سنن الترمذي
بيانات الكتاب
قيد المراجعة١ أبواب الطَّهارة
١ باب ما جاءَ لا تُقبَلُ صلاةٌ بغيرِ طُهُورٍ
١ حدّثنا قتَيبةُ بنُ سعيدٍ قال أخبرنا أبو عَوانةَ عن سماكِ بن حرْبٍ ح قال وحدثنا هَناد بن السري قال حدثنا وكيعٌ عن إسرائيلَ عن سِماكٍ عن مُصْعَبِ بن سعدٍ عن ابنِ عُمر عن النبيَّ ﷺ قال "لا تُقبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طُهُورٍ و لا صَدَقَةٌ مِن غُلُولٍ" قال هَنَّاد في حديثه "إلا بِطُهور" . هذا الحديثُ أَصَحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحْسَنُ . و في الباب عن أبي المَلِيحِ عن أبيهِ وأَبي هريرةَ وأنسٍ . وأبو المَلِيحِ بنُ أسامةَ اسمُه عَامِر بن أُسامة ويقال زيدُ بنُ أُسامةَ بنِ عُمَيْر الهُذَليُّ .
٢ باب مَا جَاءَ في فَضْل الطُّهُور
٢ حدَّثنا إسحاق بن موسى الأنصاريُّ قال حدّثنا مَعْنُ بنُ عيسى قال حدثنا مالك بنُ أَنسٍ ح وحدثنا قُتَيْبةُ عن مالكٍ عن سُهيلِ بن أَبي صالح عن أَبيه عن أَبي هريرةَ قال قال رسول الله ﷺ "إِذا تَوضَّأَ العَبْدُ المسلِمُ أَو المُؤْمِنُ فغَسَلَ وَجْهَه خَرَجَت من وَجهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إليها بعَيْنَيْهِ معَ الماءِ أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ أو نحو هذا فإذا غَسَل يَدَيْهِ خَرَجَت من يَدَيْه كلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْها يَداه معَ الماءِ أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الماءِ حتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِن الذُّنوبِ" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وهو حديث مالِكٍ عن سُهَيْلٍ عن أَبيه عن أَبي هُرَيرَةَ . وأَبو صالح والدُ سُهَيلٍ هو أبو صالح السَّمَّانُ واسمهُ ذَكْوانُ . وأَبو هُريرةَ اختَلفوا في اسمِه فقالوا عبدُ شَمْسٍ و قالوا عبد الله بنُ عَمرو و هكذا قال محمد بن إسماعيل و هذا أصحُّ . و في الباب عن عثمانَ و ثَوْبانَ والصُّنابِحِيَّ و عَمرو بن عَبَسَةَ وسَلْمانَ وعبدِ الله بن عَمرو . والصُّنَابحيُّ هذا الَّذي روى عن أَبي بكرٍ الصَّدَّيقِ ليس له سَماعٌ من رسول الله ﷺ واسمه عبد الرحمن بنُ عُسَيْلةَ و يُكْنَى أَبا عبد الله رحل إلى النبي ﷺ فقُبِضَ النبيُّ ﷺ وهو في الطَّريقِ وقد روى عن النّبيّ ﷺ أحاديثَ . والصُّنَابِحُ بنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ صاحِبُ النبي ﷺ يُقال له الصُّنابِحيُّ أيضًا وإنما حديثُه قال سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول "إنِّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدي" .
٣ باب ما جاء أَنّ مفتاحَ الصلاةِ الطُّهورُ
٣ حدّثنا قُتيبةُ و هنَّادٌ و محمودُ بنُ غَيْلانَ قالوا حدثنا وكِيعٌ عن سفيانَ ح وحدثنا محمد بن بشَّارٍ قال حدثنا عبدُ الرحمن قال حدثنا سفيانُ عن عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ عن محمد ابن الحَنفِيَّةِ عن علي عن النبيِّ ﷺ قال "مِفْتاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ وتَحْرِيمُها التَّكبيرُ وتَحْلِيلُها التَّسليمُ" . و هذا الحديثُ أَصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحسَنُ . وعبدُ اللهِ بنُ محمد بن عَقِيل هو صَدُوقٌ وقد تَكلَّمَ فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حِفْظِه . و سمعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقول كان أحمدُ بن حنبلٍ وإسحاق بن إبراهيمَ والحُميدِيُّ يحتجُّونَ بحديث عبدِ الله بن محمد بنِ عَقيلٍ قال محمد وهو مُقارِبُ الحديثِ . و في البابِ عن جابرٍ وأَبي سعيدٍ .
٤ حدثنا أبو بكر محمد بن زَنْجَويهِ البغدادي و غيرُ واحد قالوا حدثنا الحسينُ بن محمدٍ حدثنا سليمانُ بن قَرْمٍ عن أبي يحيى القَتَّاتِ عن مجاهدٍ عن جابرِ بن عبدِ الله قال قال رسول الله ﷺ "مِفْتاحُ الجنةِ الصلاةُ و مِفْتاحُ الصلاةِ الوُضوءُ" .
٤ باب ما يقول إذا دَخَل الخَلاءَ
٥ حدثنا قُتَيبةُ و هَنَّادٌ قالا حدثنا وكِيعٌ عن شعبةَ عن عبدِ العزيزِ بن صُهَيبٍ عن أَنسِ بنِ مالكٍ قال كانَ النبِيُّ ﷺ إذا دَخَلَ الخلاءَ قالَ "اللَّهُمَّ إني أعوذُ بِكَ قال شعبةُ وقد قال مرةً أُخرى أَعُوذُ باللهِ مِنَ الخُبْثِ والخَبِيث" أو "الخُبُثِ والخَبائِثِ" . و في البابِ عن عَليًّ وزيدِ بنِ أرقمَ وجابرٍ وابنِ مسعودٍ . حديثُ أَنسٍ أَصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحسنُ . وحديثُ زيدِ بن أَرْقَمَ في إسناده اضْطرابٌ رَوَى هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ وسعيدُ بن أَبي عَرُوبَةَ عن قتادة فقال سعيدٌ عنِ القاسمِ بنِ عوف الشَّيْبَانيَّ عن زيدِ بنِ أرقمَ . و قال هشام عن قتادة عن زيدِ بنِ أرقَمَ . و رواهُ شعبةُ و مَعْمرٌ عن قتادة عن النَّضْرِ بنِ أَنسٍ و قال شعبة عن زيدِ بن أرقمَ و قال معمر عن النَّضْر بن أَنسٍ عن أبيه عن النبي ﷺ . سألتُ محمدًا عن هذا فقال يُحتَمل أن يكون قَتادةُ روى عنهما جميعًا .
٦ حدثنا أَحمد بن عَبْدَة الضَّبَّيُّ البصريُّ قال حدّثنا حمادُ بن زيدٍ عن عبد العزيز بنِ صُهَيبٍ عن أَنس بن مالكٍ أن النبي ﷺ كانَ إذا دخلَ الخَلاءَ قالَ "اللهمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ منَ الخُبُثِ والخبائِثِ" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٥ باب ما يقولُ إذا خرجَ من الخَلاء
٧ حدثنا محمد بن إسماعِيلَ حدثنا مالك بن إسماعِيلَ عن إسرائيلَ عن يوسفَ بن أَبي بُرْدةَ عن أَبيهِ عن عائشة قالت كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ قال "غُفْرانَكَ" . هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ لا نعرِفُه إلَّا مِن حديثِ إسرائيلَ عن يوسفَ بنِ أبي بُردة . وأبو بُرْدةَ بنُ أبي موسى اسمه عامرُ بن عبد الله بن قَيسٍ الأَشعَريُّ . و لا نَعرِفُ في هذا الباب إلَّا حديثَ عائشةَ .
٦ باب في النَّهْيِ عن استقبال القِبْلة بغائطٍ أو بولٍ
٨ حدثنا سعيدُ بنُ عبد الرحمن المخزُوميُّ قال حدثنا سفيان بن عُيَيْنةَ عن الزُّهْرِيِّ عن عطاء بنِ يزيدَ اللَّيثيَّ عن أَبي أَيوب الأنصاريَّ قال قال رسول الله ﷺ "إذا أتَيْتُمُ الغائِطَ فلا تَستَقبِلُوا القِبْلَةَ بِغائِطٍ و لا بَوْلٍ و لا تَستدْبِرُوها و لكِنْ شَرَّقُوا أَو غَرَّبُوا" . قال أبو أَيوبَ فَقَدِمنا الشَّامَ فوَجَدنا مَرَاحِيضَ قد بُنِيَتْ مُستَقْبَلَ القِبلَةِ فنَنْحَرِفُ عنها و نَستغفِرُ اللهَ . و في الباب عن عبدِ الله بنِ الحارث الزُّبيْدي و مَعقِلِ بنِ أَبي الهَيثَم ويقال مَعْقِلُ بن أَبي مَعْقِلٍ وأَبي أُمامةَ وأَبي هُريْرةَ و سَهْلِ بن حُنَيفٍ . وحديثُ أبي أيوبَ أَحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأصحُّ . وأبو أَيوبَ اسمُه خالد بن زيد . والزُّهريُّ اسمه محمد بن مُسلم بنِ عُبيد الله بن عبد الله بن شهابٍ الزُّهري و كنيتُه أبو بكرٍ . قال أَبو الوليدِ المكَّيُّ قال أبو عبدِ الله الشافِعيُّ إنَّما معْنَى قولِ النبي ﷺ "لا تستَقبِلُوا القِبلَةَ بغائِطٍ و لا بولٍ و لا تَستَدبِرُوها" إِنَّما هذا في الفَيَافي فأمَّا في الكُنُفِ المَبْنِيَّة له رُخْصةٌ في أن يَسْتَقبِلَها . و هكذا قال إسْحاقُ . و قال أحمدُ بن حنبلٍ إنَّما الرُّخْصةُ من النبي ﷺ في اسْتِدبارِ القِبلةِ بغائطٍ أَو بَولٍ فأمَّا استقبالُ القبلةِ فلا يستقبِلُهَا . كأنَّه لم يرَ في الصَّحراءِ و لا في الكَنيفِ أَن يَستقبِلَ القِبلة .
٧ باب الرُّخصة في ذلك
٩ حدّثنا محمد بن بَشَّارٍ و محمد بن المثنَّى قالا حدثنا وَهْبُ بن جَريرٍ قال حدثنا أَبي عن محمد بنِ إسحاقَ عن أبانَ بن صالحٍ عن مجاهدٍ عن جابرِ بن عبدِ الله قال نَهَى النبيُّ ﷺ أَن تُستَقبَلَ القِبْلةُ بِبَولٍ فرَأَيتُه قبلَ أن يُقبَضَ بِعامٍ يَستَقبِلُها . و في الباب عن أبي قَتادةَ و عائشةَ و عمَّارٍ . وحديثُ جابرٍ في هذا البابِ حديث حسنٌ غرِيبٌ .
١٠ وقد رَوى هذا الحديثَ ابنُ لَهِيعَةَ عن أَبي الزُّبَيْرِ عن جابرٍ عن أبي قَتَادةَ أَنَّه رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ . أخبرنا بذلك قُتَيْبةُ و قال حدثنا ابنُ لَهيعةَ . وحديث جابِرٍ عن النبي ﷺ أَصَحُّ مِن حدِيث ابن لَهِيعة . وابنُ لَهيعة ضَعِيفٌ عند أهل الحديثِ ضَعَّفَه يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُه .
١١ حدثنا هَنَّادٌ قال حدثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ عن عُبَيْد الله بن عمرَ عن محمد بن يحيى بنِ حَبَّانَ عن عَمَّه واسِعِ بن حَبَّانَ عن ابن عُمَرَ قال رَقِيتُ يومًا على بَيْتِ حَفْصةَ فرَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ على حَاجَتِه مُسْتَقبِلَ الشَّامِ مُسْتَدبِرَ الكَعْبَةِ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
٨ باب النَّهْي عن البَوْل قائِمًا
١٢ حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ قال أخبرنا شَريكٌ عنِ المِقْدامِ بن شُرَيْحٍ عن أَبيه عن عائشةَ قالت مَنْ حَدَّثَكُم أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَبُولُ قائمًا فلا تُصَدَّقُوهُ ما كان يَبُولُ إلَّا قاعِدًا . و في البابِ عن عُمرَ وبُرَيْدةَ . حديثُ عائشةَ أَحْسَنُ شيءٍ في البابِ وأَصَحُّ . وحديثُ عمرَ إنَّما رُويَ مِنْ حديثِ عبد الكريم بنِ أبي المُخَارِقِ عن نافِعٍ عن ابنِ عمرَ عن عمرَ قال رآني النَّبِيُّ ﷺ وأنا أَبُولُ قائِمًا فقال "يا عُمَرُ لا تَبُلْ قائِمًا" . فمَا بُلْتُ قائمًا بَعْدُ . وإنما رَفَعَ هذا الحدِيثَ عبدُ الكريمِ بنُ أَبي المُخَارِقِ وهو ضَعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ ضَعَّفَه أَيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ وتَكَلَّمَ فيه . و رَوَى عُبَيدُ الله عن نافعٍ عن ابنِ عمر قال قال عمرُ ما بُلْتُ قائِمًا مُنْذُ أَسلَمْتُ . و هذا أصحُّ مِن حدِيثِ عبدِ الكريم . وحدِيثُ بُرَيْدةَ في هذا غيرُ مَحْفُوظٍ . و معنى النهيِ عن البولِ قائِمًا على التَّأْدِيبِ لا على التَّحرِيمِ . وقد رُوِيَ عن عبد الله بنِ مسعودٍ قال إنَّ مِنَ الجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وأَنتَ قائِمٌ .
٩ باب الرُّخْصة في ذلك
١٣ حدّثنا هَنَّادٌ قال حدثنا وَكيعٌ عن الأَعمَشِ عن أَبي وائلٍ عن حُذَيفةَ أنَّ النبِيَّ ﷺ أَتَى سُباطَةَ قومٍ فبالَ عليها قائمًا فأَتَيْتُه بِوَضُوءٍ فذَهَبْتُ لأَتأَخَّرَ عنه فدَعاني حتَّى كنتُ عندَ عَقِبَيْهِ فتَوضَّأَ و مَسَحَ على خُفَّيْهِ . و سمعتُ الجارودَ يقول سمعتُ وكِيعًا يُحدَّث بهذا الحديثِ عن الأعمشِ ثم قال وَكيعٌ هذا أَصَحُّ حَدِيث رُويَ عن النبي ﷺ في المَسْح . و سمعتُ أبا عَمَّار الحُسينَ بنَ حُرَيثٍ يقول سمعتُ وكيعًا فذكر نحوَه . و هكذا رَوَى منصورٌ وعُبَيْدةُ الضَبَّيُّ عن أبي وائِلٍ عن حُذيفةَ مثلَ روايةِ الأعمش . و رَوَى حَمَّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ و عاصِمُ بن بَهْدَلَةَ عن أبي وائلٍ عن المغيرةِ بن شُعبةَ عن النبيِّ ﷺ . وحديثُ أبي وائِلٍ عن حُذيفة أَصَحُّ . وقَدْ رَخَّصَ قومٌ من أهل العِلْم في البولِ قائمًا . وعَبِيدة بن عَمرو السَّلْمانِيُّ رَوَى عنه إبراهيمُ النَخَعي وَعَبِيدة من كبار التابعين يُرْوَى عن عَبيدة أنه قال أسلمتُ قَبْلَ و فاة النبي ﷺ بسنتين . وَعُبَيْدةُ الضَّبِّيُّ صاحبُ إبراهيم هو عُبيدة بنُ مُعَتَّبٍ الضبي و يكنى أبا عبد الكريم .
١٠ باب في الاستِتارِ عند الحاجَةِ
١٤ حدثنا قُتيبةُ قال حدثنا عبدُ السلام بنُ حرْبٍ عن الأَعمش عن أَنسٍ قال كانَ النبيُّ ﷺ إذا أرادَ الحاجَةَ لم يَرْفَعْ ثوْبَه حتَّى يدْنُوَ من الأرضِ . هكذا رَوَى مُحمَّدُ بن رَبِيعة عن الأعمشِ عن أنسٍ هذا الحديثَ . و رَوَى وكيعٌ والحِمَّانيُّ عن الأعمشِ قال قال ابنُ عمر كان النَّبِيُّ ﷺ إذا أرادَ الحاجَةَ لم يَرْفَعْ ثوبَه حتَّى يَدْنُوَ مِن الأرضِ . وكِلا الحديثينِ مُرسلٌ ويقال لم يَسمَع الأعمشُ من أنس و لا مِن أحدِ من أَصحابِ النبي ﷺ . وقد نَظَرَ إلى أَنسِ بن مالك قال رَأَيْتُه يُصَلَّي . . فذكر عنه حِكايةً في الصلاة . والأعمشُ اسمه سُليمانُ بن مِهْرانَ أبو محمد الكاهِليُّ وهو مولى لهم . قال الأعمش كان أَبي حَميلًا فوَرَّثَه مَسْروقٌ .
١١ باب كراهيةِ الاستِنْجاءِ باليَمينِ
١٥ حدثنا محمدُ بن أبي عمر المَكَّيُّ حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ عن مَعْمَر عن يحيى بن أبي كَثيرٍ عن عبد الله بن أبي قَتَادةَ عن أَبيه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى أَنْ يَمَسَّ الرَّجلُ ذَكَرَه بِيَمينِه . و في البابِ عن عائشة وسلمانَ وأبي هريرةَ و سَهْلِ بن حُنيف . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وأَبو قَتَادةَ اسمُه الحارثُ بن رِبْعيّ . والعملُ على هذا عندَ عامَّةِ أهل العِلْم كَرِهُوا الاستنجاءَ باليمينِ .
١٢ باب الاسْتِنجاءِ بالحِجَارةِ
١٦ حدثنا هَنَّادٌ حدّثنا أبو مُعاوِيةَ عن الأَعمشِ عن إبراهيمَ عن عبد الرحمن بن يزيدَ قال قِيلَ لِسلمانَ قَدْ عَلَّمَكُم نَبِيُّكُم كلَّ شيءٍ حتَّى الخِرَاءَةَ ؟ فقال سَلمانُ أَجَلْ نَهانا أَنْ نَسْتَقبِلَ القِبْلةَ بِغائِطٍ أو ببَوْلٍ أو أَنْ نَسْتَنجِيَ باليَمِينِ أو يَسْتَنجِيَ أَحَدُنا بأَقَلَّ مِن ثلاثة أَحْجار أَو نَسْتَنجِيَ بِرَجيعٍ أو بعَظْمٍ . و في البابِ عن عائشةَ وخُزَيْمةَ بن ثابتٍ وجابِرٍ و خَلَّاد بنِ السَّائِبِ عن أَبيه . حديث سَلمان حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ . وهو قولُ أكثرِ أهلِ العِلْم من أصحابِ النبي ﷺ و مَن بَعْدَهم رَأَوْا أنَّ الاستنجاءَ بالحجارةِ يُجْزئُ وإن لم يَسْتَنْجِ بالماءِ إذا أَنْقَى أَثَرَ الغائطِ والبولِ وبه يقول الثَّورِيُّ وابنُ المبارَك والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ .
١٣ باب في الاستِنجاءِ بِالحَجَرين
١٧ حدثنا هَنَّادٌ و قُتَيبةُ قالا حدّثنا وَكيعٌ عن إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عن أبي عُبَيدةَ عن عبد الله قال خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ لِحاجَتِه فقال "الْتَمِسْ لي ثَلاثةَ أَحْجارٍ" قال فأَتَيْتُه بِحَجَرينِ وَ رَوْثَةٍ فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ و قال "إنَّهَا رِكْسٌ" . و هكذا رَوَى قيسُ بن الرَّبِيع هذا الحديث عن أبي إسحاقَ عن أبي عُبيدةَ عن عبد الله نحوَ حدِيثِ إسرائِيلَ . و رَوَى مَعْمَرٌ و عَمَّارُ بنُ رُزَيْق عن أَبي إسحاقَ عن عَلْقمة عن عبدِ الله . و رَوَى زُهَير عن أبي إسحاقَ عن عبد الرحمن بن الأَسْوَدِ عن أبيه عن عبد الله . و رَوَى زكريا بن أبي زائِدَةَ عن أَبي إسحاقَ عن عبد الرحمن بن يزيدَ عن الأَسْود بن يزيد عن عبدِ الله . و هذا حديثٌ فيه اضطِرابٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . سَأَلْتُ عبدَ الله بنَ عبد الرحمن أَيُّ الرِّوايَاتِ في هذا عن أبي إِسحاق أَصَحُّ ؟ فلم يَقْض فيه بشيءٍ . و سأَلتُ محمدًا عن هذا فلَمْ يَقْضِ فيه بشيءٍ و كأَنَّه رَأَى حديثَ زهيرٍ عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأَسود عن أبيه عن عبد الله أَشبَهَ و وَضَعَه في كتاب "الجامع" . وأَصَحُّ شيءٍ في هذا عندي حديثُ إسرائيلَ و قيسٍ عن أبي إسحاقَ عن أبي عُبيدةَ عن عبد الله لأنَّ إسرائيلَ أثبتُ وأحفظُ لحديث أبي إسحاق من هؤلاءِ وتابَعَه على ذلك قيسُ بن الرَّبيعِ . و سمعتُ أبا موسى محمدَ بنَ المُثنَّى يقول سمعت عبدَ الرحمنِ بن مَهْدي يقول ما فاتَنِي الذي فاتني من حديث سفيان الثَّوْريِّ عن أبي إسحاقَ إلَّا لِمَا اتَّكَلْتُ به على إسرائيل لأنه كان يَأْتي به أَتمَّ . وزهير في أبي إسحاقَ ليس بذاكَ لأن سماعه منه بأَخَرَةٍ سمعتُ أحمدَ بن الحسنِ يقول سمعتُ أحمدَ بنَ حَنبلٍ يقول إذا سمعتَ الحديث عن زائدةَ وزهير فلا تُبَالي أَنْ لا تَسمَعَه مِن غيرهما إِلَّا حديثَ أبي إسحاقَ . وأبو إسحاق اسمه عَمْرو بن عبد الله السَّبِيعيُّ الهَمْدانيُّ . وأبو عُبَيدة بن عبد الله بن مسعودٍ لم يَسمَعْ من أبيه و لا نَعرفُ اسمَه . حدثنا محمدُ بن بشَّار قال حدثنا محمد بن جعفرٍ عن شعبةَ عن عَمْرو بن مُرَّة قال سألتُ أبا عُبيدةَ بن عبد الله هل تذكرُ مِن عبد الله شيئًا ؟ قال لا .
١٤ باب كراهِيَةِ ما يُستَنْجَى به
١٨ حدثنا هَنَّادٌ قال حدثنا حَفْصُ بن غِياثٍ عن داود بن أَبي هِنْدٍ عن الشَّعْبيِّ عن عَلْقمةَ عن عبد الله بن مسعودٍ قال قال رسول الله ﷺ "لا تَستَنجُوا بالرَّوْثِ و لا بِالعِظامِ فإنَّه زادُ إِخوانِكُم مِن الجِنِّ" . و في البابِ من أَبي هريرةَ وسَلْمانَ وجابرٍ وابنِ عمرَ . وقد رَوَى هذا الحديثَ إسماعيل بن إبراهيم وغيره عن داود بنِ أبي هندٍ عن الشَّعْبيِّ عن عَلْقمةَ عن عبدِ الله أنَّه كانَ مع النبيِّ ﷺ لَيْلةَ الجِنِّ . . الحديثَ بطولِه فقال الشَّعْبيُّ إنَّ رسول الله ﷺ قال "لا تَستَنْجُوا بالرَّوْثِ و لا بالعِظامِ فإنَّه زادُ إخوانِكُم مِن الجِنِّ" . و كأَنَّ رِوايةَ إسماعيلَ أَصَحُّ مِن روايةِ حَفْص بن غِياثٍ . والعملُ على هذا الحديث عند أهلِ العِلْم . و في الباب عن جابر وابن عمرَ .
