السنن الكبرى
بيانات الكتاب
غير مراجع٨٥٣٧ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ "أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ" فَقَالَ "أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا ؟" قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا تَقْتُلْهُ" قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ "إِنَّهُ قَطَعَ يَدِي ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا أَفَأَقْتُلُهُ ؟" قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ"
١٠ قَوْلُ الْأَسِيرِ إِنِّي مُسْلِمٌ
٨٥٣٨ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَصِينٍ أَنَّ ثَقِيفًا كَانَتْ حُلَفَاءَ لِبَنِي عُقَيْلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ وَ مَعَهُ نَاقَةٌ لَهُ فَأَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَا مُحَمَّدُ "بِمَا أَخَذَتْنِي وَأَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ" قَالَ "أَخَذْتُ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ وَ كَانُوا أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ وَهُوَ مَحْبُوسٌ" فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ "إِنِّي مُسْلِمٌ" قَالَ "لَوْ كُنْتَ قُلْتَ وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ كُنْتَ قَدْ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِالثَّقَفِيِّينَ فَفَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْسَكَ النَّاقَةَ لِنَفْسِهِ"
١١ قَوْلُ الْمُشْرِكِ إِنِّي مُسْلِمٌ
٨٥٣٩ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْكُوفِيُّ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ أَتَيْنَا بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ اللَّيْثِيَّ فَقَالَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ وَ كَانَ مِنْ رَهْطِهِ قَالَ "بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً فَغَارَتْ عَلَى قَوْمٍ فَشَذَّ مِنَ الْقَوْمِ رَجُلٌ فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ مَعَهُ السَّيْفُ شَاهِرُهُ فَقَالَ الشَّاذُّ" مَنِ الْقَوْمُ ؟ إِنِّي مُسْلِمٌ فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَا "قَالَ" فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ فَنَمَى الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ "فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ" الْقَاتِلُ وَاللهِ مَا كَانَ الَّذِي "قَالَ" إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ عَمَّنْ قَبْلَهُ مِنَ النَّاسِ وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ "ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ" وَاللهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ "إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ عَمَّنْ قَبْلَهُ مِنَ النَّاسِ وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ وَ لَمْ يَصْبِرْ" فَقَالَ فِي الثَّالِثَةَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ تُعْرَفُ الْمَسَاءَةَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ "إِنَّ اللهَ أَبَى عَلَيَّ الَّذِي قَتَلَ مُؤْمِنًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"
١٢ قَوْلُ الْمُشْرِكِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
٨٥٤٠ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصِّيصِيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَصَبَّحْنَاهُمْ وَقَدْ نُذِرُوا بِنَا فَخَرَجْنَا فِي آثَارِهِمْ فَأَدْرَكْتُ مِنْهُمْ رَجُلًا فَجَعَلَ إِذَا لَحِقْتُهُ قَالَ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَقُولُهَا فَرَقًا مِنَ السِّلَاحِ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ فَعَرَضَ فِي نَفْسِي مِنْ قَتْلِهِ شَيْءٌ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ" قَالَ لِي أَقَالَ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثُمَّ قَتَلْتَهُ ؟" قُلْتُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا مِنْ قَبَلِ نَفْسِهِ إِنَّمَا قَالَهَا فَرَقًا مِنَ السِّلَاحِ قَالَ لِي أَقَالَ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثُمَّ قَتَلْتَهُ فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهَا فَرَقًا مِنَ السِّلَاحِ ؟" قَالَ أُسَامَةُ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ أَقَالَ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثُمَّ قَتَلْتَهُ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ"
٨٥٤١ أَخْبَرَنَا عَمْرِوُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ حَصِينٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ "بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَيْشٍ إِلَى الْحُرُقَاتِ حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ فَلَمَّا يَعْنِي هَزَمْنَاهُمِ ابْتَدَرْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ فَقَالَ" لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا فَقَتَلْتُهُ فَرَجَعَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أُسَامَةُ قَتَلْتَ رَجُلًا بَعْدَ أَنْ قَالَ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ؟ كَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟" فَمَا زَالَ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ "
١٣ إِذَا قَالُوا صَبَأْنَا وَ لَمْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا
٨٥٤٢ أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومَسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَحْسَبُهُ إِلَى بَنِي خُزَيْمَةَ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ "صَبَأْنَا صَبَأْنَا وَجَعَلَ خَالِدٌ بِهِمْ قَتْلًا وَأَسْرًا" قَالَ "فَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَنَا خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ" قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَقُلْتُ "وَاللهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَ لَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ" قَالَ فَقَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ "فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَ خَالِدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ" اللهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ صَنِيعِ خَالِدٍ مَرَّتَيْنِ "
١٤ الْغَارَةُ وَالْبَيَاتُ
٨٥٤٣ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِغَلَسٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُمْ فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ "اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ مَرَّتَيْنِ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ" قَالَ "وَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ" وَ يَقُولُونَ "مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ مَرَّتَيْنِ فَقَتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ وَ صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ثُمَّ صَارَتْ بَعْدُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا" . فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتَ الَّذِي قُلْتَ لِأَنَسٍ "مَا أَصْدَقَهَا ؟" قَالَ أَنَسٌ "أَصْدِقْهَا نَفْسَهَا فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ أَيْ تَصْدِيقًا لَهُ"
١٥ وَقْتُ الْغَارَةِ
