صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٧٢٢٨ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ يَوْمًا فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاللهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ وَ شَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ فَاسْتَغْضَبَ فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مَا قَالَ إِلَاّ خَيْرًا ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مُحْضَرًا غَيَّبَهُ اللهُ عَنْهُ لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْوَامٌ أَكَبَّهُمُ اللهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُجِيبُوهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ أَوَلَا تَحْمَدُونَ اللهَ إِذْ أَخْرَجَكُمْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ ﷺ قَدْ كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ ! وَاللهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَ فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَ وَلَدِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا وَقَدْ فَتَحَ اللهُ قُفْلَ قَلْبِهِ لِلإِيمَانِ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ فَلَا تَقَرَّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ وَأَنَّهَا الَّتِي قَالَ اللهُ { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَ ذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } الآيَةَ [ الفرقان ٧٤ ] .

٥ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ قَدْ أُوذِيَ فِي إِقَامَةِ الدِّينِ مَا لَمْ يُؤْذَ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ فِي زَمَانِهِ .

٧٢٢٩ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَ لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَ لَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثٌ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَمَا لِي طَعَامٌ إِلَاّ مَا وَارَاهُ إِبْطُ بِلَالٍ" .

٦ ذِكْرُ صَبْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ بِاحْتِسَابِ الأَذَى فِي الرِّسَالَةِ .

٧٢٣٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخبَرنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عن عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ ؟ قَالَ "لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَ كَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ قَالَ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" .

٧ ذِكْرُ مُقَاسَاةِ الْمُصْطَفَى ﷺ مَا كَانَ يُقَاسِي مِنْ قَوْمِهِ فِي إِظْهَارِ الإِسْلَامِ .

٧٢٣١ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ وَهُوَ يَقُولُ "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ تُفْلِحُوا" وَ رَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ وَقَدْ أَدْمَى عُرْقُبَيْهِ وَ كَعْبَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُطِيعُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ فَقِيلَ هَذَا غُلَامُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قُلْتُ فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ ؟ قِيلَ هَذَا عَمُّهُ عَبْدُ الْعُزَّى أَبُو لَهَبٍ قَالَ فَلَمَّا أَظْهَرَ اللهُ الإِسْلَامَ خَرَجْنَا فِي ركب حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ مَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا فَبَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ أَتَانَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ فَسَلَّمَ وَ قَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ ؟ قُلْنَا مِنَ الرَّبَذَةِ قَالَ وَ مَعَنَا جَمَلٌ قَالَ أَتَبِيعُونَ هَذَا الْجَمَلَ ؟ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ بِكَمْ ؟ قُلْنَا بِكَذَا وَ كَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ قَالَ فَأَخَذَهُ وَ لَمْ يَسْتَنْقِصْنَا قَالَ قَدْ أَخَذْتُهُ ثُمَّ تَوَارَى بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَتَلَاوَمْنَا فِيمَا بَيْنَنَا فَقُلْنَا أَعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلاً لَا تَعْرِفُونَهُ . قَالَ فَقَالَتِ الظَّعِينَةُ لَا تَلَاوَمُوا فَإِنِّي رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِيُخْفِرَكُمْ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ أَتَانَا رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَ قَالَ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ "إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا حَتَّى تَشْبَعُوا وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا" قَالَ فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا قَالَ ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ مِنَ الْغَدِ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ "يَدُ الْمُعْطِي يَدُ الْعُلْيَا وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَاكَ أُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ" فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ قَتَلُوا قَتْلَانَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَخُذْ لَنَا بِثَأْرِنَا مِنْهُ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَ قَالَ "أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ أَلَا لَا تَجْنِي أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ" .

٨ ذِكْرُ سَبِّ الْمُشْرِكِينَ الْقُرْآنَ وَ مَنْ أَنْزَلَهُ وَ مَنْ جَاءَ بِهِ .

