صحيحُ ابن خُزَيمة

بيانات الكتاب

غير مراجع

٩٦٠ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا أَبُو كُرَيْبٍ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ . قَالَ هِشَامٌ فَكَانَ أَبِي يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا وَ كَانَ أَبِي أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءَ .

٩٦١ فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ بُنْدَارًا حَدَّثَنَا قَالَ ثَنَا يَحْيَى نَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي عِنْدَ الْبَطْحَاءِ وَ خَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا دَالٌّ عَلَى أَنَّ الثَّنِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ مَكَّةَ وَالثَّنِيَّةُ مِنَ الْحَرَمِ وَ وَرَاءَهَا أَيْضًا مِنَ الْحَرَمِ وَ كَذَا مِنَ الْحَرَمِ وَمَا وَرَاءَهَا أَيْضًا مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْعَلَامَاتِ الَّتِي أُعْلِمَتْ بَيْنَ الْحَرَمِ وَبَيْنَ الْحِلِّ . فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ؟ فَلَوْ كَانَتِ الثَّنِيَّةُ مِنْ مَكَّةَ وَكَدَا مِنْ مَكَّةَ لَمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ وَ مِنْ كَدَا . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِأَنَّ جَمِيعَ الْحَرَمِ مِنْ مَكَّةَ لِقَوْلِهِ ﷺ "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ" فَجَمِيعُ الْحَرَمِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَكَّةَ إِلَّا أَنَّ الْمُتَعَارَفَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ مَكَّةَ مَوْضِعُ الْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ يَقُولُ الْقَائِلُ خَرَجَ فُلَانٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى وَ رَجَعَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ وَإِذَا تَدَبَّرْتَ أَخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَنَاسِكِ وَجَدْتَ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ كَثِيرًا فِي الْأَخْبَارِ فَأَمَّا عَرَفَةُ وَمَا وَرَاءَ الْحَرَمِ فَلَا شَكَّ وَ لَا مِرْيَةَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَّةَ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَرَ مِنْ مِنًى يَوْمَ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .

٩٦٢ أَنَّ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى ثَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ خَرَجَ ﷺ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْمَدِينَةِ .

٩٦٣ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ كَذَلِكَ ثَنَا بُنْدَارٌ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْحَنَفِيَّ نَا أَفْلَحُ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَتْ بَعْضَ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَ قَالَتْ فَأَذِنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَطَافَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَرَكِبَ ثُمَّ انْصَرَفَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يَجْعَلُ مَا وَرَاءَ الْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فِي الْمُدُنِ مِنَ الْمُدُنِ وَإِنْ كَانَ مَا وَرَاءَ الْبِنَاءِ مِنْ حَدِّ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَ مِنْ أَرَاضِيهَا الْمَنْسُوبَةِ إِلَى تِلْكَ الْمَدِينَةِ لَا نَعْلَمُهُمُ اخْتَلَفُوا أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَدِينَةٍ يُرِيدُ سَفَرًا فَخَرَجَ مِنَ الْبُنْيَانِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ أَنَّ لَهُ قَصْرَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُونَ الَّتِي وَرَاءَ الْبِنَاءِ مِنْ حَدِّ تِلْكَ الْمَدِينَةِ . وَ كَذَلِكَ لَا أَعْلَمُهُمُ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ يُرِيدُ بَلْدَةً فَدَخَلَ بَعْضَ أَرَاضِي بَلْدَةٍ وَ لَمْ يَدْخُلِ الْبِنَاءَ وَ كَانَ خَارِجًا مِنْ حَدِّ الْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ أَنَّ لَهُ قَصْرَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَوْضِعَ الْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ . وَ لَا أَعْلَمَهُمُ اخْتَلَفُوا أَنَّ مَنَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مَنْ قَدْ أَقَامَ بِهَا قَاصِدًا سَفَرًا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ فَفَارَقَ مَنَازِلَ مَكَّةَ وَجَعَلَ جَمِيعَ بِنَائِهَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدُ فِي الْحَرَمِ أَنَّ لَهَ قَصْرَ الصَّلَاةِ ; فَالنَّبِيُّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ فِي حَجَّتِهِ فَخَرَجَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَدْ فَارَقَ جَمِيعَ بِنَاءِ مَكَّةَ وَ سَارَ إِلَى مِنًى وَ لَيْسَ مِنًى مِنَ الْمَدِينَةِ الَّتِي هِيَ مَدِينَةُ مَكَّةَ فَغَيْرُ جَائِزٍ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ إِذَا خَرَجَ الْمَرْءُ مِنْ مَدِينَةٍ لَوْ أَرَادَ سَفَرًا بِخُرُوجِهِ مِنْهَا جَازَ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ أَنْ يُقَالَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بِنَائِهَا هُوَ فِي الْبَلْدَةِ إِذْ لَوْ كَانَ فِي الْبَلْدَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا فَالصَّحِيحُ عَلَى مَعْنَى الْفِقْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُقِمْ بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهُنَّ كَوَامِلَ يَوْمَ الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ وَالسَّابِعِ وَبَعْضَ يَوْمِ الرَّابِعِ دُونَ لَيْلِهِ وَ لَيْلَةَ الثَّامِنَةِ وَبَعْضَ يَوْمِ الثَّامِنِ . فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِزْمَاعٌ عَلَى مُقَامِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ إِذَا تَدَبَّرْتَهُ بِخِلَافِ قَوْلِ الْحِجَازِيِّينَ فِيمَنْ أَزْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ ; لِأَنَّ مُخَالِفِيهِمْ يَقُولُونَ أَنَّ مَنْ أَزْمَعَ مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي مَدِينَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ خَارِجًا مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ أَرَاضِيهَا الَّتِي هِيَ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى قَدْرِ مَا بَيْنَ بناء مَكَّةَ وَ مِنًى فِي مَرَّتَيْنِ لَا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَ يَوْمًا وَ لَيْلَةً فِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ مَا بَيْنَ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ كَانَ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ وَ لَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَهُمْ إِزْمَاعًا عَلَى مُقَامِ خَمْسَةَ عَشْرَةَ عَلَى مَا زَعَمُوا أَنَّ مَنْ أَزْمَعَ مُقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ .

٩٦٢ أَنَّ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى ثَنَا قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ خَرَجَ ﷺ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْمَدِينَةِ .

٩٦٣ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ كَذَلِكَ ثَنَا بُنْدَارٌ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْحَنَفِيَّ نَا أَفْلَحُ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَتْ بَعْضَ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَ قَالَتْ فَأَذِنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَطَافَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَرَكِبَ ثُمَّ انْصَرَفَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يَجْعَلُ مَا وَرَاءَ الْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فِي الْمُدُنِ مِنَ الْمُدُنِ وَإِنْ كَانَ مَا وَرَاءَ الْبِنَاءِ مِنْ حَدِّ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَ مِنْ أَرَاضِيهَا الْمَنْسُوبَةِ إِلَى تِلْكَ الْمَدِينَةِ لَا نَعْلَمُهُمُ اخْتَلَفُوا أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَدِينَةٍ يُرِيدُ سَفَرًا فَخَرَجَ مِنَ الْبُنْيَانِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ أَنَّ لَهُ قَصْرَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُونَ الَّتِي وَرَاءَ الْبِنَاءِ مِنْ حَدِّ تِلْكَ الْمَدِينَةِ . وَ كَذَلِكَ لَا أَعْلَمُهُمُ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ يُرِيدُ بَلْدَةً فَدَخَلَ بَعْضَ أَرَاضِي بَلْدَةٍ وَ لَمْ يَدْخُلِ الْبِنَاءَ وَ كَانَ خَارِجًا مِنْ حَدِّ الْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ أَنَّ لَهُ قَصْرَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَوْضِعَ الْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ . وَ لَا أَعْلَمَهُمُ اخْتَلَفُوا أَنَّ مَنَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مَنْ قَدْ أَقَامَ بِهَا قَاصِدًا سَفَرًا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ فَفَارَقَ مَنَازِلَ مَكَّةَ وَجَعَلَ جَمِيعَ بِنَائِهَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدُ فِي الْحَرَمِ أَنَّ لَهَ قَصْرَ الصَّلَاةِ ; فَالنَّبِيُّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ فِي حَجَّتِهِ فَخَرَجَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَدْ فَارَقَ جَمِيعَ بِنَاءِ مَكَّةَ وَ سَارَ إِلَى مِنًى وَ لَيْسَ مِنًى مِنَ الْمَدِينَةِ الَّتِي هِيَ مَدِينَةُ مَكَّةَ فَغَيْرُ جَائِزٍ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ إِذَا خَرَجَ الْمَرْءُ مِنْ مَدِينَةٍ لَوْ أَرَادَ سَفَرًا بِخُرُوجِهِ مِنْهَا جَازَ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ أَنْ يُقَالَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بِنَائِهَا هُوَ فِي الْبَلْدَةِ إِذْ لَوْ كَانَ فِي الْبَلْدَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا فَالصَّحِيحُ عَلَى مَعْنَى الْفِقْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُقِمْ بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهُنَّ كَوَامِلَ يَوْمَ الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ وَالسَّابِعِ وَبَعْضَ يَوْمِ الرَّابِعِ دُونَ لَيْلِهِ وَ لَيْلَةَ الثَّامِنَةِ وَبَعْضَ يَوْمِ الثَّامِنِ . فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِزْمَاعٌ عَلَى مُقَامِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ إِذَا تَدَبَّرْتَهُ بِخِلَافِ قَوْلِ الْحِجَازِيِّينَ فِيمَنْ أَزْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ ; لِأَنَّ مُخَالِفِيهِمْ يَقُولُونَ أَنَّ مَنْ أَزْمَعَ مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي مَدِينَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ خَارِجًا مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ أَرَاضِيهَا الَّتِي هِيَ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى قَدْرِ مَا بَيْنَ بناء مَكَّةَ وَ مِنًى فِي مَرَّتَيْنِ لَا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَ يَوْمًا وَ لَيْلَةً فِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ مَا بَيْنَ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ كَانَ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ وَ لَمْ يَكُنْ هَذَا عِنْدَهُمْ إِزْمَاعًا عَلَى مُقَامِ خَمْسَةَ عَشْرَةَ عَلَى مَا زَعَمُوا أَنَّ مَنْ أَزْمَعَ مُقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ .

٣٨٤ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ بِذِكْرِ خَبَرٍ غَلِطَ فِي مَعْنَاهُ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ صِنَاعَةَ الْفِقْهِ

فَتَأَوَّلَ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَزَعَمَ أَنَّ الْجَمْعَ غَيْرُ جَائِزٍ إِلا أَنْ يَجِدَّ بِالْمُسَافِرِ السَّفَرُ

٣٨٤ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ بِذِكْرِ خَبَرٍ غَلِطَ فِي مَعْنَاهُ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ صِنَاعَةَ الْفِقْهِ

فَتَأَوَّلَ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَزَعَمَ أَنَّ الْجَمْعَ غَيْرُ جَائِزٍ إِلا أَنْ يَجِدَّ بِالْمُسَافِرِ السَّفَرُ

٩٦٤ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ نَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَوْدًا وَبَدْءًا لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ سَمِعْتُهُ مِنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .

٩٦٥ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . وَ قَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .

٣٨٥ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِالْمُسَافِرِ السَّيْرُ

٩٦٦ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نَا قُرَّةُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرَهَا وَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ . فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . قَالَ قُلْتُ مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ .

٩٦٧ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نَا قُرَّةُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ .

٣٨٦ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَإِنْ كَانَ الْمَرْءُ نَازِلًا فِي الْمَنْزِلِ غَيْرَ سَائِرٍ وَقْتَ الصَّلَاتَيْنِ

٩٦٨ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . قَالَ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ "إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسُّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ" . قَالَ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ؟" فَقَالَا نَعَمْ فَسَبَّهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ . ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ . ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يُوشِكُ يَا مُعَاذُ ! إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا" . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخَبَرِ مَا بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَفَرِهِ غَيْرُ سَائِرٍ وَقْتَ جَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ . لِأَنَّ قَوْلَهُ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا تُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا سَائِرًا فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ اللَّذَيْنِ جَمَعَ فِيهِمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ . وَ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْسَ بِخِلَافِ هَذَا الْخَبَرِ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَهُمَا حِينَ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ فَأَخْبَرَ بِمَا رَأَى مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي الْمَنْزِلِ غَيْرُ سَائِرٍ فَخَبَّرَ بِمَا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ . فَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا جَدَّ بِالْمُسَافِرِ السَّيْرُ جَائِزٌ كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَ كَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ نَازِلًا لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ كَمَا فَعَلَهُ ﷺ . وَ لَمْ يَقُلِ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ جَائِزٍ إِذَا لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ لَا أثرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ وَ لَا مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ .

٩٦٤ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ نَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَوْدًا وَبَدْءًا لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ سَمِعْتُهُ مِنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .

٩٦٥ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . وَ قَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .

٣٨٥ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِالْمُسَافِرِ السَّيْرُ

٩٦٦ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نَا قُرَّةُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرَهَا وَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ . فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . قَالَ قُلْتُ مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ .

٩٦٧ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نَا قُرَّةُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ .

٣٨٦ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَإِنْ كَانَ الْمَرْءُ نَازِلًا فِي الْمَنْزِلِ غَيْرَ سَائِرٍ وَقْتَ الصَّلَاتَيْنِ

٩٦٨ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . قَالَ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ "إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسُّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ" . قَالَ فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا ؟" فَقَالَا نَعَمْ فَسَبَّهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ . ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ . ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يُوشِكُ يَا مُعَاذُ ! إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا" . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخَبَرِ مَا بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَفَرِهِ غَيْرُ سَائِرٍ وَقْتَ جَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ . لِأَنَّ قَوْلَهُ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا تُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا سَائِرًا فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ اللَّذَيْنِ جَمَعَ فِيهِمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ . وَ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْسَ بِخِلَافِ هَذَا الْخَبَرِ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَهُمَا حِينَ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ فَأَخْبَرَ بِمَا رَأَى مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي الْمَنْزِلِ غَيْرُ سَائِرٍ فَخَبَّرَ بِمَا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ . فَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا جَدَّ بِالْمُسَافِرِ السَّيْرُ جَائِزٌ كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَ كَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ نَازِلًا لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ كَمَا فَعَلَهُ ﷺ . وَ لَمْ يَقُلِ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ جَائِزٍ إِذَا لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ لَا أثرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ وَ لَا مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ .

٣٨٧ بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ

٩٦٩ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلَ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ يَوْمًا جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ لَيْلَةً جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ .

٩٧٠ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا ثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ وَ مُسَاحِقِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ فَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ الصَّلَاةُ قَالَ فَسَارَ فَقِيلَ لَهُ الصَّلَاةُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُؤَخِّرَهَا . قَالَ فَسِرْنَا حَتَّى نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ . قَالَ فَنَزَلَ فَصَلَّاهَا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَ خَبَرِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ مَا بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ جَائِزٌ لَا عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ إِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَالْمَغْرِبَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ وَكُلَّ صَلَاةٍ فِي حَضَرٍ وَ سَفَرٍ عِنْدَهُمْ جَائِزٌ أَنْ يُصَلِّي عَلَى مَا فَسَّرُوا الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذْ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِلْمُقِيمِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إِنْ أَحَبَّ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَإِنْ شَاءَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا .

٣٨٧ بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ

٩٦٩ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلَ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ يَوْمًا جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ لَيْلَةً جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ .

٩٧٠ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا ثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ وَ مُسَاحِقِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ فَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ الصَّلَاةُ قَالَ فَسَارَ فَقِيلَ لَهُ الصَّلَاةُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُؤَخِّرَهَا . قَالَ فَسِرْنَا حَتَّى نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ . قَالَ فَنَزَلَ فَصَلَّاهَا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَ خَبَرِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ مَا بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ جَائِزٌ لَا عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ إِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَالْمَغْرِبَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ وَكُلَّ صَلَاةٍ فِي حَضَرٍ وَ سَفَرٍ عِنْدَهُمْ جَائِزٌ أَنْ يُصَلِّي عَلَى مَا فَسَّرُوا الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذْ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِلْمُقِيمِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إِنْ أَحَبَّ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَإِنْ شَاءَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا .

٣٨٨ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي الْمَطَرِ

٩٧١ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا جَمِيعًا قُلْتُ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ قَالَ وَهُوَ مُقِيمٌ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَ لَا خَوْفٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا الْمَخْزُومِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ بِمِثْلِهِ وَ قَالَ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا سَفَرٍ . وَ قَالَ سَعِيدٌ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرَجَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ . وَ هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ مَرَّةً .

٩٧٢ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا سَفَرٍ . قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ فَعَلِمْنَا وَاسْتَيْقَنَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَا يُجْمِعُونَ عَلَى خِلَافِ خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا مُعَارِضَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ الْحِجَازِ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ جَائِزٌ فَتَأَوَّلْنَا جَمْعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَضَرِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي لَمْ يَتَّفِقِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافِهِ إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَتَّفِقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافِ خَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْوُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرًا خِلَافَهُ فَأَمَّا مَا رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا مَطَرٍ فَهُوَ غَلَطٌ وَ سَهْوٌ وَ خِلَافُ قَوْلِ أَهْلِ الصَّلَاةِ جَمِيعًا وَ لَوْ ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا مَطَرٍ لَمْ يَحِلَّ لِمُسْلِمٍ عَلِمَ صِحَّةَ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَحْظُرَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا مَطَرٍ فَمَنْ يَنْقِلُ فِي رَفْعِ هَذَا الْخَبَرِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا سَفَرٍ وَ لَا مَطَرٍ ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى مَا جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا غَيْرُ جَائِزٍ فَهَذَا جَهْلٌ وَإِغْفَالٌ غَيْرُ جَائِزٍ لِعَالِمٍ أَنْ يَقُولَهُ .

٣٨٨ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي الْمَطَرِ

٩٧١ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا جَمِيعًا قُلْتُ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ قَالَ وَهُوَ مُقِيمٌ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَ لَا خَوْفٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ نَا الْمَخْزُومِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ بِمِثْلِهِ وَ قَالَ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا سَفَرٍ . وَ قَالَ سَعِيدٌ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرَجَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ . وَ هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ مَرَّةً .

٩٧٢ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا سَفَرٍ . قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ غَيْرُ جَائِزٍ فَعَلِمْنَا وَاسْتَيْقَنَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَا يُجْمِعُونَ عَلَى خِلَافِ خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا مُعَارِضَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ الْحِجَازِ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ جَائِزٌ فَتَأَوَّلْنَا جَمْعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَضَرِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي لَمْ يَتَّفِقِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافِهِ إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَتَّفِقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافِ خَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْوُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرًا خِلَافَهُ فَأَمَّا مَا رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا مَطَرٍ فَهُوَ غَلَطٌ وَ سَهْوٌ وَ خِلَافُ قَوْلِ أَهْلِ الصَّلَاةِ جَمِيعًا وَ لَوْ ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا مَطَرٍ لَمْ يَحِلَّ لِمُسْلِمٍ عَلِمَ صِحَّةَ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَحْظُرَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا مَطَرٍ فَمَنْ يَنْقِلُ فِي رَفْعِ هَذَا الْخَبَرِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا سَفَرٍ وَ لَا مَطَرٍ ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى مَا جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا غَيْرُ جَائِزٍ فَهَذَا جَهْلٌ وَإِغْفَالٌ غَيْرُ جَائِزٍ لِعَالِمٍ أَنْ يَقُولَهُ .

٣٨٩ بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلصَّلَاتَيْنِ إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي السَّفَرِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا يُصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْأَخِيرَةَ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ

٩٧٣ وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ السُّلَمِيُّ بِدِمِشْقَ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ثَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا [ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ] ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ أَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ .

٣٨٩ بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلصَّلَاتَيْنِ إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي السَّفَرِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا يُصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَالْأَخِيرَةَ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ

٩٧٣ وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ السُّلَمِيُّ بِدِمِشْقَ نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ثَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا [ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ] ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ أَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ .