صحيح ابن حبان

بيانات الكتاب

غير مراجع

٧٢٣٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ حَدثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ حَدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟ فَبِالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ قال فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ قَالَ فَمَا فَجَأَهُمْ إِلَاّ أَنَّهُ يَتَّقِي بِيَدِهِ وَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ ؟ ! قَالَ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقٌ مِنْ نَارٍ وَهَوْلٌ وَأَجْنِحَةً ! قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا { أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى } إِلَى آخِرِهِ { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } قَالَ قَوْمُهُ { سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ } قَالَ الْمَلَائِكَةُ { لَا تُطِعْهُ } ثُمَّ أَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ مِنَ السُّجُودِ فِي آخِرِ السُّورَةِ قَالَ فَبَلَغَنِي عَنِ الْمُعْتَمِرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا" .

١٥ ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْمُشْرِكِينَ صَفِيَّ اللهِ ﷺ الصُّنَيْبِيرَ وَالْمُنْبَتِرَ .

٧٢٣٩ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ أَخبَرنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ مَكَّةَ أَتَوْهُ فَقَالُوا نَحْنُ أَهْلُ السِّقَايَةِ وَالسِّدَانَةِ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ يَثْرِبَ فَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ هَذَا الصُّنَيْبِيرُ الْمُنْبَتِرُ مِنْ قَوْمِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا ؟ فَقَالَ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ فَنَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ } وَ نَزَلَتْ { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً } .

١٦ ذِكْرُ عِنَادِ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ .

٧٢٤٠ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَالِمٍ حَدثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَخبَرنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ كُنَّا قُعُودًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَشَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ "يَا فُلَانُ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟" قَالَ لَا قَالَ "أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "وَالإِنْجِيلَ ؟" قَالَ نَعَمْ قَالَ "وَالْقُرْآنَ ؟" قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَشَاءُ لَقَرَأْتُهُ قَالَ ثُمَّ أَنْشَدَهُ فَقَالَ "تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ؟" قَالَ نَجِدُ مِثْلَكَ وَ مَثَلَ أُمَّتِكَ وَ مَثَلَ مَخْرَجِكَ وَ كُنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ فِينَا فَلَمَّا خَرَجْتَ تَخَوَّفْنَا أَنْ تَكُونَ أَنْتَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا لَيْسَ أَنْتَ هُوَ قَالَ "وَ لِمَ ذَاكَ ؟" قَالَ إِنَّ مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ سَبْعِينَ أَلْفًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَ لَا عِقَابٌ وَإِنَّ مَا مَعَكَ نَفَرٌ يَسِيرٌ قَالَ "فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنَا هُوَ وَإِنَّهَا لأُمَّتِي وَإِنَّهُمْ لأَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا" .

١٧ ذِكْرُ إِحْصَاءِ الْمُصْطَفَى ﷺ مَنْ كَانَ تَلَفَّظَ بِالإِسْلَامِ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ .

٧٢٤١ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ "أَحْصُوا كُلَّ مَنْ كَانَ تَلَفَّظَ بِالإِسْلَامِ" قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَتَخَافُ وَ نَحْنُ بَيْنَ السِّتِّ مِائَةٍ إِلَى السَّبْعِ مِائَةٍ ؟ فَقَالَ ﷺ "إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ تُبْتَلُونَ" قَالَ فَابْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لَا يُصَلِّي إِلَاّ سِرًّا .

١٨ ذِكْرُ وَصْفِ بَيْعَةِ الأَنْصَارِ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ بِمِنًى .

٧٢٤٢ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ سَبْعَ سِنِينَ يَتَتَبَّعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بِعُكَاظَ وَ مَجَنَّةَ وَالْمَوَاسِمِ بِمِنًى يَقُولُ "مَنْ يُؤْوِينِي وَ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّي ؟" حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ أَوْ مِنْ مِصْرَ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ احْذَرْ غُلَامَ قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنُكَ وَ يَمْشِي بَيْنَ رِحَالِهِمْ وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ له مِنْ يَثْرِبَ فَآوَيْنَاهُ وَ صَدَّقْنَاهُ فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا وَ يُؤْمِنُ بِهِ وَ يُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ وَ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلَاّ وَ فِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإِسْلَامَ ". ثُمَّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا فَقُلْنَا حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ النَّبِيَّ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَ يَخَافُ ؟ فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلاً حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ مَكَةَ فِي الْمَوْسِمِ فَوَاعَدْنَاهُ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهَا مِنْ رَجُلٍ وَ رَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ عَلَامَ نُبَايِعُكَ ؟ قَالَ" تُبَايعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَعَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَنْ يَقُولَهَا لَا يُبَالِي فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي وَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَ لَكُمُ الْجَنَّةُ " فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ فَقَالَ رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلَاّ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُنَازَعَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ وَأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ فَإِمَّا أَنْ تَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جُبْنًا فَبَيِّنُوا ذَلِكَ فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ فَقَالُوا أَمِطْ عَنَّا فَوَاللهِ لَا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَنَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ .

١٩ ذِكْرُ مَا كَانَ يَدْفَعُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْ صَفِيِّهِ ﷺ مَكِيدَةَ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُ مِنَ الشَّتْمِ وَاللَّعْنِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا .

٧٢٤٣ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَا عِبَادَ اللهِ انْظُرُوا كَيْفَ يَصْرِفُ اللهُ عَنِّي شَتْمَهُمْ وَلَعْنَهُمْ" يَعْنِي قُرَيْشًا قَالُوا كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ "يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَ يَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ" .

٢٠ ذِكْرُ مَا حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَإِرْسَالِ الشُّهُبِ عَلَيْهِمْ عِنْدَ إِظْهَارِ الْمُصْطَفَى ﷺ الإِسْلَامَ .

٧٢٤٤ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ حَدثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمْ انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ . قَالُوا مَا ذَاكَ إِلَاّ شَيْءٌ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ وَهُوَ بِنَخْلَةٍ وَهُمْ عَامِدُونَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ قَالُوا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } فَأَوْحَى اللهُ إِلَى نَبِيِّهِ ﷺ { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ } [ الجن

٢١ ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادٌّ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .

٧٢٤٥ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا عَبْدُ الأَعْلَى حَدثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ فَقَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ لَا وَ لَكِنَّا كُنَّا مَعَهُ لَيْلَةً فَفَقَدْنَاهُ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ فَقَالَ "إِنَّهُ قَدْ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ" فَانْطَلَقَ حَتَّى أَرَانَا نِيرَانَهُمْ وَآثَارَهُمْ فَسَأَلُوهُ عَنِ الزَّادِ فَقَالَ "لَكُمْ كُلُّ عَظْمِ طَعَامٍ يُذْكَرُ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ" .

٣٩٧ النوع السادس والأربعون

هجرته ﷺ إلى المدينة وكيفية أحواله فيها .

٧٢٤٦ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ نَخْلٍ فَذَهَبَ وَ هْلِي أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ وَرَأَيْتُ فِيَ رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَدَّدَ اللهُ مِنَ الْمَغْنَمِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ" .

١ ذِكْرُ وَصْفِ كَيْفِيَّةِ خُرُوجِ الْمُصْطَفَى ﷺ مِنْ مَكَّةَ لَمَّا صَعُبَ الأَمْرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِهَا .

٧٢٤٧ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَ عَشِيًّا فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِ مُهَاجِرًا قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَلَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ أَيْنَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأَسِيحُ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدُ رَبِّي فَقَالَ لَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يُخْرَجُ إِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ فَقَالَ لَهُمْ وَطَافَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يُخْرَجُ مِثْلُهُ إِنَّهُ يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ يُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ فَأَمَّنُوا أَبَا بَكْرٍ وَ قَالُوا لاِبْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ وَ يَقْرَأَ مَا شَاءَ وَ لَا يُؤْذِينَا وَ لَا يَسْتَعْلِنْ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ ثُمَّ بَدَا لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ فَيَعْجَبُونَ مِنْهُ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا إِنَّمَا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَإِنَّهُ ابْتَنَى مَسْجِدًا وَإِنَّهُ أَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَإِنَّا خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَأْتِهِ فَقُلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَإِنْ أَبَى إِلَاّ يُعْلِن ذَلِكَ فَلْيَرُدَّ عَلَيْنَا ذِمَّتَكَ فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نُخْفِرَ ذِمَّتَكَ وَلَسْنَا بِمُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاِسْتِعْلَانَ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي عَقْدِ رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنِّي أَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ وَجِوَارِ رَسُولِهِ ﷺ ! وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ "أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلَةٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا حَرَّتَانِ" فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤَذَنَ لِي" فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي أَوَ تَرْجُو ذَلِكَ ؟ قَالَ "نَعَمْ" فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ نَفْسَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَ لِصَحَابَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ إِذْ قَائِلٌ يَقُولُ لأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُقْبِلاً مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدًى لَهُ أَبِي وَأُمِّي إِنْ جَاءَ بِهِ هَذِهِ السَّاعَةَ لأَمْرٌ ! فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "يَا أَبَا بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ قَالَ "فَنَعَمْ" قَالَ "قَدْ أُذِنَ لِي" قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَالصُّحْبَةَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "نَعَمْ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَخُذْ إِحْدَى رَاحِلَتَّيَ هَاتَيْنِ فَقَالَ "نَعَمْ بِالثَّمَنِ" قَالَتْ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَ صَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ مِنْ نِطَاقِهَا وَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ فَلَحِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ مَكَثْنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ .

٢ ذِكْرُ مَا خَاطَبَ الصِّدِّيقُ الْمُصْطَفَى ﷺ وَهُمَا فِي الْغَارِ .

٧٢٤٨ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ حَدثنا عَفَّانُ حَدثنا هَمَّامٌ حَدثنا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَ نَحْنُ فِي الْغَارِ لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمِهِ . فَقَالَ ﷺ "مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا" .

٣ ذِكْرُ مَا كَانَ يَرُوحُ عَلَى الْمُصْطَفَى ﷺ وَالصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْمِنْحَةِ أَيَّامَ مُقَامِهِمَا فِي الْغَارِ .

٧٢٤٩ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدثنا أَبُو أُسَامَةَ حَدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَمْرُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "اصْبِرْ" فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ تَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنِّي لأَرْجُو" فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَالَ لَهُ "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ يَا رَسُولَ اللهِ . فَقَالَ "أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ؟" فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ الصُّحْبَةَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "الصُّحْبَةُ" . قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ قَالَتْ فَأَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ إِحْدَاهُمَا وَ هِيَ الْجَدْعَاءُ فَرَكِبَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ وَهُوَ بِثَوْرٍ فَتَوَارَيَا فِيهِ وَ كَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا وَ كَانَ لأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْحَةٌ فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَ يَغْدُو عَلَيْهِمْ وَ يُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ فَلَا يَفْطِنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ فَلَمَّا خَرَجَا خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ .

٤ ذِكْرُ مَا يَمْنَعُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا كَيْدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَالصِّدِّيقِ عِنْدَ خُرُوجِهِمَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ .

٧٢٥٠ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثابت الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ يَقُولُ جَاءَتْنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُمَا أَوْ أَسَرَهُمَا قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهَا حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا سُرَاقَةُ إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ لَا أُرَاهَا إِلَاّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَالَ سُرَاقَةُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَ لَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَ فُلَانًا انْطَلَقُوا بِنَا ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تُخْرِجَ لِي فَرَسِي وَ هِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَخَطَطْتُ بِهِ الأَرْضَ فَأَخْفَضْتُ عَالِيَةَ الرُّمْحِ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا وَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتُ أَسْوِدَتَهُمْ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ حَيْثُ يَسْمَعُهُمُ الصَّوْتُ عَثَرَ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ الأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَعَصَيْتُ الأَزْلَامَ وَرَكِبْتُ فَرَسِي وَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الاِلْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَزَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ وَ لَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ ! قَالَ مَعْمَرٌ قُلْتُ لأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ مَا الْعُثَانُ ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ هُوَ الدُّخَانُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ . قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ فَنَادَيْتُهُمَا بِالأَمَانِ فَوَقَفَا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ وَ وَقَعَ فِي نَفْسِي حَتَّى لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ مِنْ أَخْبَارِ أَسْفَارِهِمْ وَمَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَؤُونِي شَيْئًا وَ لَمْ يَسْأَلُونِي إِلَاّ أَنْ قَالُوا أَخْفِ عَنَّا فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ مُوَادَعَةٍ فَأَمَرَ بِهِ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ بَيْضَاءَ .

٥ ذِكْرُ وَصْفِ قُدُومِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ عِنْدَ هِجْرَتِهِمْ إِلَى يَثْرِبَ .

٧٢٥١ أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ حَدثنا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً بِثَلَاثَةِ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى أَهْلِي فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ . فَقَالَ ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا وَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ نَرَى ظِلاًّ نَأْوِي إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّهَا فَسَوَّيْتُهُ ثُمَّ فَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ فَاضْطَجَعَ . ثُمَّ ذَهَبْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أُرِيدُ يَعْنِي الظِّلَّ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ قَالَ الْغُلَامُ لِفُلَانٍ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَعَرَفْتُهُ فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي ؟ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ فَقَالَ هَكَذَا وَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ رَوَيْتُ مَعِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ فَشَرِبَ فَقُلْتُ قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللهِ . فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا" فَلَمَّا دَنَا مِنَّا وَ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ لَحِقَنَا فَبَكَيْتُ قَالَ "مَا يُبْكِيكَ ؟" قُلْتُ أَمَا وَاللهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي وَ لَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "اللهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ" قَالَ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا فَوَثَبَ عَنْهَا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ فَادْعُ اللهَ أَنْ يُنْجِيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَوَاللهِ لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ وَ هَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَ غَنَمِي فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ" وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ . وَ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلاً فَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ" فَخَرَجَ النَّاسُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي الطُّرُقِ وَعَلَى الْبُيُوتِ مِنَ الْغِلْمَانِ وَالْخَدَمِ يَقُولُونَ جَاءَ مُحَمَّدٌ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ فَنَزَلَ حَيْثُ أُمِرَ . وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } . قَالَ وَ قَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ وَهُمُ الْيَهُودُ { مَا وَ لَاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } فَأَنْزَلَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا { قُلْ للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ البقرة

١٤٢ ١٤٤ ] . قَالَ وَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ فَخَرَجَ بَعْدَمَا صَلَّى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَانْحَرَفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ . قَالَ الْبَرَاءُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ فَقُلْنَا لَهُ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ هُوَ مَكَانُهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي ثُمَّ أَتَى بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى أَخُو بَنِي فِهْرٍ فَقُلْنَا مَا فَعَلَ مَنْ وَرَاءَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ؟ قَالَ هُمُ الآنَ عَلَى أَثَرِي ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَبِلَالٌ ثُمَّ أَتَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ رَاكِبًا ثُمَّ أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَهُمْ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ . قَالَ الْبَرَاءُ فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ ثُمَّ خَرَجْنَا نَلْقَى الْعِيرَ فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ حَذِرُوا .

٦ ذِكْرُ مُوَاسَاةِ الأَنْصَارِ بِالْمُهَاجِرِينَ مِمَّا مَلَكُوا مِنْ هَذِهِ الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ .

٧٢٥٢ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخبَرنا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَدِمُوا وَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ وَ كَانَ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ قَالَ فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ أَنْصَافَ ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ فَيَكْفُوهُمُ الْعَمَلَ قَالَ وَ كَانَتْ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَعْطَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْذَاقًا لَهَا فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ قَالَ فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُمِّي أَعْذَاقَهَا وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهَا مِنْ حَائِطِهِ .

٧ ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِ صَفِيِّهِ ﷺ وَمَا تَأَخَّرَ مِنْهَا .

٧٢٥٣ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ { لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح ٢ ] مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ" فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا هَنِيئاً مَرِيئاً يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا ؟ فَنَزَلَ عَلَيْهِ { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } حَتَّى { فَوْزًا عَظِيمًا } [ الفتح ٣ ] .

٨ ذِكْرُ مَا أُصِيبَ مِنْ وَجْهِ الْمُصْطَفَى ﷺ عِنْدَ إِظْهَارِهِ رِسَالَةَ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا .

٧٢٥٤ أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ حَدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدثنا هُشَيْمٌ وَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا حَدثنا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ ; أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ شُجَّ وَجْهُهُ حَتَّى سَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ ﷺ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ !" فَنَزَلَتْ { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } [ آل عمران ١٢٨ ] .

٩ ذِكْرُ وَصْفِ غَسْلِ الدَّمِ عَنْ وَجْهِ الْمُصْطَفَى ﷺ حِينَ شُجَّ .

٧٢٥٥ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخبَرنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجِيءُ بِالْمَاءِ فِي شَنَّةٍ وَ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ فَدُووِيَ بِهِ ﷺ .

١٠ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ رَبَاعِيَةَ الْمُصْطَفَى ﷺ لَمَّا كُسِرَتْ هُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ .

٧٢٥٦ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ حَدثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ جُرِحَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ هُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ ﷺ فَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْكُبُ الْمَاءَ عَلَيْهَا بِالْمِجَنِّ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَاّ كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى إِذَا صَارَ رَمَادًا أَلْصَقَتْهُ بِالْجُرْحِ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ .

١١ ذِكْرُ بَعْضِ مَا كَانَ يُقَاسِي الْمُصْطَفَى ﷺ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِالْمَدِينَةِ .