المعجم الكبير للطبراني
بيانات الكتاب
غير مراجع١٤٩ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَا ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زَحْمَوَيْهِ ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَ كَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ "مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"
٢١ نِسْبَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ "شَهِدَ بَدْرًا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ"
٢٢
٢٣
١٥٠ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ بَلَغَنِي بَنُو هَاشِمٍ "أَنَّ أَبَا طَالِبٍ اسْمُهُ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ اسْمُهُ شَيْبَةُ بْنُ هَاشِمٍ وَ هَاشِمُ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ وَقُصَيُّ اسْمُهُ زَيْدٌ"
١٥١ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ الْمَكِّيُّ ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ "أُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ وَيُقَالُ إِنَّهَا أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لِهَاشِمِيٍّ وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَ هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَمَاتَتْ وَدَفَنَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ هَرِمِ بْنِ رَوَاحَةَ بْنِ حُجْرِ بْنِ عَبْدِ مُعْرِضِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ"
صِفَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
١٥٢ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ لِي أَبِي يَا عَمْرُو فَانْظُرْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ "فَلَمْ أَرَهُ خَضَبَ لِحْيَتَهُ ضَخْمَ الرَّأْسِ"
١٥٣ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ "رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ"
١٥٤ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ ثنا حَمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ "رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ"
١٥٥ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ إِسْرَائِيلَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْجُمُعَةِ وَأَنَا غُلَامٌ فَلَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ قَالَ لِي أَبِي قُمْ أَيْ عَمْرُو فَانْظُرْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ "فَقُمْتُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ" قَالَ فَمَا رَأَيْتُهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى نَزَلَ عَنْهُ قُلْنَا لِأَبِي إِسْحَاقَ فَهَلْ قَنَتَ ؟ قَالَ "لَا"
١٥٦ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ زَوَّجْتَنِيهِ أُعَيْمِشَ عَظِيمَ الْبَطْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لَقَدْ زَوَّجْتُكِهِ وَإِنَّهُ لَأَوَّلُ أَصْحَابِي سِلْمًا وَأَكْثَرُهُمْ عِلْمًا وَأَعْظَمُهُمْ حِلْمًا"
١٥٧ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا مُسَدَّدٌ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ قَالَا ثنا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ قَالَ وَكِيعٌ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ "رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ" زَادَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ "عَلَى رَأْسِهِ زُغَيْبَاتٌ"
١٥٨ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ يُقَالُ "كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ آدَمَ رَبْعَةً مُسْمِنًا ضَخْمَ الْمَنْكِبَيْنِ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ أَصْلَعَ عَظِيمَ الْبَطْنِ غَلِيظَ الْعَيْنَيْنِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ"
١٥٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا شُعْبَةُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ أَنْتَ أَكْبَرُ مِنَ الشَّعْبِيِّ ؟ فَقَالَ لِي الشَّعْبِيُّ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ قَالَ وَرَأَى أَبُو إِسْحَاقَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَ كَانَ يَصِفُهُ لَنَا "عَظِيمَ الْبَطْنِ أَجْلَحَ" قَالَ شُعْبَةُ "وَ كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَ لَمْ يُدْرِكْ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَلِيًّا وَ لَمْ يَرَهُ"
١٦٠ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ثنا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ ذَكَرْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ "أَلَمْ تَرَ إِلَى رَأْسِهْ كالطَّسْتِ وَإِنَّمَا حَوْلَهُ كالحِفَافِ"
١٦١ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ ثنا وُهَيْبُ بْنُ جَرِيرٍ ثنا أَبِي عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ "رَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُسْمِنًا أَصْلَعَ الشَّعْرِ كَأَنَّ بِجَانِبهِ إِهَابُ شَاةٍ"
سِنُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ وَفَاتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
١٦٢ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ "أَسْلَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ"
٢٤ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ قَالَ "فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ"
١٦٤ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ "قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ"
١٦٥ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْقَزَّازُ الْمَكِّيُّ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ثنا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ "تُوُفِّيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً"
١٦٦ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثنا سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ "تُوُفِّيَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ"
١٦٧ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبَّادٍ الْخَطَّابِيُّ الْبَصْرِيُّ ثنا سَعِيدُ بْنُ صُبَيْحٍ قَالَ قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ لَمَّا ضَرَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَ حُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَاهُ الْعُوَّادُ فَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ " كُلُّ امْرِئٍ مُلَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ وَالْأَجَلُ مُسَاقُ النَّفْسِ وَالْهَرَبُ مِنْ آفَاتِهِ كَمْ أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ وَأَبَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا إِخْفَاءَهُ هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ أَمَّا وَ صِيَّتِي إِيَّاكُمْ فَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَ مُحَمَّدًا ﷺ لَا تَضُيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وَ خَلَاكُمْ ذَمُّ مَا لَمْ يُشَرَّدُوا وَأُحْمِلَ كُلُّ امْرِئٍ مَجْهُودَهُ وَخُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ بِرَبٍّ رَحِيمٍ وَدِينٍ قَوِيمٍ وَإِمَامٍ عَلِيمٍ كُنَّا فِي رِيَاحٍ وَ ذَرِيِّ أَغْصَانٍ وَتَحْتَ ظِلِّ غَمَامَةٍ اضْمَحَلَّ مَرْكَزُهَا فَيَحُطُّهَا عَانٍ جَاوَرَكُمْ تُدْنِي أَيَّامًا تِبَاعًا ثُمَّ هَوًى فَسَتُعْقَبُونَ مِنْ بَعْدِهِ جُثَّةً خَوَاءً سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَكَةٍ كَاظِمَةً بَعْدَ نُطُوقٍ إِنَّهُ أَوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنْ نُطْقِ الْبَلِيغِ وَدَاعِيكُمْ دَاعِي مُرْصَدٍ لِلتَّلَاقِ غَدًا تَرَوْنَ أَيَّامِي وَ يُكْشَفُ عَنْ سَرَائِرِي لَنْ يُحَابِيَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَنْ أَتَزَلَّفَهُ بِتَقْوًى فَيَغْفِرَ عَنْ فَرَطٍ مَوْعُودٍ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ إِلَى يَوْمِ اللِّزَامِ إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَ لِيُّ دَمِي وَإِنْ أفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي الْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وَ لَكُمْ حَسَنَةٌ فَاعْفُوا عَفَا اللهُ عَنَّا وَ عَنْكُمْ { أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النور ٢٢ ] ثُمَّ قَالَ
[ البحر الكامل ]
عِشْ مَا بَدَا لَكَ قَصْرُكَ الْمَوْتُ . . . لَا مُرَحِّلٌ عَنْهُ وَ لَا فَوْتُ
بَيْنَا غِنَى بَيْتٍ وَبَهْجَةٍ . . . زَالَ الْغِنَى وَتَقَوَّضَ الْبَيْتُ
يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا يُرَادُ بِنَا . . . وَ لقَلَّ مَا يُجْدِي لَنَا لَيْتُ "
٢٥ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ثنا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيُّ ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفيُّ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ كَانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللهُ وَأَصْحَابَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُلْجَمٍ وَالْبَرْكَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَ عَمْرَو بْنَ بَكْرٍ التَّمِيمِيَّ اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ فَذَكَرُوا أَمْرَ النَّاسِ وَ عَابُوا عَمَلَ وُ لَاتِهِمْ ثُمَّ ذَكَرُوا أَهْلَ النَّهَرِ فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا وَاللهِ مَا نَصْنَعُ بِالْبَقَاءِ بَعْدَهُمْ شَيْئًا إِخْوَانُنَا الَّذِينَ كَانُوا دُعَاةَ النَّاسِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِمُ الَّذِينَ كَانُوا لَا يَخَافُونَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَلَوْ شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا فَأَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ فَالْتَمَسْنَا قَتْلَهُمْ فَأَرَحْنَا مِنْهُمُ الْبِلَادَ وَثَأَرْنَا بِهِمْ إِخْوَانَنَا قَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَنَا أَكْفِيكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ الْبَرْكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَتَعَاهَدُوا وَتَوَاثَقُوا بِاللهِ لَا يَنْكُصُ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ دُونَهُ فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ فَسَمُّوها وَاتَّعَدُوا لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَثِبَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ وَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهُ الَّذِي يَطْلُبُ فَأَمَّا ابْنُ الْمُلْجَمِ الْمُرَادِيُّ فَأَتَى أَصْحَابَهُ بِالْكُوفَةِ وَ كَاتَمَهُمْ أَمْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُظْهِرُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ وَأَنَّهُ لَقِيَ أَصْحَابًا لَهُ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْهُمْ عِدَّةً يَوْمَ النَّهَرِ فَذَكَرُوا قَتْلَاهُمْ فَتَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ قَالَ وَ لَقِيَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهَا قَطَامُ بِنْتُ الشَّحنةِ وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَبَاهَا وَأَخَاهَا يَوْمَ النَّهَرِ وَ كَانَتْ فَائِقَةَ الْجَمَالِ فَلَمَّا رَآهَا الْتَبَسَتْ بِعَقْلِهِ وَ نَسِيَ حَاجَتَهُ الَّتِي جَاءَ لَهَا فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ لَا أَتَزَوَّجُ حَتَّى تَشْتَفِيَ لِي قَالَ وَمَا تَشَائِينَ ؟ قَالَتْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَ قَيْنَةٌ وَقَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ مَهْرٌ لَكَ فَأَمَّا قَتْلُ عَلِيٍّ فَمَا أَرَاكِ ذَكَرْتِيهِ لِي وَأَنْتِ تُرِيدِينَهُ ؟ قَالَتْ بَلَى فَالْتَمِسْ غُرَّتَهُ فَإِنْ أَصَبْتَهُ شَفَيْتَ نَفْسَكَ وَ نَفْسِي وَ نَفَعَكَ الْعَيْشُ مَعِي وَإِنْ قُتِلْتَ فَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا فَقَالَ مَا جَاءَ بِي إِلَى هَذَا الْمِصْرِ إِلَّا قَتْلُ عَلِيٍّ قَالَتْ فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَأَخْبِرْنِي حَتَّى أَطْلُبَ لَكَ مَنْ يَشُدُّ ظَهْرَكَ وَيُسَاعِدُكَ عَلَى أَمْرِكَ فَبَعَثَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهَا مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ يُقَالُ لَهُ وَرْدَانُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَجَابَهَا وَأَتَى ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ شَبِيبُ بْنُ نَجْدَةً فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ قَالَ وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ قَتْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِدًّا كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ؟ قَالَ أَكْمُنُ لَهُ فِي السَّحَرِ فَإِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ شَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَتَلْنَاهُ فَإِنْ نَجَوْنَا شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَأَدْرَكْنَا ثَأْرَنَا وَإِنْ قُتِلْنَا فَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَزِبْرِجِ أَهْلِهَا قَالَ وَيْحَكَ لَوْ كَانَ غَيْرَ عَلِيٍّ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ قَدْ عَرَفْتُ بَلَاءَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَ سَابِقَتَهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا أَجِدُنِي أنْشَرِحُ لِقَتْلِهِ قَالَ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَ أَهْلَ النَّهَرِ الْعُبَّادَ الْمُصَلِّينَ ؟ قَالَ بَلَى قَالَ فَقَتْلُهُ بِمَا قَتَلَ مِنْ إِخْوَانِنَا فَأَجَابَهُ فَجَاءُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى قَطَامِ وَ هِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مُعْتَكِفَةٌ فِيهِ فَقَالُوا لَهَا قَدْ أَجْمَعَ رَأْيُنَا عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ قَالَتْ فَإِذَا أَرَدْتُمْ ذَلِكَ فَائْتُونِي فَجَاءَ فَقَالَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَاعَدْتُ فِيهَا صَاحِبِي أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَهُ فَدَعَتْ لَهُمْ بِالْحَرِيرِ فَعَصَّبَتْهُمْ وَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ وَجَلَسُوا مُقَابِلَ السُّدَةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيٌّ فَخَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ فَجَعَلَ يُنَادِي الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَشَدَّ عَلَيْهِ شَبِيبٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَوَقَعَ السَّيْفُ بِعِضَادَةِ الْبَابِ أَوْ بِالطَّاقِ فَشَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فِي قَرْنِهِ وَ هَرَبَ وَرْدَانُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمِّهِ وَهُوَ يَنْزِعُ الْحَرِيرَ وَالسَّيْفَ عَنْ صَدْرِهِ فَقَالَ مَا هَذَا السَّيْفُ وَالْحَرِيرُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَجَاءَ بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ وَ خَرَجَ شَبِيبٌ نَحْوَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ وَ شَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ إِلَّا أَنَّ رَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِرٌ ضَرَبُ رِجْلَهُ بِالسَّيْفِ فَصَرَعَهُ وَجَثَمَ عَلَيْهِ الْحَضْرَمِيُّ فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ أَقْبَلُوا فِي طَلَبِهِ وَ سَيْفُ شَبِيبٍ فِي يَدِهِ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ فَتَرَكَهُ فَنَجَا بِنَفْسِهِ وَ نَجَا شَبِيبٌ فِي غِمَارِ النَّاسِ وَ خَرَجَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَمْدَانَ يُكَنَّى أَبَا أَدَمَا فَضَرَبَ رِجْلَهُ وَصَرَعَهُ وَتَأَخَّرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَدَفَعَ فِي ظَهْرِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ وَ شَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ ذَكَرُوا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُنَيْفٍ قَالَ وَاللهِ إِنِّي لِأُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا عَلِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ قَرِيبًا مِنَ السُّدَّةِ فِي رِجَالٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ مَا فِيهِمْ إِلَّا قِيَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ وَمَا يَسْأَمُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ فَجَعَلَ يُنَادِي أَيُّهَا النَّاسُ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَمَا أَدْرِي أَتَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَوْ نَظَرْتُ إِلَى بَرِيقِ السُّيُوفِ وَ سَمِعْتُ الْحُكْمُ للَّهِ لَا لَكَ يَا عَلِيُّ وَ لَا لِأَصْحَابِكَ فَرَأَيْتُ سَيْفًا ثُمَّ رَأَيْتُ نَاسًا وَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ لَا يَفُوتُكُمُ الرَّجُلُ وَ شَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أُخِذَ ابْنُ مُلْجَمٍ فَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَدَخَلْتُ فِيمَنْ دَخَلَ مِنِ النَّاسِ فَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ إِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي وَإِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي وَ لَمَّا أُدْخِلَ ابْنُ مُلْجَمٍ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ يَا عَدُوَّ اللهِ أَلَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ ؟ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ شَحَذْتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ شَرَّ خَلْقِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا أُرَاكَ إِلَّا مَقْتُولًا بِهِ وَمَا أُرَاكَ إِلَّا مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللهِ وَ كَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ مَكْتُوفًا بَيْنَ يَدَيِ الْحَسَنِ إِذْ نَادَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ وَ هِيَ تَبْكِي يَا عَدُوَّ اللهِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَى أَبِي وَاللهُ مُخْزِيكَ قَالَ فَعَلَامَ تَبْكِينَ ؟ وَاللهِ لَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَ سَمَّمْتُهُ بِأَلْفٍ وَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الضَّرْبَةُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمِصْرِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ سَاعَةً وَ هَذَا أَبُوكِ بَاقِيًا حَتَّى الْآنَ فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي وَإِنْ هَلَكْتُ مِنْ ضَرْبَتِي هَذِهِ فَاضْرِبْهُ ضَرْبَةً وَ لَا تُمَثِّلْ بِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ" وَ ذَكَرَ أَنَّ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُ بِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ فَقَدْنَاكَ وَ لَا نَفْقُدُكَ فَنُبَايِعُ الْحَسَنَ ؟ قَالَ مَا آمُرُكُمْ وَ لَا أَنْهَاكُمْ أَنْتُمْ أَبْصَرُ فَلَمَّا قُبِضَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعَثَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ هَلْ لَكَ فِي خَصْلَةٍ ؟ إِنِّي وَاللهِ مَا أَعْطَيْتُ اللهَ عَهْدًا إِلَّا وَ فَّيْتُ بِهِ إِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُ اللهَ عَهْدًا أَنْ أَقْتُلَ عَلِيًّا وَ مُعَاوِيَةَ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُمَا فَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَ لَكَ اللهَ عَلَيَّ إِنْ لَمْ أُقْتُلْ أَنْ آتِيَكَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا وَاللهِ أَوْ تُعَايِنُ النَّارَ فَقَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ النَّاسُ فَأَدْرَجُوهُ فِي بَوَارِي ثُمَّ أَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا يُقْتَلُ بِي إِلَّا قَاتِلِي وَأَمَّا الْبَرْكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَقَعَدَ لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ فَشَدَّ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ وَأَدْبَرَ مُعَاوِيَةُ هَارِبًا فَوَقَعَ السَّيْفُ فِي إِلْيَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي خَبَرًا أُبَشِّرُكَ بِهِ فَإِنْ أَخْبَرْتُكَ أَنَافِعِي ذَلِكَ عِنْدَكَ ؟ قَالَ وَمَا هُوَ ؟ قَالَ إِنَّ أَخًا لِي قَتَلَ عَلِيًّا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ بَلَى إِنَّ عَلِيًّا يَخْرُجُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ يَحْرُسُهُ فَأَمَرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقُتِلَ فَبَعَثَ إِلَى السَّاعِدِيِّ وَ كَانَ طَبِيبًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنْ ضَرَبْتَكَ مَسْمُومَةٌ فَاخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ إِمَّا أَنْ أَحْمِيَ حَدِيدَةً فَأَضَعَهَا مَوْضِعَ السَّيْفِ وَإِمَّا أَسْقِيَكَ شَرْبَةً تَقْطَعُ مِنْكَ الْوَلَدَ وَتَبْرَأُ مِنْهَا فَإِنَّ ضَرَبْتَكَ مَسْمُومَةٌ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَمَّا النَّارُ فَلَا صَبْرَ لِي عَلَيْهَا وَأَمَّا انْقِطَاعُ الْوَلَدِ فَإِنَّ فِي يَزِيدَ وَعَبْدِ اللهِ وَ وَلَدِهِمَا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنَيَّ فَسَقَاهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الشَّرْبَةَ فَبَرَأَ فَلَمْ يُولَدْ بَعْدُ لَهُ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَقْصُورَاتِ وَ قِيَامِ الشُّرَطِ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَيْ بَنِيَّ أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَ مَحِلِّهَا وَ حُسْنِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطَهُورٍ وَأُوصِيكُمْ بِغَفْرِ الذَّنْبِ وَ كَظْمِ الْغَيْظِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالْحِلْمِ عَنِ الْجَهْلِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَالتَّثَبُّتِ فِي الْأَمْرِ وَتَعَاهُدِ الْقُرْآنِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجْتِنَابِ الْفَوَاحِشِ قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ هَلْ حَفِظْتَ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ أَخَوَيْكَ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِمِثْلِهِ وَأُوصِيكَ بِتَوقِيرِ أَخَوَيْكَ لِعِظَمِ حَقِّهِمَا عَلَيْكَ وَتَزْيِينِ أَمْرِهِمَا وَ لَا تَقْطَعْ أَمْرًا دُونَهُمَا ثُمَّ قَالَ لَهُمَا أُوصِيكُمَا بِهِ فَإِنَّهُ شَقِيقُكُمَا وَابْنُ أبِيكُمَا وَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُحِبُّهُ ثُمَّ أَوْصَى فَكَانَتْ وَ صِيَّتُهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ إِنَّ صَلَاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيَايَ وَ مَمَاتِي للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أُوصِيكُمَا يَا حَسَنُ وَ يَا حُسَيْنُ وَجَمِيعَ أَهْلِي وَ وَلَدِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللهِ رَبِّكُمْ وَ لَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَ لَا تَفَرَّقُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ "إِنَّ صَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَعْظَمُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ" وَانْظُرُوا إِلَى ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلِوهُمْ يُهَوِّنُ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ وَاللهَ اللهَ فِي الْأَيْتَامِ لَا يَضِيعُنَّ بِحَضْرَتِكُمْ وَاللهَ اللهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ وَاللهَ اللهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِيءُ غَضَبَ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ وَاللهَ اللهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَأَشْرِكُوهُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ وَاللهَ اللهَ فِي الْقُرْآنِ فَلَا يَسْبِقَنَّكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ وَاللهَ اللهَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَاللهَ اللهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَخْلُوَنَّ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تَنَاظَرُوا وَاللهَ اللهَ فِي أَهْلِ ذِمَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فَلَا يُظْلَمُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ وَاللهَ اللهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ قَالَ "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ" وَاللهَ اللهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فَإِنَّهُ وَ صِيٌّ بِهِمْ وَاللهَ اللهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ نِسَائُكُمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ﷺ أَنْ قَالَ "أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ النِّسَاءُ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ لَا تَخَافُنَّ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ يَكْفِكُمْ مَنْ أرَادَكُمْ وَبَغَى عَلَيْكُمْ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ وَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلِّيَ أَمْرَكُمْ شِرَارَكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّقَاطُعَ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّفُرَّقَ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَ لَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ حَفِظَكُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَ حَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ ﷺ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللهَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ ثُمَّ لَمْ يَنْطِقْ إِلَّا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ حَتَّى قُبِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَ غَسَّلَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَ وَلِيَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَمَلَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ كَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ عَلِيًّا قَاعِدًا فِي بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ إِذْ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةِ أَبْجَرَ بْنِ جَابِرٍ الْعِجْلِيِّ أَبِي حَجَّارٍ وَ كَانَ نَصْرَانِيًّا وَالنَّصَارَى حَوْلَهُ وَأُنَاسٌ مَعَ حَجَّارٍ بِمَنْزِلَتِهِ فِيهِمْ يَمْشُونَ فِي جَانِبٍ أَمَامَهُمْ شَقِيقُ بْنُ ثَوْرٍ السُّلَمِيُّ فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ مَا هَؤُلَاءِ ؟ فَأُخْبِرَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
[ البحر الطويل ]
لَئِنْ كَانَ حَجَّارُ بْنُ أَبْجَرَ مُسْلِمًا . . . لَقَدْ بُوعِدَتْ مِنْهُ جِنَازَةُ أَبْجَرِوَإِنْ كَانَ حَجَّارُ بْنُ أَبْجَرَ كَافِرًا . . . فَمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ كُفُورٍ بِمُنْكَرِ
أَتَرْضَوْنَ هَذَا إِنَّ قِسًّا وَ مُسْلِمًا . . . جَمِيعًا لَدَى نَعْشٍ فَيَا قُبْحَ مَنْظَرِ
وَ قَالَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ الْمُرَادِيُّ
[ البحر الطويل ]
وَ لَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ . . . كَمَهْرِ قَطَامِ بَيِّنًا غَيْرَ مُعْجَمِ
ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَ قَيْنَةٌ . . . وَضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ
وَ لَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا . . . وَ لَا قَتْلَ إِلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمِ
وَ قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ
[ البحر الوافر ]
أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ . . . وَ لَا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِينَا

