سنن الترمذي
بيانات الكتاب
قيد المراجعة١٣٨ حدثنا ابنُ أبي عمرَ قال حدثنا سفيانُ عن هشامِ بن عُرْوةَ عن فاطمةَ بنتِ المُنذِر عن أسماءَ ابنةِ أبي بكرٍ أنَّ امرأةً سأَلتِ النبيَّ ﷺ عن الثَّوْبِ يُصِيبُه الدَّمُ مِن الحَيْضةِ فقال رسولُ الله ﷺ "حُتِّيهِ ثمَّ اقْرُصِيهِ بالماءِ ثم رُشِّيهِ وصَلِّي فيه" . و في الباب عن أبي هريرةَ وأمِّ قَيْسٍ بنت مِحْصَنٍ . حديثُ أسماءَ في غَسْل الدم حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد اختلفَ أهلُ العلم في الدمِ يكون على الثوب فيُصَلِّي فيه قبل أن يَغسِلَه فقال بعضُ أهل العِلْم من التابعين إذا كان الدمُ مِقدارَ الدِّرْهمِ فلم يَغسِلْهُ وصلَّى فيه أعاد الصلاةَ . و قال بعضُهم إذا كان الدَّمُ أكثرَ من قَدْرِ الدِّرهمِ أعاد الصلاةَ وهو قولُ سفيانَ الثوريَّ وابنِ المباركِ . و لم يُوجِبْ بعضُ أهلِ العلم من التابعين وغيرِهم عليه الإعادةَ وإن كان أكثرَ من قَدْرِ الدِّرهم وبه يقول أحمدُ وإسحاقُ . و قال الشافعي يجبُ عليه الغَسْلُ وإِنْ كان أقلَّ من قَدْر الدرهمِ و شَدَّدَ في ذلك .
١٠٥ باب ما جاء في كم تَمكُثُ النُّفَساء
١٣٩ حدثنا نَصْرُ بن عليٍّ الجَهْضَميُّ قال حدثنا شُجَاعُ بن الوليد أبو بَدْرٍ عن عليَّ بن عبد الأَعلى عن أبي سَهْلٍ عن مُسَّةَ الأَزْديَّةِ عن أُمِّ سَلَمةَ قالت كانتِ النُّفَساءُ تَجْلسُ على عَهْد رسولِ الله ﷺ أَربعينَ يومًا و كنَّا نَطْلي وُجُوهَنا بالوَرْس مِن الكَلَفِ . حديثٌ لا نعرفُه إلا من حديثِ أبي سهلٍ عن مُسَّةَ الأزديَّةِ عن أم سلمةَ . واسمُ أبي سَهْلٍ كثيرُ بنُ زيادٍ . قال محمد بنُ إسماعيل عليُّ بنُ عبد الأَعلى ثقةٌ وأبو سهلٍ ثقةٌ . و لم يَعْرِف محمدٌ هذا الحديثَ إلَّا من حديث أبي سهلٍ . وقد أَجمَعَ أهلُ العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين و مَن بعدَهم على أن النُّفَساءَ تَدَعُ الصلاةَ أربعين يومًا إلَّا أن تَرى الطُّهْرَ قبل ذلك فإنها تغتسلُ وتصلِّي . فإذا رأتِ الدمَ بعدَ الأربعين فإن أكثرَ أهل العلم قالوا لا تَدَعُ الصلاةَ بعد الأربعين وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ . وبه يقول سفيانُ الثوريُّ وابنُ المباركِ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق . و يُرْوَى عن الحسنِ البصريَّ أنه قال إنها تَدَعُ الصلاةَ خمسين يومًا إذا لم تَرَ الطُّهرَ . و يُروَى عن عطاءِ بن أبي رَباحٍ والشَّعْبيِّ ستين يومًا .