٨٥٤٤ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا وَ كَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَخَرَجَتْ يَهُودٌ بِمَسَاحِيهِمْ وَ مَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا "مُحَمَّدٌ وَاللهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ" اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ "
١٦ مُحَاصَرَةُ الْحُصُونِ
٨٥٤٥ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ "حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّائِفَ مُخْتَصَرٌ"
١٧ دَفْعُ الرَّايَةِ إِلَى الْمَوْلَى
٨٥٤٦ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُرَيْدَةَ حَدَّثَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَأُعْطِيَنَّ اللِّوَاءَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ فَدَعَا عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَأَعْطَاهُ اللِّوَاءَ وَ نَهَضَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ مَنْ نَهَضَ فَلَقِيَ أَهْلَ خَيْبَرَ فَإِذَا مَرْحَبٌ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ
[ البحر الرجز ]
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ . . . شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَ حِينًا أَضْرِبُ . . . إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَاخْتَلَفَ هُوَ وَعَلِيٌّ ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَهُ عَلَى هَامَتِهِ حَتَّى عَضَّ السَّيْفُ مِنْهَا أَبْيَضَ رَأْسِهِ وَ سَمِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ صَوْتَ ضَرْبَتِهِ فَفَتَحَ اللهُ لَهُ وَلَهُمْ "
١٨ كَيْفَ يَدْفَعُ الْإِمَامُ الرَّايَةَ إِلَى الْوَلِيِّ وَأَيُّ وَقْتٍ يَدْفَعُ
٨٥٤٧ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ حَاصَرْنَا خَيْبَرَ فَأَخَذَ اللِّوَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَانْصَرَفَ وَ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ وَأَخَذَهُ مِنَ الْغَدِ عُمَرُ فَانْصَرَفَ وَ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ وَأَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ شِدَّةٌ وَجَهْدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "إِنِّي دَافِعٌ لِوَائِي غَدًا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ" وَبِتْنَا طَيِّبَةً أَنْفُسُنَا أَنَّ الْفَتْحَ غَدًا فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا وَدَعَا بِاللِّوَاءِ وَالنَّاسُ عَلَى مَصَافِّهِمْ فَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ اللِّوَاءِ فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَ مَسَحَ عَنْهُ وَدَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ فَفَتَحَ اللهُ لَهُ قَالَ "أَنَا فِيمَنْ تَطَاوَلُ لَهَا"
١٩ هَزُّ الْإِمَامِ الرَّايَةَ ثَلَاثًا وَدَفْعُهَا إِلَى الْمَوْلَى
٨٥٤٨ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ وَهُوَ أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ أَبُو بَلْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ لَا يُخْزِيهِ اللهُ أَبَدًا فَأَشْرَفَ مَنِ اسْتَشْرَفَ" قَالَ "أَيْنَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ وَهُوَ فِي الرَّحَى يَطْحَنُ فَدَعَاهُ وَهُوَ أَرْمَدُ مَا يَكَادُ أَنْ يُبْصِرَ فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ وَ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثًا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ" مُخْتَصَرٌ
٢٠ بِمَا يَأْمُرُهُ الْإِمَامُ إِذَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ
٨٥٤٩ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ "لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ" . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَ قَالَ "امْشِ وَ لَا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ" . فَسَارَ عَلِيٌّ شَيْئًا ثُمَّ وَقَفَ وَ ذَكَرَ قُتَيْبَةُ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَصَرَخَ يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ ؟ "قَالَ" قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ "
٢١ إِذَا قُتِلَ صَاحِبُ الرَّايَةِ هَلْ يَأْخُذُ الرَّايَةَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ
٨٥٥٠ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا وَهْبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَ قَالَ "إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ فَأَتَى خَبَرُهُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ" إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ "لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ" ثُمَّ قَالَ "ادْعُوا لِي بَنِي أَخِي فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ" فَقَالَ "ادْعُوا لِي الْحَلَّاقَ فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا" ثُمَّ قَالَ "أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَ خُلُقِي ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي" فَشَالَهَا فَقَالَ "اللهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ ثَلَاثًا"
٢٢ حَمْلُ الْأَعْمَى الرَّايَةِ
٨٥٥١ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَتْ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ "
٢٣ صفةُ الرَّايَةِ
٨٥٥٢ وَ فِيمَا قَرَأَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا كَانَتْ ؟ فَقَالَ "كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ"
٨٥٥٣ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَامُ أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ "دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا الْمَسْجِدُ غَاصٌّ بِالنَّاسِ فَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ" قُلْتُ "مَا شَأْنُ النَّاسِ الْيَوْمَ ؟" قَالُوا "هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا"
٢٤ إِحْرَاقُ نَخِيلِهِمْ وَ قَطْعُهَا
٨٥٥٤ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَ قَطَعَ وَ هِيَ الْبُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ اللهُ { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَ لِيُخْزِي الْفَاسِقِينَ } [ الحشر ٥ ]
٨٥٥٥ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَ قَطَعَ وَلَهُ يَقُولُ حَسَّانُ "لَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ"
٥ تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ } [ الحشر ]
٨٥٥٦ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَفَّانِ الصَّفَارِ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا } [ الحشر ٥ ] قَالَ "اللِّينَةُ النَّخْلَةُ وَ لِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ" قَالَ "اسْتَنْزَلُوهُمْ مِنْ حُصُونِهِمْ وَأَمْرُوا بِقِطْعٍ النَّخْلِ فَحَكَّ فِي صُدُورِهِمْ" فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ "وَقَدْ قَطَعْنَا بَعْضًا وَتَرَكْنَا بَعْضًا فَلَنَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَلْ لَنَا فِيمَا قَطَعْنَا مِنْ أَجْرٍ وَمَا عَلَيْنَا فِيمَا تَرَكْنَا مِنْ وِزْرٍ ؟" فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً } [ الحشر ٥ ] الْآيَةَ . قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ " كَانَ عَفَّانُ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ حَبِيبٍ ثُمَّ رَجَعَ فَحَدَّثْنَاهُ عَنْ حَفْصٍ