٧٢٣٢ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ حَدثنا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ { وَ لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَ لَا تُخَافِتْ بِهَا } [ الإسراء ١١٠ ] قَالَ نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ مُتَوَارٍ فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ وَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَ مَنْ أَنْزَلَهُ وَ مَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ { وَ لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ } فَتُسْمِعَ الْمُشْرِكِينَ { وَ لَا تُخَافِتْ بِهَا } عَنْ أَصْحَابِكَ أَسْمِعْهُمُ الْقُرْآنَ وَ لَا تَجْهَرْ ذَلِكَ الْجَهْرَ { وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً } بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ .

٩ ذِكْرُ تَكْذِيبِ الْمُشْرِكِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَرَدِّهِمْ عَلَيْهِ مَا آتَاهُمْ بِهِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .

٧٢٣٣ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَخبَرنا خَالِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمْ حَتَّى نَزَلْنَا الإِسْكَنْدَرِيَّةَ فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلاً يُكَلِّمُنِي وَأُكَلِّمُهُ فَقُلْتُ لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي فَخَرَجْتُ وَ مَعِيَ تُرْجُمَانِي وَ مَعَهُ تُرْجُمَانُهُ حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ فَقَالَ مَا أَنْتُمْ ؟ فَقُلْتُ إِنَّا نَحْنُ الْعَرَبُ وَ نَحْنُ أَهْلُ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللهِ كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا وَأَشَدَّهُمْ عَيْشًا نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَ يَغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ بِأَشَدِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا وَ لَا أَكْثَرِنَا مَالاً وَ قَالَ "أَنَا رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ" يَأْمُرُنَا بِمَا لَا نَعْرِفُ وَ يَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَ كَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا فَكَذَّبْنَاهُ وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالُوا نَحْنُ نُصَدِّقُكَ وَ نُؤْمِنُ بِكَ وَ نَتَّبِعُكَ وَ نُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ خَرَجْنَا إِلَيْهِ فَقَاتَلْنَاهُ فَقَتَلَنَا وَ ظَهَرَ عَلَيْنَا وَ غَلَبَنَا وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَاّ جَاءَكُمْ حَتَّى يَشْرَكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ قَدْ صَدَقَ قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلُنَا بِمِثْلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ فَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا مُلُوكٌ فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ بِأَهْوَائِهِمْ وَ يَتْرُكُونَ أَمْرَ الأَنْبِيَاءِ فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَاّ غَلَبْتُمُوهُ وَ لَمْ يُشَارِكْكُمْ أَحَدٌ إِلَاّ ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا وَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ وَ عَمِلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ فَخَلَّى بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا وَ لَا أَشَدَّ مِنَّا قُوَّةً قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَمَا كَلَّمْتُ رَجُلاً قَطُّ أَذْكَى مِنْهُ .

١٠ ذِكْرُ بَعْضِ أَذَى الْمُشْرِكِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ دَعْوَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ .

٧٢٣٤ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدثنا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قُلْتُ مَا أَكْثَرُ مَا رَأَيْتَ قُرَيْشًا أَصَابَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانَتْ تُظْهِرُ مِنْ عَدَاوَتِهِ ؟ قَالَ قَدْ حَضَرْتُهُمْ وَقَدِ اجْتَمَعَ أَشْرَافُهُمْ فِي الْحِجْرِ فَذَكَرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالُوا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَبَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَطُّ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ شَتَمَ آبَاءَنَا وَ عَابَ دِينَنَا وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَسَبَّ آلِهَتَنَا لَقَدْ صَبَرْنَا مِنْهُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ أَوْ كَمَا قَالُوا فَبَيْنَا هُمْ فِي ذَلِكَ إِذْ طَلَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَمَرَّ بِهِمْ طَائِفًا بِالْبَيْتِ فَلَمَّا أَنْ مَرَّ بِهِمْ غَمَزُوهُ بِبَعْضِ الْقَوْلِ قَالَ وَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ مَضَى ﷺ فَلَمَّا مَرَّ بِهِمُ الثَّانِيَةَ غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ مَضَى ﷺ فَمَرَّ بِهِمُ الثَّالِثَةَ غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا ثُمَّ قَالَ "أَتَسْمَعُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ" قَالَ فَأَخَذَتِ الْقَوْمَ كَلِمَتُهُ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَاّ لَكَأَنَّمَا عَلَى رَأْسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ حَتَّى إِنَّ أَشَدَّهُمْ فِيهِ وَطْأَةً قَبْلَ ذَلِكَ يَتَوَقَّاهُ بِأَحْسَنِ مَا يُجِيبُ مِنَ الْقَوْلِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ انْصَرِفْ رَاشِدًا فَوَاللهِ مَا كُنْتَ جَهُولاً ! . فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ وَأَنَا مَعَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ذَكَرْتُمْ مَا بَلَغَ مِنْكُمْ وَمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ حَتَّى إِذَا بَادَءَكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ تَرَكْتُمُوهُ وَبَيْنَا هُمْ فِي ذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأَحَاطُوا بِهِ يَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا ؟ فَلِمَا كَانَ يَبْلُغُهُمْ عَنْهُ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ . قَالَ "نَعَمْ أَنَا الَّذِي أَقُولُ ذَلِكَ" قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً مِنْهُمْ أَخَذَ بِمَجْمَعِ رِدَائِهِ وَ قَالَ وَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دُونَهُ يَقُولُ وَهُوَ يَبْكِي أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ ؟ ! ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لأَشَدُّ مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا بَلَغَتْ مِنْهُ قَطُّ .

١١ ذِكْرُ رَمْيِ الْمُشْرِكِينَ الْمُصْطَفَى ﷺ بِالْجُنُونِ .

٧٢٣٥ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدثنا عَبْدُ الأَعْلَى حَدثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ وَ كَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ فَقَالَ لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَشْفِيَهُ عَلَى يَدَيَّ قَالَ فَلَقِيَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ وَإِنَّ اللهَ يَشْفِي عَلَى يَدَيَّ مَنْ شَاءَ فَهَلْ لَكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ الْحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ" فَقَالَ أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَذِهِ ! فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . فَقَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَ قَوْلَ السَّحَرَةِ وَ قَوْلَ الشُّعَرَاءِ فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "وَعَلَى قَوْمِكَ ؟" فَقَالَ وَعَلَى قَوْمِي قَالَ فَبَايَعَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا ؟ فَقَالُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً قَالَ رُدُّوهَا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ .

١٢ ذِكْرُ جَعْلِ الْمُشْرِكِينَ رِدَاءَ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي عُنُقِهِ عِنْدَ تَبْلِيغِهِ إِيَّاهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا .

٧٢٣٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا أَرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَاّ يَوْمًا رَأَيْتُهُمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ فَقَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَجَعَلَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ جَذَبَهُ حَتَّى وَجَبَ لِرُكْبَتَيْهِ ﷺ وَتَصَايَحَ النَّاسُ فَظَنُّوا أَنَّهُ مَقْتُولٌ قَالَ وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَشْتَدُّ حَتَّى أَخَذَ بِضَبْعَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ وَرَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ ؟ ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ إِلَاّ بِالذَّبْحِ" وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ جَهُولاً فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَنْتَ مِنْهُمْ" .

١٣ ذِكْرُ طَرْحِ الْمُشْرِكِينَ سَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ .

٧٢٣٧ أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا مُحَمَّدٌ حَدثنا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ وَ حَوْلَهُ نَاسٌ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ وَ قَالَتْ اللهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ شَكَّ شُعْبَةُ قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيْرَ أَنَّ أُمَيَّةَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ .

١٤ ذِكْرُ هَمِّ أَبِي جَهْلٍ أَنْ يَطَأَ رَقَبَةَ الْمُصْطَفَى ﷺ .

٧٢٣٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ حَدثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ حَدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟ فَبِالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ قال فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ قَالَ فَمَا فَجَأَهُمْ إِلَاّ أَنَّهُ يَتَّقِي بِيَدِهِ وَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ ؟ ! قَالَ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقٌ مِنْ نَارٍ وَهَوْلٌ وَأَجْنِحَةً ! قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا { أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى } إِلَى آخِرِهِ { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } قَالَ قَوْمُهُ { سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ } قَالَ الْمَلَائِكَةُ { لَا تُطِعْهُ } ثُمَّ أَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ مِنَ السُّجُودِ فِي آخِرِ السُّورَةِ قَالَ فَبَلَغَنِي عَنِ الْمُعْتَمِرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا" .

١٥ ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْمُشْرِكِينَ صَفِيَّ اللهِ ﷺ الصُّنَيْبِيرَ وَالْمُنْبَتِرَ .

٧٢٣٩ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ أَخبَرنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ مَكَّةَ أَتَوْهُ فَقَالُوا نَحْنُ أَهْلُ السِّقَايَةِ وَالسِّدَانَةِ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ يَثْرِبَ فَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ هَذَا الصُّنَيْبِيرُ الْمُنْبَتِرُ مِنْ قَوْمِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا ؟ فَقَالَ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ فَنَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ } وَ نَزَلَتْ { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً } .

١٦ ذِكْرُ عِنَادِ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ .

٧٢٤٠ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَالِمٍ حَدثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَخبَرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ كُنَّا قُعُودًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَشَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ "يَا فُلَانُ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟" قَالَ لَا قَالَ "أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "وَالإِنْجِيلَ ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "وَالْقُرْآنَ ؟" قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَشَاءُ لَقَرَأْتُهُ قَالَ ثُمَّ أَنْشَدَهُ فَقَالَ "تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ؟" قَالَ نَجِدُ مِثْلَكَ وَ مَثَلَ أُمَّتِكَ وَ مَثَلَ مَخْرَجِكَ وَ كُنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ فِينَا فَلَمَّا خَرَجْتَ تَخَوَّفْنَا أَنْ تَكُونَ أَنْتَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا لَيْسَ أَنْتَ هُوَ قَالَ "وَ لِمَ ذَاكَ ؟" قَالَ إِنَّ مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ سَبْعِينَ أَلْفًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَ لَا عِقَابٌ وَإِنَّ مَا مَعَكَ نَفَرٌ يَسِيرٌ قَالَ "فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنَا هُوَ وَإِنَّهَا لأُمَّتِي وَإِنَّهُمْ لأَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا" .

١٧ ذِكْرُ إِحْصَاءِ الْمُصْطَفَى ﷺ مَنْ كَانَ تَلَفَّظَ بِالإِسْلَامِ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ .

٧٢٤١ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ "أَحْصُوا كُلَّ مَنْ كَانَ تَلَفَّظَ بِالإِسْلَامِ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَخَافُ وَ نَحْنُ بَيْنَ السِّتِّ مِائَةٍ إِلَى السَّبْعِ مِائَةٍ ؟ فَقَالَ ﷺ "إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ تُبْتَلُونَ" قَالَ فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لَا يُصَلِّي إِلَاّ سِرًّا .

١٨ ذِكْرُ وَصْفِ بَيْعَةِ الأَنْصَارِ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ بِمِنًى .

٧٢٤٢ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ سَبْعَ سِنِينَ يَتَتَبَّعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بِعُكَاظَ وَ مَجَنَّةَ وَالْمَوَاسِمِ بِمِنًى يَقُولُ "مَنْ يُؤْوِينِي وَ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي ؟" حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ أَوْ مِنْ مِصْرَ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنُكَ وَ يَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ له مِنْ يَثْرِبَ فَآوَيْنَاهُ وَ صَدَّقْنَاهُ فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا وَ يُؤْمِنُ بِهِ وَ يُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ وَ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلَاّ وَ فِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإِسْلَامَ ". ثُمَّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا فَقُلْنَا حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ النَّبِيَّ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَ يَخَافُ ؟ فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلاً حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ مَكَةَ فِي الْمَوْسِمِ فَوَاعَدْنَاهُ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهَا مِنْ رَجُلٍ وَ رَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ عَلَامَ نُبَايِعُكَ ؟ قَالَ" تُبَايعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَنْ يَقُولَهَا لَا يُبَالِي فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي وَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَ لَكُمُ الْجَنَّةُ " فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ فَقَالَ رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلَاّ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُنَازَعَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ فَإِمَّا أَنْ تَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جُبْنًا فَبَيِّنُوا ذَلِكَ فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ فَقَالُوا أَمِطْ عَنَّا فَوَاللهِ لَا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَنَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ .

١٩ ذِكْرُ مَا كَانَ يَدْفَعُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْ صَفِيِّهِ ﷺ مَكِيدَةَ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُ مِنَ الشَّتْمِ وَاللَّعْنِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا .

٧٢٤٣ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَا عِبَادَ اللهِ انْظُرُوا كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَهُمْ وَلَعْنَهُمْ" يَعْنِي قُرَيْشًا قَالُوا كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ "يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَ يَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ" .

٢٠ ذِكْرُ مَا حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَإِرْسَالِ الشُّهُبِ عَلَيْهِمْ عِنْدَ إِظْهَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ الإِسْلَامَ .

٧٢٤٤ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمْ انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ . قَالُوا مَا ذَاكَ إِلَاّ شَيْءٌ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ وَهُوَ بِنَخْلَةٍ وَهُمْ عَامِدُونَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ قَالُوا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } فَأَوْحَى اللهُ إِلَى نَبِيِّهِ ﷺ { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ } [ الجن

٢١ ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .

٧٢٤٥ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا عَبْدُ الأَعْلَى حَدثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ فَقَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ لَا وَ لَكِنَّا كُنَّا مَعَهُ لَيْلَةً فَفَقَدْنَاهُ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ فَقَالَ "إِنَّهُ قَدْ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ" فَانْطَلَقَ حَتَّى أَرَانَا نِيرَانَهُمْ وَآثَارَهُمْ فَسَأَلُوهُ عَنِ الزَّادِ فَقَالَ "لَكُمْ كُلُّ عَظْمِ طَعَامٍ يُذْكَرُ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ" .

٣٩٧ النوع السادس والأربعون

هجرته ﷺ إلى المدينة وكيفية أحواله فيها .

٧٢٤٦ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ نَخْلٍ فَذَهَبَ وَ هْلِي أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ وَرَأَيْتُ فِيَ رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَدَّدَ اللهُ مِنَ الْمَغْنَمِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ" .

١ ذِكْرُ وَصْفِ كَيْفِيَّةِ خُرُوجِ الْمُصْطَفَى ﷺ مِنْ مَكَّةَ لَمَّا صَعُبَ الأَمْرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِهَا .

٧٢٤٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَ عَشِيًّا فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَلَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ أَيْنَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأَسِيحُ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدُ رَبِّي فَقَالَ لَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يُخْرَجُ إِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ فَقَالَ لَهُمْ وَطَافَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يُخْرَجُ مِثْلُهُ إِنَّهُ يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ يُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ فَأَمَّنُوا أَبَا بَكْرٍ وَ قَالُوا لاِبْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ وَ يَقْرَأَ مَا شَاءَ وَ لَا يُؤْذِينَا وَ لَا يَسْتَعْلِنْ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ فَيَعْجَبُونَ مِنْهُ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا إِنَّمَا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَإِنَّهُ ابْتَنَى مَسْجِدًا وَإِنَّهُ أَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَإِنَّا خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَأْتِهِ فَقُلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَإِنْ أَبَى إِلَاّ يُعْلِن ذَلِكَ فَلْيَرُدَّ عَلَيْنَا ذِمَّتَكَ فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نُخْفِرَ ذِمَّتَكَ وَلَسْنَا بِمُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاِسْتِعْلَانَ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنِّي أَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ وَجِوَارِ رَسُولِهِ ﷺ ! وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ "أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلَةٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا حَرَّتَانِ" فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤَذَنَ لِي" فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي أَوَ تَرْجُو ذَلِكَ ؟ قَالَ "نَعَمْ" فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَفْسَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَ لِصَحَابَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ إِذْ قَائِلٌ يَقُولُ لأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُقْبِلاً مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدًى لَهُ أَبِي وَأُمِّي إِنْ جَاءَ بِهِ هَذِهِ السَّاعَةَ لأَمْرٌ ! فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "يَا أَبَا بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ قَالَ "فَنَعَمْ" قَالَ "قَدْ أُذِنَ لِي" قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَالصُّحْبَةَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "نَعَمْ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَخُذْ إِحْدَى رَاحِلَتَّيَ هَاتَيْنِ فَقَالَ "نَعَمْ بِالثَّمَنِ" قَالَتْ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَ صَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ مِنْ نِطَاقِهَا وَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ فَلَحِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ مَكَثْنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ .