صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع٦٠٧٧ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ حَدثنا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ; أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ مَاءً فَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ .
١١ ذِكْرُ وَصْفِ مَسْحِ الرَّأْسِ إِذَا أَرَادَ الْمَرْءُ الْوُضُوءَ .
٦٠٧٨ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ نَعَمْ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ .
١٢ ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ أَنْ يَكُونَ مَسْحُ الرَّأْسِ لِلْمُتَوَضِّئِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ .
٦٠٧٩ أَخبَرنا ابْنُ سَلْمٍ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ يَذْكُرُ ; أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالأُخْرَى مِثْلَهَا وَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ وَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا .
١٣ ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْمُتَوَضِّئِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ فِي وُ ضُوئِهِ بِالإِبْهَامَيْنِ وَبَاطِنَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ .
٦٠٨٠ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدثنا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ دَاخِلِهِمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَ خَالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى .
١٤ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فِي وُ ضُوئِهِ الْمَسْحُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ دُونَ الْغَسْلِ .
٦٠٨١ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدثنا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ الرَّحَبَةَ فَدَخَلْنَا مَعَهُ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ فَأَخَذَ الإِنَاءَ بِيَمِينِهِ فَأَفْرَغَ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ غَسَلَ كَفَّيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَغَرَفَ مِنْهُ مَاءً فَمَلأَ فَاهُ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا مُقَدَّمَهُ وَ مُؤَخَّرَهُ ثُمَّ أَدْخَلَ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَغَسَلَ الأُخْرَى ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهَذَا وُضُوءُهُ .
١٥ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ يَمْسَحُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ رِجْلَيْهِ فِي وُ ضُوئِهِ .
٦٠٨٢ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدثنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ الظُّهْرَ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ لَهُ كَانَ يَجْلِسُهُ فِي الرَّحَبَةِ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَ مَسَحَ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ وَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَ مَسَحَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَ إِنَائِهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي حُدِّثْتُ أَنَّ رِجَالاً يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبَ أَحَدُهُمْ وَهُوَ قَائِمٌ وَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ وَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ .
١٦ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكَعْبَ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ عَلَى ظَاهِرِ الْقَدَمِ دُونَ الْعَظْمَيْنِ النَّاتِئَيْنِ عَلَى جَانِبِهِمَا .
٦٠٨٣ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخبَرنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَ غَسَلَ كَفَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُ ضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "تَوَضَّأَ نَحْوَ وُ ضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" .
١٧ ذِكْرُ إِبَاحَةِ غَسْلِ الْمُتَوَضِّئِ بَعْضَ أَعْضَائِهِ شَفْعًا وَبَعْضَهَا وِتْرًا فِي وُ ضُوئِهِ .
٦٠٨٤ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ الْخَوَارِزْمِيُّ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَتَيْنَاهُ بِتَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ وَ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَ مَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ وَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ .
١٨ ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلْمُغْتَسِلِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَنْ يَكُونَ غَسْلُ فَرْجِهِ بِشِمَالِهِ دُونَ الْيَمِينِ مِنْهُ .
٦٠٨٥ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ قَالَتْ أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَتْ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ كَفَّهُ الْيُمْنَى فِي الإِنَاءِ فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ فَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ ثُمَّ تَنَحَّى غَيْرَ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ .
١٩ ذِكْرُ وَصْفِ الاِغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَهُ .
٦٠٨٦ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ وَصَفَتْ عَائِشَةُ غُسْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يُفِيضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا وَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ .
٢٠ ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَ امْرَأَتِهِ مِنَ الإِنَاءِ الْوَاحِدِ .
٦٠٨٧ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ قَالَ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ نَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا .
٢١ ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ تَخْلِيلِ الْجُنُبِ أُصُولَ شَعَرِهِ عِنْدَ اغْتِسَالِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ .
٦٠٨٨ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدِهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ .
٢٢ ذِكْرُ وَصْفِ الْغَرَفَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي وَصَفْنَاهُ لِلْمُغْتَسِلِ مِنْ جَنَابَتِهِ .
٦٠٨٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّارُ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ حَدثنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي حِلَابٍ مِثْلِ هَذِهِ وَأَشَارَ أَبُو عَاصِمٍ بِكَفَّيْهِ يَصُبُّ عَلَى شِقِّ الأَيْمَنِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِكَفَّيْهِ فَيَصُبُّ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ .
٢٣ ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ جُنُبًا تَرْكَ حَلِّهَا ضَفْرَةَ رَأْسِهَا عِنْدَ اغْتِسَالِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ .
٦٠٩٠ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَحُلُّهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ فَقَالَ ﷺ "إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ" .
٢٤ ذِكْرُ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ عَلَى الْمَرْءِ فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ .
٦٠٩١ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فِي إِمْرَتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا مُغِيرَةُ مَا هَذَا ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرْتَ ! قَالَ اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ ! أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ . قَالَ عُرْوَةُ وَ لَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ .
٢٥ ذِكْرُ وَصْفِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ .
٦٠٩٢ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ أَخبَرنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ قَالَ حَدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الظُّهْرَ فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ صار ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَقَالَ قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ فَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ فَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى ذَهَبَ الشَّفَقُ فَجَاءَهُ فَقَالَ قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ فَقَامَ فَصَلَاّهَا . ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ بِالصُّبْحِ فَقَالَ قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ فَقَامَ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَقَالَ قُمْ فَصَلِّ الظُّهْرَ فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ صار ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَقَالَ قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ فَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزَلْ عَنْهُ فَقَالَ قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ فَقَامَ فَصَلِّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ جَاءَهُ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَقَالَ قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ فَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءَهُ الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا فَقَالَ قُمْ فَصَلِّ الصُّبْحَ فَقَامَ فَصَلَّى الصُّبْحَ فَقَالَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ كُلُّهُ .
٢٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْمُصَلِّي رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ إِرَادَتِهِ الرُّكُوعَ وَبَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنْهُ كَمَا يَرْفَعُهُمَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ .
٦٠٩٣ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ حَدثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَأَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَالْقَابِضِ عَلَيْهِمَا فَوَتَرَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَ لَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَ لَمْ يُقْنِعْهُ ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَوَى حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عُضْوٍ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَ نَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عُضْوٍ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ وَ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ .
٢٧ ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي صَلَاتِهِ .
٦٠٩٤ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخبَرنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالُوا لَهُ وَ لِمَ فَوَاللهِ مَا كُنْتَ أَكْثَرَنَا لَهُ تَبَعَةً وَ لَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً ! قَالَ بَلَى قَالُوا فَاعْرِضْ . قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ وَ يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلاً ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ وَ يَرْكَعُ وَ يَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَعْتَدِلُ فَلَا يُصَوِّبُ رَأْسَهُ وَ لَا يَرْفَعُهُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلاً ثُمَّ يَقُولُ "اللهُ أَكْبَرُ" ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الأَرْضِ وَ يُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَ يَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ ثُمَّ يَعُودُ فَيَسْجُدُ وَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ "اللهُ أَكْبَرُ" وَ يَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلاً ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ . وَإِذَا قَامَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا صَنَعَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَتْ قَعْدَةُ السَّجْدَةِ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ قَالُوا جَمِيعًا هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي .
٢٨ ذِكْرُ وَصْفِ حَجَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ الَّذِي أَمَرَنَا اللهُ جَلَّ وَعَلَا بِاتِّبَاعِهِ وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ .
٦٠٩٥ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا غُلَامٌ يَوْمَئِذٍ شَابٌّ فَقَالَ مَرْحَبًا يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ ! فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفٍ بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ بِيَدِهِ وَ عَقَدَ تِسْعًا وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَ يَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ "اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي" . فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشِي وَ عَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ عَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ مِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ "لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ" وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُ شَيْئًا وَ لَزِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ . قَالَ جَابِرٌ لَسْنَا نَنْوِي إِلَاّ الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَ مَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [ البقرة ١٢٥ ] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَ لَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } وَ { قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ } . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا . فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ } [ البقرة ١٥٨ ] "أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ" فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ وَحَّدَ اللهَ وَكَبَّرَهُ وَ قَالَ "لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ" ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ "لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَ لْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً" . فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ ؟ قَالَ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى وَ قَالَ "دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ" مَرَّتَيْنِ "لَا بَلْ لِأَبَدِ الأَبَدِ لَا بَلْ لِأَبَدِ الأَبَدِ" . وَقَدِمَ عَلِيُّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ قَدْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابَ صِبْغٍ وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا قَالَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ وَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ ﷺ "صَدَقَتْ مَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟" . قَالَ قُلْتُ اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ قَالَ "فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ" قَالَ فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةً قَالَ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَاّ النَّبِيَّ ﷺ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ . رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَاّ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي يَخْطُبُ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ ﷺ "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ وَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللهِ . وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟" قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَ نَصَحْتَ فَقَالَ ﷺ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ "اللهُمَّ اشْهَدْ !" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَاطِنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ جَبَلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ ذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً وَ غَابَ الْقُرْصُ أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ خَلْفَهُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَ يَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى "أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ" كُلَّمَا أَتَى حَبْلاً مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلاً حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ . ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَ هَلَّلَهُ وَ وَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَصْفَرَ جِدًّا دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَ كَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّتْ ظُعُنٌ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا فَحَرَّكَ قَلِيلاً ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَ سِتِّينَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ وَأَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْتَقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ "انْزَعُوا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ" فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ . لَفْظُ الْخَبَرِ لأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا النَّوْعُ لَوِ اسْتَقْصَيْنَاهُ لَدَخَلَ فِيهِ ثُلُثُ السُّنَنِ وَ فِيمَا أَوْمَأْنَا إِلَيْهِ مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي فُرِضَتْ عَلَى الْمُصْطَفَى ﷺ وَعَلَى أُمَّتِهِ جَمِيعًا مِنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَالاِغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الأَشْيَاءَ مَا فِيهَا غُنْيَةٌ عَنِ الإِمْعَانِ وَالإِكْثَارِ فِيهَا لِمَنْ وَ فَّقَهُ اللهُ لِلصَّوَابِ وَهَدَاهُ لِسُلُوكِ الرَّشَادِ .
٣٥٤ النوع الثالث
الأفعال التي فعلها ﷺ يستحب للأئمة الاقتداء به فيها .

