صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع٦٥٠٣ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ أَخبَرنا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ "يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَ مِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا" فَقَالَ لَهَا ﷺ "لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ" قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَأْمُرُنِي بِهِ ؟ قَالَ ﷺ "إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ" قَالَتْ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ .
١٦ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ عِنْدَ التَّزْوِيجِ أَنْ يَطْلُبَ الدِّينَ دُونَ الْمَالِ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ .
٦٥٠٤ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ; أَنَّ جُلَيْبِيبًا كَانَ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ وَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَ يَتَحَدَّثُ إِلَيْهِنَّ قَالَ أَبُو بَرْزَةَ فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ جُلَيْبِيبٌ قَالَ فَكَانَ أَصْحَابُ رسول الله ﷺ إِذَا كَانَ لأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَلِرَسُولِ الله ﷺ فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ "يَا فُلَانُ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ" قَالَ نَعَمْ وَ نُعْمَى عَيْنٍ قَالَ "إِنِّي لَسْتُ لِنَفْسِي أُرِيدُهَا" قَالَ فَلِمَنْ ؟ قَالَ "لِجُلَيْبِيبٍ" قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا فَأَتَاهَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ قَالَتْ نَعَمْ وَ نُعْمَى عَيْنٍ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَتْ لِنَفْسِهِ يُرِيدُهَا قَالَتْ فَلِمَنْ يُرِيدُهَا ؟ قَالَ لِجُلَيْبِيبٍ قَالَتْ حَلْقَى أَلِجُلَيْبِيبٍ ؟ قَالَتْ لَا لَعَمْرُ اللهِ لَا أُزَوِّجُ جُلَيْبِيبًا فَلَمَّا قَامَ أَبُوهَا لَيَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ قَالَتِ الْفَتَاةُ مِنْ خِدْرِهَا لأَبِيهَا مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمَا ؟ قَالَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَتْ أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَهُ ادْفَعُونِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ شَأْنُكَ بِهَا فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا . قَالَ حَمَّادٌ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ هَلْ تَدْرِي مَا دَعَا لَهَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ وَمَا دَعَا لَهَا بِهِ ؟ قَالَ "اللهُمَّ صُبَّ الْخَيْرَ عَلَيْهِمَا صَبًّا وَ لَا تَجْعَلْ عَيْشَهُمَا كَدًّا" . قَالَ ثَابِتٌ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَزَاتِهِ قَالَ "هل تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ ؟" قَالُوا نفقد فلانا و نفقد فلانا ثم قَالَ ﷺ "هل تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ ؟" قَالُوا لَا قَالَ "لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا فَاطْلُبُوهُ فِي الْقَتْلَى" فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَقَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ ? ! هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ" يَقُولُهَا سَبْعًا فَوَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَاعِدَيْهِ مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلَاّ سَاعِدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ . قَالَ ثَابِتٌ وَمَا كَانَ فِي الأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقُ مِنْهَا .
١٧ ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الإِقْرَاعِ بَيْنَ النِّسْوَةِ إِذَا كُنَّ عِنْدَهُ وَأَرَادَ سَفَرًا .
٦٥٠٥ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللهُ وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَسَدَّ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وَ عَيْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ وَبَعْضُهُمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ قَالَتْ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَةً فَقُمْتُ فِي الرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي رَجَعْتُ فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدْ وَقَعَ . فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَمَلُوا هَوْدَجِي وَ رَحَلُوهُ عَلَى الْبَعِيرِ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَ كَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ فَرَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ فَلَمَّا بَعَثُوا وَ سَارَ الْجَيْشُ وَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَ لَيْسَ بِهَا دَاعِي وَ لَا مُجِيبٌ فَأَقَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَ كَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ عَرَّسَ فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَ كَانَ رَآنِي قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَاللهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ وَ لَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حين أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهُ ثُمَّ انْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ فِي شَأْنِي مَنْ هَلَكَ وَ كَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ . فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُهَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ وَ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيبُنِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لأَنِّي لَا أَرَى مِنْهُ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيَقُولُ "كَيْفَ تِيكُمْ ؟" فَيُرِيبُنِي ذَلِكَ وَ لَا أَشْعُرُ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ مِنْ مَرَضِي وَ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَ هِيَ مُتَبَرَّزُنَا وَ لَا نَخْرُجُ إِلَاّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ وَ ذَلِكَ أَنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ وَ كُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ قُرْبَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ وَ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ وَ هِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ ابن خَالَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فَأَقْبَلْنَا حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا لِنَأَتِيَ الْبَيْتَ فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ! فَقَالَتْ أَيْ هَنْتَاهُ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ ! قالت قُلْتُ وَمَا قَالَ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ . فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي وَ رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ "كَيْفَ تِيكُمْ ؟" فَقُلْتُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِي أَبَوَيَّ ؟ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لأُمِّي يَا أُمَّتَاهُ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ ؟ قَالَتْ أَيْ بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللهِ لَقَلَّ امْرَأَةٌ وَ ضِيئَةٌ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَاّ أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا . قَالَتْ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللهِ أَوَ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِذَلِكَ ؟ ! قَالَتْ فَمَكَثْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَ لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ أُصْبِحُ وَأَبْكِي . وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمَا وَهُوَ حِينَئِذٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَشِيرَهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ وَ ذَلِكَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ فَقَالَ هُمْ أَهْلُكَ وَ لَا نَعْلَمُ إِلَاّ خَيْرًا وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ "أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنَ عَائِشَةَ شَيْئًا يُرِيبُكِ ؟" قَالَتْ بَرِيرَةُ يَا رَسُولَ اللهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِضُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَدْخُلُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ . فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي ؟ فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَاّ خَيْرًا وَ لَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ مِنْهُ إِلَاّ خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَاّ مَعِي" فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ رَجُلاً صَالِحًا وَ لَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ وَاللهِ مَا تَقْتُلُهُ وَ لَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ على المنبر فلم يزل رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَ سَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قالت فَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَ لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي . فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي إِذِ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ مَعِي فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى حَالِنَا ذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ وَ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ قَبْلَ يَوْمِي ذَلِكَ مُذْ كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا كَانَ وَلَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ قَالَتْ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ "أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي يَا عَائِشَةُ عَنْكِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِالذَّنْبِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ" . قالت فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أَحِسُّ مِنْهُ بِقَطْرَةٍ فَقُلْتُ لأَبِي أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لأُمِّي أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِذَاكَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَ صَدَّقْتُمْ بِهِ فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَمْ تُصَدِّقُونِي وَإِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونِي وَإِنِّي وَاللهِ لَا أَجِدُ مَثَلِي وَ مَثَلَكُمْ إِلَاّ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [ يوسف ١٨ ] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا وَاللهِ حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا يُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي وَ لَكِنْ لَمْ أَظُنُّ أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَ حْيًا يُتْلَى وَ لَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى وَ لَكِنْ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِهَا . قَالَتْ فَوَاللهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسَهُ وَ لَا خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ "يَا عَائِشَةُ أَمَا وَاللهِ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ" فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَ لَا أَحْمَدُ إِلَاّ اللهَ الَّذِي هُوَ أَنْزَلَ بَرَاءَتِي فَأَنْزَلَ اللهُ { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ } [ النور
١١ ٢٢ ] الْعَشْرُ الآيَاتُ قَالَتْ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَاتِ فِي بَرَاءَتِي . وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَ فَقْرِهِ فَقَالَ وَاللهِ لَا أَنْفِقُ عَلَيْهِ أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ فَأَنْزَلَ اللهُ { وَ لَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ } إِلَى قَوْلِهِ { أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } [ النور ٢٢ ] فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَقَالَ وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا قَالَتْ وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي "مَا عَلِمْتِ وَمَا رَأَيْتِ ؟" فَقَالَتْ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي مَا عَلِمْتُ إِلَاّ خَيْرًا قَالَتْ وَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ .
١٨ ذِكْرُ جَوَازِ لَعِبِ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَ هِيَ غَيْرُ مُدْرِكَةٍ بِاللُّعَبِ .
٦٥٠٦ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ فَكُنَّ يَأْتِينِي صَوَاحِبِي فَكُنَّ إِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ يَلْعَبْنَ مَعِي .
١٩ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ مِنْ مُؤَاكَلَتِهِ عِيَالَهُ وَ مُشَارَبَتِهِ إِيَّاهَا دُونَ التَّصَلُّفِ عَلَيْهَا بِالاِنْفِرَادِ بِهِ .
٦٥٠٧ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَاّدٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَ حَدثنا مِسْعَرٌ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كُنْتُ لآتِي النَّبِيَّ ﷺ بِالإِنَاءِ فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ مِنْهُ فَيَأْخُذُهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ مَوْضِعَ فِيَّ وَإِنْ كُنْتُ لآخُذُ الْعَرْقَ مِنَ اللَّحْمِ فَآكُلُهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُ فَاهُ مَوْضِعَ فِيَّ فَيَأْكُلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ .
٢٠ ذِكْرُ جَوَازِ اتِّخَاذِ الْمَرْءِ الْخَاتَمَ مِنَ الْوَرِقِ يُرِيدُ بِهِ لُبْسَهُ .
٦٥٠٨ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَبْصَرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا فَصَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ فَلَبِسُوهَا فَطَرَحَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمَهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ .
٢١ ذِكْرُ إِخْبَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ الْخَاتَمَ الذَّهَبَ الَّذِي رَمَى بِهِ .
٦٥٠٩ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ قَالَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَلَبِسَهُ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ وَإِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا" فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ .
٢٢ ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ مِنْ مَظَانِّهِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
٦٥١٠ أَخبَرناهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدثنا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي يَدِهِ يَوْمًا خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَاضْطَرَبَ النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ فَرَمَى بِهِ وَ قَالَ "لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا" .
٢٣ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا رَمَى ﷺ خَاتَمَهُ ذَلِكَ .
٦٥١١ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّيَّانِيُّ قَالَ حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ وَ قَالَ "شَغَلَنِي هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ" فَرَمَى بِهِ .
٢٤ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْفَاصِلِ لِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا .
٦٥١٢ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ قَالَ حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ فَأَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ وَ قَالَ "لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا" وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ فَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ وَ نَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
٢٥ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ ذَلِكَ الخاتم بَعْدَ الْمُصْطَفَى ﷺ كَانَ فِي يَدِ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ ﷺ .
٦٥١٣ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ فَاتَّخَذَ النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ فَأَلْقَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ قَالَ "لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا" ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَ كَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ فِي يَدِ عُمَرَ ثُمَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى هَلَكَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ .
٢٦ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا اتَّخَذَ الْمُصْطَفَى ﷺ الْخَاتَمَ مِنْ فِضَّةٍ .
٦٥١٤ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ أَخبَرنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الأَعَاجِمِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّهُمْ لَا يَقْرَؤُونَ كِتَابًا إِلَاّ بِخَاتَمٍ فِيهِ نَقْشٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِخَاتَمٍ فِضَّةٍ فَنُقِشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ .
٢٧ ذِكْرُ وَصْفِ نَقْشِ مَا وَصَفْنَا فِي خَاتَمِ الْمُصْطَفَى ﷺ .
٦٥١٥ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدثنا أَبِي قَالَ حَدثنا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ قَالَ حَدثنا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَالله سَطْرٌ .
٢٨ ذِكْرُ زَجْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ أُمَّتَهُ أَنْ يَنْقُشُوا نَقْشَ خَاتَمِهِ ﷺ .
٦٥١٦ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ اصْطَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا وَ قَالَ "إِنَّا صَنَعْنَا حِلْقًا وَ نَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا فَلَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَيْهِ" .
٢٩ ذِكْرُ وَصْفِ خَاتَمِ الْمُصْطَفَى ﷺ .
٦٥١٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخبَرنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ .
٣٠ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ كَانَ لَهُ خَاتَمَانِ لَا خَاتَمٌ وَاحِدٌ .
٦٥١٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ فِي يَمِينِهِ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ بَاطِنَ كَفِّهِ .
٣١ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَخَتُّمَ الْمَرْءِ فِي يَسَارِهِ مِنَ السُّنَّةِ .
٦٥١٩ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ حَدثنا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِسَهُ فِي يَمِينِهِ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ .
٣٢ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ خَاتَمَهُ فِي يَمِينِهِ إِذَا أَمِنَ ثَلْبَ النَّاسِ إِيَّاهُ .
٦٥٢٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدثنا شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ فِي يَمِينِهِ .
٣٣ ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِلأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ .
٦٥٢١ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ فَطَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَ لَا يَلْبَسُهُ .
٣٤ ذِكْرُ جَوَازِ زَجْرِ الْمَرْءِ الْمُنْكَرَ بِيَدِهِ دُونَ لِسَانِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعَدٍّ .
٦٥٢٢ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا الْمُقَدَّمِيُّ وَزَحْمَوَيْهِ قَالَا حَدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدثنا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ قَعَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَرَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ بِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ غَفَلَ عَنْهُ فَأَلْقَى الرَّجُلُ خَاتَمَهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ "أَيْنَ خَاتَمُكَ ؟" قَالَ أَلْقَيْتُهُ قَالَ "أَظُنُّنَا قَدْ أَوْجَعْنَاكَ وَأَغْرَمْنَاكَ" .

