صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٥١٣١ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ بِمَنْبِجَ قَالَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ ؟ قَالَ "بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ ؟ قَالَ "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ؟" قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا" .

١٤ ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الْعَلَامَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هِيَ لأُمَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ .

٥١٣٢ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ حَوْضِي لأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ" فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ وَتَعْرِفُنَا ؟ قَالَ "نَعَمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ لَيْسَ لأَحَدٍ غَيْرِكُمْ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ ﷺ "لأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ" تَأْكِيدٌ فِي الْقَصْدِ لَا أَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْهُمَا .

١٥ ذِكْرُ تَخْيِيرِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ ﷺ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ .

٥١٣٣ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ عَرَّسَ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَرَشَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ فَانْتَبَهْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَإِذَا نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ قُدَّامَهَا أَحَدٌ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ قَائِمَانِ . قَالَ قُلْتُ أَيْنَ رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَا مَا نَدْرِي غَيْرَ أَنَّا سَمِعْنَا صَوْتًا بِأَعْلَى الْوَادِي فَإِذَا مِثْلُ هَدِيرِ الرَّحَى فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَاّ يَسِيرًا حَتَّى أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَإِنِّي اخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ" فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ نَنْشُدُكَ اللهَ وَالصُّحْبَةَ لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ قَالَ "فَإِنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي" قَالَ فَأَقْبَلْنَا إِلَى النَّاسِ فَإِذَا هُمْ فَزِعُوا وَ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَإِنِّي اخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ" فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ نَنْشُدُكَ اللهَ لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنِّي أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ أَنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِي" .

١٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِي الْقِيَامَةِ إِنَّمَا تَكُونُ لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ .

٥١٣٤ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ قَالَا حَدثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي" .

١٧ ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ جَعَلَ دَعْوَتَهُ الَّتِي اسْتُجِيبَتْ لَهُ شَفَاعَةً لأُمَّتِهِ فِي الْقِيَامَةِ .

٥١٣٥ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا وَإِنِّي أَخَّرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ" .

١٨ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "شَفَاعَتِي لأُمَّتِي" أَرَادَ بِهِ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْهُمْ دُونَ مَنْ أَشْرَكَ .

٥١٣٦ أَخبَرنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِبُسْتَ قال حَدثنا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ بِالْبَصْرَةِ قال حَدثنا أَبِي حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَ لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فَيَرْعَبُ الْعَدُوُّ مِنِّي مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَ مَسْجِدًا وَقِيلَ لِي سَلْ تُعْطَهْ وَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي فِي الْقِيَامَةِ وَ هِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا" .

١٩ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْقَوْمِ الَّذِينَ تَلْحَقُهُمْ شَفَاعَةُ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي الْعُقْبَى .

٥١٣٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ ؟ قَالَ "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِي لِمَا رَأَيْتُ مِنَ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَا يُهِمُّنِي مِنَ انْقِضَاضِهِمْ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي لَهُمْ وَ شَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ مُخْلِصًا وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ يُصَدِّقُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ وَ قَلْبُهُ لِسَانَهُ" .

٢٠ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِي الْقِيَامَةِ قَدْ تَكُونُ لِغَيْرِ الأَنْبِيَاءِ .

٥١٣٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى قَوْمٍ أَنَا رَابِعُهُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ" قَالَ قلنا سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ "سِوَايَ" قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا ابْنُ الْجَذْعَاءِ أَوِ ابْنُ أَبِي الْجَذْعَاءِ .

٢١ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ مَنْ يَشْفَعُ فِي الْقِيَامَةِ وَ مَنْ يُشْفَعُ لَهُ .

