صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٦١٠٥ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كُلَّمَا كَانَ لَيْلَتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ آخِرَ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقُولُ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَانَا وَإِيَّاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا مُؤَجَّلُونَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ اللهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ عَطَاءٌ هَذَا هُوَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ .

١٠ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَخْتَارَ لأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّوْلِيَةِ عَلَيْهِمْ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لَهَا وَلَهُمْ دُونَ مَنْ لَا يَصْلُحُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبَهُ وَ حَمِيمَهُ .

٦١٠٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ قَالَ أَخبَرنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدثنا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَا وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ قَالَ لِي وَ لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ قَالَ فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَاذَا تُرِيدَانِ ؟ فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي أَرَادَا فَقَالَ لَا تَفْعَلَا فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ فَقَالَا لِمَ تَصْنَعُ هَذَا فَمَا هَذَا مِنْكَ إِلَاّ نَفَاسَةً عَلَيْنَا ! فَوَاللهِ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَ نِلْتَ صِهْرَهُ فَمَا نَفِسْنَا ذَلِكَ عَلَيْكَ فَقَالَ أَنَا أَبُو حَسَنٍ أَرْسِلُوهُمَا ! ثُمَّ اضْطَجَعَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى مَرَّ بِنَا ﷺ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا وَ قَالَ "أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ !" وَدَخَلَ فَدَخَلْنَا مَعَهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَ فَكَلَّمْنَاهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُصِيبَ مَا يُصِيبُ النَّاسُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَ نُؤَدِّي إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي النَّاسُ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ قَالَ فَأَشَارَتْ إِلَيْنَا زَيْنَبُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهَا كَأَنَّهَا تَنْهَانَا عَنْ كَلَامِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَقَالَ "أَلَا إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَ لَا لآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ادْعُ لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ وَ كَانَ عَلَى الْعُشُورِ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ !" قَالَ فَأَتَيَا فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ "أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ !" لِلْفَضْلِ فَأَنْكَحَهُ وَ قَالَ لأَبِي سُفْيَانَ "أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ !" قَالَ فَأَنْكَحَنِي ثُمَّ قَالَ لِمَحْمِيَةَ "أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ" .

١١ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَرْفُقَ بِنِسَاءِ رَعِيَّتِهِ وَ لَا سِيَّمَا مَنْ كَانَتْ ضَعِيفَةَ الْعَقْلِ مِنْهُنَّ .

٦١٠٧ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَا أُمَّ فُلَانٍ خُذِي أَيَّ الطُّرُقِ شِئْتِ فَقُومِي فِيهِ حَتَّى أَقُومَ مَعَكِ !" فَخَلَا مَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَاجِيهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ .

١٢ ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلإِمَامِ أَنْ يَحُثَّ أَنْصَارَهُ لَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ .

٦١٠٨ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمَّا أَرْهَقُوهُ وَهُوَ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ "مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا فَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ" فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَامَ آخَرُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا اللهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ" .

١٣ ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ أَنْ يَسْتَشِيرَ الْمُسْلِمِينَ وَيَسْتَثْبِتَ آرَاءَهُمْ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الأَعْدَاءِ .

٦١٠٩ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ فَجَعَلَ يَسْتَشِيرُ النَّاسَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ فَجَعَلَ يَسْتَشِيرُ ﷺ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ وَاللهِ مَا يُرِيدُ غَيْرَنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَرَاكَ تَسْتَشِيرُ فَيُشِيرُونَ عَلَيْكَ وَ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا وَ لَكِنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَنَا حَتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الْغِمَادِ كُنَّا مَعَكَ .

١٤ ذِكْرُ اسْمِ الأَنْصَارِيِّ الَّذِي قَالَ لِلْمُصْطَفَى ﷺ مَا وَصَفْنَا .

٦١١٠ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَاوَرَ النَّاسَ أَيَّامَ بَدْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَضَافَ عَنْهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَضَافَ عَنْهُ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللهِ إِيَّانَا تُرِيدُ ؟ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَخُوضَ الْبَحْرَ لَخُضْنَاهُ أَوْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ وَانْطَلَقَ إِلَى بَدْرٍ فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا لِقُرَيْشٍ فِيهَا عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ أَيْنَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَيْنَ تَرَكْتَهُ ؟ فَيَقُولُ وَاللهِ مَا لِي بِأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ هَذِهِ قُرَيْشٌ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ قَدْ أَقْبَلُوا وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَانْصَرَفَ فَقَالَ "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ" هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ تَمْنَعُ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ فَأَوْمَأَ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ وَ قَالَ "هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا وَ هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا" . قَالَ أَنَسٌ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَمَاطَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ مَصْرَعِهِ .

١٥ ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الَّتِي يُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .

٦١١١ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّغُولِيُّ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ دِينَارٍ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ لَمْ أَحْتَلِمْ فَلَمْ يَقْبَلْنِي ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَبِلَنِي .

١٦ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَمَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لِلْمَرْءِ لَا يَكُونُ بُلُوغًا .

٦١١٢ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ قَالَ حَدثنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأَعْرَجُ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَ لَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي .

١٧ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُوصِيَ بَعْضَ الْجَيْشِ إِذَا سَوَّاهُمْ لِلْكَمِينِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ .

٦١١٣ أَخبَرنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ أَوْ يَوْمُ أُحُدٍ وَ لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ أَجْلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ وَ قَالَ "لَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِكُمْ إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا" فَلَمَّا لَقِينَا الْقَوْمَ وَ هَزَمَهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ قَدْ رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِيلُهُنَّ فَأَخَذُوا يَنْقَلِبُونَ وَ يَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ ! فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ مَهْلاً أَمَا عَلِمْتُمْ مَا عَهِدَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ! فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صَرَفَ اللهُ وجُوهَهُمْ فَأُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تِسْعُونَ قَتِيلاً ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَشْرَفَ عَلَيْنَا وَهُوَ عَلَى نَشَزٍ فَقَالَ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا تُجِيبُوهُ" ثُمَّ قَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةُ ؟ ثَلَاثًا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا تُجِيبُوهُ" ثُمَّ قَالَ أَفِي الْقَوْمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا تُجِيبُوهُ" فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا لَوْ كَانُوا أَحْيَاءَ لأَجَابُوا فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ أَنْ قَالَ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ قَدْ أَبْقَى اللهُ لَكَ مَا يُخْزِيكَ ! فَقَالَ اعْلُ هُبَلْ اعْلُ هُبَلْ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَجِيبُوهُ" فَقَالُوا مَا نَقُولُ ؟ قَالَ "قُولُوا اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ" فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَلَا لَنَا الْعُزَّى وَ لَا عُزَّى لَكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَجِيبُوهُ" قَالُوا مَا نَقُولُ ؟ قَالَ "قُولُوا اللهُ مَوْلَانَا وَ لَا مَوْلَى لَكُمْ" فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَ لَمْ تَسُؤْنِي .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ هَكَذَا حُدِّثْنَا تَسْعَوْنَ قَتِيلاً وَإِنَّمَا هُوَ سَبْعُونَ قَتِيلاً .

١٨ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُوصِيَ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ بِالْخِصَالِ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَيْهَا .

٦١١٤ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ أَخبَرنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ وَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا إِمْلَاءً عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ "اغْزُوا بِسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ وَ لَا تَغُلُّوا وَ لَا تَغْدِرُوا وَ لَا تُمَثِّلُوا وَ لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ إِلَى ذَلِكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُهَاجِرِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ إِلَى ذَلِكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَاتِلْهُمْ وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَ لَا ذِمَّةَ رَسُولِهِ وَاجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ آبَائِكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ﷺ وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلَا تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ أَتُصِيبُونَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا" . قَالَ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فَقَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ .

١٩ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ صَاحِبَ السَّرِيَّةِ إِذَا خَالَفَ الإِمَامَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ كَانَ عَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَعْزِلُوهُ وَ يُوَلُّوا غَيْرَهُ .

٦١١٥ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخبَرنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدثنا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ حَدثنا بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ وَ كَانَ مِنْ رَهْطِهِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً فَسَلَّحَ رَجُلاً سَيْفًا فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا لَامَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ " أَعَجَزْتُمْ إِذَا أَمَّرْتُ عَلَيْكُمْ رَجُلاً فَلَمْ يَمْضِ لأَمْرِي الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ آخَرَ يُمْضِي أَمْرِي الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ .

٢٠ ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ إِذَا أَرَادَ بَعْثَ سَرِيَّةٍ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَيْهَا أُمَرَاءَ جَمَاعَةً وَاحِدًا بَعْدَ الآخَرِ عِنْدَ قَتْلِ الأَوَّلِ لِكَيْ لَا يَبْقَى الْمُسْلِمُونَ بِلَا سَايِسٍ يَسُوسُهُمْ وَ لَا أَمِيرٍ يَحُوطُهُمْ .

٦١١٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ قَالَ "إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ" . قَالَ عَبْدُ اللهِ كُنْتُ مَعَهُمْ تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى وَ وَجَدْنَا فِيمَا نِيلَ مِنْ جَسَدِهِ بِضْعًا وَسَبْعِينَ ضَرْبَةً وَرَمْيَةً .

٢١ ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ أَنْ يَشُنَّ الْغَارَةَ فِي بِلَادِ أَعْدَاءِ اللهِ الْكَفَرَةِ عِنْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ اقْتِدَاءً بِالْمُصْطَفَى ﷺ .

٦١١٧ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ قَالَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِر حَتَّى يُصْبِحَ فَيَنْظُرَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلاً فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخَرَجُوا عَلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَ مَسَاحِيهِمْ فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ "اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" .

٢٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلَى الْمَرْءِ إِذَا أَتَى دَارَ الْحَرْبِ أَنْ لَا يَشُنَّ الْغَارَةَ حَتَّى يُصْبِحَ .

٦١١٨ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ لَيْلاً وَ كَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهَا وَ مَكَاتِلِهَا فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" .

٢٣ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاؤُهُ السَّرِيَّةَ بِالْغَدَوَاتِ .

٦١١٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدثنا هُشَيْمٌ قَالَ أَخبَرنا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اللهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا" قَالَ وَ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَ كَانَ صَخْرٌ رَجُلاً تَاجِرًا وَ كَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثْرَى وَأَصَابَ مَالاً .

٢٤ ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ أَنْ يَكُونَ إِنْشَاؤُهُ بِالْحَرْبِ لِمُقَاتَلَةِ أَعْدَاءِ اللهِ بِالْغَدَوَاتِ .

٦١٢٠ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ حَدثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدثنا زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ أَمَا إِذْ فُتَّنِي بِنَفْسِكَ فَانْصَحْ لِي وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ ! فَأَمَّنَهُ فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ نَعَمْ إِنَّ فَارِسَ الْيَوْمَ رَأْسٌ وَجَنَاحَانِ قَالَ فَأَيْنَ الرَّأْسُ ؟ قَالَ بِنَهَاوَنْدَ مَعَ بَنْذَاذِقَانَ فَإِنَّ مَعَهُ أَسَاوِرَةَ كِسْرَى وَأَهْلَ أَصْفَهَانَ قَالَ فَأَيْنَ الْجَنَاحَانِ ؟ فَذَكَرَ الْهُرْمُزَانُ مَكَانًا نَسِيتُهُ فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ فَاقْطَعِ الْجَنَاحَيْنِ تُوهِنِ الرَّأْسَ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ بَلْ أَعْمِدُ إِلَى الرَّأْسِ فَيَقْطَعُهُ اللهُ وَإِذَا قَطَعَهُ اللهُ عَنِّي انْفَضَّ عَنِّي الْجَنَاحَانِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ فَقَالُوا نُذَكِّرُكَ اللهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَمِ فَإِنْ أُصِبْتَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ نِظَامٌ وَ لَكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ ! قَالَ فَبَعَثَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبَعَثَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنْ سِرْ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا جَمِيعًا بِنَهَاوَنْدَ فَإِذَا اجْتَمَعْتُمْ فَأَمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِنَهَاوَنْدَ جَمِيعًا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بَنْذَاذِقَانُ الْعِلْجُ أَنْ أَرْسِلُوا إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ رَجُلاً مِنْكُمْ نُكَلِّمُهُ فَاخْتَارَ النَّاسُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ أَبِي فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ رَجُلٌ طَوِيلٌ أَشْعَرُ أَعْوَرُ فَأَتَاهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا سَأَلْنَاهُ فَقَالَ لَنَا إِنِّي وَجَدْتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ تَأْذَنُونَ لِهَذَا الْعَرَبِيِّ أَبِشَارَتِنَا وَبَهْجَتِنَا وَ مُلْكِنَا أَوْ نَتَقَشَّفُ لَهُ فَنُزَهِّدُهُ عَمَّا فِي أَيْدِينَا ؟ فَقَالُوا بَلْ نَأْذَنُ لَهُ بِأَفْضَلِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّارَةِ وَالْعُدَّةِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُمْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْحِرَابَ وَالدَّرَقَ يَلْتَمِعُ مِنْهَا الْبَصَرُ وَرَأَيْتُهُمْ قِيَامًا عَلَى رَأْسِهِ وَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَعَلَى رَأْسِهِ التَّاجُ فَمَضَيْتُ كَمَا أَنَا وَ نَكَسْتُ رَأْسِي لأَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ قَالَ فَدُفِعْتُ وَ نُهِرْتُ فَقُلْتُ إِنَّ الرُّسُلَ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ هَذَا ! فَقَالُوا لِي إِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ أَتَقْعُدُ مَعَ الْمَلِكِ ؟ فَقُلْتُ لأَنَا أَشْرَفُ فِي قَوْمِي مِنْ هَذَا فِيكُمْ ! قَالَ فَانْتَهَرَنِي وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَتُرْجِمَ لِي قَوْلُهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعًا وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً وَأَقْذَرَ النَّاسِ قَذَرًا وَأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا وَأَبْعَدَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَمَا كَانَ مَنَعَنِي أَنْ آمُرَ هَؤُلَاءِ الأَسَاوِرَةَ حَوْلِي أَنْ يَنْتَظِمُوكُمْ بِالنُّشَّابِ إِلَاّ تَنَجُّسًا بِجِيفَتِكُمْ لأَنَّكُمْ أَرْجَاسٌ فَإِنْ تَذْهَبُوا نُخْلِي عَنْكُمْ وَإِنْ تَأْبَوْا نُبَوِّئْكُمْ مَصَارِعَكُمْ . قَالَ الْمُغِيرَةُ فَحَمِدْتُ اللهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ وَاللهِ مَا أَخْطَأْتَ مِنْ صِفَتِنَا وَ نَعْتِنَا شَيْئًا إِنْ كُنَّا لأَبْعَدَ النَّاسِ دَارًا وَأَشَدَّ النَّاسِ جُوعًا وَأَعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولاً فَوَعَدَنَا بِالنَّصْرِ فِي الدُّنْيَا وَالْجَنَّةِ فِي الآخِرَةِ فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ مِنْ رَبِّنَا مُذْ جَاءَنَا رَسُولُهُ ﷺ الْفَلْجَ وَالنَّصْرَ حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ وَإِنَّا وَاللهِ نَرَى لَكُمْ مُلْكًا وَ عَيْشًا لَا نَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ الشَّقَاءِ أَبَدًا حَتَّى نَغْلِبَكُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ أَوْ نُقْتَلَ فِي أَرْضِكُمْ فَقَالَ أَمَّا الأَعْوَرُ فَقَدْ صَدَقَكُمُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ وَاللهِ أَرْعَبْتُ الْعِلْجَ جُهْدِي ! فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا الْعِلْجُ إِمَّا أَنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا بِنَهَاوَنْدَ وَإِمَّا أَنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ . فَقَالَ النُّعْمَانُ اعْبُرُوا فَعَبَرْنَا فَقَالَ أَبِي فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ إِنَّ الْعُلُوجَ يَجِيئُونَ كَأَنَّهُمْ جِبَالُ الْحَدِيدِ وَقَدْ تَوَاثَقُوا أَنْ لَا يَفِرُّوا مِنَ الْعَرَبِ وَقَدْ قُرِنَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى كَانَ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ وَأَلْقَوْا حَسَكَ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ وَ قَالُوا مَنْ فَرَّ مِنَّا عَقَرَهُ حَسَكُ الْحَدِيدِ . فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حِينَ رَأَى كَثْرَتَهُمْ لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فَشَلاً إِنَّ عَدُوَّنَا يُتْرَكُونَ أَنْ يَتَتَامُّوا فَلَا يُعْجَلُوا أَمَا وَاللهِ لَوْ أَنَّ الأَمْرَ إِلَيَّ لَقَدْ أَعْجَلْتُهُمْ بِهِ . قَالَ وَ كَانَ النُّعْمَانُ رَجُلاً بَكَّاءً فَقَالَ قَدْ كَانَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا يُشْهِدُكَ أَمْثَالَهَا فَلَا يُخْزِيكَ وَ لَا يُعَرِّي مَوْقِفَكَ وَإِنَّهُ وَاللهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُنَاجِزَهُمْ إِلَاّ بِشَيْءٍ شَهِدْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ لَمْ يَعْجَلْ حَتَّى تَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ وَتَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَ يَطِيبَ الْقِتَالُ ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَقَرَّ عَيْنِي الْيَوْمَ بِفَتْحٍ يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَ ذُلُّ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ ! ثُمَّ قَالَ أَمِّنُوا رَحِمَكُمُ اللهُ فَأَمَّنَّا وَبَكَى وَبَكَيْنَا . ثُمَّ قَالَ النُّعْمَانُ إِنِّي هَازٌّ لِوَائِي فَتَيَسَّرُوا لِلسَّلَاحِ ثُمَّ هَازُّهُ الثَّانِيَةَ فَكُونُوا مُتَيَسِّرِينَ لِقِتَالِ عَدُوِّكُمْ بِإِزَائِكُمْ فَإِذَا هَزَزْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلْيَحْمِلْ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَهَبَّتِ الأَرْوَاحُ كَبَّرَ وَكَبَّرْنَا وَ قَالَ رِيحُ الْفَتْحِ وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لِي وَأَنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا فَهَزَّ اللِّوَاءَ فَتَيَسَّرُوا ثُمَّ هَزَّهُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ هَزَّهُ الثَّالِثَةَ فَحَمَلْنَا جَمِيعًا كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ وَ قَالَ النُّعْمَانُ إِنْ أَنَا أُصِبْتُ فَعَلَى النَّاسِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَإِنْ أُصِيبَ حُذَيْفَةُ فَفُلَانٌ فَإِنْ أُصِيبَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً آخِرُهُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ أَبِي فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَظْفِرَ وَثَبَتُوا لَنَا فَلَمْ نَسْمَعْ إِلَاّ وَقْعَ الْحَدِيدِ عَلَى الْحَدِيدِ حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمُسْلِمِينَ مُصَابَةً عَظِيمَةً فَلَمَّا رَأَوْا صَبْرَنَا وَرَأَوْنَا لَا نُرِيدُ أَنْ نَرْجِعَ انْهَزَمُوا فَجَعَلَ يَقَعُ الرَّجُلُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ فَيُقْتَلُونَ جَمِيعًا وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ . فَقَالَ النُّعْمَانُ قَدِّمُوا اللِّوَاءَ ! فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ وَ نَهْزِمُهُمْ فَلَمَّا رَأَى النُّعْمَانُ أَنَّ اللهَ قَدِ اسْتَجَابَ لَهُ وَرَأَى الْفَتْحَ جَاءَتْهُ نُشَّابَةٌ فَأَصَابَتْ خَاصِرَتَهُ فَقَتَلَتْهُ فَجَاءَ أَخُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَسَجَّى عَلَيْهِ ثَوْبًا وَأَخَذَ اللِّوَاءَ فَتَقَدَّمَ بِهِ ثُمَّ قَالَ تَقَدَّمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ ! فَجَعَلْنَا نَتَقَدَّمُ فَنَهْزِمُهُمْ وَ نَقْتُلُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ قَالُوا أَيْنَ الأَمِيرُ ؟ فَقَالَ مَعْقِلٌ هَذَا أَمِيرُكُمْ قَدْ أَقَرَّ اللهُ عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ وَ خَتَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَبَايَعَ النَّاسُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ . قَالَ وَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو اللهَ وَ يَنْتَظِرُ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفَتْحٍ أَعَزَّ اللهُ فِيهِ الإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَذَلَّ فِيهِ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ وَ قَالَ النُّعْمَانُ بَعَثَكَ ؟ قَالَ احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ وَ قَالَ وَ مَنْ وَيْحَكَ ؟ فَقَالَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى عَدَّ نَاسًا ثُمَّ قَالَ وَآخَرِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَعْرِفُهُمْ فَقَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي لَا يَضُرُّهُمْ أَنْ لَا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ لَكِنَّ اللهَ يَعْرِفُهُمْ .

٢٥ ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ أَنْ يَكُونَ قِتَالُهُ الأَعْدَاءَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِذَا فَاتَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ .

٦١٢١ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَ عَفَّانُ قَالَا حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ أَنَّهُ قَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ عِنْدَ الْقِتَالِ فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَهُ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَ يَنْزِلَ النَّصْرُ .

٢٦ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَسْتَنْصِرَ بِاللهِ جَلَّ وَعَلَا عَنْدَ قِتَالِ أَعْدَاءِ اللهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ قِلَّةٌ .

٦١٢٢ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ عِيَاضٌ وَ لَيْسَ عِيَاضٌ صَاحِبَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُ سِمَاكٌ عَنْهُ . قَالَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ . قَالَ فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ أَنْ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ وَاسْتَمْدَدْنَاهُ فَكَتَبَ إِلَيْنَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا وَأَحْصَنُ جُنْدًا اللهُ فَاسْتَنْصِرُوهُ ! فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ بِأَقَلَّ مِنْ عَدَدِكُمْ فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي فَقَاتِلُوهُمْ وَ لَا تُرَاجِعُونِي ! قَالَ فَقَاتَلْنَاهُمْ فَهَزَمْنَاهُمْ وَقَتَلْنَاهُمْ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ وَأَصَبْنَا أَمْوَالاً فَتَشَاوَرُوا فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ عِيَاضٌ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ عَشْرَةٌ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَنْ يُرَاهِنُنِي ؟ فَقَالَ شَابٌّ أَنَا إِنْ لَمْ تَغْضَبْ ! قَالَ فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْفُزَانِ وَهُوَ خَلْفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ .

٢٧ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ أَنْصَارَهُ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ .

٦١٢٣ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ قَالَ حَدثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدثنا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَ غَطَفَانُ بِذَرَارِيهِمْ وَ نَعَمِهِمْ وَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَةُ آلَافٍ وَ مَعَهُ الطُّلَقَاءُ فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ قَالَ فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَائَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَ قَالَ "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ" فَقَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ فَالْتَفَتَ إِلَى يَسَارِهِ وَ قَالَ "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ" فَقَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ قَالَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فَنَزَلَ وَ قَالَ "أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ" فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ فَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ وَ لَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا فَقَالَتِ الأَنْصَارُ إِذَا كَانَ فِي الشِّدَّةِ فَنَحْنُ وَ يُعْطِي الْغَنِيمَةَ غَيْرَنَا ! فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ وَ قَالَ "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي ؟" فَسَكَتُوا فَقَالَ "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ ؟" قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ رَضِينَا قَالَ "لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ" .

٢٨ ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلإِمَامِ أَنْ يُرِيَ مِنْ نَفْسِهِ الْجَلَدَ عِنْدَ فُتُورِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ قِتَالِ أَعْدَاءِ اللهِ .