سنن الترمذي

بيانات الكتاب

قيد المراجعة

١١٩ حدثنا هَنَّادٌ قال حدثنا وَكيعٌ عن سفيانَ عن أبي إسحاق نحوَه . و هذا قولُ سعيدِ بنِ المُسَيّبِ وغيرِه . وقد رَوَى غيرُ واحد عن الأَسْودِ عن عائشة عن النبيِّ ﷺ أَنَّه كانَ يَتَوضَّأُ قبلَ أَنْ يَنامَ . و هذا أصحُّ من حديث أَبي إسحاق عن الأسود . وقد رَوَى عن أبي إسحاق هذا الحديثَ شُعْبةُ والثَّوريُّ وغيرُ واحدٍ يَرَوْن هذا غَلَطًا من أبي إسحاق . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٨٨ باب في الوضوءِ للجُنُبِ إذا أراد أن ينامَ

١٢٠ حدثنا محمد بنُ المُثنَّى قال حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ عن عُبَيدِ الله بن عمرَ عن نافع عن ابنِ عمرَ عن عمرَ أنَّه سأَل النبي ﷺ أَيَنامُ أَحَدُنا وهو جُنُبٌ ؟ قال "نَعَم إِذا تَوَضَّأَ" . و في البابِ عن عَمَّارٍ و عائشةَ وجابرٍ وأبي سعيدٍ وأُمِّ سَلَمةَ . حديثُ عمرَ أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأَصَحُّ . وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعينَ وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ وابنُ المبارَكِ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ قالوا إذا أراد الجُنُبُ أن ينامَ توضَّأَ قبلَ أن ينامَ .

٨٩ باب ما جاء في مُصَافَحَةِ الجنب

١٢١ حدثنا إسحاق بنُ منصورٍ قال حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطّانُ حدثنا حُمَيدٌ الطَّوِيلُ عن بَكْرٍ عن أبي رافعٍ عن أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ لَقِيَه وهو جُنُبٌ قال فانْبجَسْتُ فَاغتَسَلْتُ ثمَّ جئتُ فقال "أَينَ كنتَ ؟" أَو "أَينَ ذَهَبْتَ ؟" قلتُ إنِّي كنتُ جُنُبًا . قال "إنَّ المُسلِمَ لا يَنْجُسُ" . و في الباب عن حُذَيْفةَ . حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رَخَّصَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم في مصافحة الجُنُبِ و لم يَرَوْا بِعَرَق الجنبِ والحائضِ بأسًا . و معنى قوله فانبجستُ أي تنحَّيتُ عنه .

٩٠ باب ما جاء في المرأة تَرَى في المنام مِثْلَ ما يَرَى الرجلُ

١٢٢ حدثنا ابن أَبي عمرَ قال حدثنا سفيانُ بن عُيَينةَ عن هشام بنِ عُرْوةَ عن أَبيه عن زينب ابنة أبي سَلَمةَ عن أُمِّ سَلَمةَ قالت جاءَتْ أُمُّ سُليْمٍ بنتُ مِلْحانَ إلى النبي ﷺ فقالت يا رسولَ الله إنَّ الله لا يَسْتَحيِي مِن الحقِّ فهل على المرأَةِ تعني غُسْلًا إذا هي رَأَتْ في المَنامِ مثلَ ما يَرَى الرَّجلُ ؟ قال "نَعَم إذا هي رَأَتِ الماءَ فَلْتَغتَسِلْ" . قالت أُمُّ سَلَمةَ قلتُ لها فَضحْتِ النِّساءَ يا أُمِّ سُلَيمٍ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو قولُ عامَّة الفقهاء أن المرأةَ إذا رَأَتْ في المنامِ مِثلَ ما يَرَى الرجلُ فأَنزَلَتْ أن عليها الغسلَ وبه يقول سفيانُ الثَّوْريُّ والشافعيُّ . و في الباب عن أُمَّ سُلَيمٍ و خَوْلةَ و عائشةَ وأَنسٍ .

٩١ باب في الرجل يَستَدْفئُ بالمرأَةِ بعدَ الغُسلِ

١٢٣ حدثنا هَنَّادٌ قال حدثنا وكيعٌ عن حُرَيْثٍ عن الشَّعْبيِّ عن مَسْروقٍ عن عائشةَ قالت ربَّما اغتَسَلَ النبيُّ ﷺ مِن الجَنَابةِ ثمَّ جاءَ فاسْتَدفَأَ بي فضَمَمْتُه إِليَّ و لم أَغْتَسِلْ . هذا حديثٌ ليس بإسناده بأْسٌ . وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين أنَّ الرجلَ إذا اغتسلَ فلا بأْسَ بأن يَستَدفِئَ بامرأته و ينام معها قبل أن تَغتَسِلَ المرأةُ وبه يقول سفيانُ الثوريُّ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق .

٩٢ باب التَّيمُّمِ للجُنُبِ إذا لم يَجِدِ الماءَ

١٢٤ حدثنا محمدُ بن بَشَّارٍ و محمودُ بن غَيْلانَ قالا حدثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ قال حدثنا سفيانُ عن خالد الحَذَّاءِ عن أبي قِلابةَ عن عَمْرِو بن بُجْدانَ عن أبي ذَرٍّ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال "إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ المُسلِمِ وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عشرَ سِنينَ فإِذا وَجَدَ الماءَ فَلْيُمِسَّه بَشَرَتَه فإِنَّ ذلكَ خيرٌ" . و قال محمودٌ في حديثه "إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ المسلمِ" . و في الباب عن أَبي هريرة وعبد الله بن عَمْرٍو و عِمْرانَ بن حُصَينٍ . و هكذا رَوَى غيرُ واحد عن خالد الحذَّاءِ عن أبي قِلابةَ عن عَمْرو بن بُجْدانَ عن أبي ذرّ . وقد رَوَى هذا الحديثَ أَيُّوبُ عن أبي قِلابةَ عن رجلٍ من بني عامرٍ عن أبي ذَرٍّ و لم يُسَمِّه . و هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو قولُ عامَّةِ الفقهاءِ أنَّ الجُنبَ والحائضَ إذا لم يَجِدَا الماءَ تَيمَّما وصَلَّيا . و يُرْوَى عن ابن مسعودٍ أنه كان لا يَرى التيممَ للجنبِ وإن لم يَجِد الماءَ . و يُروَى عنه أنه رَجَعَ عن قوله فقال يتيمَّمُ إذا لم يجدِ الماءَ . وبه يقولُ سفيانُ ومالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق .

٩٣ باب في المُسْتحاضَةِ

١٢٥ حدثنا هَنَّادٌ قال حدثنا وكيعٌ و عَبْدةُ و أبو معاويةَ عن هشامِ بن عروةَ عن أبيه عن عائشةَ قالت جاءَت فاطمةُ ابنةُ أبي حُبَيشٍ إلى النبيِّ ﷺ فقالت يا رسولَ الله إنَّي امرأَةٌ أُستَحاضُ فلا أَطْهُرُ أَفأَدَعُ الصَّلاةَ ؟ قال "لا إنَّما ذلكِ عِرْقٌ و ليست بالحَيضةِ فإذا أقبَلَتِ الحيضةُ فدَعي الصَّلاةَ وإِذا أدبَرتْ فاغسِلي عنكِ الدَّمَ وصلِّي" . قال أبو معاوية في حديثه "و قال تَوَضَّئي لكلِّ صلاةٍ حتَّى يَجِيءَ ذلك الوقتُ" . و في الباب عن أُمِّ سلمةَ . حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين . وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ ومالكٌ وابنُ المبارَك والشافعيُّ أنَّ المستحاضة إذا جاوَزَتْ أيام أَقْرائها اغتَسلَت وتَوَضَّأَتْ لكلِّ صلاةٍ .

٩٤ باب ما جاء أن المستحاضة تتوضَّأُ لكل صلاةٍ

١٢٦ حدثنا قُتيبةُ قال حدثنا شَريكٌ عن أَبي اليَقْظانِ عن عَديِّ بن ثابتٍ عن أبيه عن جدِّه عن النبيَّ ﷺ أنه قال في المستحاضة "تَدَعُ الصَّلاةَ أَيامَ أَقْرائِها الَّتي كانت تَحِيضُ فيها ثمَّ تَغْتَسِلُ وتَتَوضَّأُ عند كُلِّ صلاةٍ وتَصومُ وتُصلِّي" .

١٢٧ حدثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال أخبرنا شَرِيكٌ نحوَه بمعناه . هذا حديثٌ قد تَفرَّدَ به شَريكٌ عن أبي اليَقْظانِ . و سألتُ محمدًا عن هذا الحديث فقلتُ عَديُّ بنُ ثابت عن أَبيه عن جدِّه جَدُّ عديٍّ ما اسمُه ؟ فلم يعرف محمدٌ اسمه و ذكرتُ لمحمدٍ قولَ يحيى بن مَعينٍ إن اسمه دِينارٌ فلم يَعْبَأْ به . و قال أحمدُ وإسحاق في المستحاضةِ إِن اغتَسلَت لكلِّ صلاة هو أَحْوطُ لها وَإِنْ تَوَضَّأَتْ لكلِّ صلاة أَجْزأَها وَإِنْ جَمَعَتْ بين الصَّلاتين بغُسلٍ أَجْزأَها .

٩٥ باب في المستحاضة أنَّها تَجْمعُ بين الصلاتين بغُسلٍ واحدٍ

١٢٨ حدثنا محمدُ بن بَشَّارٍ قال حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ قال حدثنا زُهيرُ بن محمدٍ عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن إِبراهيم بن محمد بن طَلْحة عن عَمَّه عِمرانَ بن طَلْحةَ عن أُمِّهِ حَمْنةَ ابنة جَحْشٍ قالت كُنْتُ أُسْتحاضُ حَيضةً كثيرةً شديدةً فأَتَيتُ النبيَّ ﷺ أَسْتَفْتيه وأُخْبرُه فوَجَدْتُه في بيت أُختي زينبَ بنتِ جَحْشٍ فقلت يا رسولَ الله إِنِّي أُسْتَحاضُ حَيْضةً كثيرةً شديدةً فما تَأْمُرُني فِيهَا قد مَنَعَتْني الصِّيامَ والصَّلاةَ ؟ قال "أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ فإِنَّه يُذْهِب الدَّمَ" . قالت هو أَكثرُ مِن ذلك . قال "فتَلَجَّمِي" . قالت هو أكثرُ مِن ذلك قال "فاتَّخِذي ثَوبًا" . قالت هو أَكثرُ من ذلك إِنَّما أَثُجُّ ثَجًّا فقال النبي ﷺ "سآمُرُكِ بأَمرَينِ أيَّهما صَنَعْتِ أجزَأَ عنكِ فإِنْ قَوِيتِ عليهما فأَنتِ أعلمُ" . فقال "إنَّما هي رَكْضَةٌ من الشَّيطانِ فتَحَيَّضِي سِتَةَ أَيَّامٍ أو سَبْعةَ أَيَّامِ في عِلم اللهِ ثُمَّ اغتَسِلي فإذا رأَيتِ أنَّكِ قد طَهُرْتِ واستَنْقأْتِ فصلِّي أَربعًا و عشرينَ ليلةً أو ثلاثًا و عشرينَ ليلةً وأيَّامَها و صُومي وصلِّي فإِنَّ ذلك يُجْزِئُكِ و كذلكِ فَافْعَلي كما تَحِيضُ النِّساءُ و كما يَطْهُرْنَ لمِيقاتِ حَيْضهنَّ وطُهْرِهنَّ فإِنْ قَوِيتِ على أَنْ تُؤخِّري الظُّهرَ وتُعَجِّلي العصرَ ثمَّ تَغتَسِلينَ حين تَطْهُرِينَ وتُصَلِّينَ الظُّهرَ والعصرَ جميعًا ثمَّ تُؤَخِّرِينَ المغربَ وتُعجِّلِينَ العِشاءَ ثمَّ تَغتَسِلينَ وتَجمَعِينَ بين الصَّلاتَينِ فافْعَلي وتغتَسِلينَ مع الصُّبْحِ وتُصَلِّينَ و كذلك فَافْعلي و صُومي إِنْ قَوِيتِ على ذلك" . فقال رسول الله ﷺ "وهو أعجَبُ الأمرَينِ إليَّ" . و رواه عُبَيدُ الله بنُ عَمرٍو الرَّقِّيُّ وابنُ جُرَيجٍ وشَريكٌ عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلْحةَ عن عَمِّه عِمرانَ عن أُمِّهِ حَمْنةَ إلَّا أنَّ ابنَ جُرَيجٍ يقول "عمرُ بنُ طَلْحةَ" والصحيح "عِمران بنُ طَلْحةَ" . و سأَلتُ محمدًا عن هذا الحديث فقال هو حديثٌ حسنٌ . و هكذا قال أَحمدُ بن حنبلٍ هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . و قال أحمدُ وإسحاقُ في المستَحاضةِ إذا كانت تعرفُ حَيْضَها بإقْبالِ الدَّم وإدبارِه وإقبالُه أَنْ يكونَ أَسْودَ وإدبارُه أن يَتَغيَّرَ إلى الصُّفْرة فالحُكمُ لها على حديث فاطمةَ بنتِ أَبي حُبَيْشٍ وإنْ كانتِ المستحاضةُ لها أيام معروفةٌ قبلَ أَنْ تُسْتَحاضَ فإنها تَدَعُ الصلاةَ أيامَ أقْرائها ثم تغتسلُ وتَتوضأُ لِكُلَّ صلاةٍ وتصلِّي وإذا استَمَرَّ بها الدَّمُ و لم يكن لها أيامٌ معروفةٌ و لم تَعْرِف الحَيْضَ بإِقْبالِ الدَّمِ وإدْبارِه فالحُكمُ لها على حديث حَمْنةَ بنتِ جَحْشٍ . و قال الشافعيُّ المستحاضةُ إذا استَمرَّ بها الدمُ في أوَّلِ ما رأَتْ فدامت على ذلك فإنها تَدَعُ الصلاةَ ما بينها وبين خمسةَ عشرَ يومًا فإذا طَهُرَتْ في خمسةَ عشرَ يومًا أو قبلَ ذلك فإنها أَيَّامُ حَيْضٍ فإذا رأت الدَّمَ أكثر من خمسةَ عشرَ يومًا فإنها تَقْضِي صلاةَ أربعة عشر يومًا ثم تَدَعُ الصلاة بعد ذلك أقلَّ ما تَحِيضُ النساءُ وهو يوم و ليلة . واختلف أهلُ العلم في أَقَلِّ الحيضِ وأكثَرِه فقال بعضُ أهل العلم أَقَلُّ الحيضِ ثلاثةٌ وأكثرُه عشرَةٌ وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ وأهلِ الكوفةِ وبه يأْخُذُ ابن المباركِ و رُويَ عنه خلافُ هذا . و قال بعضُ أهلِ العلم منهم عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ أقَلُّ الحيض يومٌ وأكثره خمسةَ عَشَرَ وهو قولُ الأوزاعيِّ ومالك والشافعيِّ وأحمد وإسحاق وأبي عُبيد .

٩٦ باب ما جاءَ في المستحاضةِ أنَّها تغتَسِلُ عند كُلَّ صلاةٍ

١٢٩ حدثنا قُتَيبةُ قال حدثنا اللَّيثُ عن ابن شِهابٍ عن عروةَ عن عائشة أنها قالت اسْتَفتَت أُمُّ حَبيبةَ ابنةُ جَحْشٍ رسولَ الله ﷺ فقالت إنَّي أُستَحاضُ فلا أَطْهُرُ أَفأَدَعُ الصَّلاةَ ؟ فقال "لا إنَّما ذلك عِرْقٌ فاغتَسِلي ثُمَّ صَلِّي" . فكانت تغْتسِلُ لِكُلِّ صلاةٍ . قال قتيبةُ قال الليثُ لم يَذكرِ ابنُ شهابٍ أَنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبةَ أن تغتسِلَ عندَ كُلِّ صلاةٍ و لكنه شيءٌ فَعَلَتْه هِي . و يُروى هذا الحديثُ عن الزُّهرِيِّ عن عَمْرةَ عن عائشةَ قالت استَفْتَتْ أُمُّ حَبيبةَ بنتُ جَحْشٍ رسول الله ﷺ . وقد قال بعضُ أهل العلم المستحاضةُ تغتسلُ عند كل صلاةٍ . و رَوى الأوزاعيُّ عن الزهرِيِّ عن عُرْوةَ و عَمْرةَ عن عائشةَ .

٩٧ باب ما جاءَ في الحائض أنَّها لا تَقْضي الصلاةَ

١٣٠ حدثنا قُتيبةُ قال حدثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ عن أيُّوبَ عن أَبي قِلابةَ عن مُعاذةَ أنَّ امرأَةً سأَلتْ عائشةَ قالت أتَقْضي إحدانا صلاتَها أَيَّامَ مَحيضِها ؟ فقالت أَحَرُورِيَّةٌ أنتِ ! قد كانت إحدانا تَحِيضُ فلا تُؤمَرُ بِقضاءٍ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُويَ عن عائشةَ مِن غير وَجْهٍ أنَّ الحائضَ لا تَقْضي الصَّلاةَ . وهو قولُ عامَّةِ الفقهاءِ لا اختلافَ بينهم في أن الحائِضَ تَقْضي الصَّومَ و لا تَقْضي الصَّلاةَ .

٩٨ باب ما جاءَ في الجُنُب والحائض أنهما لا يَقرآن القُرآنَ

١٣١ حدّثنا عليُّ بن حُجْرٍ و الحسنُ بنُ عَرَفةَ قالا حدثنا إسماعيل بنُ عَيَّاشٍ عن موسى بنِ عُقْبةَ عن نافعٍ عن ابن عمرَ عن النبيِّ ﷺ قال "لا تَقْرأ الحائضُ و لا الجُنُبُ شيئًا من القُرَآنِ" . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و في البابِ عن عليٍّ . حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ لا نعرفُه إلَّا من حديث إسماعيل بن عَيَّاشٍ عن موسى بنِ عُقْبةَ عن نافع عن ابن عمرَ عن النبيّ ﷺ قال "لا يَقْرأ الجنبُ و لا الحائضُ" . وهو قولُ أَكثرِ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبي ﷺ والتَّابِعِين و مَن بَعدَهم مِثلِ سفيانَ الثوريِّ وابنِ المباركِ والشافعيَّ وأحمدَ وإسحاق قالوا لا تقرأ الحائضُ و لا الجنبُ من القرآنِ شيئًا إلَّا طَرَفَ الآية والحَرْفَ و نحوَ ذلك ورَخَّصوا للجنبِ والحائض في التَّسْبيح والتَّهْليلِ . قال و سمعتُ محمدَ بن إسماعيل يقولُ إِنَّ إسماعيلَ بنَ عَيَّاشٍ يَرْوي عن أهل الحجازِ وأهل العراق أحاديثَ مناكِيرَ كأَنَّه ضَعَّفَ روايته عنهم فيما يتفرَّدُ به و قال إنَّما حديثُ إسماعيل بنِ عَيَّاشٍ عن أهلِ الشامِ . و قال أحمدُ بن حنبلٍ إسماعيل بنُ عَيَّاشٍ أَصلَحُ من بَقِيَّةَ ولبَقِيَّةَ أحاديثُ مَناكيرُ عن الثِّقات . حدثني بذلك أحمدُ بن الحسنِ قال سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقول ذلك .

٩٩ باب ما جاء في مُباشَرةِ الحائضِ

١٣٢ حدثنا بُنْدارٌ قال حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْديٍّ عن سفيانَ عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن الأَسودِ عن عائشةَ قالت كان رسولُ الله ﷺ إذا حِضْتُ يَأْمُرُني أَنْ أَتَّزِرَ ثم يُباشِرُني . و في الباب عن أُمِّ سَلَمةَ و مَيْمونَةَ . حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعينَ وبه يقولُ الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ .

١٠٠ باب ما جاء في مُواكَلةِ الحائضِ و سُؤْرِها

١٣٣ حدثنا عبَّاسٌ العَنْبرِيُّ و محمدُ بنُ عبد الأَعلى قالا حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْديٍّ قال حدثنا معاويةُ بن صالحٍ عن العلاءِ بن الحارثِ عن حَرَامِ بن معاويةَ . عن عَمِّه عبدِ الله بن سَعْد قال سَأَلْتُ النبيَّ ﷺ عن مُواكَلَةِ الحائضِ فقال "واكِلْها" . و في الباب عن عائشةَ وأَنسٍ . حديثُ عبد الله بن سعدٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ . وهو قولُ عامَّةِ أهل العلم لم يَرَوْا بمُواكلةِ الحائضِ بأسًا . واختلفوا في فَضْلِ وَ ضُوئها فرَخَّصَ في ذلك بعضهم وكَرِهَ بعضهم فَضْلَ طَهورِها .

١٠١ باب ما جاءَ في الحائض تتناولُ الشيءَ من المسجد

١٣٤ حدثنا قُتَيبةُ قال حدثنا عَبِيدةُ بنُ حُميدٍ عن الأعمشِ عن ثابتِ بن عُبَيدٍ عن القاسم بن محمدٍ قال قالت عائشةُ قال لي رسولُ الله ﷺ "نَاوِلِيني الخُمْرةَ من المسجد" قالت قلت إنِّي حائضٌ . قال "إنَّ حَيْضَتَكِ ليست في يَدِكِ" . و في الباب عن ابن عمرَ وأَبي هريرةَ . حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ وهو قولُ عامة أهل العِلْم لا نعلمُ بينهم اختلافًا في ذلك بأَنْ لا بأَسَ أن تتناول الحائضُ شيئًا من المسجدِ .

١٠٢ باب ما جاءَ في كراهيةِ إتْيانِ الحائضِ

١٣٥ حدثنا بُنْدارٌ قال حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ و عبدُ الرحمن بن مَهْديٍّ و بَهْزُ بن أَسدٍ قالوا حدثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ عن حَكِيم الأَثْرمِ عن أبي تَمِيمةَ الهُجَيْميِّ عن أبي هريرةَ عن النبي ﷺ قال "مَن أتَى حائضًا أو امرأةً في دُبُرِها أو كاهِنًا فقد كَفَرَ بما أُنزِلَ على مُحمَّدٍ" . لا نعرفُ هذا الحديثَ إلَّا من حديثِ حَكيمٍ الأثرمِ عن أبي تَميمةَ الهُجَيْميِّ عن أبي هريرة . وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التَّغليظ . وقد رُويَ عن النبيِّ ﷺ قال "مَن أتى حائضًا فَلْيتصَدَّقْ بدينارٍ" . فلو كان إتيانُ الحائض كُفْرًا لم يُؤمَرْ فيه بالكفَّارةِ وضَعّفَ محمدٌ هذا الحديثَ من قِبَل إسناده . وأبو تَميمةَ الهُجَيْمي اسمُه طَريفُ بنُ مُجالدٍ .

١٠٣ باب ما جاء في الكَفَّارةِ في ذلك

١٣٦ حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ قال حدثنا شَريكٌ عن خُصَيفٍ عن مِقْسمٍ عن ابن عباسٍ عن النبي ﷺ في الرَّجلِ يَقَعُ على امرأَتِه و هي حائضٌ قال "يَتَصدَّقُ بنِصْف دينارٍ" .

١٣٧ حدثنا الحُسَين بن حُرَيْثٍ قال حدثنا الفَضْلُ بن موسى عن أبي حَمْزةَ السُّكَّرِي عن عبد الكريمِ عن مِقْسمٍ عن ابن عباسٍ عن النبيِّ ﷺ قال "إذا كانَ دمًا أحمرَ فدِينارٌ وإذا كانَ دمًا أَصفَرَ فنصفُ دينارٍ" . حديثُ الكَفَّارةِ في إِتْيانِ الحائضِ قد رُويَ عن ابنِ عباس موقوفًا و مرفوعًا . وهو قولُ بعضِ أهلِ العلم . وبه يقول أحمدُ وإسحاق . و قال ابنُ المبارَكِ يستغفرُ ربَّه و لا كفَّارةَ عليه . وقد رُوي مثلُ قولِ ابنِ المبارَك عن بعض التابعين منهم سعيدُ بن جُبَيرٍ وإبراهيمُ النَّخَعي .

١٠٤ باب ما جاء في غَسْلِ دم الحَيْض من الثوبِ

١٣٨ حدثنا ابنُ أبي عمرَ قال حدثنا سفيانُ عن هشامِ بن عُرْوةَ عن فاطمةَ بنتِ المُنذِر عن أسماءَ ابنةِ أبي بكرٍ أنَّ امرأةً سأَلتِ النبيَّ ﷺ عن الثَّوْبِ يُصِيبُه الدَّمُ مِن الحَيْضةِ فقال رسولُ الله ﷺ "حُتِّيهِ ثمَّ اقْرُصِيهِ بالماءِ ثم رُشِّيهِ وصَلِّي فيه" . و في الباب عن أبي هريرةَ وأمِّ قَيْسٍ بنت مِحْصَنٍ . حديثُ أسماءَ في غَسْل الدم حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد اختلفَ أهلُ العلم في الدمِ يكون على الثوب فيُصَلِّي فيه قبل أن يَغسِلَه فقال بعضُ أهل العِلْم من التابعين إذا كان الدمُ مِقدارَ الدِّرْهمِ فلم يَغسِلْهُ وصلَّى فيه أعاد الصلاةَ . و قال بعضُهم إذا كان الدَّمُ أكثرَ من قَدْرِ الدِّرهمِ أعاد الصلاةَ وهو قولُ سفيانَ الثوريَّ وابنِ المباركِ . و لم يُوجِبْ بعضُ أهلِ العلم من التابعين وغيرِهم عليه الإعادةَ وإن كان أكثرَ من قَدْرِ الدِّرهم وبه يقول أحمدُ وإسحاقُ . و قال الشافعي يجبُ عليه الغَسْلُ وإِنْ كان أقلَّ من قَدْر الدرهمِ و شَدَّدَ في ذلك .

١٠٥ باب ما جاء في كم تَمكُثُ النُّفَساء

١٣٩ حدثنا نَصْرُ بن عليٍّ الجَهْضَميُّ قال حدثنا شُجَاعُ بن الوليد أبو بَدْرٍ عن عليَّ بن عبد الأَعلى عن أبي سَهْلٍ عن مُسَّةَ الأَزْديَّةِ عن أُمِّ سَلَمةَ قالت كانتِ النُّفَساءُ تَجْلسُ على عَهْد رسولِ الله ﷺ أَربعينَ يومًا و كنَّا نَطْلي وُجُوهَنا بالوَرْس مِن الكَلَفِ . حديثٌ لا نعرفُه إلا من حديثِ أبي سهلٍ عن مُسَّةَ الأزديَّةِ عن أم سلمةَ . واسمُ أبي سَهْلٍ كثيرُ بنُ زيادٍ . قال محمد بنُ إسماعيل عليُّ بنُ عبد الأَعلى ثقةٌ وأبو سهلٍ ثقةٌ . و لم يَعْرِف محمدٌ هذا الحديثَ إلَّا من حديث أبي سهلٍ . وقد أَجمَعَ أهلُ العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين و مَن بعدَهم على أن النُّفَساءَ تَدَعُ الصلاةَ أربعين يومًا إلَّا أن تَرى الطُّهْرَ قبل ذلك فإنها تغتسلُ وتصلِّي . فإذا رأتِ الدمَ بعدَ الأربعين فإن أكثرَ أهل العلم قالوا لا تَدَعُ الصلاةَ بعد الأربعين وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ . وبه يقول سفيانُ الثوريُّ وابنُ المباركِ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق . و يُرْوَى عن الحسنِ البصريَّ أنه قال إنها تَدَعُ الصلاةَ خمسين يومًا إذا لم تَرَ الطُّهرَ . و يُروَى عن عطاءِ بن أبي رَباحٍ والشَّعْبيِّ ستين يومًا .

١٠٦ باب ما جاءَ في الرجل يَطُوفُ على نسائه بغُسْلٍ واحدٍ