صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٦٨٣٥ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ وَ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ .

٥ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْحَادِثَةَ إِذَا زَالَتْ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ الْقُنُوتُ حِينَئِذٍ .

٦٨٣٦ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدثنا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ شَهْرًا يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ "اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ" . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَدْعُ لَهُمْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ﷺ "أَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْقُنُوتَ إِنَّمَا يُقْنَتُ فِي الصَّلَوَاتِ عِنْدَ حُدُوثِ حَادِثَةٍ مِثْلَ ظُهُورِ أَعْدَاءِ اللهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ ظُلْمِ ظَالِمٍ ظُلِمَ الْمَرْءُ بِهِ أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهِ أَوْ أَقْوَامٍ أَحَبَّ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ أَوْ أَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ وَأَحَبَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالْخَلَاصِ مِنْ أَيْدِيهِمْ أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ الأَحْوَالَ فَإِذَا كَانَ بَعْضُ مَا وَصَفْنَا مَوْجُودًا قَنَتَ الْمَرْءُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ أَوِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاتِهِ يَدْعُو عَلَى مَنْ شَاءَ بِاسْمِهِ وَ يَدْعُو لِمَنْ أَحَبَّ بِاسْمِهِ فَإِذَا عَدِم مِثْلَ هَذِهِ الأَحْوَالِ لَمْ يَقْنُتْ حِينَئِذٍ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ إِذِ الْمُصْطَفَى ﷺ كَانَ يَقْنُتُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَ يَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ بِالنَّجَاةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ تَرَكَ الْقُنُوتَ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ ﷺ "أَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا" فَفِي هَذَا أَبْيَنُ الْبَيَانِ عَلَى صِحَّةِ مَا أَصَّلْنَاهُ .

٦ ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقُنُوتَ عِنْدَ حُدُوثِ الْحَادِثَةِ غَيْرُ جَائِزٍ لأَحَدٍ أَصْلاً .

٦٨٣٧ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ "رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ" فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ "اللهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَ فُلَانًا" دَعَا عَلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَأَنْزَلَ اللهُ { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } [ آل عمران ١٢٨ ] .

٧ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ .

٦٨٣٨ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ الْحَافِظُ بِتُسْتَرَ قَالَ حَدثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ حَدثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ; أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو عَلَى أَقْوَامٍ فِي قُنُوتِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } [ آل عمران ١٢٨ ] .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا الْخَبَرُ قَدْ يُوهِمُ مَنْ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ فِي مُتُونِ الأَخْبَارِ وَ لَا يَفْقَهُ فِي صَحِيحِ الآثَارِ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الصَّلَوَاتِ مَنْسُوخٌ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ ; لأَنَّ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ كَانَ يَلْعَنُ فُلَانًا وَ فُلَانًا فَأَنْزَلَ اللهُ { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ } فِيهِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ لِمَنْ وَ فَّقَهُ اللهُ لِلسَّدَادِ وَهَدَاهُ لِسُلُوكِ الصَّوَابِ أَنَّ اللَّعْنَ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مَنْسُوخٍ وَ لَا الدُّعَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ "أَمَا تَرَاهُمْ وَقَدْ قَدِمُوا" تُبَيِّنُ لَكَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَنَّهُمْ لَوْلَا أَنَّهُمْ قَدِمُوا وَ نَجَّاهُمُ اللهُ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ لأَثْبَتَ الْقُنُوتَ ﷺ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ فِي قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } لَيْسَ فِيهِ الْبَيَانُ بِأَنَّ اللَّعْنَ عَلَى الْكُفَّارِ أَيْضًا مَنْسُوخٌ وَإِنَّمَا هَذِهِ آيَةٌ فِيهَا الإِعْلَامُ بِأَنَّ الْقُنُوتَ عَلَى الْكُفَّارِ لَيْسَ مِمَّا يُغْنِيهِمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ يُرِيدُ بِالإِسْلَامِ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ أَوْ بِدَوَامِهِمْ عَلَى الشِّرْكِ يُعَذِّبُهُمْ لَا أَنَّ الْقُنُوتَ مَنْسُوخٌ بِالآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .

٣٦٨ النوع السابع عشر

أفعال فعلها ﷺ والوحي ينزل فلما انقطع الوحي بطل جواز استعمال مثلها .

٦٨٣٩ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخبَرنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَمْ أَنْسَ وَ لَمْ تُقْصَرْ" فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ وَ قَالَ "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟" قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ .

١ ذِكْرُ وَصْفِ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي خَبَرِ يُونُسَ الأَيْلِيِّ .

٦٨٤٠ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو وَ كَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ أَخُفِّفَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟" فَقَالُوا صَدَقَ يَا نَبِيَّ اللهِ قَالَ فَأَتَمَّ بِهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَقَصَهُمَا ثُمَّ سَلَّمَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ كَانَ هَذَا قَبْلَ بَدْرٍ ثُمَّ اسْتَحْكَمَتِ الأُمُورُ بَعْدُ .

٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ أَتَمَّ صَلَاتَهُ الَّتِي وَصَفْنَاهَا بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ .

٦٨٤١ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟" فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ .

٣ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَشْهَدْ هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُصْطَفَى ﷺ .

٦٨٤٢ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدثنا ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ الْهِفَّانِيُّ قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ فَلَمْ يُصَلِّ بِنَا إِلَاّ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ مِنْ خُزَاعَةَ يَا رَسُولَ اللهِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ" فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا صَلَّيْتَ بِنَا رَكْعَتَيْنِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟" وَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ تُصَلِّ بِنَا إِلَاّ رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ .

٤ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ شَاهَدَ هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

٦٨٤٣ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى قَالَ حَدثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ إِمَّا قَالَ الظُّهْرَ وَإِمَّا قَالَ الْعَصْرَ قَالَ وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْرُ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَتَقَدَّمَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى وَ خَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ ! وَ فِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا فَهَابَا أَنْ يَسْأَلَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ ؟ قَالَ "مَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ وَ لَا نَسِيتُ !" قَالَ بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ "أَكَذَلِكَ ؟" قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَرَجَعَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَأَطَالَ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَجَدَ الثَّانِيَةَ فَأَطَالَ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ . فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ ثُمَّ سَلَّمَ ؟ قَالَ لَمْ أَحْفَظْ ذَلِكَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُنْبِئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ .

٢٤ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَارُ ذِي الْيَدَيْنِ مَعْنَاهَا أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تَمَّتْ لَهُ وَأَنَّهُ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ الَّذِي عَلَيْهِ وَ ذُو الْيَدَيْنِ قَدْ تَوَهَّمَ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ رُدَّتْ إِلَى الْفَرِيضَةِ الأُولَى فَتَكَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَأَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ تَمَّتْ فَلَمَّا اسْتَثْبَتَ ﷺ أَصْحَابَهُ كَانَ مِنَ اسْتِثْبَاتِهِ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ . وَأَمَّا جَوَابُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ لَهُ أَنْ نَعَمْ فَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُجِيبُوهُ وَإِنْ كَانُوا فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } [ الأنفال ] فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَأُقِرَّتِ الْفَرَائِضُ فَإِنْ تَكَلَّمَ الإِمَامُ وَ عِنْدَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تَمَّتْ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ سَأَلَ الْمَأْمُومِينَ فَأَجَابُوهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ سَأَلَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ الإِمَامَ عَنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لاِسْتِحْكَامِ الْفَرَائِضِ وَانْقِطَاعِ الْوَحْيِ . وَالْعِلَّةُ فِي سَهْوِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ ﷺ بُعِثَ مُعَلِّمًا قَوْلاً وَ فِعْلاً فَكَانَتِ الْحَالُ تَطْرَأُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ وَالْقَصْدُ فِيهِ إِعْلَامُ الأُمَّةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ حُدُوثِ تِلْكَ الْحَالَةِ بِهِمْ بَعْدَهُ ﷺ .

٥ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ قَدْ كَانَ يَعْرِضُ لَهُ الأَحْوَالُ فِي بَعْضِ الأَحَايِينَ يُرِيدُ بِهَا إِعْلَامَ أُمَّتِهِ الْحُكْمَ فِيهَا لَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ ﷺ .

٦٨٤٤ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ حَدثنا عَبْدَةُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ "يَرْحَمُهُ اللهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا" .

٣٦٩ النوع الثامن عشر

أفعاله ﷺ التي تفسر عن أوامره المجملة .

٦٨٤٥ حَدثنا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ قَالَا حَدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ أَخبَرنا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ فَقَالَ لَهُ الْخِرْبَاقُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ ؟ فَقَالَ ﷺ "أَصَدَقَ الْخِرْبَاقُ ؟" فَقَالُوا نَعَمْ . فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ .

١ ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ الْمُرْغِمَتَيْنِ .

٦٨٤٦ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ قَالَ حَدثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ الْمُرْغِمَتَيْنِ .

٢ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُتَحَرِّي الصَّوَابَ فِي صَلَاتِهِ إِذَا سَهَا فِيهَا عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ الأَوَّلِ .

٦٨٤٧ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ وَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ ﷺ "لَوْ حَدَثَ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمُوهُ وَ لَكِنِّي إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَأَيُّكُمْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ وَ لْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُسَلِّمْ وَ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ" .

٣ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مُصَلِّي الظُّهْرِ خَمْسًا سَاهِيًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ فِي الرَّابِعَةِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ .

٦٨٤٨ أَخبَرنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ صَلَّى بِنَا عَلْقَمَةُ الظُّهْرَ خَمْسًا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ وَأَنْتَ يَا أَعْوَرُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ حَدَّثَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ .

٤ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْبَانِيَ عَلَى الأَقَلِّ إِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا بَعْدُ .

٦٨٤٩ أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ أبو سعيد الأشج قَالَ حَدثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَ لْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ تَمَامًا بِصَلَاتِهِ وَالسَّجْدَتَانِ تُرْغِمَانِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ" .

٥ ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُصَرِّحِ بِصِحَّةِ مَا قُلْنَا إِنَّ الْبَانِيَ عَلَى الأَقَلِّ فِي صَلَاتِهِ يَجِبُ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا بَعْدُ .

٦٨٥٠ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ كَانَتْ خَامِسَةً شَفَعَتْهَا سَجْدَتَانِ وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَهِمَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ الدَّرَاوَرْدِيُّ حَيْثُ قَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ كَانَ إِسْحَاقُ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ كَثِيرًا فَلَعَلَّهُ مِنْ وَهْمِهِ أَيْضًا .

٦ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْبَانِيَ عَلَى الأَقَلِّ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا شَكَّ فِيهَا أَنْ يُحْسِنَ رُكُوعَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَسُجُودَهَا .

٦٨٥١ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَ بِالسَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتِ السَّجْدَتَانِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ" .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِمَّا قَدْ يُوهِمُ عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ التَّحَرِّيَ فِي الصَّلَاةِ وَالْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ وَاحِدٌ وَ حُكْمَاهُمَا مُخْتَلِفَانِ لأَنَّ فِي خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذِكْرِ التَّحَرِّي أَمَرَ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَمَرَ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ . وَالْفَصْلُ بَيْنَ التَّحَرِّي وَالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ هُوَ أَنْ يَشُكَّ الْمَرْءُ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي ثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ وَهُوَ الثَّلَاثُ وَ يُتِمَّ صَلَاتَهُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ . وَأَمَّا التَّحَرِّي فَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَرْءُ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِقَلْبِهِ بِبَعْضِ أَسْبَابِ الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا حَتَّى مَا يَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ صَلَّى أَصْلاً فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ تَحَرَّى عَلَى الأَغْلَبِ عِنْدَهُ وَيَبْنِي عَلَى مَا صَحَّ لَهُ مِنَ التَّحَرِّي مِنْ صَلَاتِهِ وَ يُتِمُّهَا وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَعْمِلاً لِلْخَبَرَيْنِ مَعًا .