صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع٦١٣٨ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ وَ فُؤُوسِهِمْ وَ مَكَاتِلِهِمْ وَ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَهَزَمَهُمْ فَلَمَّا قُسِمَتِ الْمَغَانِمُ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّهُ وَقَعَ فِي سَهْمِ دَحْيَّةَ الْكَلْبِيِّ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ثُمَّ دَفَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُهَيِّئُهَا وَ كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ تَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَعَا بِالأَنْطَاعِ فَأُحْضِرَتْ فَوَضَعَ الأَنْطَاعَ وَجِيءَ بِالتَّمْرِ وَالسَّمْنِ فَأَوْسَعَهُمْ حَيْسًا فَأَكَلَ النَّاسُ حَتَّى شَبِعُوا . فَقَالَ النَّاسُ تَزَوَّجَهَا أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ ؟ فَقَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَرْكَبَ حَجَبَهَا حَتَّى قَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ خَلْفَهُ ثُمَّ رَكِبَتْ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ وَأَوْضَعَ النَّاسُ وَأَشْرَفَتِ النِّسَاءُ يَنْظُرْنَ فَعَثَرَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَاحِلَتُهُ فَوَقَعَ وَ وَقَعَتْ صَفِيَّةُ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَحَجَبَهَا فَقَالَتِ النِّسَاءُ أَبْعَدَ اللهُ الْيَهُودِيَّةَ ! وَشَمَتْنَ بِهَا . قَالَ ثَابِتٌ فَقُلْتُ لأَنَسٍ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَوَقَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ رَاحِلَتِهِ ؟ فَقَالَ إِي وَاللهِ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ .
٤٣ ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ يَحْبِسُ الْمُصْطَفَى ﷺ خُمُسَ خُمُسِهِ وَخُمُسَ الْغَنَائِمِ جَمِيعًا .
٦١٣٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلَاعِيُّ بِحِمْصَ قَالَ حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدثنا أَبِي عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ فَاطِمَةُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ" إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ لأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْ ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ لَيْلاً وَ لَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ فَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ وَ كَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا انْصَرَفَتْ وجُوهُ النَّاسِ عَنْ عَلِيٍّ حَتَّى أَنْكَرَهُمْ فَضَرَعَ عَلِيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى مُصَالَحَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ مُبَايَعَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الأَشْهُرَ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا وَ لَا يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ وَكَرِهَ عَلِيٌّ أَنْ يَشْهَدَهُمْ عُمَرُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ عُمَرَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ وَاللهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا عَسَى أَنْ يَفْعَلُوا بِي وَاللهِ لآتِيَنَّهُمْ ! فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ وَإِنَّا لَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ وَ لَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ وَ كُنَّا نَرَى لَنَا حَقًّا وَ ذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ حَقَّهُمْ فَلَمْ يَزَلْ يَتَكَلَّمُ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ وَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لأَتْرُكَ فِيهَا أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ فِيهَا إِلَاّ صَنَعْتُهُ . قَالَ عَلِيٌّ مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ فَلَمَّا أَنْ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ ارْتَقَى عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَ ذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ وَ عُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ لَا إِنْكَارُ فَضِيلَتِهِ الَّتِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهَا وَ لَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الأَمْرِ نَصِيبًا وَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ قَالُوا لِعَلِيٍّ أَصَبْتَ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ عَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ .
٤٤ ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الإِمَامِ الْقِسْمَةُ فِي ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ السَّهْمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
٦١٤٠ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدثنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ خَرَجَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى لِمَنْ هُوَ ؟ فَقَالَ هُوَ لأَقْرِبَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُمْ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْهُ عَرْضًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ فَكَانَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ وَأَنْ يَقْضِيَ غَارِمَهُمْ وَأَنْ يُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
٤٥ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُخَمَّسُ خَلَا مَا يُؤْكَلُ مِنْهَا لِقُوتِهِمْ .
٦١٤١ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَّهَ جَيْشًا فَغَنِمُوا طَعَامًا وَ عَسَلاً فَلَمْ يُخَمِّسْهُ النَّبِيُّ ﷺ .
٤٦ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ إِعْطَاءُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ .
٦١٤٢ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ بِالأُبُلَّةِ قَالَ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ حَدثنا سُفْيَانُ قَالَ حَدثنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ الْفَزَارِيَّ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَأَعْطَى الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ جَعَلْتَ نَهْبِي وَ نَهْبَ الْعُبَيْدِ . . . بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ .
٤٧ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا كَانَ يُعْطِي ﷺ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ مَا وَصَفْنَا .
٦١٤٣ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ .
٤٨ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ إِعْطَاءُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ خُمُسِ خُمُسِهِ وَإِنْ أُسْمِعَ فِي ذَلِكَ مَا يَكْرَهُ .
٦١٤٤ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ أَخبَرنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِثْلَ ذَلِكَ وآثرَ نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَقَالَ رَجُلٌ وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ ! فَقُلْتُ لأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ "فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ ؟" ثُمَّ قَالَ "يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ !" فَقُلْتُ لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا .
٤٩ ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الإِمَامِ مِنْ فَكِّ رَقَبَةِ مَنْ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ خُمُسِ خُمُسِهِ .
٦١٤٥ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدثنا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً عَنْ قَوْمِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً عَنْ قَوْمِي فَأَعِنِّي فِيهَا ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "بَلْ نَحْمِلُهَا عَنْكَ" قَالَ "هِيَ لَكَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِذَا جَاءَتْ" ثُمَّ قَالَ "يَا قَبِيصَةَ بْنَ مُخَارِقٍ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَاّ لإِحْدَى ثَلَاثٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً عَنْ قَوْمِهِ إِرَادَةَ الإِصْلَاحِ فَسَأَلَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أُمْنِيَّتَهُ أَمْسَكَ وَ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَشَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى إِذَا أَصَابَ قِوَامًا أَوْ سِدَادًا أَمْسَكَ وَ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَسَأَلَ حَتَّى إِذَا أَصَابَ قِوَامًا أَوْ سِدَادًا أَمْسَكَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَا قَبِيصَةُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ" قَالَهَا ثَلَاثًا .
٥٠ ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ سِوَى سُهْمَانِهِمُ الَّتِي قُسِمَتْ عَلَيْهِمْ مِمَّا غَنِمُوا .
٦١٤٦ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرًا فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَ نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا .
٥١ ذِكْرُ تَرْكِ إِنْكَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ الْفِعْلَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ .
٦١٤٧ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ وَإِنَّ سُهْمَانَهُمْ بَلَغَتْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ثُمَّ نُفِّلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا بَعِيرًا فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
٥٢ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ السَّرِيَّةَ إِذَا خَرَجَتْ عِنْدَ الْبَعْثِ الشَّدِيدِ فِي الْبَدْأَةِ وَالرَّجْعَةِ شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ خُمُسِ خُمُسِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
٦١٤٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَيْرُوتَ قَالَ حَدثنا أَبُو عُمَيْرٍ النَّحَّاسُ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدثنا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَذْكُرَانِ النَّفَلَ فَقَالَ عَمْرٌو لَا نَفَلَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى شَغَلَكَ أَكْلُ الزَّبِيبِ بِالطَّائِفِ ! حَدثنا مَكْحُولٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ اللَّخْمِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ وَ فِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ .
٥٣ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ بِأَنَّ سَلَبَ الْقَتِيلِ يَكُونُ لِقَاتِلِهِ .
٦١٤٩ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ "مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ" فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلاً وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ يَا رَسُولَ اللهِ ضَرَبْتُ رَجُلاً عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ فَأُجْهِضْتُ عَنْهُ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا أَخَذْتُهَا فَأَرْضِهِ مِنْهَا وَأَعْطِنِيهَا ! وَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُسْئَلُ شَيْئًا إِلَا أَعْطَاهُ أَوْ سَكَتَ فَسَكَتَ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَاللهِ لَا يُفِيئُهَا اللهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَ يُعْطِيكَهَا فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَ قَالَ "صَدَقَ عُمَرُ" .
٥٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ سَلَبَ الْقَتِيلِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْقَاتِلِ إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ .
٦١٥٠ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ قَالَ فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَاسْتَدْبَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً فَقَطَعَتِ الدِّرْعَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ فِيهَا رِيحَ الْمَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ ؟ فَقَالَ أَمْرُ اللهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ رَجَعُوا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ" . قَالَ أَبُو قَتَادَةَ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ" فَقُمْتُ ثُمَّ قُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ فَقُمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا بَالُكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ؟" قَالَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنِّي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ لَا هَا اللهِ إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ !" فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ فَأَعْطَانِيهِ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ .
٥٥ ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَأْخُذْ أَبُو قَتَادَةَ فِي الاِبْتِدَاءِ سَلَبَ قَتِيلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
٦١٥١ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ هَوَازِنَ جَاءَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالشَّاءِ وَالإِبِلِ وَالْغَنَمِ فَجَعَلُوهَا صَفَّيْنِ لِيَكْثُرُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ !" فَهَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ وَ لَمْ نَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَ لَمْ نَطْعَنْ بِرُمْحٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ "مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ" فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلاً وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلاً عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ فَأُعْجِلْتُ عَنْهُ أَنْ آخُذَهَا فَانْظُرْ مَعَ مَنْ هِيَ ! فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أَخَذْتُهَا فَأَرْضِهِ مِنِّي وَأَعْطِنِيهَا ! فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُسْئَلُ شَيْئًا إِلَاّ أَعْطَاهُ أَوْ سَكَتَ فَقَالَ عُمَرُ لَا يُفِيئُهَا اللهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَ يُعْطِيكَهَا ! فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ قَالَ "صَدَقَ عُمَرُ" وَ لَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَ مَعَهَا خِنْجَرٌ فَقَالَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا مَعَكِ ؟ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ أَقْتُلُ بِهَا الطُّلَقَاءَ انْهَزَمُوا بِكَ فَقَالَ ﷺ "يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ" .
٥٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ سَلَبَ قَاتِلِ عَيْنِ الْمُشْرِكِينَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتْلُهُ إِيَّاهُ فِي الْمَعْرَكَةَ .
٦١٥٢ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَيْرُوتَ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَاّمٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَامَ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ" قَالَ فَأَدْرَكْتُهُ فَقَتَلْتُهُ فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَلَبَهُ .
٥٧ ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْمُسْلِمَيْنِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ قَتِيلٍ كَانَ الْخِيَارُ إِلَى الإِمَامِ فِي إِعْطَاءِ أَحَدِهِمَا سَلَبَهُ دُونَ الآخَرِ .
٦١٥٣ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ أَخبَرنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ غَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ أَيْ عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي ؟ فَقَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا ! قَالَ فَأَعْجَبَنِي قَوْلُهُ . قَالَ فَغَمَزَنِي الآخَرُ وَ قَالَ مِثْلَهَا فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ رَأَيْتُ أَبَا جَهْلٍ يَجُولُ بَيْنَ النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُمَا هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِي عَنْهُ ! فَابْتَدَرَاهُ فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَاهُ ثُمَّ أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ بِمَا صَنَعَا فَقَالَ "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟" فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ "هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟" قُلْنَا لَا قَالَ فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "كِلَاكُمَا قَتَلَهُ" ثُمَّ قَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ . قَالَ وَالرَّجُلَانِ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا خَبَرٌ أَوْهَمَ جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّ سَلَبَ الْقَتِيلِ إِذَا اشْتَرَكَ النَّفْسَانِ فِي قَتْلِهِ يَكُونُ خِيَارُهُ إِلَى الإِمَامِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ أَحَدَ الْقَاتِلَيْنِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَ كُنَّا نَقُولُ بِهِ مُدَّةً ثُمَّ تَدَبَّرْنَا فَإِذَا هَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ سَلَبِ الْقَتِيلِ لِقَاتِلِهِ وَ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ الْخِيَارُ إِلَى الإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ ذَلِكَ أَيَّمَا شَاءَ مِنَ الْقَاتِلَيْنِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَلَبِ أَبِي جَهْلٍ حَيْثُ أَعْطَاهُ مُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَ كَانَ هُوَ وَ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ قَاتِلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ "مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ" فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَ يَوْمُ حُنَيْنٍ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَبْعِ سِنِينَ فَذَلِكَ مَا وَصَفْتُ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَيْنِ إِذَا اشْتَرَكَا فِي قَتِيلٍ كَانَ السَّلَبُ لَهُمَا مَعًا .