١٠٦ باب ما جاءَ في الرجل يَطُوفُ على نسائه بغُسْلٍ واحدٍ
١٤٠ حدثنا بُنْدارٌ محمد بنُ بشَّارٍ قال حدثنا أبو أَحمدَ قال حدثنا سفيانُ عن مَعمَرٍ عن قَتادةَ عن أنسٍ أن النبيَّ ﷺ كان يَطُوفُ على نسائِه في غسْلٍ واحدٍ . و في البابِ عن أبي رافِعٍ . حديثٌ أَنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو قولُ غير واحدٍ من أهلِ العلمِ منهم الحسن البصريُّ أن لا بأَسَ أن يعودَ قبلَ أن يتوضَّأ . وقد روى محمد بنُ يوسفَ هذا عن سفيانَ فقال عن أبي عُرْوة عن أبي الخَطَّابِ عن أنسٍ . وأبو عُرْوةَ هو مَعمَرُ بنُ راشدٍ وأبو الخطَّابِ قتادةُ بنُ دِعامَةَ . وقد رواه بعضُهم عن محمد بنِ يُوسفَ عن سفيانَ عن ابن أبي عرْوة عن أبي الخطَّاب وهو خطأ والصحيح عن أبي عُرْوةَ عن أبي الخطَّاب .
١٠٧ باب ما جاء إذا أراد أن يعودَ تَوَضَّأَ
١٤١ حدثنا هَنَّادٌ قال حدثنا حَفْصُ بنُ غِياثٍ عن عاصمِ الأَحْولِ عن أَبي المتوكِّلِ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ عن النبي ﷺ قال "إذا أتَى أَحَدُكم أهلَهُ ثمَّ أَرادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتوضَّأْ بينهما وُضوءًا" . و في الباب عن ابن عمر . حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو قولُ عمرَ بن الخطابِ و قال به غيرُ واحدٍ من أهل العلم قالوا إذا جامَعَ الرجل امرأتَه ثم أراد أن يعودَ فليتوضَّأْ قبلَ أن يعود . وأبو المتوكَّلِ اسمه عَليُّ بنُ داودَ وأبو سعيدٍ الخدريُّ اسمه سعدُ بن مالك بن سِنانٍ .
١٠٨ باب ما جاءَ إذا أُقِيمَت الصلاة و وَجَدَ أحدُكم الخلاءَ فَلْيَبدأْ بالخلاءِ
١٤٢ حدثنا هَنَّادٌ قال حدثنا أبو معاويةَ عن هشام بن عُرْوةَ عن أَبيه عن عبد الله بنِ الأَرقَمِ قال أقِيمتِ الصلاةُ فأَخذَ بيدِ رجلٍ فقدَّمَهُ و كان إِمامَ القوم و قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول "إذا أقِيمتِ الصَّلاةُ و وَجَدَ أَحَدُكُم الخَلاءَ فَلْيَبدأ بالخلاءِ" . و في الباب عن عائشةَ وأبي هريرة و ثَوْبانَ وأبي أُمامةَ . حديثُ عبد الله بنِ الأَرْقَم حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . هكذا رَوَى مالكُ بن أنسِ ويحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُ واحدٍ من الحُفَّاظِ عن هشام بن عُرْوةَ عن أبيه عن عبد الله بنِ الأَرقَمِ . و رَوَى وُهَيبٌ وغيرُه عن هشام بن عُرْوةَ عن أَبيه عن رجلٍ عن عبد الله بن الأَرقَم . وهو قولُ غيرِ واحدِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين وبه يقولُ أحمدُ وإسحاق قالا لا يقومُ إلى الصلاةِ وهو يَجِدُ شيئًا من الغائطِ والبَولِ . و قالا إن دخلَ في الصلاةِ فوجد شيئًا من ذلك فلا يَنصرِفْ ما لم يَشغَلْه . و قال بعضُ أهل العلم لا بأسَ أن يُصلِّيَ وبه غائطٌ أو بولٌ ما لم يَشغَلْه ذلك عن الصلاةِ .
١٠٩ باب ما جاء في الوضوءِ من المَوْطِئ
١٤٣ حدثنا قُتَيبةُ قال حدثنا مالكُ بن أَنس عن محمدِ بن عُمَارةَ عن محمد بنِ إبراهيمَ عن أُمِّ ولدٍ لعبدِ الرحمن بن عوفٍ قالت قلت لأُمِّ سَلَمةَ إنِّي امرأةٌ أُطِيلُ ذَيْلي وأَمْشي في المكانِ القَذِرِ فقالت قال رسولُ الله ﷺ "يُطَهِّرُه ما بَعدَه" . و رَوَى عبد اللهِ بنُ المبارَك هذا الحديث عن مالك بن أنسٍ عن محمدِ بن عُمَارةَ عن محمدِ بن إبراهيم عن أُمِّ ولدٍ لهُودِ بنِ عبدِ الرحمن بن عَوْفٍ عن أمَّ سلمةَ . وهو وَهْمٌ وإنما هو عن أم ولدٍ لإبراهيمَ بن عبد الرحمن بن عَوْف عن أم سلمةَ و هذا الصحيحُ . و في الباب عن عبد الله بن مَسْعود قال كنَّا نصلي مع رسول الله ﷺ و لا نتوضَّأ من المَوْطِئِ . وهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العلم قالوا إذا وَطِئَ الرجلُ على المكان القَذِر أنه لا يجبُ عليه غَسْل القدم إلا أن يكون رَطْبًا فيغسلُ ما أصابه .
١١٠ باب ما جاء في التيمُّم
١٤٤ حدثنا أبو حفصٍ عَمْرو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ قال حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيع قال حدثنا سعيدٌ عن قتادةَ عن عَزْرةَ عن سعيدِ بن عبد الرحمن بن أبْزَى عن أَبيه عن عَمَّارِ بن ياسرٍ أن النبيَّ ﷺ أَمَرَه بالتَّيمُّمِ للوَجْهِ والكَفَّينِ . و في الباب عن عائشةَ وابن عباسٍ . حديثُ عمَّارٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وقد رُويَ عن عمَّارٍ من غير وجهٍ . وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم عليٌّ و عمَّارٌ وابنُ عباسٍ وغيرِ واحد من التابعين منهم الشَّعْبيُّ و عطاءٌ و مكحولٌ قالوا التَّيمُّمُ ضَرْبةٌ للوَجهِ والكفَّيْنِ وبه يقول أحمدُ وإسحاق . و قال بعض أهل العلم منهم ابنُ عمرَ وجابرٌ وإبراهيمُ والحسنُ التيمم ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين إلى المِرْفَقَين وبه يقول سفيانُ ومالكٌ وابنُ المُباركِ والشافعيُّ . وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عمارٍ في التيممِ أنه قال "الوجهِ والكفَّيْنِ" من غير وجهٍ . وقد رُويَ عن عمَّارٍ أنه قال تَيمَّمْنا مع النبيِّ ﷺ إلى المَناكِبِ والآباطِ . فضَعَّفَ بعضُ أهل العلم حديثَ عمارٍ عن النبيِّ ﷺ في التيممِ للوجهِ والكفينِ لَمَّا رُويَ عنه حديثُ المناكبِ والآباطِ . قال إسحاق بن إبراهيمَ حديثُ عمارٍ في التيممِ للوجهِ والكفينِ هو حديثٌ صحيحٌ وحديثُ عمارٍ تَيَمَّمْنا مع النبيِّ ﷺ إلى المناكبِ والآباطِ ليس هو بمُخالِفٍ لحديثِ الوجهِ والكفَّيْنِ لأن عمارًا لم يَذكُر أن النبيَّ ﷺ أَمرهم بذلك وإنما قال فَعَلْنا كذا و كذا فلما سَأَلَ النبيَّ ﷺ أمره بالوجهِ والكفَّينِ والدليلُ على ذلك ما أَفْتَى به عمارٌ بعد النبيِّ ﷺ في التيمُّم أنه قال الوجهِ والكفينِ ففي هذا دَلالةٌ أنه انتَهى إلى ما عَلَّمه النبيُّ ﷺ .
١٤٥ حدثنا يحيى بنُ موسى قال حدثنا سعيدُ بن سليمانَ قال حدثنا هُشَيمٌ عن محمدِ بن خالدٍ القُرَشيَّ عن داودَ بن حُصَينٍ عن عِكْرمةَ عن ابن عباسٍ أنه سُئِلَ عن التيمُّمِ فقال إنَّ الله قال في كتابه حينَ ذَكَر الوضوء } فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ { [ المائدة ] و قال في التيممِ } فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ { [ المائدة ] و قال } وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا { [ المائدة ] فكانتِ السُّنَّةُ في القَطْعِ الكَفَّينِ إنَّما هو الوجهُ والكَفَّانِ يعني التَّيمُّمَ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
١١١ باب في الرجل يقرأ القرآن على كلِّ حالٍ ما لم يكن جُنُبًا
١٤٦ حدثنا أبو سعيدٍ الأَشَجُّ قال حدثنا حفصُ بن غِياثٍ و عُقْبةُ بنُ خالدٍ قالا حدثنا الأَعْمشُ و ابن أبي ليلى عن عمرو بن مُرَّةَ عن عبد الله بن سَلِمةَ عن علي قال كان رسول الله ﷺ يُقْرِئُنا القُرآنَ على كُلِّ حالٍ ما لم يكن جُنُبًا . حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وبه قال غيرُ واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين قالوا يَقْرأُ الرجلُ القرآنَ على غير وُضوءٍ و لا يقرأُ في المُصْحفِ إلَّا وهو طاهرٌ وبه يقول سفيانُ الثورِيُّ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق .
١١٢ باب ما جاءَ في البول يُصِيبُ الأرضَ
١٤٧ حدثنا ابنُ أبي عمرَ و سعيدُ بنُ عبدِ الرحمن المَخْزومِيُّ قالا حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ عن الزُّهريِّ عن سعيد بن المُسيّبِ عن أبي هريرةَ قال دَخَلَ أعرابيٌّ المسجدَ والنبيُّ ﷺ جالسٌ فصلَّى فلمَّا فَرَغَ قال اللهُمَّ ارْحَمني و محمَّدًا و لا تَرحَمْ معنا أحدًا فالْتَفتَ إليه النبيُّ ﷺ فقال "لقد تحَجَّرْتَ واسعًا" فلم يَلْبَثْ أَنْ بالَ في المسجدِ فَأَسْرعَ إليهِ النَّاسُ فقال النبي ﷺ "أَهْرِيقوا عليه سَجْلًا مِن ماءٍ أَو دَلْوًا مِن ماءٍ" ثمَّ قال "إنَّمَا بُعِثتُم مُيَسِّرِينَ و لم تُبْعَثوا مُعَسِّرين" .
١٤٨ قال سعيدٌ قال سفيانُ وحدثني يحيى بنُ سعيدٍ عن أنس بن مالكٍ نحوَ هذا . و في الباب عن عبد الله بن مسعودٍ و ابن عباسِ و واثِلَةَ بن الأَسقَعِ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عند بعض أهل العِلْم . وهو قولُ أحمدَ وإسحاق . وقد رَوَى يونسُ هذا الحديثَ عن الزهريِّ عن عُبيد اللهِ بن عبد الله عن أبي هريرةَ . آخر كتاب الوضوء
٢ أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ
١ باب ما جاء في مَواقِيتِ الصلاة عن النبي ﷺ
١٤٩ حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ قال حدثنا عبدُ الرحمن بن أبي الزِّنادِ عن عبد الرحمن بن الحارثِ بن عَيَّاشِ بن أبي رَبِيعة عن حَكيمِ بن حَكيمِ بن عَبَّاد قال أخبرني نافعُ بنُ جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ قال أخبرني ابنُ عَبَّاسٍ أن النبيَّ ﷺ قال "أَمَّنِي جِبْريلُ عندَ البيتِ مَرَّتَينِ فصلَّى الظُّهرَ في الأُولَى منهما حين كان الفَيءُ مِثلَ الشِّراكِ ثم صَلَّى العصرَ حين كان كُلُّ شيءٍ مِثلَ ظِلِّهِ ثمَّ صلَّى المغربَ حين وَجَبَتِ الشَّمسُ وأَفطرَ الصَّائمُ ثمَّ صَلَّى العِشاءَ حين غابَ الشَّفَقُ ثمَّ صلَّى الفجرَ حين بَرَقَ الفجرُ و حَرُمَ الطَّعامُ على الصَّائمِ . وصلَّى المَرَّةَ الثَّانِيةَ الظُّهْرَ حين كان ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مِثلَه لِوَقْتِ العَصرِ بالأَمْسِ ثمَّ صلَّى العصرَ حين كان ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مِثلَيه ثمَّ صلَّى المغربَ لِوَقْتِه الأَوّلِ ثمَّ صلَّى العِشاءَ الآخِرَةَ حين ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ثُمَّ صَلَّى الصُّبحَ حين أَسْفَرتِ الأَرضُ ثمَّ الْتَفتَ إليَّ جبْريلُ فقال يا محمَّدُ هذا وَقْتُ الأَنبياءِ مِن قَبْلِكَ والوَقْتُ فيما بين هذين الوَقْتَينِ" . و في الباب عن أبي هريرة وبُرَيْدةَ وأبي موسى وأبي مسعودٍ وأبي سعيدٍ وجابرٍ و عَمْرِو بن حَزْمٍ والبَراءِ وأنسٍ .
١٥٠ حدثنا أحمدُ بن محمدِ بن موسى قال حدثنا عبدُ الله بن المبارَكِ قال أخبرني حسين بن عليَّ بن حسينٍ قال أخبرني وَهْبُ بنُ كَيْسانَ عن جابرِ بنِ عبدِ الله عن رسول الله ﷺ قال "أَمَّني جِبْريلُ" فذكر نحو حديثِ ابن عباسٍ بمعناهُ و لم يَذكُرْ فيه "لِوَقْتِ العصرِ بالأَمْسِ" . وحديثُ جابرٍ في المواقيتِ قد رواه عطاءُ بنُ أَبي رَباحٍ و عمرُو بن دينارٍ وأبو الزُّبَيرِ عن جابر بن عبد الله عن النبيِّ ﷺ نحوَ حديثِ وَهْبِ بن كَيْسانَ عن جابر عن النبي ﷺ . حديث ابن عباس حديثٌ حسنٌ . و قال محمد أصحُّ شيءٍ في المواقيت حديث جابر عن النبي ﷺ .
٢ باب منه
١٥١ حدثنا هَنَّادٌ قال حدثنا محمدُ بن فُضَيلٍ عن الأَعمَشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ قال قال رسول الله ﷺ "إِنَّ للصَّلاةِ أوَّلًا وآخِرًا وإِنَّ أوَّلَ وقتِ صلاةِ الظُّهْرِ حين تَزولُ الشَّمسُ وآخِرَ وقتِها حين يدخلُ وقتُ العصرِ وإنَّ أوَّلَ وقتِ العصرِ حين يدخلُ وقتُها وإِن آخِرَ وقتها حين تَصْفَرُّ الشَّمسُ وإن أوَّلَ وقتِ المغربِ حين تَغرُبُ الشَّمسُ وإِنَّ آخِرَ وقتِها حين يَغِيبُ الأُفُقُ وإِنَّ أَوَّلَ وقتِ العِشاء الآخِرَةِ حين يَغِيبُ الأُفُقُ وإنَّ آخِرَ وقتِها حين يَنتصِفُ اللَّيلُ وإنَّ أوَّلَ وقتِ الفَجرِ حين يَطلُعُ الفجرُ وإنَّ آخِرَ وقتِها حين تَطلُعُ الشَّمسُ" . و في الباب عن عبد الله بن عمرٍو . سمعتُ محمدًا يقولُ حديثُ الأَعمشِ عن مجاهدٍ في المواقيتِ أصحُّ من حديث محمد بنِ فُضَيْلٍ عن الأَعمشِ وحديثُ محمدِ بنِ فُضَيلٍ خطأٌ أخطأَ فيه محمد بن فُضَيلٍ . حدثنا هَنَّادٌ قال حدثنا أبو أُسامةَ عن أبي إسحاق الفَزَاريِّ عن الأعمشِ عن مجاهدٍ قال كان يقالُ إنَّ للصلاة أَوَّلًا وآخِرًا فذَكَرَ نحوَ حديث محمد بن فُضَيْلٍ عن الأعمش نحوَه بمعناهُ .
١٥٢ حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ و الحسنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ و أحمدُ بن محمدِ بن موسى المعنى واحدٌ قالوا حدثنا إسحاق بنُ يوسفَ الأَزْرَقُ عن سفيانَ عن عَلْقَمةَ بن مَرْثَدٍ عن سليمانَ بن بُرَيْدةَ عن أبيه قال أَتَى النبيَّ ﷺ رجلٌ فسأله عن مواقِيتِ الصَّلاةِ فقال "أقِمْ مَعَنا إنْ شاءَ اللهُ" فأَمَرَ بلالًا فأَقامَ حين طَلَعَ الفَجْرُ ثمَّ أَمَرَه فأَقامَ حينَ زالَتِ الشَّمسُ فصَلَّى الظُّهرَ ثمَّ أَمَرَه فأَقامَ فصَلَّى العصرَ والشَّمسُ بَيْضاءُ مُرتَفِعَةٌ ثمَّ أَمَرَه بالمغربِ حينَ وَقَعَ حاجِبُ الشَّمسِ ثمَّ أَمَرَه بالعِشاءِ فأَقامَ حينَ غابَ الشَّفَقُ ثمَّ أَمَرَه مِن الغَدِ فنَوَّرَ بالفَجْرِ ثمَّ أَمَرَه بِالظُّهرِ فأَبْرَدَ وأَنعَمَ أَنْ يُبرِدَ ثمَّ أَمَرَه بالعصرِ فأَقامَ والشَّمسُ آخرَ وَقْتِها فوقَ ما كانت ثمَّ أمَرَه فأَخَّرَ المغربَ إلى قُبيْلِ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ ثمَّ أمَرَه بالعِشاءِ فأَقامَ حينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيلِ ثمَّ قال "أينَ السَّائِلُ عن مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ ؟" فقالَ الرجلُ أَنا . فقال "مَوَاقِيتُ الصَّلاةِ كما بينَ هذَينِ" . هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ . وقد رواهُ شعبةُ عن عَلْقَمةَ بن مَرْثَدٍ أيضًا .
٣ باب ما جاء في التَّغلِيسِ بالفجرِ
١٥٣ حدّثنا قُتَيْبَةُ عن مالكِ بنِ أنسٍ ح وحدثنا الأنصاريُّ قال حدثنا مَعْنٌ قال حدثنا مالكٌ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن عَمْرَةَ عن عائشةَ قالت إنْ كانَ رسولُ الله ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النساءُ . قال الأنصاريُّ فَيَمُرُّ النِّسَاءُ مُتَلَفِّفَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ما يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ . و قال قتيبةُ مُتَلَفِّعَاتٍ . و في البابِ عنِ ابنِ عُمَرَ وأنسٍ وَقَيْلَةَ ابنة مَخرَمَةَ . حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو الذي اختارهُ غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم أبو بكرٍ و عمرُ و مَن بعدهم من التابعين . وبه يقولُ الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق يَسْتَحِبُّونَ التَّغْليسَ بصلاة الفجر .
٤ باب ما جاء في الإِسْفَارِ بالفجرِ
١٥٤ حدّثنا هَنَّادٌ قال حدثنا عَبْدَةُ عن محمد بن إسحاق عن عاصم بنِ عُمَرَ بنِ قتادة عن محمودِ بن لَبيدٍ عن رَافع بنِ خَدِيجٍ قال سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ "أَسْفِرُوا بالْفَجْرِ فَإنَّةُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ" . و في الباب عن أبي بَرْزَةَ وجابر وبلالٍ . وقد رَوَى شعبةُ والثوريُّ هذا الحديثَ عن محمد بنِ إسحاق و رواه محمد بنُ عَجْلانَ أيضًا عن عاصم بنِ عُمَرَ بنِ قتَادَةَ . حديثُ رافع بنِ خَدِيجٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رأَى غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين الإسفارَ بصلاةِ الفجر وبه يقول سفيانُ الثوريُّ . و قال الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق معنى الإسفارِ أن يَضِحَ الفجرُ فلا يُشَكَّ فيه و لم يرَوْا أنَّ معنى الإسفارِ تأْخيرُ الصلاةِ .
٥ باب ما جاء في التعجيل بالظُّهر
١٥٥ حدّثنا هَنَّادٌ قال حدثنا وَكِيعٌ عن سفيانَ عن حَكيمِ بنِ جُبَيْرٍ عَنْ إِبْراهِيمَ عن الأَسْوَدِ عن عائشة قالتْ مَا رَأيْتُ أَحَدًا كانَ أَشَدَّ تَعْجِيلًا للظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَ لا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ لا مِنْ عُمَرَ . و في الباب عن جابر بنِ عبد اللهِ و خَبَّابٍ وأبي بَرْزَة وابنِ مسعودٍ وزيدِ بن ثابتٍ وأنَسٍ وجابِرِ بنِ سَمُرَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ . وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ و مَنْ بعدهم . قال عليٌّ قال يحيى بنُ سعيدٍ وقد تَكَلَّمَ شعبةُ في حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ من أجلِ حديثه الذي رَوَى عن ابن مسعودٍ عن النبي ﷺ "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ" . قال يحيى و رَوَى له سفيانُ وزائدةُ و لم يَرَ يحيى بحديثه بأسًا . قال محمد وقد رُوي عن حكيمِ بنِ جبَيْرٍ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن عائشةَ عنِ النبيِّ ﷺ في تَعْجِيلِ الظُّهْرِ .
١٥٦ حدّثنا الحسنُ بنُ عليّ الحُلْوانيُّ قال حدثنا عبد الرَّزَّاقِ قال أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيَّ قال أخبرني أنسُ بنُ مالكٍ أنَّ رسول الله ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ . هذا حديث صحيح .
