صحيح ابن حبان
بيانات الكتاب
غير مراجع٧٣٥٦ أَخبَرنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ قَالَتْ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ فَجَعَلَ يَقُولُ { مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } [ النساء ٦٩ ] قَالَتْ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ حِينَئِذٍ .
٨ ذِكْرُ وَصْفِ الْخُطْبَةِ الَّتِي خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي آخِرِ عُمْرِهِ حَيْثُ خَرَجَ لِيَعْهَدَ إِلَى النَّاسِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ .
٧٣٥٧ أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى أَخبَرنا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَهُوَ مَعْصُوبُ الرَّأْسِ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ "إِنِّي السَّاعَةَ قَائِمٌ عَلَى الْحَوْضِ" ثُمَّ قَالَ "إِنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا فَاخْتَارَ الآخِرَةَ" فَلَمْ يَفْطِنْ لَهَا أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَاّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ بِأَبِي وَأُمِّي بَلْ نَفْدِيكَ بِأَمْوَالِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَوْلَادِنَا ! قَالَ ثُمَّ هَبَطَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَمَا رُئِيَ عَلَيْهِ حَتَّى السَّاعَةِ .
٩ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُخَيَّرَ فِيمَا وَصَفْنَا كَانَ صَفِيَّ اللهِ جَلَّ وَعَلَا ﷺ .
٧٣٥٨ أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدثنا أَبُو دَاوُدَ حَدثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدثنا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ "إِنَّ اللهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ لِقَائِهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ رَبِّهِ" فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ" ثُمَّ قَالَ "إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ وَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنَ النَّاسِ لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَ لَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَ مَوَدَّتُهُ أَلَا لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَاّ سُدَّتْ إِلَاّ خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ" قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَقُلْتُ الْعَجَبُ يُخْبِرُنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَ هَذَا يَبْكِي وَإِذَا الْمُخَيَّرُ رَسُولُ اللهِ وَإِذَا الْبَاكِي أَبُو بَكْرٍ وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمُنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ .
١٠ ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي الْخَرْجَةِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا لِلْعَهْدِ إِلَى النَّاسِ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .
٧٣٥٩ أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَي عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ "أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ وَإِنِّي عَلَيْكُمْ لَشَهِيدٌ وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَ لَكِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَأَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا" ثُمَّ دَخَلَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا وَ كَانَتْ آخِرَ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا .
١١ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَ عُقْبَةِ بْنِ عَامِرٍ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ دَعَا وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ لَا أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ كَمَا يُصَلِّي عَلَى الْمَوْتَى .
٧٣٦٠ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ السَّخْتِيَانِيُّ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَصَّارُ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَوْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ فَأَعْهَدَ إِلَى النَّاسِ" قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ مِنْ نُحَاسٍ وَ سَكَبْنَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ ثُمَّ خَرَجَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لِلشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ .
١٢ ذِكْرُ إِرَادَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ كِتْبَةَ الْكِتَابِ لأُمَّتِهِ لِئَلَاّ يَضِلُّوا بَعْدَهُ .
٧٣٦١ أَخبَرنا ابْنُ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا حُضِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ ﷺ "أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا" قَالَ عُمَرُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَ عِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ قَالَ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا لَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالأَحَادِيثَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "قُومُوا" فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ .
١٣ ذِكْرُ إِشَارَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ إِلَى مَا أَشَارَ بِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
٧٣٦٢ حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخبَرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدثنا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ "ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَ يَقُولُ أَنَا أَوْلَى وَ يَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنونَ إِلَاّ أَبَا بَكْرٍ" .
١٤ ذِكْرُ اغْتِسَالِ الْمُصْطَفَى ﷺ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي لَمْ يُمَسَّ بَعْدَ أَنْ أُوكِيَ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا ﷺ .
٧٣٦٣ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ حَدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ حَدثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ "صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ" قَالَتْ فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ فَمَا زِلْنَا نَصُبُ عَلَيْهِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ .
١٥ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا اغْتَسَلَ ﷺ فِي عِلَّتِهِ .
٧٣٦٤ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدثنا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَ عَمْرَةُ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ "صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ فَأَعْهَدَ إِلَى النَّاسِ" قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ مِنْ نُحَاسٍ فَسَكَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ .
١٦ ذِكْرُ وَصْفِ الْعَهْدِ الَّذِي عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى النَّاسِ بَعْدَهُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ اغْتَسَلَ وَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ .
٧٣٦٥ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَجِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" فَقُلْتُ مِثْلَهَا فَقَالَ ﷺ "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ فَمُرْ عُمَرَ فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقَالَ ﷺ "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ" فَقَالَتْ حَفْصَةُ مَا رَأَيْتُ مِنْكِ خَيْرًا قَطُّ ! قَالَتْ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ فَلَمَّا كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ فَمَكَثَ مَكَانَهُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِذَائِهِ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَضَى الصَّلَاةَ .
١٧ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ كَانَ قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ قِيَامٌ خَلْفَهُ .
٧٣٦٦ أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخبَرنا أَبُو أُسَامَةَ حَدثنا زَائِدَةُ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ بَلَى ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ "أَصَلَّى النَّاسُ ؟" فَقُلْتُ لَا يَا رَسُولَ اللهِ هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ فَقَالَ "ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ" فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ﷺ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ "أَصَلَّى النَّاسُ ؟" قُلْنَا لَا يَا رَسُولَ اللهِ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ قَالَتْ وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِعِشَاءِ الآخِرَةِ قَالَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ كَانَ رَجُلاً رَقِيقًا أَوْ رَفِيقًا يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ فَفَعَلَ وَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ فَقَالَ لَهُمَا "أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ" فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ . قَالَ عُبَيْدُ اللهِ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ نَعَمْ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لَمْ تُسَمِّ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ ؟ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ هُوَ عَلِيٌّ .
١٨ ذِكْرُ آخِرِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي عِلَّتِهِ .
٧٣٦٧ أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ حَدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدثنا جَرِيرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ آخِرُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِهَا فِي صَدْرِهِ وَمَا كَانَ يَفِيصُ بِهَا لِسَانُهُ "الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ اتَّقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" .
١٩ ذِكْرُ زَجْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَنِ اتِّخَاذِ قَبْرِهِ مَسْجِدًا بَعْدَهُ .
٧٣٦٨ أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَصَّارُ حَدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخبَرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَ عَائِشَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَعَلَ يُلْقِي عَلَى وَجْهِهِ طَرَفَ خَمِيصَةٍ فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" . قَالَ تَقُولُ عَائِشَةُ يُحَذِّرُهُمْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعُوا .
٢٠ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْ صَفِيِّ اللهِ ﷺ إِلَى أَنْ أَخْرَجَهُ اللهُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى جَنَّتِهِ .
٧٣٦٩ حَدثنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَخبَرنا خَالِدٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَتَاهُ رَجُلٌ وَأَنَا أَسْمَعُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ ؟ فَقَالَ مَا سَأَلَنِي عَنْ هَذَا أَحَدٌ مُنْذُ وَ عَيْتُهَا مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَقَدْ قُبِضَ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ أَكْثَرُ مَا كَانَ .
٢١ ذِكْرُ حَثِّ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أُمَّتَهُ عَلَى صِلَةِ الرَّحِمِ .
٧٣٧٠ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدثنا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ "أَرْحَامَكُمْ أَرْحَامَكُمْ" .
٢٢ ذِكْرُ حَثِّ الْمُصْطَفَى ﷺ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِمَعْبُودِهِمْ جَلَّ وَعَلَا .
٧٣٧١ أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى حَدثنا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدثنا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَاّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ جَلَّ وَعَلَا" .
٢٣ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ وَهُوَ صِفْرُ الْيَدَيْنِ مِمَّا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ مِمَّا فِي عُنُقِهِ .
٧٣٧٢ أَخبَرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ وَرْدَانَ بِالْفُسْطَاطِ حَدثنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ أَخبَرنا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ اشْتَدَّ وَجَعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ عِنْدَهُ سَبْعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ تِسْعَةٌ فقَالَ "يَا عَائِشَةُ مَا فَعَلَتْ تِلْكَ الذَّهَبُ ؟" فَقُلْتُ هِيَ عِنْدِي قَالَ "تَصَدَّقِي بِهَا" قَالَتْ فَشُغِلْتُ بِهِ ثُمَّ قَالَ "يَا عَائِشَةُ مَا فَعَلَتْ تِلْكَ الذَّهَبُ ؟" فَقُلْتُ هِيَ عِنْدِي فقَالَ "ائْتِنِي بِهَا" قَالَتْ فَجِئْتُ بِهَا فَوَضَعَهَا فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ "مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ أَنْ لَوْ لَقِيَ اللهَ وَ هَذِهِ عِنْدَهُ ؟ مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ أَنْ لَوْ لَقِيَ اللهَ وَ هَذِهِ عِنْدَهُ ؟" .
٢٤ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الصَّالِحِينَ قَدْ شُدِّدَ عَلَيْهِمُ الأَوْجَاعُ تَكْفِيرًا لِخَطَايَاهُمْ .
٧٣٧٣ أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدثنا أَبُو عَامِرٍ حَدثنا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا رَأَيْتُ الْوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .
٢٥ ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ الْمُعَطِّلَةِ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ حَيْثُ حُرِمُوا التَّوْفِيقَ لإِدْرَاكِ مَعْنَاهُ .
٧٣٧٤ أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدثنا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ .
٢٦ ذِكْرُ ثَمَنِ الشَّعِيرِ الَّذِي كَانَ لِلْيَهُودِيِّ عَلَى الْمُصْطَفَى ﷺ عِنْدَ رَهْنِهِ إِيَّاهُ دِرْعَهُ .
٧٣٧٥ أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ حَدثنا آدَمُ حَدثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَهَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِرْعًا لَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ عَلَى طَعَامٍ بِدِينَارٍ فَمَا وَجَدَ مَا يَفْتَكُّهَا بِهِ حَتَّى مَاتَ .
٢٧ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الدِّرْعَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْيَهُودِيِّ لِلْمُصْطَفَى ﷺ كَانَ ذَلِكَ لأَجْلِ سَبَبٍ مَعْلُومٍ فَمِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّ دِرْعَهُ مِنْهُ .

