صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٦١٥٨ أَخبَرنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَالِسِيُّ قَالَ حَدثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فُلَانٌ شَهِيدٌ حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "كَلَاّ إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ الْمُؤْمِنُونَ" قَالَ فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ الْمُؤْمِنُونَ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَ يَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُنْفَى عَنْهُ اسْمُ الإِيمَانِ بِالْمَعْصِيَةِ إِذَا ارْتَكَبَهَا لَا الإِيمَانُ كُلُّهُ كَمَا أَنَّ الطَّاعَةَ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ أَتَى بِهَا اسْمُ الإِيمَانِ لَا الإِيمَانُ كُلُّهُ .

٦٣ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ اسْتِعْمَالُ الْمُفَادَاةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الأَعْدَاءِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ لَهُمْ صَلَاحًا .

٦١٥٩ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ أَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَسَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلاً مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَمُرَّ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُوثَقٌ فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ! فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ عَلى مَا أُحْبَسُ ؟ فَقَالَ "بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ" ثُمَّ مَضَى النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَاهُ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَهُ الأَسِيرُ إِنِّي مُسْلِمٌ ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ" ثُمَّ مَضَى النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَاهُ أَيْضًا فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "هَذِهِ حَاجَتُكَ" ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَدَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفُ أَسَرَتْهُمَا .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُ الأَسِيرِ إِنِّي مُسْلِمٌ وَتَرْكُ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ لأَنَّهُ ﷺ عَلِمَ مِنْهُ بِإِعْلَامِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ إِيَّاهُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي أَسْرِهِ كَمَا كَانَ يَقْبَلُ مِثْلَهُ مِنْ مِثْلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَسِيرًا فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ فَإِذَا قَالَ الْحَرْبِيُّ إِنِّي مُسْلِمٌ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَرُفِعَ عَنْهُ السَّيْفُ سَوَاءٌ كَانَ أَسِيرًا أَوْ مُحَارِبًا .

٦٤ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ شِدَّةِ حَمْلِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .

٦١٦٠ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخبَرنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ وَ يَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ وَ يَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ فَجَلَسَ عَبْدُ اللهِ وَهُوَ غَضْبَانُ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ ! فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ وَ مَنْ لَا يَعْلَمُ فَلْيَقُل اللهُ أَعْلَمُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللهُ أَعْلَمُ قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا لِنَبِيِّهِ ﷺ { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } [ ص ٨٦ ] . إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ "اللهُمَّ سَبْعًا كَسَبْعِ يُوسُفَ" فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ وَ يَنْظُرُ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا مِن الجُوعِ فَادْعُ اللهَ لَهُمْ قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ } . . . { يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ } [ الدخان

١٠ ١٦ ] فَالْبَطْشَةُ يَوْمُ بَدْرٍ وَقَدْ مَضَى آيَةُ الدُّخَانِ وَالْبَطْشَةِ وَاللِّزَامِ وَالرُّومِ .

٦٥ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ اسْتِعْمَالُ الْمُهَادَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْدَاءِ اللهِ إِذَا رَأَى بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفًا يَعْجِزُونَ عَنْهُمْ .

٦١٦١ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثُهُ حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعِ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَشْعَرَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَبَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ رَجُلاً مِنْ خُزَاعَةَ يَجِيئُهُ بِخَبَرِ قُرَيْشٍ وَ سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ قَرِيبًا مِنْ عُسْفَانَ أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ فَقَالَ إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ وَجَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا كَثِيرَةً وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَشِيرُوا عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ نَمِيلَ إِلَى ذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْزُونِينَ وَإِنْ نَجَوْا يَكُونُوا عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ ! أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ ؟" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَ لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَ لَكِنْ مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ قَاتَلْنَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "فَرُوحُوا إِذاً" . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ وَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ وَ مَرْوَانَ فِي حَدِيثِهِمَا فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ" فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَتَّى إِذَا هُوَ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَأَقْبَلَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ . وَ سَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا بَرَكَتْ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ حَلَّ حَلَّ فَأَلَحَّتْ فَقَالُوا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ وَ لَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ" . ثُمَّ قَالَ "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَاّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا" ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ . قَالَ فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا فَلَمْ يَلْبَثْ بِالنَّاسِ أَنْ نَزَحُوهُ فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَطَشُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ قَالَ فَمَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ . فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ وَ كَانَتْ عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ فَقَالَ إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَ لَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَ يُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ ظَهَرْنَا وَ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا وَقَدْ جَمُّوا وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَدَّ سَالِفَتِي أَوْ لَيُبْدِيَنَّ اللهُ أَمْرَهُ" . قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ وَ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلاً فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ وَ قَالَ ذَوُو الرَّأْيِ هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ ! قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . فَقَامَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو مَسْعُودٍ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ يَا قَوْمِ أَلَسْتُمْ بِالْوَلَدِ ؟ قَالُوا بَلَى قَالَ أَلَسْتُ بِالْوَالِدِ ؟ قَالُوا بَلَى قَالَ فَهَلْ تَتَّهِمُونِي ؟ قَالُوا لَا قَالَ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَ وَلَدِي وَ مَنْ أَطَاعَنِي ؟ قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنَّ هَذَا امْرُؤٌ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ ! قَالُوا ائْتِهِ فَأَتَاهُ . قَالَ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَوَاللهِ إِنِّي أَرَى وُجُوهًا وَأَرَى أَوْبَاشاً مِنَ النَّاسِ خُلَقَاءَ أَنْ يَفِرُّوا وَ يَدَعُوكَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ امْصُصْ بِبَظْرِ اللَاّتِ أَنَحْنُ نَفِرُّ وَ نَدَعُهُ ؟ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَقَالَ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ . وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّيْفُ وَالْمِغْفَرُ فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَ قَالَ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ! فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ وَ قَالَ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ أَيْ غُدَرُ أَوَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ ! وَ كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "أَمَّا الإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ" . قَالَ ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ صَحَابَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَيْنِهِ فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَاّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمُ انْقَادُوا لأَمْرِهِ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَ ضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ . فَرَجَعَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَ وَفَدْتُ عَلَى كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا وَ وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَاّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ اقْتَتَلُوا عَلَى وَ ضُوئِهِ وَإِذْ تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلَوهَا ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ دَعُونِي آتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "هَذَا فُلَانٌ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ" قَالَ فَبُعِثَتْ وَاسْتَقْبَلَ الْقَوْمُ يُلَبُّونَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ لَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزٌ فَقَالَ دَعُونِي آتِهِ فَقَالُوا ائْتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ" فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو . قَالَ مَعْمَرٌ فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ فَلَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "هَذَا سُهَيْلٌ قَدْ سَهَّلَ اللهُ لَكُمْ أَمْرَكُمْ" . قَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ وَ مَرْوَانَ فَلَمَّا جَاءَ سُهَيْلٌ قَالَ هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا فَدَعَا الْكَاتِبَ فَقَالَ "اكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فَقَالَ سُهَيْلٌ أَمَّا الرَّحْمَنُ فَلَا أَدْرِي وَاللهِ مَا هُوَ وَ لَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللهُمَّ ! ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ" فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَ لَا قَاتَلْنَاكَ وَ لَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ" . قَالَ الزُّهْرِيُّ وَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ "لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَاّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا" . وَ قَالَ لِي فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ وَ مَرْوَانَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ" فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِنَّهُ لَا يَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً وَ لَكِنْ لَكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ . فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ أَوْ يُرِيدُ دِينَكَ إِلَاّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ سُبْحَانَ اللهِ ! كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَا مُحَمَّدُ هَذَا أَوَّلُ مَنْ نُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّا لَمْ نُمْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ" فَقَالَ وَاللهِ لَا أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "فَأَجِزْهُ لِي !" فَقَالَ مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ قَالَ "فَافْعَلْ !" قَالَ مَا أَنَا بِفَاعِلٍ قَالَ مِكْرَزٌ بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ . فَقَالَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا قَدْ لَقِيتُ ! وَ كَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ وَاللهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَاّ يَوْمَئِذٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ أَلَسْتَ رَسُولَ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ "بَلَى" قُلْتُ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ "بَلَى" قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ "إِنِّي رَسُولُ اللهِ وَلَسْتُ أَعْصِي رَبِّي وَهُوَ نَاصِرِيّ" قُلْتُ أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ "بَلَى أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟" قَالَ لَا قَالَ "فَإِنَّكَ تَأْتِيهِ فَتَطُوفُ بِهِ" قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ بَلَى قُلْتُ أَوَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ لَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ فَوَاللهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قُلْتُ أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَ نَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ بَلَى قَالَ فَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّكَ آتِيهِ وَتَطُوفُ بِهِ . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ فَعَمِلْتُ فِي ذَلِكَ أَعْمَالاً يَعْنِي فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْكِتَابِ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ فَقَالَ "انْحَرُوا الْهَدْيَ وَاحْلِقُوا !" قَالَ فَوَاللهِ مَا قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ رَجَاءَ أَنْ يُحْدِثَ اللهُ أَمْرًا فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ "مَا لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ ؟" قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوَتُحِبُّ ذَاكَ اخْرُجْ وَ لَا تُكَلِّمَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ ! فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ وَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى نَحَرَ بُدْنَهُ ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّاسُ جَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا . قَالَ ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ } [ الممتحنة ١٠ ] إِلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَ فَطَلَّقَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ . قَالَ ثُمَّ رَجَعَ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ وَ قَالُوا الْعَهْدُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَاللهِ إِنِّي لأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا فَقَالَ أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ! فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ وَفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا" فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "وَ يْلُ أُمِّهِ لَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ !" فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ قَالَ وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ أَسْلَمَ إِلَاّ لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ . قَالَ فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَاّ اعْتَرَضُوا لَهَا فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تُنَاشِدُهُ اللهَ وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مِمَّنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ } حَتَّى بَلَغَ { حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ } [ الفتح ٢٦ ] وَ كَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ وَ لَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .

٦٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كَاتِبَ الْكِتَابِ بَيْنَ الْمُصْطَفَى ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ فِيمَا وَصَفْنَا كَانَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ .

٦١٦٢ أَخبَرنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فَقَالُوا لَا نُقِرُّ بِهَذَا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا وَ لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ "أَنَا رَسُولُ اللهِ وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ" فَقَالَ لِعَلِيٍّ "امْحُ رَسُولَ اللهِ !" قَالَ وَاللهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا ! فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكِتَابَ وَ لَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَأَمَرَ فَكَتَبَ مَكَانَ رَسُولِ اللهِ مُحَمَّدًا فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ بِالسِّلَاحِ إِلَاّ السَّيْفَ فِي الْقُرُبِ وَ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا بِأَحَدٍ يَتْبَعُهُ وَ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا . فَلَمَّا دَخَلَهَا وَ مَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا قُلْ لِصَاحِبِكَ فَلْيَخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَبِعَتْهُمْ بِنْتُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمُّ يَا عَمُّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ رِضْوَانَ اللهِ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَ قَالَ لِفَاطِمَةَ دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ فَحَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَ هِيَ ابْنَةُ عَمِّي وَ قَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وَ خَالَتُهَا تَحْتِي وَ قَالَ زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ لِخَالَتِهَا وَ قَالَ "الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ" وَ قَالَ لِعَلِيٍّ "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ" وَ قَالَ لِجَعْفَرٍ "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي" وَ قَالَ لِزَيْدٍ "أَنْتَ أَخُونَا وَ مَوْلَانَا" .

٦٧ ذِكْرُ وَصْفِ الْعَدَدِ الَّذِي كَانَ مَعَ الْمُصْطَفَى ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ .

٦١٦٣ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ حَدثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ السَّدُوسِيِّ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ؟ قَالَ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ قَالَ قُلْتُ إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ قَالَ أَوْهَمَ جَابِرٌ هُوَ الَّذِي حَدَّثَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ .

٦٨ ذِكْرُ خَبَرٍ أوهم غير الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ أَنَّ عَدَدَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ دُونَ العدد الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .

٦١٦٤ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ وَ عُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَ هِيَ سَمُرَةٌ وَ قَالَ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَ لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ .

٦٩ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ تَفَرَّدَ بِهَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ .

٦١٦٥ أَخبَرنا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ حَدثنا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ بَايَعَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ وَجْهِهِ فَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ وَ لَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِائَةٍ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الصَّحِيحُ أَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ .

٧٠ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ إِذَا أَرَادَ مُوَاقَعَةَ أَهْلِ بَلَدٍ مِنْ دُورِ الْحَرْبِ أَنْ يُعَبِّئَ الْكَتَائِبَ حَتَّى تَكُونَ مُوَاقَعَتُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى غَيْرِ غِرَّةٍ .

٦١٦٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ قَالَ حَدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ وَفَدَتْ و فُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي رَمَضَانَ أَنَا فِيهِمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَ كَانَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ وَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ فَقُلْتُ لَوْ صَنَعْتُ طَعَامًا ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ فَصُنِعَ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ فَقَالَ سَبَقْتَنِي قَالَ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى رَحْلِي إِذْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَلَا أُحَامِلُكُمْ أَوْ أُحَادِثُكُمْ إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ حَتَّى يُدْرِكَ الطَّعَامُ فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ مَكَّةَ فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْجَنَبَتَيْنِ وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْيُسْرَى وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ فَأَخَذُوا الْوَادِي وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي كَتِيبَتِهِ وَقَدْ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا وَأَتْبَاعًا لَهَا فَقَالُوا نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا مَا سَأَلُوا فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَآنِي فَقَالَ "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ اهْتِفْ بِالأَنْصَارِ فَلَا يَأْتِينِي إِلَاّ أَنْصَارِيٌّ" فَهَتَفَ بِهِمْ فَجَاؤُوا فَأَحَاطُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَمَا تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ" وَضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ وَسَطَ الْيُسْرَى وَ قَالَ "احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَانْطَلَقْنَا فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَاّ قَتَلَهُ وَمَا يُوَجِّهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَيْنَا شَيْئًا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ" فَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَ فِي يَدِهِ قَوْسٌ وَهُوَ آخِذٌ الْقَوْسَ وَ كَانَ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ صَنَمٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَطْعُنُ فِي جَنْبِهِ بِالْقَوْسِ وَ يَقُولُ "جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ" . فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ أَتَى الصَّفَا فَعَلَا حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَجَعَلَ ﷺ يَرْفَعُ يَدَهُ وَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَ يَذْكُرُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَذْكُرَهُ وَالأَنْصَارُ تَحْتَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمُ لِبَعْضٍ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ! وَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ يُطْرِقُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ فَلَمَّا قُضِيَ الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ" قَالُوا قَدْ قُلْنَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "كَلَاّ إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ" فأَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَاّ ضَنًّا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ ! قَالَ "وَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَ يَعْذِرَانِكُمْ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ فَتْحَ مَكَّةَ كَانَ عُنْوَةً لَا صُلْحًا .

٧١ ذِكْرُ الْوَقْتِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِلَى مَكَّةَ .

٦١٦٧ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ حَدثنا أَبُو زُرْعَةَ الْبَصْرِيُّ حَدثنا أَبُو مُسْهِرٍ حَدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَذِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالرَّحِيلِ عَامَ الْفَتْحِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَانَ .

٧٢ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُحَرِّضَ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ وَ يُشَجِّعَهُمْ عِنْدَ وُ رُودِ الْفُتُورِ عَلَيْهِمْ فِيهِ .

٦١٦٨ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدثنا شُعْبَةُ قَالَ أَخبَرنا أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ قَيْسٍ قَالَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ ؟ قَالَ الْبَرَاءُ لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَهُوَ يَقُولُ ﷺ "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ . . . أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ" .

٧٣ ذِكْرُ مَا يُسَمَّى الْفَرَسُ مِنَ الْخَيْلِ .

٦١٦٩ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ حَدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى الأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ الْفَرَسَ .

٧٤ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِاللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى قِتَالِ الأَعْدَاءِ إِذَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ .

٦١٧٠ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أخبرنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى أَيَّامَ حُنَيْنٍ هَمَسَ شَيْئًا فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ ! قَالَ "أَقُولُ اللهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ وَبِكَ أُصَاوِلُ وَبِكَ أُقَاتِلُ" .

٧٥ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ إِذَا أَمْكَنَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الأَعْدَاءِ أَنْ يُقِيمَ بِتِلْكَ الْعَرْصَةِ ثَلَاثًا إِذَا لَمْ يَكُنْ يَخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيهِ .

٦١٧١ أَخبَرنا حَاجِبُ بْنُ أَرَّكِينَ الحَافِظُ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا غَلَبَ قَوْمًا أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا .

٧٦ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ مِنْ خُمُسِهِ أَصْحَابَ السَّرَايَا فَضْلاً عَلَى حِصَصِهِمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ .

٦١٧٢ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدثنا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا وَ كُنْتُ فِيهِمْ فَغَنِمْنَا فَأَصَابَنِي مِنَ الْقَسْمِ ثِنْتَا عَشْرَةَ نَاقَةً ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَنَا بَعْدَ ذَلِكَ نَاقَةً نَاقَةً .

٧٧ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ إِذَا أَمْكَنَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الأَعْدَاءِ أَنْ يَأْمُرَ بِجِيَفِهِمْ فَتُطْرَحَ فِي قَلِيبٍ ثُمَّ يُخَاطِبُهُمْ بِمَا فِيهِ الاِعْتِبَارُ لِلأَحْيَاءِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .

٦١٧٣ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ أَخبَرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ وَ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا فَرَحَلَهَا ثُمَّ مَشَى وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا مَا نَرَاهُ يَنْطَلِقُ إِلَاّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ "يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟" قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ بِهَا ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ !" قَالَ قَتَادَةُ أَحْيَاهُمُ اللهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَ نَقْمَةً وَ حَسْرَةً وَتَنَدُّمًا .

٧٨ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ إِذَا سَمِعَ مِنَ الأَعْدَاءِ كَلِمَةَ الإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِلُغَةِ أَهْلِ الإِسْلَامِ الْكَفُّ عَنْ قِتَالِهِمْ إِلَى أَنْ يَسْبُرَ عَاقِبَتَهَا .

٦١٧٤ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا ! وَجَعَلَ خَالِدٌ يَأْخُذُهُمْ أَسْرًا وَقَتْلاً وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرًا حَتَّى إذا كَانَ يَوْمٌ قَالَ خَالِدٌ لِيَقْتُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أَسِيرَهُ قال ابن عمر فقلت والله لا أقتل أسيري أبدا و لا يقتل رجل من أصحابي أَسِيرَهُ . فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذُكِرَ لَهُ صَنِيعُ خَالِدٍ فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ "اللهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" .

٧٩ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الأَذَانَ إِذَا سُمِعَ فِيَ مَوْضِعٍ مِنْ دُورِ الْحَرْبِ حَرُمَ قِتَالُهُمْ .

٦١٧٥ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُغِيرُ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَيَتَسَمَّعُ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَاّ أَغَارَ قَالَ فَاسْتَمَعَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَقَالَ "على الْفِطْرَةِ" فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ فَقَالَ "خَرَجَ مِنَ النَّارِ" .