٦ باب ما جاء في تأخير الظُّهْرِ في شدَّةِ الحرِّ
١٥٧ حدّثنا قُتَيْبَةُ قال حدثنا اللَّيْثُ عن ابن شِهَابٍ عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ و أبي سَلمَةَ عن أبي هريرة قال قال رسول اللهِ ﷺ "إذا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عن الصَّلاةِ فَإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" . و في الباب عن أبي سعيدٍ وأبي ذَرٍّ وابن عُمَرَ والمغيرة والقاسمِ بن صَفْوَانَ عن أبيه وأبي موسى وابن عباسٍ وأنسٍ . و رُويَ عن عُمرَ عن النبيِّ ﷺ في هذا و لا يَصِحُّ . حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد اختار قومٌ من أهل العلم تأخيرَ صلاة الظهر في شدة الحرِّ وهو قولُ ابنِ المباركِ وأحمدَ وإسحاقَ . قال الشافعيُّ إنَّمَا الإبرادُ بصلاة الظهر إذا كان مسجدًا يَنْتَابُ أهلُه من البُعْدِ فأمَّا المصلِّي وحدَهُ والذي يصلِّي في مسجدِ قومه فالذي أُحِبُّ له أنْ لا يُؤَخِّرَ الصلاةَ في شدَّةِ الحرِّ . وَ مَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إلى تأخيرِ الظهرِ في شدةِ الحَرِّ هُوَ أَوْلَى وأَشْبَهُ بالاتِّبَاعِ . وأمَّا ما ذهب إليه الشافعيُّ أنَّ الرخصةَ لِمَنْ يَنْتَابُ من البُعْدِ والمَشَقَّةِ على الناس فإِنَّ في حديث أبي ذَرٍّ ما يَدُلُّ على خلافِ ما قال الشافعيُّ . قال أبو ذَرٍّ كُنَّا مع النبي ﷺ في سَفَرٍ فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِصَلاةِ الظُّهْرِ فقال النبي ﷺ "يَا بِلَالُ أَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ" . فلو كان الأمرُ على ما ذهب إليه الشافعيُّ لم يكن للإِبرادِ في ذلك الوقتِ مَعْنىً لاجتماعهم في السفر و كانوا لا يحتاجونَ أَنْ يَنْتَابُوا من البُعْدِ .
١٥٨ حدّثنا محمودُ بن غَيْلانَ قال حدثنا أبو داودَ قال أَنبأنا شعبةُ عن مُهاجِرٍ أبي الحَسَنِ عن زَيْدِ بن وَهْبٍ عن أبي ذَرٍّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان في سَفَرٍ وَ مَعَهُ بِلال فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ فقال "أَبْرِدْ" ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ فقال رسول الله ﷺ "أَبْرِدْ في الظُّهْرِ" قال حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى فقال رسول الله ﷺ "إنَّ شدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحٍ جَهَنَّمَ فَأبْرِدُوا عَنِ الصلاة" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٧ باب ما جاء في تَعْجِيل العصرِ
١٥٩ حدثنا قُتَيْبَةُ قال حدثنا اللَّيْثُ عن ابْنِ شِهَابٍ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ أنها قالت صَلَّى رسولُ الله ﷺ العَصْرَ والشَّمْسُ في حُجْرَتِها لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا . و في الباب عن أنسٍ وأبي أَرْوَى وجابرٍ ورافع بن خَدِيج . و يُرْوَى عن رافعٍ أيضًا عن النبيِّ ﷺ في تأخير العصر و لا يصحُّ . حديثُ عائشة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو الذي اخْتَارَهُ بعض أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ منهم عُمَرُ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ و عائشةُ وأنسٌ وغيرُ واحدٍ من التابعين تَعْجِيلُ صلاةِ العصر وكرهوا تأْخيرَهَا . وبه يقولُ عبدُ الله بنُ المباركِ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق .
١٦٠ حدّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال حدثنا إسماعيل بنُ جعفرٍ عن العَلَاءِ بن عبدِ الرحمن أنّه دخلَ على أنس بن مالكٍ في داره بالبصرة حين انصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ المَسْجِدِ فقال قومُوا فَصَلُّوا العَصْرَ قال فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قال سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ "تلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حتى إذَا كانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٨ باب ما جاء في تأخير العصر

