صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٥٢٥٢ أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ قَالَ حَدثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النِّسَاءَ بِالصَّدَقَةِ وَ حَثَّهُنَّ عَلَيْهَا فَقَالَ "تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ" فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ "لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتُسَوِّفْنَ الْخَيْرَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ" . وَالْعَشِيرُ الزَّوْجُ .

٢٤ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنِ الْبَعْضِ الآخَرِ الَّذِينَ يَكُونُونَ أَكْثَرَ سُكَّانِ أَهْلِ النَّارِ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهَا .

٥٢٥٣ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ الْجَنَّةُ مَا بَالِي يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ ! وَ قَالَتِ النَّارُ مَا بَالِي يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ ! فَقَالَ اللهُ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَ قَالَ لِلنَّارِ أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ مِلْؤُهَا" .

٢٥ ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ يُرْفَعُ الْمَوْتُ عَنْهُمْ وَ يَثْبُتُ لَهُمُ الْخُلُودُ فِيهَا .

٥٢٥٤ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَيْلِيُّ قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ أُتِيَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُذْبَحُ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ وَ يَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَبَرُ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ "يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ" تَنَكَّبْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ قَالَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ . وَ مَعْنَى قَوْلِهِ "يُجَاءُ بِالْمَوْتِ" يُرِيدُ يُمَثَّلُ لَهُمُ الْمَوْتُ لَا أَنَّهُ يُجَاءُ بِالْمَوْتِ .

٢٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُنَادِي "يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ" إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ خُرُوجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْهَا جَعَلْنَا اللهُ مِمَّنْ أُخْرِجَ مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ إِنْ لَمْ يَتَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِالسَّلَامَةِ مِنْهَا قَبْلَهُ .

٥٢٥٥ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخبَرنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ "إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا فَيَقُولُ اللهُ لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ لَهُ اذْهَبْ فَارْجِعْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ اللهُ لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَ عَشْرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ أَتَسْخَرُ بِي أَوْ تَضْحَكُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ !" قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ كَانَ يُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً .

٣٠١ النوع الثمانون

إخباره ﷺ عن الموحدين الذين استوجبوا النيران وتفضله عليهم بدخول الجنة بعد ما امتحشوا و صاروا فحما .

٥٢٥٦ سَمِعْتُ الْهَيْثَمَ بْنَ خَلَفٍ الدُّورِيَّ بِبَغْدَادَ يَقُولُ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مُوسَى الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ "يُخْرِجُ اللهُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ" فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فِي غير حَدِيثِ عَمْرٍو إِنَّ اللهَ يَقُولُ { يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا } [ المائدة ٣٧ ] فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِنَّكُمْ تَجْعَلُونَ الْخَاصَّ عَامًّا هَذِهِ لِلْكُفَّارِ اقْرَؤُوا مَا قَبْلَهَا ثُمَّ تَلَا { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا } [ المائدة

٣٦ ٣٧ ] هَذِهِ لِلْكُفَّارِ .

١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ أُدْخِلَ النَّارَ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يُخَلَّدُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ مِنْهَا .

٥٢٥٧ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَأَبُو يَعْلَى قَالَا حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدثنا سَعِيدٌ وَ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ بُرَّةً ثم يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً" . قَالَ يَزِيدُ دُرَّةً فَلَقِيتُ شُعْبَةَ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنِي بِهِ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ إِلَاّ أَنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ مَكَانَ الدُّرَّةِ ذَرَّةً . قَالَ يَزِيدُ صَحَّفَ فِيهِ أَبُو بِسْطَامٍ قَالَ يَزِيدُ فَلَقِيتُ عِمْرَانَ الْقَطَّانَ أَبَا الْعَوَّامِ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ عِمْرَانُ حَدَّثَنِي بِهِ قَتَادَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحَدِيثِ قَالَ يَزِيدُ أَخْطَأَ فِيهِ عِمْرَانُ وَ وَهِمَ فِيهِ .

٢ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِيمَانَ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ .

٥٢٥٨ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ يُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمًا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرٍ فِي الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحَبَّةٌ فِي جَانِبِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَهَا صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً" .

٣ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ "أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ" أَرَادَ بِهِ بَعْدَ إِخْرَاجِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ قَدْرُ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ .

٥٢٥٩ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي رَجَاءِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "إِذَا مُيِّزَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ قَامَتِ الرُّسُلُ فَشَفَعُوا فَيُقَالُ اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ بَشَرًا كَثِيرًا ثُمَّ يُقَالُ اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ بَشَرًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ وَعَلَا أَنَا الآنَ أُخْرِجُ بِنِعْمَتِي وَبِرَحْمَتِي . فَيُخْرِجُ أَضْعَافَ مَا أَخْرَجُوا وَأَضْعَافَهُمْ قَدِ امْتَحَشُوا وَ صَارُوا فَحْمًا فَيُلْقَوْنَ على نَهْرٍ أَوْ فِي نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَتَسْقُطُ مُحَاشُّهُمْ عَلَى حَافَةِ ذَلِكَ النَّهْرِ فَيَعُودُونَ بِيضًا مِثْلَ الثَّعَارِيرِ فَيُكْتَبُ فِي رِقَابِهِمْ عُتَقَاءُ اللهِ وَيُسَمَّوْنَ فِيهَا الْجَهَنَّمِيِّينَ" . الثَّعَارِيرُ البقر الصِّغَارُ قَالَهُ الشَّيْخُ .

٤ ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّهُمْ يَعُودُونَ بِيضًا بَعْدَ أَنْ كَانُوا فَحْمًا يَرُشُّ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ .

٥٢٦٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ حَدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ حَدثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَ لَا يَحْيَوْنَ وَ لَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ لِلشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قِيلَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ" قَالَ "فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَأَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَادِيَةِ .

٥ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ شَفَاعَةِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ وَلَدِهِ .

٥٢٦١ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ قَالَ حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدثنا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَبَّاهُ فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا يَا لَبَّيْكَاهُ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ حَرَّقْتَ بَنِيَّ فَيَقُولُ أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةً أَوْ شَعِيرَةً مِنْ إِيمَانٍ" .

٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِالْمَعْبُودِ جَلَّ وَعَلَا قَدْ يَنْفَعُ فِي الآخِرَةِ لِمَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ الْخَيْرَ .

٥٢٦٢ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنَ النَّارِ فَيُعْرَضَانِ عَلَى اللهِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمَا إِلَى النَّارِ فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمَا فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا كَانَ هَذَا رَجَائِي قَالَ وَمَا كَانَ رَجَاؤُكَ ؟ قَالَ كَانَ رَجَائِي إِذَا أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ لَا تُعِيدَنِي فَيَرْحَمُهُ اللهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ" .

٧ ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ مَنْ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَعْدَ أَنْ عُذِّبَ فِي النَّارِ بِذُنُوبِهِ وَ سُمُّوا الْجَهَنَّمِيِّينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ فَيُذْهِبُ اللهُ ذَلِكَ الاِسْمَ عَنْهُمْ .

٥٢٦٣ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ محمد بْنِ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ حَدثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي طَرِيفٍ قَالَ قُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ { رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } ؟ [ الحجر ٢ ] فَقَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ "يُخْرِجُ اللهُ أُنَاسًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا يَأْخُذُ نَقْمَتَهُ مِنْهُمْ" قَالَ "لَمَّا أَدْخَلَهُمُ اللهُ النَّارَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ أَلَيْسَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ فَمَا لَكُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ ؟ فَإِذَا سَمِعَ اللهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ فَيَتَشَفَّعُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ حَتَّى يُخْرَجُوا بِإِذْنِ اللهِ فَلَمَّا أُخْرِجُوا قَالُوا يَا لَيْتَنَا كُنَّا مِثْلَهُمْ فَتُدْرِكَنَا الشَّفَاعَةُ فَنُخْرَجَ مِنَ النَّارِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا { رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ }" قَالَ "فَيُسَمَّوْنَ فِي الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ مِنْ أَجْلِ سَوَادٍ فِي وُجُوهِهِمْ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا أَذْهِبْ عَنَّا هَذَا الاِسْمَ" قَالَ "فَيَأْمُرُهُمْ فَيَغْتَسِلُونَ فِي نَهْرٍ فِي الْجَنَّةِ فَيَذْهَبُ ذَلِكَ مِنْهُمْ" .

٨ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ هِدَايَةِ مَنْ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَسَاكِنِهِ وَ مَنَازِلِهِ فِي الْجَنَّةِ .

٥٢٦٤ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ أَخبَرنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ "إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَاصُّونَ مَظَالِماً كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَ هُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا" .

٩ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ بَعْضِ مَا يَتَفَضَّلُ اللهُ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ تَعْذِيبِهِ إِيَّاهُ فِيهَا .

٥٢٦٥ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ قَالَ حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "يَكُونُ قَوْمٌ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونُوا ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللهُ فَيُخْرِجُهُمْ مِنْهَا فَيَكُونُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ فِي نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَوَانُ لَوِ اسْتَضَافَهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا لأَطْعَمُوهُمْ وَسَقَوْهُمْ وَأَتْحَفُوهُمْ" .

١٠ ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ حَالَةِ آخِرِ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِمَّنْ أُخْرِجَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ تَعْذِيبِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا إِيَّاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ .

٥٢٦٦ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ ؟" قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ ؟" قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ فَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ وَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ وَ يَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا فِي غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ هَذَا مَقَامُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ" قَالَ "فَيَأْتِيهِمْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا وَ يُضْرَبُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ" . قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ عليه وَدَعْوَةُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَبِهِ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ تَدْرُونَ شَوْكَ السَّعْدَانِ ؟" قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَاّ اللهُ فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَ مِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ أَمَرَ اللهُ الْمَلَائِكَةَ فَيُخْرِجُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ" قَالَ "وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ أَقْشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا فَلَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ ؟ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلَا أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ ؟ وَ يْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلَا فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ ؟ فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَ يُعْطِي اللهَ مِنْ عُهُودٍ وَ مَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا قَرَّبَهُ مِنْهَا انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلَا أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ ؟ أوليس قد أعطيت عهودك و مواثيقك أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ وَ يْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ ! فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ" قَالَ "فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ جَلَّ وَعَلَا فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ دُخُولِ الْجَنَّةِ فَإِذَا دَخَلَ قِيلَ لَهُ تَمَنَّ كَذَا وَتَمَنَّ كَذَا فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِيُّ فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلَا هُوَ لَكَ وَ مِثْلُهُ مَعَهُ" . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "هُوَ لَكَ وَ عَشْرَةُ أَمْثَالِهِ" فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَفِظْتُ "هُوَ لَكَ وَ مِثْلُهُ مَعَهُ" وَ ذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً .

١١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا قَدْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ مِمَّا يُرِيدُ لَطَلَبَ غَيْرَهُ .

٥٢٦٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ أَخبَرنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ "إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ فَهُوَ يَكْبُو مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ أُخْرَى حَتَّى إِذَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَيَقُولُ تَبَارَكَ وتعالى الَّذِي نَجَّانِي مِنْهَا فَوَاللهِ لَقَدْ أَعْطَانِي شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ الأولين والآخرين" قَالَ "ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْهَا لَعَلِّي أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا" قَالَ "فَيَقُولُ اللهُ يَا ابْنَ آدَمَ لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ وَ يُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَاعِلُهُ لِمَا يَرَى مِمَّا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَ يَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَى فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْهَا لأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا فَيَقُولُ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا ؟ فَيَقُولُ بَلَى يَا رَبِّ وَ لَكِنْ أَدْنِنِي مِنْهَا لأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا فَيُدْنِيهِ مِنْهَا وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا لِمَا يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ" قَالَ "فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَيَيْنِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْهَا لأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا فَيَقُولُ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا ؟ فَيَقُولُ بَلَى يَا رَبِّ وَ لَكِنْ أَدْنِنِي مِنْهَا فَإِذَا دَنَا مِنْهَا سَمِعَ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا أَيُرْضِيكَ يَا ابْنَ آدَمَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَ مِثْلَهَا مَعَهَا ؟ فَيَقُولُ أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ ! فَيَقُولُ مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَ لَكِنَّنِي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ" . قَالَ فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا ذَكَرَ قَوْلَهُ "أَتَسْتَهْزِئُ بِي ؟" ضَحِكَ ثُمَّ قَالَ أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّا أَضْحَكُ ؟ فَقِيلَ مِمَّ تَضْحَكُ ؟ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَحِكَ .

١٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلَا "إِنْ أَعْطَيْتُكَ الدُّنْيَا وَ مِثْلَهَا مَعَهَا" لَيْسَ بِعَدَدٍ يُرِيدُ بِهِ النَّفْيَ عَمَّا وَرَاءَهُ .

٥٢٦٨ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنِّي لأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا فَيُقَالُ لَهُ انْطَلِقْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ" قَالَ "فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ" قَالَ "فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ أَخَذَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ" قَالَ "فَيُقَالُ لَهُ أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ فِي الدُّنْيَا ؟" قَالَ "فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لَهُ تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى فَيُقَالُ لَهُ لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ وَ عَشْرَةُ أَضْعَافِ الدُّنْيَا" قَالَ "فَيَقُولُ" يَا رَبِّ أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ ؟ " قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ .

قال أبو حاتم رضي الله عنه فهذا آخر أنواع الإخبار عما احتيج إلى معرفتها من السنن وقد أمليناها . وقد بقي من هذا القسم أحاديث كثيرة بددناها في سائر الأقسام كما بددنا منها في هذا القسم للاستشهاد على الجمع بين خبرين متضادين في الظاهر والكشف عن معنى شيء تعلق به بعض من لم يحكم صناعة العلم فأحال السنة عن معناها التي أطلقها المصطفى ﷺ . وإنا نملي بعد هذا القسم الرابع من أقسام السنن الذي هو الإباحات التي أبيح ارتكابها إن الله قضى بذلك و شاءه . جعلنا الله تعالى ممن آثر المصطفى ﷺ على غيره من أمته وانخضع لقبول ما ورد عليه من سننه بترك ما يشتمل عليه القلب من اللذات وتحتوي عليه النفس من الشهوات من المحدثات الفاضحة والمخترعات الداحضة إنه خير مسؤول . بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حق حمده وصلواته على خير خلقه محمد نبيه وآله و صحبه و نسأله العون . قال الإمام الحافظ أبو حاتم ابن حبان رحمه الله القسم الرابع من أقسام السنن وهو الإباحات التي أبيح ارتكابها جماع أنواع الإباحات عن المصطفى ﷺ و هي خمسون نوعا .

٣٠٢ النوع الأول منها

الأشياء التي فعلها رسول الله ﷺ تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها .

٥٢٦٩ حَدثنا أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ ; أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَانٍ ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ .