المعجم الكبير للطبراني
بيانات الكتاب
غير مراجع٧٢٥٣ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا ثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ"
٧٢٥٤ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ" قُلْتُ لِعُمَرَ مَا السَّقَبُ ؟ قَالَ الْجِوَارُ
٧٢٥٥ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ ثنا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ "يَقْضِي بِالشُّفْعَةِ فِي الْبِئْرِ وَالدَّارِ وَالْحَائِطِ قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَ"
٧٢٥٦ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَعْقُوبِ بْنِ عَطَاءٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ أَحْوَجَ إِلَيْهِ"
١٩٠ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّرِيدِ
١٩١
١٩٢
١٩٣ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّيَ أَوْصَتْ أَنْ تُعْتَقَ عَنْهَا رَقَبَةٌ وَ عِنْدِي خَادِمٌ سَوْدَاءُ فَقَالَ "ادْعُ بِهَا" فَجَاءَ فَقَالَ "مَنْ رَبُّكِ ؟" قَالَتِ اللهُ قَالَ "مَنْ أَنَا ؟" قَالَتْ رَسُولُ اللهِ قَالَ "فَأَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ"
١٩٤ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الشَّرِيدِ
١٩٥
١٩٦
٧٢٥٨ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْمَكِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ جَاءَ الشَّرِيدُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَذَرْتُ إِنِ اللهُ فَتَحَ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "هَهُنَا فَصَلِّ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
١٩٧ عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ عَنِ الشَّرِيدِ
١٩٨
١٩٩
٧٢٥٩ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ رَافِعٍ حَدَّثَهُ وَ كَانَ مَوْلًى لِأَبِي سُفْيَانَ أَنَّ الشَّرِيدَ بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي بَيْنَ مِنًى وَالشِّعْبِ فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي حَجَّ قَالَ وَإِذَا وَقْعُ نَاقَةٍ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَعَرَفَنِي فَقَالَ "الشَّرِيدُ ؟" قُلْتُ نَعَمْ قَالَ "أَلَا أَحْمِلُكَ خَلْفِي يَا شَرِيدُ ؟" قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ مَا بِي إِعْيَاءٌ وَ لَا لُغُوبٌ وَ لَكِنْ أَلْتَمِسُ الْبَرَكَةَ فِي مَرْكَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ "يَا شَرِيدُ هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ ؟" قُلْتُ أَنَا أَرْوَى النَّاسِ قَالَ "هَاتِ" فَأَنْشَدْتُهُ فَإِذَا سَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَكَتُّ وَإِذَا قَالَ "إِيهِ" أَنْشَدْتُهُ حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ "عِنْدَ اللهِ عِلْمُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ"
٥٤ بَابُ الصَّادِ
٥٥
٥٦
١ مَنِ اسْمُهُ صَخْرٌ
٢
٣
٤ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَبُو سُفْيَانَ مَنْ أَخْبَارِ أَبِي سُفْيَانَ وَ وَفَاتِهِ
٥
٦
٧٢٦٠ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فُسْتُقَةُ ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ "هَلَكَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ رَحِمَهُ اللهُ لِتِسْعِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ إِمَارَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَ كَانَ كَفَّ بَصَرَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ"
٧٢٦١ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ "وَ فِيهَا مَاتَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ ثَمَانِينَ سَنَةً يَعْنِي سَنَةَ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ"
٧ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقْبِلٍ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسَدِيُّ حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ كَانَ بِغَزَّةَ أَوْ قَالَ بِإِيلِيَّا فَلَمَّا قَفَلْنَا قَالَ لِي أُمَيَّةُ يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنْ نَتَقَدَّمْ عَنِ الرُّفْقَةِ فَنَتَحَدَّثْ ؟ قُلْتُ نَعَمْ . قَالَ فَفَعَلْنَا فَقَالَ لِي يَا أَبَا سُفْيَانَ أَيُّهُنَّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ؟ قُلْتُ أَيُّهُنَّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ؟ قَالَ كَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ وَ يَجْتَنِبُ الْمَظَالِمَ وَالْمَحَارِمَ ؟ قُلْتُ نَعَمْ . قَالَ وَشَرِيفٌ مُسِنٌّ ؟ قُلْتُ وَشَرِيفٌ مُسِنٌّ . قَالَ السِّنُّ وَالشَّرَفُ أزْرَيَا بِهِ فَقُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ مَا ازْدَادَ سِنًّا إِلَّا ازْدَادَ شَرَفًا قَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنَّهَا لَكَلِمَةٌ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُهَا لِي مُنْذُ تَنَصَّرْتُ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ . قَالَ هَاتِ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَجِدُ فِي كُتُبِي نَبِيًّا يُبْعَثُ مِنْ حَرَّتِنَا هَذِهِ فَكُنْتُ أَظُنُّ بَلْ كُنْتُ لَا أَشُكُّ أَنِّي هُوَ فَلَمَّا دَارَسْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ إِذَا هُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ فَنَظَرْتُ فِي بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَلَمَّا أَخْبَرْتَنِي بِسِنِّهِ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ حِينَ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَضَرَبَ الدَّهْرُ مَنْ ضَرَبَهُ وَأُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ خَرَجْتُ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ أُرِيدُ الْيَمَنَ فِي تِجَارَةٍ فَمَرَرْتُ بِأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَقُلْتُ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِ يَا أُمَيَّةُ قَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ الَّذِي كُنْتَ تَنْتَظِرُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ حَقٌّ فَاتَّبِعْهُ . قُلْتُ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ اتِّبَاعِهِ ؟ قَالَ مَا يَمْنَعُنِي مِنَ اتِّبَاعِهِ إِلَّا الِاسْتِحْيَاءُ مِنْ نَسَيَاتِ ثَقِيفٍ إِنِّي كُنْتُ أُحَدِّثُهُنَّ أَنِّي هُوَ ثُمَّ يُرِيَنَّنِي تَابِعًا لِغُلَامٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ وَ كَأَنِّي يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنْ خَالَفْتُهُ قَدْ رُبِطْتُ كَمَا يُرْبَطُ الْجَدْيُ حَتَّى يُؤْتَى بِكَ إِلَيْهِ فَيَحْكُمَ فِيكَ مَا يُرِيدُ "
٧٢٦٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثنا أَبِي ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَ غِفَارٍ وَأَسْلَمَ وَ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَبَنِي سُلَيْمٍ وَقَادُوا الْخُيُولَ حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَ لَمْ تَعْلَمْ بِهِمْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا بِأَبِي سُفْيَانَ وَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ قَالُوا خُذُوا لَنَا مِنْهُ جِوَارًا أَوْ آذِنُوهُ بِالْحَرْبِ فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فَلَقِيَا بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ فَاسْتَصْحَبَاهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْأرَاكِ مِنْ مَكَّةَ وَ ذَلِكَ عِشَاءَ رَأَوْا الْفَسَاطِيطَ وَالْعَسْكَرَ وَ سَمِعُوا صَهِيلَ الْخَيْلِ فَرَاعَهُمْ ذَلِكَ وَفَزِعُوا مِنْهُ وَ قَالُوا هَؤُلَاءِ بَنُو كَعْبٍ جَاشَتْهَا الْحَرْبُ قَالَ بُدَيْلٌ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي كَعْبٍ مَا بَلَغَ تَأْلِيبُهَا هَذَا أَفَتَنْتَجِعُ هَوَازِنُ أَرْضَنَا ؟ وَاللهِ مَا نَعْرِفُ هَذَا أَيْضًا إِنَّ هَذَا لَ مِثْلُ حَاجِّ النَّاسِ وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَيْلًا يَقْبِضُ الْعُيُونَ وَخُزَاعَةُ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَتْرُكُونَ أَحَدًا يَمْضِي فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ أَخَذَتْهُمُ الْخَيْلُ تَحْتَ اللَّيْلِ وَأْتَوْا بِهِمْ خَائِفِينَ لِلْقَتْلِ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَوَجَأَ عُنُقَهُ وَالْتَزَمَهُ الْقَوْمُ وَ خَرَجُوا بِهِ لِيَدْخُلُوا بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَبَسَهُ الْحَرَسُ أَنْ يَخْلُصَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ خَافَ الْقَتْلَ وَ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَالِصَهُ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلَا تَأَمُّوا بِي إِلَى عَبَّاسٍ فَأَتَاهُ وَدَفَعَ عَنْهُ وَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ وَ مَشَى فِي الْقَوْمِ مَكَانَهُ فَرَكِبَ بِهِ عَبَّاسٌ تَحْتَ اللَّيْلِ فَسَارَ بِهِ فِي عَسْكَرِ الْقَوْمِ حَتَّى أَبْصَرُوهُ أَجْمَعُ وَ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ وَجَأَ عُنُقَهُ وَاللهِ لَا تَدْنُو مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى تَمُوتَ فَاسْتَغَاثَ بِعَبَّاسٍ فَقَالَ إِنِّي مَقْتُولٌ فَمَنَعَهُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَنْتَهِبُوهُ فَلَمَّا رَأَى كَثْرَةَ الْجَيْشِ وَطَاعَتَهُمْ قَالَ لَمْ أَرَ كَاللَّيْلَةِ جَمْعًا لِقَوْمٍ فَخَلَّصَهُ عَبَّاسٌ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ قَالَ إِنَّكَ مَقْتُولٌ إِنْ لَمْ تَسْلَمْ وَتَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ فَجَعَلَ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي يَأْمُرُهُ عَبَّاسٌ بِهِ وَ لَا يَنْطَلِقُ لِسَانُهُ فَبَاتَ مَعَ عَبَّاسٍ وَأَمَّا حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ فَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَسْلَمَا وَجَعَلَ يَسْتَخْبِرُهُمَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَلَمَّا نُودِيَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ تَخَشْخَشَ الْقَوْمُ فَفَزِعَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ مَاذَا تُرِيدُونَ ؟ قَالَ هُمُ الْمُسْلِمُونَ تَيَسَّرُوا لِحُضُورِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ بِهِ عَبَّاسٌ فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ يَمُرُّونَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي صَلَاتِهِمْ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ إِذَا سَجَدَ قَالَ يَا عَبَّاسُ أَمَا يَأْمُرُهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا فَعَلُوهُ ؟ فَقَالَ عَبَّاسٌ لَوْ نَهَاهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَأَطَاعُوهُ . فَقَالَ يَا عَبَّاسُ فَكَلِّمْهُ فِي قَوْمِكَ هَلْ عِنْدَهُ مِنْ عَفْوٍ عَنْهُمْ ؟ فَانْطَلَقَ عَبَّاسٌ بِأَبِي سُفْيَانَ حَتَّى أَدْخَلَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدِ اسْتَنْصَرْتُ إِلَهِي وَاسْتَنْصَرْتُ إِلَهِكَ فَوَاللهِ مَا لَقِيتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا ظَهَرْتَ عَلَيَّ فَلَوْ كَانَ إِلَهِي مُحِقًّا وإِلَهَكَ مُبْطِلًا لَظَهَرْتُ عَلَيْكَ فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ . فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي إِلَى قَوْمِكَ فَأُنْذِرُهُمْ مَا نَزَلَ وَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَأَذِنَ لَهُ . فَقَالَ عَبَّاسٌ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ بَيِّنْ لِي مِنْ ذَلِكَ أَمَانًا يَطْمَئِنُّونَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَقُولُ لَهُمْ "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَوَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ"
قَالَ عَبَّاسٌ يَا رَسُولَ اللهِ أَبُو سُفْيَانَ ابْنُ عَمِّنَا وَأَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ مَعِي وَ لَوْ أَخْصَصْتَهُ بِمَعْرُوفٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ" فَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَسْتَفْقِهُهُ وَدَارُ أَبِي سُفْيَانَ بِأَعْلَا مَكَّةَ وَ قَالَ "مَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ" وَدَارُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ
٨ وَ حَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي كَانَ أَهْدَاهَا لَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَانْطَلَقَ عَبَّاسٌ بِأَبِي سُفْيَانَ قَدْ أَرْدَفَهُ فَلَمَّا سَارَ عَبَّاسٌ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ "أَدْرِكُوا عَبَّاسًا فَرُدُّوهُ عَلَيَّ" وَحَدَّثَهُمْ بِالَّذِي خَافَ عَلَيْهِ فَأَدْرَكَهُ الرَّسُولُ فَكَرِهَ عَبَّاسٌ الرُّجُوعَ وَ قَالَ أَيَرْهَبُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُرْجِعَ أَبَا سُفْيَانَ رَاغِبًا فِي قِلَّةِ النَّاسِ فَيَكْفُرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ؟ فَقَالَ "احْبِسْهُ" فَحَبَسَهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ عَبَّاسٌ إِنَّا لَسْنَا نَغْدِرُ وَ لَكِنْ لِي إِلَيْكَ بَعْضُ الْحَاجَةِ . قَالَ وَمَا هِي فَأَقْضِيَهَا لَكَ ؟ فَقَالَ يُعادُهَا حِينَ يَقْدَمُ عَلَيْكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَوَقَفَ عَبَّاسٌ بِالْمَضِيقِ دُونَ الْأَرَاكِ مِنْ مِنًى وَقَدْ وَ عَى أَبُو سُفْيَانَ عَنْهُ حَدِيثَهُ ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُبُورَ الْخَيْلِ بَعْضَهَا عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ وَ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْخَيْلَ شَطْرَيْنِ فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ وَرِدْفَهُ خَالِدًا بِالْجَيْشِ مِنْ أَسْلَمَ وَ غِفَارٍ وَ قُضَاعَةَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ رَسُولُ اللهِ هَذَا يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ لَا وَ لَكِنْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي كَتِيبَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمُ تُسْتَحَلُّ الْحُرْمَةُ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي كَتِيبَةِ الْإِيمَانِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ وُجُوهًا كَثِيرَةً لَا يَعْرِفُهَا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَكْثَرْتَ إِذًا أَوِ اخْتَرْتَ هَذِهِ الْوُجُوهَ عَلَى قَوْمِكَ ؟ . قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ وَ قَوْمُكَ إِنَّ هَؤُلَاءِ صَدَّقُونِي إِذْ كَذَّبْتُمُونِي وَ نَصَرُونِي إِذْ أَخْرَجْتُونِي" . وَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ وَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قَالَ هَذِهِ كَتِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَ مَعَ هَذِهِ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ قَالَ امْضِ يَا عَبَّاسُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ جُنُودًا قَطُّ وَ لَا جَمَاعَةً فَسَارَ الزُّبَيْرُ بِالنَّاسِ حَتَّى وَقَفَ بِالْحَجُونِ وانْدَفَعَ خَالِدٌ حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ فَلَقِيَتْهُ أَوْبَاشُ بَنِي بَكْرٍ فَقَاتَلُوهُمْ فَهَزَمَهُمُ اللهُ وَقُتِلُوا بِالْحَزْوَرَةِ حَتَّى دَخَلُوا الدُّورَ وَارْتَفَعَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى الْخَيْلِ عَلَى الْخَنْدَمَةِ وَاتَّبَعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ وَ نَادَى مُنَادٍ مَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ وَكَفَّ يَدَهُ فَإِنَّهُ آمِنٌ وَ نَادَى أَبُو سُفْيَانَ بِمَكَّةَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا وَكَفَّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ عَبَّاسٍ وَأَقْبَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَأَخَذَتْ بِلِحْيَةِ أَبِي سُفْيَانَ ثُمَّ نَادَتْ يَا غَالِبُ اقْتُلُوا هَذَا الشَّيْخَ الْأَحْمَقَ قَالَ فَأَرْسِلِي لِحْيَتِي فَأُقْسِمُ لَكِ لَئِنْ أَنْتِ لَمْ تُسْلِمِي لَيُضْرَبَنَّ عُنُقُكِ وَ يْلَكِ جَاءَنَا بِالْحَقِّ فَادْخُلِي أَرِيكَتِكِ أَحْسَبُهُ قَالَ وَاسْكُتِي
٧٢٦٤ حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنٍ الْغِفَارِيَّ وَ خَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ "فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ صَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجَ أَفْطَرَ" ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُزَيْنَةَ وَسُلَيْمٍ وَ فِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلَامٌ وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ والْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ فَلَمْ يَأْتِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَبَرٌ وَ لَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ خَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَتَحَسَّسُونَ وَ يَنْتَظِرُونَ هَلْ يَجِدُونَ خَبَرًا أَوْ يَسْمَعُونَ بِهِ وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ ابْنُ عَمِّكَ وَابْنُ عَمَّتِكَ وَ صِهْرُكَ . قَالَ "لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَ صِهْرِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ" . فَلَمَّا أَخْرَجَ إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ بُنَيٌّ لَهُ فَقَالَ وَاللهِ لَيَأْذَنَنَّ لِي أَوْ لَآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنَيَّ هَذَا ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَقَّ لَهُمْا ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْا فَدَخَلَا وَأَسْلَمَا فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ قَالَ فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَيْضَاءِ فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ الْأَرَاكَ فَقُلْتُ لَعَلِّي أَلْقَى بَعْضَ الْحَطَّابَةِ أَوْ صَاحِبَ لَبِنٍ أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَيَسْتَأْمِنُوهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً . قَالَ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَسِيرُ عَلَيْهَا وأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ نِيرَانًا وَ لَا عَسْكَرًا قَالَ يَقُولُ بُدَيْلٌ هَذِهِ وَاللهِ نِيرَانُ خُزَاعَةَ حَمَشَتْهَا الْحَرْبُ . قَالَ يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ خُزَاعَةُ وَاللهِ أَذَلُّ وأَلْأَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا وَ عَسْكَرُهَا . قَالَ فَعَرَفْتُ صَوْتَهُ فَقُلْتُ يَا أَبَا حَنْظَلَةَ فَعَرَفَ صَوْتِي فَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ فَقُلْتُ نَعَمْ . قَالَ مَالَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . فَقُلْتُ وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللهِ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ قُلْتُ وَاللهِ لَئِنْ ظَفَرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَارْكَبْ مَعِي هَذِهِ الْبَغْلَةَ حَتَّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْتَأْمِنَهُ لَكَ قَالَ فَرَكِبَ خَلْفِي وَ رَجَعَ صَاحِبَاهُ فَحَرَّكْتُ بِهِ كُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا مَنْ هَذَا ؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا ؟ وَ قَامَ إِلَيَّ فَلَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَ لَا عَهْدٍ ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَكَضَتِ الْبَغْلَةُ فَسَبَقَتْهُ بِمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيءُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَ لَا عَهْدٍ فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبَ عُنُقَهُ . قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَجَرْتُهُ ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ فَقُلْتُ لَا وَاللهِ لَا يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأْنِهِ قُلْتُ مَهْلًا يَا عُمَرُ أَمَا وَاللهِ لَوْ كَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتُ هَذَا وَ لَكِنَّكَ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ مَهْلًا يَا عَبَّاسُ فَوَاللهِ لَإِسِلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ يَا عَبَّاسُ فَإِذَا أَصْبَحَ فَائْتِنِي بِهِ" . فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي فَبَاتَ عِنْدِي فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ "وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ؟" قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ وَاللهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا قَالَ "وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟" قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ هَذِهِ وَاللهِ كَانَ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءُ حَتَّى الْآنَ . قَالَ الْعَبَّاسُ وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَسْلِمْ وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَبْلَ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُكَ قَالَ فَشَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا قَالَ "نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ" . فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يَا عَبَّاسُ احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَيَرَاهَا" . قَالَ فَخَرَجْتُ بِهِ حَتَّى حَبَسْتَهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَحْبِسَهُ قَالَ وَ مَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا كُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَأَقُولُ سُلَيْمٌ . فَيَقُولُ مَالِي وَلِسُلَيْمٍ ؟ قَالَ ثُمَّ تَمُرُّ الْقَبِيلَةُ قَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَأَقُولُ مُزَيْنَةُ . فَيَقُولُ مَا لِي وَ لِمُزَيْن َةَ ؟ حَتَّى تَعَدَّتِ الْقَبَائِلُ لَا تَمُرُّ قَبِيلَةٌ إِلَّا قَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَأَقُولُ بَنُو فُلَانٍ . فَيَقُولُ مَالِي وَلِبَنِي فُلَانٍ . حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَضْرَاءِ كَتِيبَةٌ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لَا يَرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقَ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ ؟ قُلْتُ هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . قَالَ مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ وَ لَا طَاقَةٌ وَاللهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ أَصْبَحَ مِلْكَ ابْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيمًا . قُلْتُ يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنَّهَا النُّبُوَّةُ . قَالَ فَنَعَمْ إِذَنْ قُلْتُ النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ . قَالَ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَكُمْ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ فَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ فَقَالَتْ اقْتُلُوا الدَّسَمَ الْأَحْمَسَ فَبِئْسَ مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ . قَالَ وَيْحَكُمْ لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ قَالُوا وَ يْلَكَ وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ . قَالَ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ٧٢٦٥ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
٧٢٦٦ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَا ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَ فِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَانَ هَذَا يَصْنَعُ يَوْمَ الطَّعَامِ فَيَدْعُو هَذَا وَ يَصْنَعُ هَذَا يَوْمَ الطَّعَامِ فَيَدْعُو هَذَا قُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ الْيَوْمُ يَوْمِي فَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الطَّعَامُ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يُدْرَكَ طَعَامُنَا قَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ادْعُ لِيَ الْأَنْصَارَ" . فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ فَقَالَ "هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ النَّاسِ ؟" قَالُوا نَعَمْ . قَالَ "فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ثُمَّ مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا" . قَالَ وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَاسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ عَلَى النَّادِفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَلَمَّا جَاءَ الْقَوْمُ لَقِينَاهُمْ فَمَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ وَ فُتِحَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ فَصَعِدَ الصَّفَا وَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ "مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ"
٧٢٦٧ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا شَبَابَةُ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أُبِيحَتْ قُرَيْشٌ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ" فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ "
٧٢٦٨ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ الْبَغْدَادِيُّ ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ ثنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَرِيبٌ مِنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ" . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَسْلِمْ يَا أَبَا سُفْيَانَ" . قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ قَوْمِي قَوْمِي قَالَ "فَإِنَّ قَوْمَكَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ" . قَالَ اجْعَلْ لِي شَيْئًا . قَالَ "مَنْ دَخَلَ دَارَكَ فَهُوَ آمِنٌ"
٩ مَا أَسْنَدَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ
١٠
١١
٧٢٦٩ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي قَالَ انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ قَالَ وَ كَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَالَ هِرَقْلُ هَهُنَا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ قَالُوا نَعَمْ . قَالَ فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ قُلْتُ أَنَا . فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَايْمُ اللهِ لَوْلَا أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قَالَ هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ . قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ قُلْتُ لَا . قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ قُلْتُ لَا . قَالَ مَنْ يَتْبَعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قَالَ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ . فَقَالَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَقُلْتُ لَا بَلْ يَزِيدُونَ . قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطًا لَهُ ؟ قُلْتُ لَا . قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قُلْتُ نَعَمْ . قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ ؟ قُلْتُ يَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا يُصِيبُ مِنَّا وَ نُصِيبُ مِنْهُ . قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ ؟ قُلْتُ لَا وَ نَحْنُ مِنْهُ فِي هُدْنَةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا . قَالَ فَوَاللهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ . قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ . قُلْتُ لَا . قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ وَ كَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا وَ سَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَ سَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ ؟ فَقُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَ سَأَلْتُكَ هَلْ أَنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ وَ سَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطًا لَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ وَ سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ وَ سَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَيكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ وَ كَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ وَ سَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ وَ كَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ وَ سَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ثُمَّ قَالَ فَبِمَا يَأْمُرُكُمْ ؟ قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ . قَالَ فإِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا إِنَّهُ نَبِيٌّ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَ لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ وَ لَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ تَرَكْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ وَ { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } [ آل عمران ٦٤ ] إِلَى قَوْلِهِ { بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } [ آل عمران ٦٤ ] "فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَ كَثُرَ اللَّغَطُ وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ قَالَ الزُّهْرِيُّ" فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرَّشَدِ آخِرَ الْأَبَدِ ؟ وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ ؟ قَالَ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ فَدَعَا بِهِمْ إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمِ الَّذِي أَحْبَبْتُ فَسَجَدُوا لَهُ وَ رَضُوا عَنْهُ "
٧٢٧٠ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ السَّرَّاجُ الْمِصْرِيُّ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ثنا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ كَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ فَأَتَوْهُ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسٍ وَ حَوْلَهُ عُقَلَاءُ الرُّومِ ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا فَقَالَ ادْنُ مِنِّي وَقَرَّبُوا أَصْحَابَهُ فَجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَوَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلَنِي عَنْهُ قَالَ فَكَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ . قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ قُلْتُ لَا . قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ قُلْتُ لَا . قَالَ فَأَشْرَافُهُمِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ . قَالَ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ . قَالَ فَهَلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَرْتَدُّ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ قُلْتُ لَا . قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ ؟ قُلْتُ لَا . قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ ؟ قُلْتُ لَا وَ نَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا . قَالَ وَ لَمْ يُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ . قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قُلْتُ نَعَمْ . قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ ؟ قُلْتُ يَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا ودُوَلًا يَنَالُ مِنَّا وَ نَنَالُ مِنْهُ قَالَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ ؟ قُلْتُ يَقُولُ اعْبُدُوا اللهَ وَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَاتْرُكُوا مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَ يَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَبِالْعَفَافِ وَبِالصِّلَةِ . فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ وَ كَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهِمْ وَ سَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ; قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ وَ سَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا . فَقُلْتُ لَوْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَ سَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقَدْ أَعْرِفُ أَنْ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكْذِبَ عَلَى اللهِ وَ سَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَ سَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَ كَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ وَ سَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ يُخَالِطُ بَشَاشَةَ الْقُلُوبَ وَ سَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا وَ كَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرونَ وَ سَأَلْتُكَ كَيْفَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ سِجَالٌ وَدُوَلٌ وَ كَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ يَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ وَ سَأَلْتُكَ عَمَّا يَأْمُرُكُمْ بِهِ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَ يَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ وَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ و لَكِنْ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ وَ لَوْ أَعْلَمُ أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ لَالْتَمَسْتُ لُقِيَّهُ وَ لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ "ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ قَالَ اللَّيْثُ الْأَرِيسِيُّونَ الْعَشَّارُونَ وَ { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }" قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ اللَّجَبُ وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَ خَرَجْنَا فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا لَقَدِ ارْتَفَعَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ فَمَا زِلْتُ مُسْتَيْقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ وَ كَانَ ابْنُ النَّاظُورِ صَاحِبُ إِيلِيَّا وَ هِرَقْلَ سُقُفًّا عَلَى نَصَارَى الشَّامِ يُحَدِّثُ "أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَّا أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ لَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ قَالَ وَ كَانَ هِرَقْلُ رَجُلًا حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ . قَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ قَالَ فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ ؟ قَالَ يَخْتَتِنُ الْيَهُودُ قَالَ فَلَا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ فَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنِ مُلْكِكَ فَلْيَقْتُلُوا مَنْ فِيهَا مِنَ الْيَهُودِ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَتَى هِرَقْلَ رَجُلٌ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُهُ خَبَرَ ظُهُورِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ فَاذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ فَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ ؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ يَخْتَتِنُونَ فَقَالَ هِرَقْلُ هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَّةَ وَ نَظِيرٌ لَهُ فِي الْعِلْمِ وَ سَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ حَتَّى جَاءَهُ كِتَابُ صَاحِبِهِ فَوَافَقَ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِلْعُظَمَاءِ مِنَ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَبْوَابِ فَأُغْلِقَتْ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرَّشَادِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ ؟ تَتَّبِعُونَ هَذَا النَّبِيَّ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ أُغْلِقَتْ فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ ذَلِكَ وَ يَئِسَ مِنْ إِيمَانِهِمْ قَالَ رُدُّوهُمْ عَلَيَّ وَ قَالَ إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ مَقَالَتِي الَّتِي قُلْتُ لَكُمْ آنِفًا لِأَخْتَبِرَ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أُحِبُّ فَسَجَدُوا لَهُ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ"

