المعجم الكبير للطبراني

بيانات الكتاب

غير مراجع

"أَلَا وَإِنَّ الْأُمَمَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ اللهُمَّ هَلْ بَلَغَتُ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ "اللهُمَّ اشْهَدْ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ هُنَيَّةً

ثُمَّ قَالَ "اللهَ اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَشْبِعُوا بُطُونَهُمْ وَأَلْبِسُوا ظُهُورَهُمْ وَ لَيِّنُوا الْقَوْلَ لَهُمْ"

١٠ ابْنُ كَعْبِ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبٍ

١١

١٢

٩٠ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ "لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكٍ إِلَّا بَدْرًا وَ لَمْ يَعْتِبِ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ الْعِيرَ ? فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغَوِّثِينَ لِعِيرِهِمْ فَالْتَقَوْا عَنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى وَلَعَمْرِي إِنَّ أَشْرَفَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ لَبَدْرٌ وَمَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ شَهِدْتُهَا مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حَيْثُ تَوَافَيْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ"

ثُمَّ لَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكٍ وَ هِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا وَآذَنَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوَتِهِمْ وَ ذَلِكَ حِينَ طَابَ الظِّلَالُ وَطَابَتِ الثِّمَارُ وَ كَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلَّا وَارَى خَبَرَهَا وَ كَانَ يَقُولُ "الْحَرْبُ خُدْعَةٌ" فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ أَنْ يَتَأَهَّبَ النَّاسُ أُهْبَةً وَأَنَا أَيْسَرُ مَا كُنْتُ قَدْ جَمَعْتُ رَاحِلَتَيْنِ وَأَنَا أَقْدَرُ شَيْءٍ فِي نَفْسِي عَلَى الْجِهَادِ وَخِفَّةِ الْحَاذِ وَأَنَا فِي ذَلِكَ أَصْغُو إِلَى الظِّلَالِ وَطِيبِ الثِّمَارِ فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ ﷺ غَادِيًا بِالْغَدَاةِ وَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَأَصْبَحَ غَادِيًا

فَقُلْتُ أَنْطَلِقُ غَدًا إِلَى السُّوقِ فَأَشْتَرِي جَهَازِي ثُمَّ أَلْحَقُ بِهِمْ فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ مِنَ الْغَدِ فَعَسُرَ عَلِيَّ بَعْضُ شَأْنِي فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ أَرْجِعُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى الْتَبَسَ بِيَ الذَّنْبُ وَتَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَأَطُوفُ بِالْمَدِينَةِ فَيُحْزِنُنِي أَنِّي لَا أَرَى أَحَدًا إِلَّا رَجُلًا تَخَلَّفَ مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ وَ كَانَ لَيْسَ أَحَدٌ تَخَلَّفَ إِلَا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ وَ كَانَ النَّاسُ كَثِيرًا لَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ وَ كَانَ جَمِيعُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِضْعَةٌ وَ ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ لَمْ يَذْكُرْنِي النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا فَلَمَّا بَلَغَ تَبُوكًا قَالَ "مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؟" قَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي خَلْفَهُ يَا نَبِيَّ اللهِ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِئْسَ مَا قُلْتَ وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ مَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا هُمْ بِرَجُلٍ يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ" فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكٍ وَقَفَلَ وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ جَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى إِذَا قِيلَ النَّبِيُّ ﷺ مُصَبِّحُكُمْ غَدًا بِالْغَدَاةِ زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَرَفْتُ أَنِّي لَا أَنْجُو إِلَّا بِالصِّدْقِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ضُحًّى فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ مِنْ سَفَرٍ فَعَلَ ذَلِكَ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فَجَعَلَ يَأْتِيَهِ مَنْ تَخَلَّفَ فَيَحْلِفُونَ لَهُ وَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ وَ يَقْبَلُ عَلَانِيَتَهُمْ وَ يَكِلُ أَسْرَارَهُمْ إِلَى اللهِ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ "أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ ؟" فَقُلْتُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ قَالَ "فَمَا خَلَفَكَ ؟" قُلْتُ وَاللهِ لَوْ بَيْنَ أَيْدِي أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِكَ جَلَسْتُ خَرَجْتُ مِنْ سَخْطَتِهِ عَلِيَّ بِعُذْرٍ وَ لَقَدْ أُوتِيتُ جَدَلًا وَ لَكِنْ قَدْ عَلِمْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنِّي إِنْ أَخْبَرْتُكَ الْيَوْمَ بِقَوْلٍ تَجِدُ عَلِيَّ فِيهِ وَهُوَ حَقٌّ فَإِنِّي أَرْجُو عُقْبَى اللهِ وَإِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثًا تَرْضَى عَنِّي فِيهِ وَهُوَ كَذِبٌ أَوْشَكَ اللهُ أَنْ يُطْلِعَكَ عَلَيَّ وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَيْسَرَ وَ لَا أَخَفَّ حَاذًا مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ قَالَ "أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَكُمُ الْحَدِيثَ قُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ" فَقُمْتُ فَثَارَ عَلَى أَثَرِي نَاسٌ مِنْ قَوْمِي يُؤَنِّبُونِي فَقَالُوا وَاللهِ مَا نَعْلَمُكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَطُّ قَبْلَ هَذَا فَهَلَّا اعْتَذَرْتَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ بِعُذْرٍ يَرْضَى عَنْكَ وَ كَانَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَيَأْتِي مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ وَ لِمَ تَقِفُ نَفْسَكَ مَوْقِفًا لَا تَدْرِي مَا يُقْضَى لَكَ فِيهِ ؟ فَلَمْ يَزَالُوا يُؤَنِّبُونِي حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي فَقُلْتُ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ غَيْرِي ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَ مَرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَذَكَرُوا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا لِي فِيهِمَا أُسْوَةٌ فَقُلْتُ وَاللهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي هَذَا أَبَدًا وَ لَا أُكَذِّبُ نَفْسِي قَالَ وَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ قَالَ فَجَعَلْتُ أَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَتَنَكَّرَ لَنَا النَّاسُ حَتَّى مَا هُمْ بِالَّذِينَ نَعْرِفُ وَتَنَكَّرَتْ لَنَا الْحِيطَانُ حَتَّى مَا هِيَ بِالْحِيطَانِ الَّتِي نَعْرِفُ وَتَنَكَّرَتْ لَنَا الْأَرْضُ حَتَّى مَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي نَعْرِفُ وَ كُنْتُ أَقْوَى أَصْحَابِي فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَطُوفُ فِي السُّوقِ وَآتِي الْمَسْجِدَ فَأَدْخُلُ وَآتِي النَّبِيَّ ﷺ فَأَقُولُ هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِالسَّلَامِ ؟ فَإِذَا قُمْتُ أُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ فَأَقْبَلْتُ قِبَلَ صَلَاتِي نَظَرَ إِلَيَّ بِمُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ أَعْرَضَ عَنِّي قَالَ وَاسْتَكَانَ صَاحِبَايَ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يُطْلِعَانِ رُءُوسَهُمَا فَبَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ فِي السُّوقِ إِذَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ جَاءَ بِطَعَامٍ لَهُ يَبِيعُهُ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ وَأَتَانِي بِصَحِيفَةٍ مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ فَإِذَا فِيهَا أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَأَقْصَاكَ وَلَسْتَ بِدَارِ مَضْيَعَةٍ وَ لَا هَوَانٍ فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ فَقُلْتُ هَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ وَالشَّرِّ فَسَجَرْتُ لَهَا التَّنُّورَ وَأَحْرَقْتُهَا فيهِ فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً إِذَا رَسُولٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أَتَانِي فَقَالَ اعْتَزَلِ امْرَأَتَكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُهَا ؟ قَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا تَقْرَبْهَا فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ فَهَلْ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْدُمَهُ ؟ قَالَ "نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ" قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللهِ وَاللهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ لِشَيْءٍ مَا زَالَ مُتَّكِئًا يَبْكِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ قَالَ كَعْبٌ فَلَمَّا طَالَ عَلِيَّ الْبَلَاءُ اقْتَحَمْتُ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ حَائِطَهُ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ فَقُلْتُ أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَبَا قَتَادَةَ هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ قُلْتُ أَيْضًا أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَبَا قَتَادَةَ أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ قُلْتُ أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَبَا قَتَادَةَ أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ بَكَيْتُ ثُمَّ اقْتَحَمْتُ الْحَائِطَ خَارِجًا حَتَّى إِذَا مَضَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ عَنْ كَلَامِنَا صَلَّيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمُّ جَلَسْتُ وَأَنَا فِي الْمَنْزِلَةِ الَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْنَا الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ ضَاقَتْ عَلَيْنَا أَنْفُسُنَا إِذْ سَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ ذُرْوَةِ سَلْعٍ أَنْ أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَاءَ بِالْفَرَجِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ يُبَشِّرُنِي فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ فَرَسِهِ فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبِي بِشَارَةً وَلَبِسَتُ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ قَالَ وَ كَانَتْ تَوْبَتُنَا أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُلُثَ اللَّيْلِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا نَبِيَّ اللهِ أَلَا نُبَشِّرُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ؟ قَالَ "إِذَنْ يَخْصِمُكُمُ النَّاسُ وَ يَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ" قَالَ وَ كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي تَحْزَنُ بِأَمْرِي فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ حَوْلَهُ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارَةِ الْقَمَرِ وَ كَانَ إِذَا سُرَّ بِالْأَمْرِ اسْتَنَارَ فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ "أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مِنْ يَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ" قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ أَمِنْ عِنْدِ اللهِ أَمْ مِنْ عِنْدَكَ ؟ قَالَ "بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ" ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ { لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ } [ التوبة ١١٧ ] حَتَّى بَلَغَ { التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [ التوبة ١١٨ ] وَ قَالَ وَ فِينَا أُنْزِلَتْ أَيْضًا { اتَّقُوا اللهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [ التوبة ١١٩ ] قَالَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا وَأَنْ أُخْلَعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَقَالَ "أَمْسَكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ" قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي أَمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ قَالَ فَمَا أَنْعَمَ اللهُ عَلِيَّ نِعْمَةً فِي الْإِسْلَامِ أَعْظَمُ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ صَدَقْتُهُ أَنَا وَ صَاحِبَايَ أَنْ لَا نَكُونَ كَذَبْنَاهُ فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ اللهُ ابْتَلَى أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي ابْتَلَانِي بِهِ فَمَا تَعَمَّدْتُ بِكِذْبَةٍ بَعْدُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ . قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ "فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ"

٩١ حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ فَذَكَرَ الزُّهْرِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ السُّلَمِيِّ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ وَ كَانَ قَائِدَ أَبِيهِ كَعْبٍ حِينَ أُصِيبَ بِبَصَرِهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي كَعْبًا يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ وَحَدِيثَ صَاحِبَيْهِ قَالَ " مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَيْرَهَا قَطُّ غَيْرَ أَنِّي قَدْ كُنْتُ قَدْ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَ لَمْ يُعَاتِبِ اللهُ وَ لَا رَسُولُهُ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ

" وَ لَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ أَذَكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا

كَانَ مِنْ حَدِيثِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَلَّمَا يَخْرُجُ فِي غَزْوَةٍ يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَغَزَاهَا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا فَحَكَى لِلنَّاسِ أَمَرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا لِذَلِكَ أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ وَالْمُسْلِمُونَ مَنْ تَبِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَبِيرٌ لَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافَظٌ يَعْنِي بِذَلِكُ كَعْبٌ الدِّيوَانَ يَقُولُ لَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ مَكْتُوبٌ قَالَ كَعْبٌ فَقَلَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَغِيبَ إِلَّا ظَنَّ أَنَّهُ مُسْتَخْفٍ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَ حْيٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَ غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَرَاحَتِ الظِّلَالُ فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَجَهَّزَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَجَعَلْتُ أَغْدُو لِأَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعَ وَ لَمْ أَقْضِ حَاجَةً وَأَقُولُ فِي نَفْسِي إِنِّي قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتُ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى شَمَّرَ النَّاسُ لِلْغَدِ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَادِيًا وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ لَمْ أَقْضِ شَيْئًا ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَ لَمْ أَقْضِ شَيْئًا فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَسْرَعُوا فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكُهُمْ وَ لَيْتَنِي فَعَلْتُ وَ لَمْ أَفْعَلْ وَجَعَلْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحْزِنُنِي أَنْ لَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عُذِّرَ أَنَّهُ فِي الضُّعَفَاءِ وَ لَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا قَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ "أَتَدْرُونَ مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؟" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ نَعَمْ حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفِهِ فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ تَدْرِي مَا قُلْتَ ؟ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا . فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكٍ حَضَرَنِي شَرٌّ فَجَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَدًا ؟ وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ مَنْ أَرَى مِنْ أَهْلِي فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَعَرَفْتُ أَنْ لَا أَنْجُوَ مِنْهُ إِلَّا بِالصِّدْقِ فَأَجْمَعْتُ أَنْ أَصْدُقَهُ فَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ فَجَعَلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ وَ كَانُوا بِضْعَةً وَ ثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ وَإِيمَانَهُمْ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ وَجَعَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى جِئْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ "تَعَالَ" فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي "مَا خَلَفَكَ ؟ أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرًا ؟" قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخْطَتِهِ لَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا وَ لَكِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ كَذِبًا لِتَرْضَى عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ وَ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثًا صَادِقًا تَجِدُ عَلِيَّ فِيهِ إِنِّي لَأَرْجُو عَفْوَ اللهِ فِيهِ وَاللهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَ لَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَكُمْ قُمْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ فِيكَ أَمَرَهُ" فَقُمْتُ وَ قَامَ مَعِي رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي فَقَالُوا وَاللهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا وَ لَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ قَدْ كَانَ كَافِيَكَ مِنْهُ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَاللهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ هَلْ لَقِيَ هَذَا أَحَدٌ غَيْرِي ؟ فَقَالُوا نَعَمْ رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَقَالِكَ وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ قُلْتُ مَنْ هُمَا ؟ قَالُوا مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ ? وَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ فَذَكَرُوا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ فِيهِمَا أُسْوَةٌ فَصَمَّمْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي وَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي نَفْسِي وَالْأَرْضُ فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي كُنْتُ فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً أَمَا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَنَّا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَدَّ الرَّهْطِ وَأَجْلَدَهُمْ وَ كُنْتُ أَخْرُجُ وَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَإِنِّي آتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بَرَدِّ السَّلَامِ عَلِيَّ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى الصَّلَاةِ نَظَرَ إِلَيَّ فَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي حَتَّى إِذَا طَالَ عَلِيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلِيَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ اللهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لَهُ فَنَاشَدْتُهُ فَسَكَتَ فَعُدْتُ لَهُ فَنَاشَدْتُهُ فَقَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَ رُحْتُ فَتَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى السُّوقِ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي السُّوقِ فَإِذَا بِنَبَطِيٍّ مِنْ نَبَطِ الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِّي مِمَّنْ قَدِمَ بِبَيْعِ الطَّعَامِ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يُشِيرُونَ إِلَيَّ حَتَّى جَاءَنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلَكِ غَسَّانَ وَكَتَبَ كِتَابًا فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَ لَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بَدَارَ هَوَانٍ وَ لَا مَضْيَعَةً فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ فَقُلْتُ حِينَ قَرَأْتُهَا هَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ قَدْ بَلَغَ بِي مَا قَدْ وَقَعَتُ فِيهِ أَنْ طَمَعَ فِيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فَعَمَدْتُ بِهَا إِلَى تَنُّورٍ فَسَجَرْتُهُ بِهَا فَأَقَمْنَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأْتِينِي فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ قُلْتُ أَطَلَاقًا أَمْ مَاذَا ؟ قَالَ بَلِ اعْتَزِلْهَا وَ لَا تَقْرَبْهَا وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ وَ كُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ مَا هُوَ قَاضٍ قَالَ فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَائِعٌ لَا خَادِمَ لَهُ أَفَتَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ ؟ قَالَ "لَا وَ لَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ" فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ إِلَيَّ وَاللهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ أَمْرُهُ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا وَ لَقَدْ تَخَوَّفْتُ عَلَى بَصَرَهِ قَالَ فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِامْرَأَتِكَ فَقَدْ أَذِنَ لِامْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ قُلْتُ لَا وَاللهِ لَا أَسْتَأْذِنَهُ فِيهَا مَا يُدْرَى مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ إِنِ اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ قَالَ فَبِتْنَا عَلَى ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا حَتَّى صَلَّيْتُ الصُّبْحَ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ وَقَدْ ضَاقَتْ عَلِيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ ضَاقَتْ عَلِيَّ نَفْسِي وَقَدْ كُنْتُ ابْتَنَيْتُ خَيْمَةً فِي ظَهْرِ سَلْعٍ فَكُنْتُ أَكُونُ فِيهَا إِذْ سَمِعْتُ صَارِخًا بِأَعْلَى سَلْعٍ يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَبْشِرْ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ قَالَ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا حِينَ اطَّلَعَ الْفَجْرُ وَقَدْ ذَهَبَتْ أُنَاسٌ يُبَشِّرُونَنَا فَذَهَبَ نَحْوَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرٌ وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ حَتَّى أَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ وَ كَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَارِسِ فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعَتُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِشَارَةً وَاللهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا وَانْطَلَقْتُ أَتَيَمَّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَتَلَقَّانِي النَّاسُ يُهَنِّئُونَنِي بِالتَّوْبَةِ وَ يَقُولُونَ لِيَهْنَئْكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْكَ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ وَ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ فَحَيَّانِي وَهَنَّأَنِي وَاللهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ قَالَ فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لَهُ قَالَ كَعْبٌ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ وَجْهُهُ مُشْرِقٌ مِنَ السُّرُورِ وَ قَالَ "أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ يَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ" قُلْتُ مِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؟ قَالَ "بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ" قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَبْشَرَ حَتَّى كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةٌ مِنْ قَمَرٍ وَ كُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ" قُلْتُ إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي مِنْ خَيْبَرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِلَى اللهِ أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَبْلَاهُ اللهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مَا أَبْلَانِي مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ { لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا } [ التوبة ١١٨ ] إِلَى قَوْلِهِ { وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [ التوبة ١١٩ ] قَالَ كَعْبٌ فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلِيَّ نِعْمَةً بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ كَانَتْ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَنْ أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلَكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوهُ فَإِنَّ اللهَ قَالَ فِي الَّذِينَ كَذَبُوهُ حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ قَالَ { سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } [ التوبة ٩٥ ] قَالَ وَ كُنَّا خَلَفَنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمَرِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لَهُ فَصَدَّقَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا حَتَّى قَضَى اللهُ فِيهِ مَا قَضَى فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا } [ التوبة ١١٨ ] وَ لَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ لِتَخَلُّفِنَا عَنِ الْغَزْوِ وَ لَكِنْ لِتَخْلِيفِهِ إِيَّانَا وَإِرْجَائِهِ أَمَرَنَا عَنْ مَنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُمْ .

٩٢ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ كَعْبٌ "شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَقَبَةَ وَ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا غَزْوَةَ بَدْرٍ وَ لَمْ يُعَاتِبْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .

٩٣ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ ثنا عَمِّي ثنا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَ كَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبًا يُحَدِّثُ بِحَدِيثِهِ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

٩٤ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الرَّقِّيُّ ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ثنا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَنْجَانِيَ اللهُ بِالصِّدْقِ وَإِنْ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ كَذِبًا وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ" قَالَ أُمْسِكُ سَهْمَ خَيْبَرَ

٩٥ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ الْكُوفِيُّ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا هَمَّ بِبَنِي الْأَصْفَرِ يَغْزُوهُمْ جَلَّى لِلنَّاسِ أَمَرَهُمْ وَ كَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا عَنْهَا حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَاسْتَقْبَلَ حَرًّا شَدِيدًا وَ سَفَرًا بَعِيدًا وَعَدُوًّا جَدِيدًا فَكَشَفَ لِلنَّاسِ الْوَجْهَ الَّذِي خَرَجَ بِهِمْ إِلَيْهِمْ لِيَتَأَهَّبُوا فِي ذَلِكَ أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَجَهَّزَ النَّاسُ مَعَهُ وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِأَتَجَهَّزَ فَأَرْجِعُ وَ لَمْ أَقْضِ شَيْئًا حَتَّى فَزِعَ النَّاسُ وَقِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَادٍ وَ خَارِجٌ إِلَى وَجْهِهِ فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أُدْرِكُهُمْ وَ عِنْدِي رَاحِلَتَانِ وَمَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي رَاحِلَتَانِ قَطُّ قَبْلَهُمَا فَأَنَا قَادِرٌ فِي نَفْسِي قَوِيٌّ بِعُدَّتِي فَمَا زِلْتُ أَغْدُو بَعْدَهُ فَأَرْجِعُ وَ لَمْ أَقْضِ شَيْئًا حَتَّى أَمْعَنَ الْقَوْمُ وَأَسْرَعُوا وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِلْحَدِيثِ وَ يَشْغَلُنِي الرِّجَالُ فَأَجْمَعْتُ الْقُعُودَ حَتَّى سَبَقَنِي الْقَوْمُ وَطَفِقْتُ أَغْدُو فَلَا أَرَى إِلَّا رَجُلًا مِمَّنْ عَذَّرَ اللهُ جَلَّ اسْمُهُ أَوْ رَجُلًا مَغْمُوصًا فِي النِّفَاقِ وَيُحْزِنُنِي ذَلِكَ فَطَفِقْتُ أُعِدُّ الْعُذْرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا جَاءَ وَأُهَيْيءُ الْكَلَامَ وَقُدِّرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لَا يَذْكُرَنِي حَتَّى نَزَلَ تَبُوكًا فَقَالَ لِلنَّاسِ وَهُوَ جَالِسٌ بِتَبُوكٍ "مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؟" فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ شَغَلَهُ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ عَلِمْنَا إِلَّا خَيْرًا فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ وَمَا كُنْتُ أَجْمَعُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْعُذْرِ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَنْ يُنَجِّيَنِي مِنْهُ إِلَّا الصِّدْقُ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ وَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَقَدِمَ فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فِي النَّاسِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ كَانَ قَلَّمَا نَظَرَ إِلَيَّ دَعَانِي فَقَالَ "هَلُمَّ يَا كَعْبُ مَا خَلْفَكَ عَنِّي ؟" وَتَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ لَا عُذْرَ لِي مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَ لَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ وَقَدْ جَاءَ الْمُخَلَّفُونَ يَحْلِفُونَ فَيَقْبَلُ مِنْهُمْ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ وَ يَكِلُ سَرَائِرَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا صَدَقَهُ قَالَ "أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ مَا هُوَ قَاضٍ" فَقُمْتُ فَقَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ وَاللهِ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا وَاللهِ إِنْ كَانَ لَكَافِيكَ مِنْ ذَنْبِكِ الَّذِي أَذْنَبْتَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَكَ كَمَا صَنَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِكَ فَقَدْ قَبِلَ مِنْهُمْ عُذْرَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ فَمَا زَالُوا يَلُومُونَنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ هَلْ قَالَ لَهُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَحَدٌ وَاعْتَذَرَ بِمِثْلِ مَا اعْتَذَرْتُ بِهِ أَحَدٌ ؟ قَالُوا نَعَمْ قُلْتُ مَنْ ؟ قَالُوا هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ مُرَارَةَ الْعُمَرِيُّ فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا قَدِ اعْتَذَرَا بِمِثْلِ الَّذِي اعْتَذَرْتَ وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ الَّذِيِ قِيلَ لَكَ وَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا فَطَفَقْنَا نَغْدُو فِي النَّاسِ وَ لَا يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ كَلِمَةً وَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْنَا وَ لَا يَرُدُّ عَلَيْنَا سَلَامَنَا حَتَّى إِذَا دَنَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً جَاءَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِ اعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ فَأَمَّا هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّهُ شَيْخٌ ضَعِيفٌ بَصَرُهُ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَصْنَعَ لَهُ طَعَامًا ؟ قَالَ "لَا وَ لَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ" قَالَتْ وَاللهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ إِلَى شَيْءٍ وَاللهِ مَا زَالَ يَبْكِي إِذْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا قَالَ فَقَالَ لِي أَهْلِي لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ قَالَ فَقُلْتُ وَاللهِ مَا أَسْتَأْذِنَهُ فِيهَا وَمَا أَدْرِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنِ اسْتَأْذَنْتُهُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَأَنَا شَابٌّ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ مَا هُوَ قَاضٍ وَطَفِقْنَا نَمْشِي فِي النَّاسِ وَ لَا يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ وَ لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا سَلَّامٌ فَأَقْبَلْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارًا لِابْنِ عَمِّي فِي حَائِطِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَمَا حَرَّكَ شَفَتَيْهِ يَرُدُّ عَلِيَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ أَنْشُدُكَ بِاللهِ أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ؟ فَمَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً ثُمَّ عُدْتُ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي ثُمَّ عُدْتُ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي حَتَّى إِذَا كَمُلَتِ الرَّابِعَةُ أَوِ الثَّالِثَةُ قَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَرَجَعْتُ وَإِنِّي لَأَمْشِي فِي السُّوقِ وَإِذَا النَّاسُ يُشِيرُونَ إِلَيَّ بِأَيْدِيهِمْ فَإِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِّي فَجَعَلُوا يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ حَتَّى جَاءَنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ بَعْضِ قَوْمِي بِالشَّامِ قَدْ بَلَغَنَا مَا صَنَعَ بِكَ صَاحِبُكَ وَجَفْوَتُهُ عَنْكَ فَالْحَقْ بِنَا وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَلْكَ بِدَارِ هَوَانٍ وَ لَا دَارَ مَضْيَعَةٍ نُوَاسِكَ فِي أَمْوَالِنَا قَالَ قُلْتُ أَنَا لِلَّهِ فِي طَمَعٍ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ فَتَيَمَّمْتُ لَهُ تَنُّورًا فَسَجَرْتُهُ لَهَا فَوَاللهِ أَنَا لَعَلَى تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْنَا الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ ضَاقَتْ عَلَيْنَا أَنْفُسُنَا صَبَاحِيَّةَ لَيْلَةٍ مُنْذُ نُهِيَ عَنْ كَلَامِنَا أُنْزِلَتِ التَّوْبَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ آذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَى فَرَسٍ أَوْ سَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ وَ كَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ فَنَادَى يَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَبْشِرْ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ دَفَعَتُ لَهُ ثَوْبَيْنِ بُشْرَاهُ وَاللهِ مَا أَمْلِكُ يَوْمَئِذٍ ثَوْبَيْنِ غَيْرَهُمَا وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَخَرَجْتُ قِبَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونَنِي بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ فَكَانَ كَعْبٌ يَعْرِفُ ذَلِكَ لِطَلْحَةَ ثُمَّ أَقْبَلَتُ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ وَ كَانَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ لِذَلِكَ فَنَادَانِي "هَلُمَّ يَا كَعْبُ أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ" قَالَ قُلْتُ أَمِنْ عِنْدِ اللهِ أَمْ مِنْ عِنْدِكَ ؟ قَالَ "لَا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّكُمْ صَدَقْتُمُ اللهَ فَصَدَقَكُمْ" قَالَ قُلْتُ فَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِلَيْهِ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ" قُلْتُ أُمْسِكُ سَهْمِي بِخَيْبَرَ قَالَ كَعْبٌ فَوَاللهِ مَا أَبْلَى اللهُ رَجُلًا فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مَا أَبْلَانِي

٩٦ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَفَّافُ ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ تِيبَ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"

٩٧ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَفَّافُ ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَ كَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ فَذَكَرَ حَدِيثَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ "وَ لَيْسَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ" قَالَ أَحْمَدُ "وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ الزُّهْرِيَّ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ مُخْتَصَرًا وَ سَمِعَ الْحَدِيثَ بِسِيَاقِهِ مِنْ أَبِيهِ عَنْهُ"

٩٨ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْكُرَيْزِيُّ ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ وَ كَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ قَالَ قَالَ كَعْبٌ "لَقَدْ بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ بَايَعْنَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا بَدْرًا وَإِنْ كَانَتْ لَهِيَ أَكْثَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا وَ كَانَتْ غَزْوَةً لَمْ يُعَاتِبِ اللهُ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ الْعِيرَ حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ وَجْهًا كُنَّا نُغَيِّرُهُ حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكٍ غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ" فِي حَدِيثِ زَيْدٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ

٩٩ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ? عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَنْجَانِيَ اللهُ بِالصِّدْقِ وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ كَذِبًا وَأَنْ أَتَخَلَّى مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ" قَالَ كَعْبٌ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي مِنْ خَيْبَرَ "

١٠٠ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِرْقٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"

١٠١ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ الرَّقِّيُّ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَ كَانَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ كَعْبٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ جَمِيعِ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ" .

١٠٢ حَدَّثَنَا خَلْفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ بِطُولِهِ

١٠٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ الْبَخْتَرِيُّ الطَّائِيُّ الْحِمْصِيُّ ثنا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ لَيْلَةً كَعْبًا وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ يَقُولُ "لَمَّا بُشِّرْتُ بِالتَّوْبَةِ أَقْبَلَتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَطَفِقَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَنِي فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونَنِي بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيَّ حَتَّى إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ قَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ حَتَّى صَافَحَنِي"

١٠٤ حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْقَاضِي ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي وَأَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "يُجْزِئُ عَنْكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ"

١٠٥ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِرْقٍ الْحِمْصِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ "أَنَّهُ لَمَّا" بُشِّرَ بِتَوْبَتِهِ سَجَدَ وَأَعْطَى الَّذِي بَشَّرَهُ ثَوْبَيْهِ "

١٣ بَابٌ

١٤

١٥

١٠٦ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ وَ عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَقْدُمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمُّ جَلَسَ فِيهِ"

١٠٧ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمِصْرِيُّ ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ عَنْ عَقِيلٍ وَرِشْدِينَ عَنْ عَقِيلٍ وَقُرَّةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ" إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَسَبَّحَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ فَيَأْتِيهِ الْمُسْلِمُونَ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ "

١٠٨ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِرْقٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَنِي عَمِّي أَنَّ أَبَاهُ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ" إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ فِي فُتْيَاهُمْ وَ مَسَائِلِهِمْ "

١٠٩ حَدَّثَنَا وَرَدُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَبِيدٍ الْبَيْرُوتِيُّ ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يَقُولُ "إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ" إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ فِي فُتْيَاهُمْ وَ مَسَائِلِهِمْ فِيمَا بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ "

١١٠ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْقَاضِي ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَا ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ "قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ" يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ "

١٦ بَابٌ

١٧

١٨

١١١ حَدَّثَنَا خَلْفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ ثنا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ "إِذَا فُتِحَتْ مِصْرُ فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَ رَحِمًا" يَعْنِي أَنَّ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَتْ مِنْهُمْ

١١٢ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُحَيْمٍ الدِّمَشْقِيُّ ثنا أَبِي ح وَحَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَدُحَيْمٌ قَالَا ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ "إِذَا فَتَحْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَ رَحِمًا"

١١٣ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ "إِذَا فَتَحْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَ رَحِمًا"

١٩ بَابٌ