١٥ باب الاستِنْجاءِ بالماءِ
١٩ حدثنا قُتَيْبةُ و محمدُ بن عبد الملك بن أَبي الشَّوارِبِ قالا حدثنا أبو عَوانةَ عن قَتادة عن مُعاذَةَ عن عائشةَ قالت مُرْنَ أزْواجَكُنَّ أَنْ يَستَطِيبُوا بِالماءِ فإنِّي أَسْتَحْيِيهم فإنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَفعَلُه . و في الباب عن جَرِيرِ بن عبد الله البَجَليَّ وأنس وأبي هريرةَ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وعليه العملُ عند أهل العِلْم يختارونَ الاستنجاءَ بِالماءِ وإن كان الاستنجاءُ بِالحجارة يُجْزِئُ عندهم فإِنَّهم استَحبُّوا الاستِنْجاء بالماءِ ورَأَوْهُ أَفضلَ . وبه يقول سفيانُ الثَّوْري وابنُ المبارَك والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ .
١٦ باب ما جاءَ أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجَةَ أَبْعَدَ في المَذْهَبِ
٢٠ حدثنا محمدُ بن بَشَّار حدثنا عبدُ الوهَّاب الثَّقَفيُّ عن محمد بن عمرٍو عن أبي سَلَمة عن المُغيرةِ بن شعبة قال كنتُ معَ النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ فأَتَى النبيُّ ﷺ حاجَتَه فأَبْعَدَ في المَذْهَبِ . و في البابِ عن عبد الرحمن بن أَبي قُرَادٍ وأَبي قتادةَ وجابِرٍ ويحيى بنِ عُبَيدٍ عن أَبيه وأَبي موسى وابن عباسٍ وبلال بن الحارثِ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . و رُوي عن النبي ﷺ أَنَّه كان يَرْتادُ لِبولِه مَكانًا كما يَرْتادُ منْزِلًا . وأَبو سَلَمَة اسمه عبدُ الله بن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْري .
١٧ باب ما جاءَ في كَراهيَةِ البولِ في المُغْتَسَلِ
٢١ حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ و أحمد بنُ محمدِ بنِ موسى قالا أخبرنا عبد الله بن المبارك عن مَعْمَرٍ عن أَشعَثَ عن الحسن عن عبد الله بن مُغَفَّل أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبولَ الرَّجلُ في مُسْتَحَمِّه و قال "إنَّ عامَّةَ الوَسْواسِ منه" . و في البابِ عن رجلٍ مِن أصحاب النبيَّ ﷺ . هذا حديثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُه مرفوعًا إلا من حديث أشعثَ بن عبدِ الله ويقال له أَشعثُ الأَعمى . وقد كَرِه قوم من أَهل العلم البولَ في المُغْتَسَلِ و قالوا عامَّةُ الوسواس منه . ورَخَّصَ فيه بعضُ أهلِ العِلمِ منهم ابنُ سيرينَ وقيل له إنه يقال إن عامَّةَ الوسواس منه ؟ فقال رَبُّنا اللهُ لا شَرِيكَ له ! و قال ابن المبارَك قد وُسِّعَ في البول في المغتَسَلِ إذا جَرَى فيه الماءُ . حدَّثَنا بذلك أحمدُ بن عَبْدةَ الآمُلِيُّ عن حِبَّانَ عن عبد الله بن المبارَك .
١٨ باب ما جاءَ في السِّواكِ

