَبَّنَا وَ لَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } قَالَ "نَعَمْ" { رَبَّنَا وَ لَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } قَالَ "نَعَمْ" .

٤٠ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ عَيْنٍ لَا رُؤْيَةِ نَوْمٍ .

٤٣١١ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ حدثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ } [ الإسراء ٦٠ ] قَالَ هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ .

٤١ ذكر الإخبار عن عصمة الله جل وعلا صفيه المصطفى ﷺ عن كل من أراد به سوءا

٤٣١٢ أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أخبرنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي ﷺ فينزل تحتها . و ينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر . فبينما هو نازل تحت شجرة وقد علق السيف عليها إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دنا إلى النبي ﷺ وهو نائم فأيقظه فقال يا محمد من يمنعك مني الليلة ؟ ! فقال النبي ﷺ "الله" . فأنزل الله { يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [ المائدة ٦٧ ] الآية .

٤٢ ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه

٤٣١٣ أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا عبد الواحد بن غياث قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس إن ثمانين من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم فأخذهم رسول الله ﷺ سلما فأعتقهم فأنزل الله { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ } [ الفتح ٢٤ ] الآية .

٤٣ ذِكْرُ الْعَدَدِ الَّذِي بِهِ يُبَاحُ الْفِرَارُ مِنَ الْعَدُوِّ .

٤٣١٤ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ حَدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدثنا أَبِي حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ عَشْرَةً فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَوُضِعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ رَجُلَيْنِ فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ } إِلَى آخِرِ الآيَةِ [ الأنفال ٦٥ ] ثُمَّ قَالَ { لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } يَعْنِي غَنَائِمَ بَدْرٍ لَوْلَا أَنِّي لَا أُعَذِّبُ مَنْ عَصَانِي حَتَّى أَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ .

٤٤ ذِكْرُ وَصْفِ مَا ابْتَلَى اللهُ جَلَّ وَعَلَا هَذِهِ الأُمَّةَ بِمَا دَفَعَ عَنْهُمْ بِهِ تَعْجِيلَ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا .

٤٣١٥ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرًا قَالَ لَمَّا أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ } قَالَ "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" { أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } قَالَ "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } [ الأنعام ٦٥ ] قَالَ "هَاتَانِ أَهْوَنُ أَوْ أَيْسَرُ" .