٥٨ ذِكْرُ لَفْظَةٍ أَوْهَمَتْ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يُضَادُّ الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمَا .
٦١٥٤ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الإِفْرِيقِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ "مَنْ تَفَرَّدَ بِدَمٍ فَلَهُ سَلَبُهُ" قَالَ فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ بِسَلَبِ وَاحِدٍ وَ عِشْرِينَ نَفْسًا .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ "مَنْ تَفَرَّدَ بِدَمٍ فَلَهُ سَلَبُهُ" "وَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ" مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مَنْ قَتَلَ وَحْدَهُ فَلَهُ سَلَبُ الْمَقْتُولِ إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا بِدَمِهِ وَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ وَاحِدٍ كَانَ السَّلَبُ بَيْنَهُمْ لأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي قَاتِلٍ وَاحِدٍ وُجِدَتْ فِي الْقَاتِلِينَ إِذَا اشْتَرَكُوا فِي دَمٍ وَاسْتَوَى حُكْمُهُمْ وَ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ فِيمَا وَصَفْنَا .
٥٩ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ .
٦١٥٥ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ مَدَدِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ رَافَقَهُمْ وَأَنَّ رُومِيًّا كَانَ يَسْمُو عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ يُغْلِي عَلَيْهِمْ فَتَلَطَّفَ الْمَدَدِيُّ فَقَعَدَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا مَرَّ بِهِ عَرْقَبَ فَرَسَهُ وَ خَرَّ الرُّومِيُّ لِقَفَاهُ وَعَلَاهُ الْمَدَدِيُّ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ وَأَقْبَلَ بِسَرْجِهِ وَلِجَامِهِ وَ سَيْفِهِ وَ مِنْطَقَتِهِ وَسِلَاحِهِ مُذَهَّباً بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَخَذَ خَالِدٌ مِنْهُ طَائِفَةً وَ نَفَّلَهُ بَقِيَّتَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا خَالِدُ مَا هَذَا ؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَ السَّلَبَ كُلَّهُ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ بَلَى وَ لَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ فَقُلْتُ أَمَا لَعَمْرُ اللهِ لأُعَرِّفَنَّهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ! فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ فَوَلَّى خَالِدٌ لِيَفْعَلَ فَقُلْتُ لَهُ فَكَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ ! أَلَمْ أَفِ لَكَ بِمَا وَعَدْتُكَ ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وَ قَالَ "يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ !" وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ "هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي أُمَرَائِي ! لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ" . قَوْلُهُ ﷺ "يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ" أَرَادَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَعْطَاهُ .
٦٠ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ السَّلَبَ لَا يُخَمَّسُ .
٦١٥٦ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ .
٦١ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ تَرْكُ أَخْذِ الْغُلُولِ عَمَّنْ غَلَّ إِذَا أَتَى بِهِ بَعْدَ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ لِتَكُونَ عُقُوبَةً لَهُ وَأَدَبًا لِمَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنَ الأُمُورِ .