٥١٣٩ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدثنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حدثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَنَرَى رَبَّنَا ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمَ صَحْوٍ ؟" قُلْنَا لَا قَالَ "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ إِذَا كَانَ صَحْوًا ؟" قُلْنَا لَا قَالَ "فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلَاّ كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا يُنَادِي مُنَادٍ فَيَقُولُ لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ" قَالَ "فَيَذْهَبُ أَهْلُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ وَأَهْلُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ وَيَبْقَى مَنْ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ وَغُبَّرَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرًا ابْنَ اللهِ فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللهُ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَدًا مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا فَيُقَالُ اشْرَبُوا ! فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ فَيُقَالُ كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَ لَا وَلَدٌ مَاذَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا فَيُقَالُ اشْرَبُوا ! فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ حَتَّى يَبْقَى مَنْ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ ؟ فَيَقُولُونَ قَدْ فَارَقْنَاهُمْ وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَإِنَّا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا" . قَالَ "فَيَأْتِيهِمُ الْجَبَّارُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَاّ نَبِيٌّ فَيُقَالُ هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهَا ؟ فَيَقُولُونَ السَّاقُ فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لله رِيَاءً وَ سُمْعَةً فَيَذْهَبُ يَسْجُدُ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجِسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَانِي جَهَنَّمَ" فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْجِسْرُ ؟ قَالَ "مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَ حَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ يَجُوزُ الْمُؤْمِنُونَ كَالطَّرْفِ وَ كَالْبَرْقِ وَ كَالرِّيحِ وَ كَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَ كَالرَّاكِبِ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَ مَخْدُوشٌ مُسَلَّمٌ وَ مَكْدُوسٌ فِي جَهَنَّمَ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا وَالْحَقُّ قَدْ تَبَيَّنَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا وَبَقِيَ إِخْوَانُهُمْ يَقُولُونَ يَا رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَ يَصُومُونَ مَعَنَا وَ يَعْمَلُونَ مَعَنَا فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ وَيُحَرِّمُ اللهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمَيْهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ يَعُودُونَ ثَانِيَةً فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ يَعُودُونَ الثَّالِثَةَ فَيُقَالُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ حَبَّةَ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرَجُونَ" . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَؤُوا قَوْلَ اللهِ { إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } [ النساء ٤٠ ] "فَتَشْفَعُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيَقْبِضُ الْجَبَّارُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ هَلْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصَّخْرَةِ أَوْ جَانِبِ الشَّجَرَةِ فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ وَمَا كَانَ إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ فَيَخْرُجُونَ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَ لَا قَدَمٍ قَدَّمُوهُ فَيُقَالُ لَهُمْ لَكُمْ مَا رَأَيْتُمُوهُ وَ مِثْلُهُ مَعَهُ" . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السَّاقُ الشِّدَّةُ .

٢٩٧ النوع السادس والسبعون

إخباره ﷺ عن رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة و حجب غيرهم عنها .

٥١٤٠ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ قَالَ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَنْ صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا" ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } [ طه ١٣٠ ] .

١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ .

٥١٤١ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ بَسَّامٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ "أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُّونَ أو تضاهون فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا" ثُمَّ قَرَأَ { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } [ طه ١٣٠ ] .

٢ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ .

٥١٤٢ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ حَدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدثنا قَيْسٌ قَالَ حَدثنا جَرِيرٌ قَالَ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ" .

١٥ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذِهِ الأَخْبَارُ فِي الرُّؤْيَةِ يَدْفَعُهَا مَنْ لَيْسَ الْعِلْمُ صِنَاعَتَهُ وَغَيْرُ مُسْتَحِيلٍ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا يُمَكِّنُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْتَارِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رُؤْيَتِهِ جَعَلْنَا اللهُ مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ حَتَّى يَكُونَ فَرْقًا بَيْنَ الْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْكِتَابُ يَنْطِقُ بِمِثْلِ السُّنَنِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا سَوَاءً قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلَا { كَلَاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } [ المطففين ] فَلَمَّا أَثْبَتَ الْحِجَابَ عَنْهُ لِلْكُفَّارِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْكُفَّارِ لَا يُحْجَبُونَ عَنْهُ فَأَمَّا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا خَلَقَ الْخَلْقَ فِيهَا لِلْفَنَاءِ فَمُسْتَحِيلٌ أَنْ يَرَى بِالْعَيْنِ الْفَانِيَةِ الشَّيْءَ الْبَاقِي فَإِذَا أَنْشَأَ اللهُ الْخَلْقَ وَبَعَثَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ لِلْبَقَاءِ فِي إِحْدَى الدَّارَيْنِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ حِينَئِذٍ أَنْ يَرَى بِالْعَيْنِ الَّتِي خُلِقَتْ لِلْبَقَاءِ فِي الدَّارِ الْبَاقِيَةِ الشَّيْءَ الْبَاقِي لَا يُنْكِرُ هَذَا الأَمْرَ إِلَاّ مَنْ جَهِلَ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ وَ مَنَعَ بِالرَّأْيِ الْمَنْكُوسِ وَالْقِيَاسِ الْمَنْحُوسِ .

٣ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهَمْ فِي الْمَعَادِ مِنَ الزِّيَادَةِ الَّتِي وَعَدَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا عِبَادَهُ عَلَى الْحُسْنَى الَّتِي يُعْطِيهِمْ إِيَّاهَا .

٥١٤٣ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخبَرنا عَفَّانُ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ تَلى رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } [ يونس ٢٦ ] قَالَ "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يُحِبُّ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُثَقِّلِ اللهُ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَ يُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَ يُجِرْنَا مِنَ النَّارِ ؟ ! قَالَ فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ" .

٤ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ رُؤْيَةَ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ فِي الْمَعَادِ إِنَّمَا هِيَ بِقُلُوبِهِمْ دُونَ أَبْصَارِهِمْ .

٥١٤٤ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قال حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ نَاسٌ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ غَيْرُ مُتَغَيِّمَةٍ لَيْسَ فِيهَا سَحَابَةٌ ؟" قَالُوا لَا قَالَ "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ غَيْرُ مُتَغَيِّمَةٍ لَيْسَ فِيهَا سَحَابَةٌ ؟" قَالُوا لَا قَالَ "فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَذَلِكَ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا أَيْ فُلُ أَلَمْ أَخْلُقْكَ ؟ أَلَمْ أَجْعَلْكَ سَمِيعًا بَصِيرًا ؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ ؟ أَلَمْ أُكْرِمْكَ ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ ؟ أَلَمْ أُسَوِّدْكَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ ؟ فَيَقُولُ بَلَى أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ ؟ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي" قَالَ "وَ يَلْقَاهُ الآخَرُ فَيَقُولُ أَيْ فُلُ أَلَمْ أَخْلُقْكَ ؟ أَلَمْ أَجْعَلْكَ سَمِيعًا بَصِيرًا ؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ ؟ أَلَمْ أُكْرِمْكَ ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ ؟ أَلَمْ أُسَوِّدْكَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ ؟ فَيَقُولُ بَلَى أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ ؟ فَيَقُولُ بَلَى يَا رَبِّ فَيَقُولُ فَمَاذَا أَعْدَدْتَ لِي ؟ فَيَقُولُ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرَسُولِكَ وَ صَدَّقْتُ وَصَلَّيْتُ وَ صُمْتُ فَيَقُولُ فَهَاهُنَا إِذًا ثُمَّ يَقُولُ أَلَا نَبْعَثُ عَلَيْكَ ؟" قَالَ "فَيُفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ هَذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ ؟" قَالَ "وَ ذَلِكَ الْمُنَافِقُ الَّذِي يَغْضَبُ اللهُ عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ انْطِقِي ! فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَ عِظَامُهُ وَ عَصَبُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَلَا اتَّبَعَتْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَيَتْبَعُ عَبَدَةُ الصَّلِيبِ الصَّلِيبَ وَعَبَدَةُ النَّارِ النَّارَ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ الأَوْثَانَ وَعَبَدَةُ الشَّيْطَانِ الشَّيْطَانَ وَ يَتْبَعُ كُلُّ طَاغِيَةٍ طَاغِيَتَهَا إِلَى جَهَنَّمَ وَ نَبْقَى أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ فَيَأْتِينَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَ نَحْنُ قِيَامٌ فَيَقُولُ عَلَى مَا هَؤُلَاءِ قِيَامٌ ؟ فَنَقُولُ نَحْنُ عِبَادُ اللهِ الْمُؤْمِنُونَ آمَنَّا بِهِ وَ لَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَ هَذَا مَقَامُنَا وَ لَنْ نَبْرَحَ حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا وَهُوَ رَبُّنَا وَهُوَ وَ لِيُّنَا وَهُوَ يُثَبِّتُنَا فَيَقُولُ وَ هَلْ تَعْرِفُونَهُ ؟ فَنَقُولُ سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ" . قَالَ سُفْيَانُ وَ هَاهُنَا كَلِمَةٌ لَا أَقُولُهَا لَكُمْ قَالَ "فَنَنْطَلِقُ حَتَّى نَأْتِي الْجِسْرَ وَعَلَيْهِ خَطَاطِيفُ مِنْ نَارٍ تَخْطَفُ النَّاسَ وَ عِنْدَهَا حَلَّتِ الشَّفَاعَةُ اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ فَإِذَا جَاوَزَ الْجِسْرَ فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا مِنَ الْمَالِ مِمَّا يَمْلِكُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَكُلُّ خَزَنَةِ الْجَنَّةِ تَدْعُوهُ يَا عَبْدَ اللهِ يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ فَتَعَالَ ! يَا عَبْدَ اللهِ يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ فَتَعَالَ ! يَا عَبْدَ اللهِ يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ فَتَعَالَ !" . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ ذَاكَ عَبْدٌ لَا تَوَى عَلَيْهِ يَدَعُ بَابًا وَ يَلِجُ مِنْ آخَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَ مَسَحَ مَنْكِبَيْهِ "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ" .

٢٩٨ النوع السابع والسبعون

إخباره ﷺ عما يكرمه الله جل وعلا في القيامة بأنواع الكرامات التي فضله الله بها على غيره من الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم أجمعين .

٥١٤٥ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ السَّخْتِيَانِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ وَالْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ تَحَدَّثْنَا عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَكْرَيْنَا الْحَدِيثَ ثُمَّ تَرَاجَعْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأَنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأَتْبَاعِهَا مِنْ أُمَّتِهَا فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَجِيءُ وَ مَعَهُ الثَّلَاثَةُ مِنْ قَوْمِهِ وَالنَّبِيُّ يَجِيءُ وَ مَعَهُ الْعِصَابَةُ مِنْ قَوْمِهِ وَالنَّبِيُّ وَ مَعَهُ النَّفَرُ مِنْ قَوْمِهِ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ أَحَدٌ حَتَّى أَتَى عَلَيَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي كَبْكَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ" قَالَ "وَإِذَا ظِرَابٌ مِنْ ظِرَابِ مَكَّةَ قَدْ سَدَّ وُجُوهَ الرِّجَالِ قُلْتُ رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ أُمَّتُكَ قَالَ فَقِيلَ لِي رَضِيتَ ؟" قَالَ "قُلْتُ رَبِّ رَضِيتُ رَبِّ رَضِيتُ رَبِّ رَضِيتُ" قَالَ "ثُمَّ قِيلَ لِي إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ" قَالَ فَأَنْشَأَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَخُو بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللهِ ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ . قَالَ "اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ" قَالَ ثُمَّ أَنْشَأَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللهِ ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ" قَالَ ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ "فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي ! إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ فَكُونُوا فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الأُفُقِ فَإِنِّي رَأَيْتُ ثَمَّ أُنَاسًا يَتَهَوَّشُونَ كَثِيرًا" قَالَ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ تَبِعَنِي مِنْ أُمَّتِي رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" قَالَ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا الثُّلُثَ" قَالَ فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا الشَّطْرَ" قَالَ فَكَبَّرْنَا فَتَلَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ { ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَ ثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ } [ الواقعة

٣٩ ٤٠ ] قَالَ فَتَرَاجَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ فَقَالُوا نَرَاهُمْ أُنَاسًا وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا يَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ قَالَ فَنَمَى حَدِيثُهُمْ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَقَالَ ﷺ "لَيْسَ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَ لَا يَكْتَوُونَ وَ لَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" . قَالَ الشَّيْخُ أَكْرَيْنَا أَخَّرْنَا .

١ ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ يَكُونُونَ فِي الْقِيَامَةِ تَحْتَ لِوَاءِ الْمُصْطَفَى ﷺ .

٥١٤٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ قَالَ حَدثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا فَخْرَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَ مُشَفَّعٍ بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ تَحْتِي آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ" .

٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ فِي الْقِيَامَةِ .

٥١٤٧ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قال حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ" .

٣ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي وَعَدَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ ﷺ بَلَّغَهُ اللهُ إِيَّاهُ بِفَضْلِهِ .