سنن الترمذي
بيانات الكتاب
قيد المراجعة١٧٥ حدّثنا قُتَيْبَةُ قال حدثنا حمادُ بن زيْدٍ عن ثَابِتٍ البُنَانيِّ عن عبد الله بن رَبَاحٍ الأنصاريّ عن أبي قَتَادَةَ قال ذَكَرُوا للنبِيِّ ﷺ نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلاةِ فقال "إنَّهُ لَيْسَ في النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ في اليَقَظَةِ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَليُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا" . و في الباب عن ابن مسعود وأبى مَرْيَمَ و عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ وأبي جُحَيْفَةَ وأبي سعيد و عَمْرِو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ و ذي مِخْبَرٍ ويقال ذي مِخْمَرٍ يقول الأوزاعي وهو ابنُ أخي النَّجَاشِيِّ . وحديثُ أبي قتادةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد اختلف أهلُ العلم في الرجل يَنَامُ عن الصلاة أو ينْسَاها فيستيقظُ أو يَذْكُرُ وهو في غير وقت صَلاةٍ عند طلوع الشمس أو عند غروبها فقال بعضهم يُصليها إذا استيقظ أو ذكر وإن كان عند طلوع الشمس أو عند غروبها . وهو قولُ أحمد وإسحاق . و قال بعضهم لا يُصَلِّي حتى تطلُعَ الشمسُ أو تغرُبَ .
١٨ باب ما جاء في الرجل يَنسَى الصلاةَ
١٧٦ حدّثنا قُتَيْبَةُ و بِشْرُ بنُ مُعَاذٍ قالا حدثنا أبو عَوَانَةَ عن قتادةَ عن أنس قال قال رسولُ الله ﷺ "مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا" . و في الباب عن سَمُرَةَ وأبي قَتَادَةَ حديثُ أنس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . و يُرْوَى عن عليِّ بن أبي طالب أنه قال في الرجل يَنْسَى الصلاة يُصَلِّيهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا في وَقْتٍ أو في غير وقتٍ . وهو قولُ أحمد وإسحاق . و يُرْوَى عَنْ أَبي بَكْرَةَ أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظَ عند غروب الشمس فلم يُصَلِّ حتى غرَبَتِ الشمس . وقد ذهب قومٌ من أهل الكوفة إلى هذا وأما أصحابُنا فذهبوا إلى قول عليِّ بن أبي طالب .
١٩ باب ما جاء في الرجل تَفُوتُهُ الصلواتُ بِأَيَّتِهِنَّ يبْدَأُ
١٧٧ حدّثنا هَنَّادٌ قال حدثنا هُشَيْمٌ عن أبي الزُّبير عن نافع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ عن أبي عُبَيْدَةَ بنِ عبد الله بنِ مسعودٍ قال قال عبد الله إنَّ المُشرِكِينَ شَغَلُوا رسولَ الله ﷺ عن أَرْبعِ صَلَوَاتٍ يومَ الخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ من اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلَّى المغربَ ثم أقام فصلى العشاءَ . و في الباب عن أبي سعيدٍ وجابرٍ . حديثُ عبدِ اللهِ ليس بإسناده بَأْسٌ إلَّا أنَّ أبا عبيدةَ لم يسمعْ منْ عبد اللهِ . وهو الذي اختارهُ بعضُ أهل العلم في الفوائتِ أن يُقِيمَ الرجلُ لكلِّ صلاة إذا قضاها وإِن لم يُقِمْ أجزأه وهو قولُ الشافعيِّ .
١٧٨ حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدثنا مُعَاذُ بنُ هشامٍ قال حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثيرٍ قال حدثنا أبو سَلَمَةَ بنُ عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أنَّ عمر بن الخطابِ قال يومَ الخنْدَقِ وجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْش قال يَا رسولَ الله ما كِدْتُ أُصَلِّي العصرَ حتى تَغْرُبَ الشمسُ فقال رسولُ الله ﷺ "واللهِ إنْ صَلَّيْتُهَا" . قال فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ فتَوَضأَ رسول الله ﷺ وتوضَّأْنا فصلَّى رسول الله ﷺ العصرَ بعدَما غَرَبَتِ الشمسُ ثم صلَّى بعدها المغربَ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
٢٠ باب ما جاء في صلاةِ الوُسْطَى أنَّها العصرُ وقد قيل إنها الظهر
١٧٩ حدثنا هَنَّادٌ قال حدثنا عَبْدَةُ عن سعيد عن قتادةَ عن الحسن عن سَمُرةَ بن جندُب عن النبيِّ ﷺ أنه قال في صلاةِ الوُسْطى "صلاةُ العَصْرِ" .
١٨٠ حدثنا محمود بن غَيْلَانَ قال حدثنا أبو داودَ الطيَالِسِيُّ و أبو النَّضْرِ عن محمد بن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ عن زُبَيْدٍ عن مُرَّةَ الهَمْدَانيِّ عن عبد الله بن مسعودٍ قال قال رسول الله ﷺ "صلاةُ الوُسْطَى صَلاةُ العَصْر" . هذا حديثٌ صحيحٌ . و في الباب عن عليٍّ و عائشةَ و حفصةَ وأبي هريرةَ وأبي هاشمِ بن عُتْبَةَ . قال محمد قال عليُّ بنُ عبد الله حديثُ الحسنِ عن سَمُرَة حديثٌ حسن وقد سَمِعَ منه . حديثُ سَمُرَةَ في صلاة الوسطَى حديثٌ حسنٌ . وهو قولُ أكثر العلماء من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم . و قال زيدُ بنُ ثابتٍ و عائشة صلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ . و قال ابنُ عباسٍ وابنُ عمرَ صلاةُ الوسطَى صلاةُ الصبحِ . حدثنا أبو موسى محمد بن المُثَنَّى قال حدثنا قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ عن حَبِيبِ بن الشَّهيدِ قال قال لي محمدُ بنُ سِيرِينَ سَلِ الحسنَ مِمَّنْ سَمِعَ حديثَ العَقِيقَةِ ؟ فسأَلْتُهُ فقال سمعته من سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ . وأخبرني محمد بن إسماعيل عن عليِّ بن عبد الله بن المديني عن قُرَيْشِ بن أَنَسٍ بهذا الحديث . قال محمد قال عليٌّ و سماعُ الحسن من سَمُرة صحيح واحتجَّ بهذا الحديث .
٢١ باب ما جاء في كراهيةِ الصلاةِ بعدَ العصرِ وبعدَ الفجرِ
١٨١ حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ قَالَ حَدَّثَنا هُشَيْمٌ قال أخبرنا منصورٌ وهو ابنُ زاذَانَ عن قَتادةَ قال أخبرنا أبو العالِيَةِ عن ابن عَبَّاس قال سمعتُ غيرَ واحدٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ منهم عمرُ بنُ الخطَّابِ و كان من أحَبِّهِم إلَيَّ أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى عن الصَّلاةِ بعدَ الفجر حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ و عن الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ . و في الباب عن عليٍّ وابن مسعودٍ وأبي سعيدٍ و عُقْبةَ بن عامرٍ وأبي هريرة وابن عمَرَ وَ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ وسَلَمةَ بن الأَكْوَع وزيدِ بن ثابتٍ وعبد الله بن عَمْرٍو و مُعَاذِ بن عَفْرَاءَ وَالصُّنابِحِيِّ و لم يَسْمَعْ من النبيِّ ﷺ و عائشةَ وَ كَعْبِ بن مُرَّةَ وأبي أُمَامةَ و عَمْرو بن عَبَسَةَ و يَعْلَى بن أُمَيَّةَ و معاويةَ . حديثُ ابن عباسٍ عن عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وهو قولُ أكثر الفقهاءِ من أصحاب النبيِّ ﷺ و مَن بَعْدَهُم أنهم كرهوا الصلاةَ بعدَ صلاة الصبح حتى تطلُعَ الشمسُ وبعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ . فأما الصلَوَاتُ الفوائتُ فلا بَأْسَ أن تُقْضَى بعدَ العصر وبعدَ الصُّبحِ . قال عليُّ بن المديني قال يحيى بنُ سعيدٍ قال شعبة لم يَسمَعْ قتادةُ من أبي العالِيَةِ إلَّا ثلاثة أشياءَ حديثَ عُمَرَ "أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عن الصلاةِ بعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ وبعد الصُّبح حتى تَطلُعَ الشمسُ" وحديثَ ابن عباسٍ عن النبيِّ ﷺ قال "لا يَنْبَغِي لأَحدٍ أنْ يَقُولَ أنَا خَيْرٌ من يُونُسَ بن مَتَّى" وحديثَ عليٍّ "القُضَاةُ ثَلاثَةٌ" .
٢٢ باب ما جاءَ في الصلاةِ بعد العَصْرِ
١٨٢ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَالَ حَدَّثَنا جَرِيرٌ عن عَطَاءِ بن السَّائِبِ عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عباس قال إنَّمَا صَلَّى النبيُّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بعد العَصْرِ لأنه أتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عن الرَّكْعَتَيْنِ بعدَ الظهرِ فَصَلَّاهُمَا بعدَ العصر ثُمَّ لم يَعُدْ لَهُمَا . و في الباب عن عائشةَ وأُمِّ سَلمةَ و مَيْمُونةَ وأبي موسى . حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ . وقد رَوَى غيرُ واحدٍ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ صَلَّى بعدَ العصرِ ركعتينِ . و هذا خلافُ ما رُوِي عنه أنَّةُ نَهَى عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الشمسُ . وحديثُ ابن عباسٍ أصَحُّ حيثُ قال "لم يَعُدْ لَهُمَا" . وقد رُوِي عن زيدِ بن ثابتٍ نحوُ حديث ابن عباسٍ . وقد رُوِي عن عائشةَ في هذا الباب روايات رُوِي عنها أنَّ النبيَّ ﷺ ما دَخَلَ عَلَيْهَا بعدَ العصرِ إلَّا صَلَّى ركعتينِ . و رُوِي عنها عن أمِّ سلمةَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه نهى عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغربَ الشمسُ وبعدَ الصبح حتى تطلُع الشمسُ . والذي اجتمعَ عليه أكثرُ أهل العلم على كراهيةِ الصلاة بعدَ العصر حتى تَغرُبَ الشمسُ وبعدَ الصبح حتى تَطلُعَ الشمسُ إلَّا ما اسْتُثْنِي من ذلِك مِثْلُ الصلاة بمكةَ بعد العصر حتى تَغرُبَ الشمسُ وبعدَ الصبحِ حتى تطلُعَ الشمسُ بعدَ الطَّوَافِ فقد رُوي عن النبيِّ ﷺ رُخْصَةٌ في ذلك . وقد قال به قومٌ من أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ و مَنْ بعدَهم وبه يقولُ الشافعيُّ وأحمد وإسحاقُ . وقد كَرِه قومٌ من أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ و مَنْ بعدهم الصلاةَ بمكة أيضًا بعدَ العصر وبعدَ الصُّبْح وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ ومالكُ بن أنس وبعضُ أهل الكوفة .
٢٣ باب ما جاء في الصلاة قبلَ المغرب
١٨٣ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَالَ حَدَّثَنا وكيعٌ عن كهْمَسِ بن الحَسَن عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ عن النبيِّ ﷺ قال "بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ لِمنْ شَاءَ" . و في الباب عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ . حديثُ عبد الله بن مُغَفَّلٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد اختلفَ أصحابُ النبيِّ ﷺ في الصلاة قبل المغرب فلم يَرَ بعضُهم الصَّلاةَ قبل المغرب . وقد رُوي عن غير واحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ أنهم كانوا يُصلُّونَ قبل صلاة المغرب رَكْعتينِ بين الأذَان والإقامة . و قال أحمدُ وإسحاقُ إنْ صَلَّاهما فحَسَنٌ و هذا عندهما على الاستحباب .
٢٤ باب ما جاء فيمن أدْرَكَ ركعةً من العَصْرِ قبل أن تغربَ الشمسُ
١٨٤ حَدَّثَنا الأنصاريُّ قَالَ حَدَّثَنا مَعْنٌ قَالَ حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسارٍ و عن بُسْر بن سعيدٍ و عن الأعرج يُحدِّثونه عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال "من أدْرَكَ من الصُّبْحِ رَكْعَةً قبل أن تطلُعَ الشمسُ فقد أدرك الصُّبْحَ و من أدركَ من العصر ركعةً قبل أن تَغرُبَ الشمسُ فقد أدركَ العصرَ" . و في الباب عن عائشة . حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وبه يقول أصحابنا الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ . و معنى هذا الحديث عندهم لصاحب العُذْرِ مِثْل الرجلِ ينامُ عن الصلاة أو ينساها فيستيقظُ و يَذْكُرُ عند طُلوعِ الشمس و عندَ غُروبِها .
٢٥ باب ما جاء في الجمع بينَ الصلاتَيْنِ
١٨٥ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَالَ حَدَّثَنا أبو معاويةَ عن الأعمشِ عن حَبِيبِ بن أبي ثَابتٍ عن سعيد بن جُبَيْرٍ عن ابن عباسٍ قال جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بَيْنَ الظُّهرِ والعَصْرِ وبين المَغْربِ والعِشاءِ بالمدينة من غير خوْفٍ و لا مَطَرٍ . قال فقيلَ لابن عباسٍ ما أراد بذلك ؟ قال أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ . و في الباب عن أبي هريرة . حديثُ ابن عباس قد رُويَ عنه من غير وجهٍ رَوَاهُ جابرُ بن زيدٍ وسعيد بن جُبَيْرٍ وعبد الله بن شَقِيقٍ العُقَيْلِيُّ . وقد رُوي عن ابن عباس عن النبيِّ ﷺ غيرُ هذا
١٨٦ حَدَّثَنا أبو سَلمةَ يحيى بن خَلَفٍ البَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ عن أبيه عن حَنَشٍ عن عِكْرمةَ عن ابن عباس عن النبيِّ ﷺ قال "مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصلاتَيْنِ من غيرِ عُذْرٍ فقد أتَى بَابًا من أبوابِ الكبائر" . و حَنَشٌ هذا هو أبو عليٍّ الرَّحَبِيُّ وهو حُسَيْنُ بن قيسٍ وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث ضَعَّفَهُ أحمد وغيره . والعمل على هذا عندَ أهل العلم أن لا يَجْمَعَ بَيْنَ الصلاتين إلَّا في السَّفَرِ أو بعَرَفةَ . ورَخَّصَ بعضُ أهلِ العلم من التابعين في الجَمْعِ بين الصلاتين للمريض وبه يقول أحمد وإسحاق . و قال بعض أهل العلم يَجْمَعُ بين الصلاتين في المَطَرِ وبه يقول الشافعيُّ وأحمد وإسحاق . و لم يَرَ الشافعيُّ للمريض أن يجمعَ بَيْنَ الصلاتين .
٢٦ باب ما جاء في بَدْءِ الأذَانِ
١٨٧ حَدَّثَنا سعيدُ بنُ يحيى بن سعيدٍ الأُمَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنا أبي قَالَ حَدَّثَنا محمدُ بنُ إسحاقَ عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِيِّ عن محمد بنِ عبد الله بن زيد عن أبيه قال لَمَّا أصْبَحْنَا أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ فأخْبَرْتُهُ بالرُّؤْيَا فقال "إنَّ هذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ فَقُمْ مع بلالٍ فإنَّهُ أنْدَى أو أمدُّ صوتًا منك فأَلْقِ عليه ما قِيلَ لك وَ لْيُنَادِ بِذلِكَ" . قال فلمَّا سمعَ عمرُ بن الخطاب نِدَاءَ بلالٍ بالصلاة خَرَج إلى رسولِ الله ﷺ وهو يَجُرُّ إزَارَهُ وهو يقول يَا رَسُولَ اللهِ والذي بَعَثَك بالحقِّ لقد رأيتُ مِثلَ الذي قال قال فقال رسول الله ﷺ "فَلِلَّهِ الحمدُ فذلك أَثْبَتُ" . و في الباب عن ابن عُمَرَ . حديثُ عبد الله بن زيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد رَوَى هذا الحديثَ إبراهيمُ بنُ سعد عن محمد بن إسحاقَ أتَمَّ من هذا الحديثِ وأطوَلَ و ذَكَرَ فيه قصةَ الأذان مَثنَى مَثنَى والإِقَامَةِ مَرَّةً مَرَّةً . وعبد الله بنُ زيدٍ هو ابنُ عبد رَبِّه ويقال ابن عبد ربٍّ و لا نَعْرِفُ له عن النبيِّ ﷺ شيئًا يَصِحُّ إلَّا هذا الحديثَ الواحدَ في الأذانِ . وعبدُ الله بن زيد بن عاصمٍ المازنيُّ له أحاديثُ عن النبيِّ ﷺ وهو عَمُّ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ .
١٨٨ حَدَّثَنا أبو بكر بنُ أبي النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بنُ محمد قال قال ابنُ جُرَيْجٍ أخبرنا نافعٌ عن ابنِ عُمَرَ قال كان المسلمون حينَ قَدِمُوا المدينةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحيَّنُونَ الصَّلَواتِ وَ لَيْسَ يُنادِي بِهَا أحَدٌ فَتكلموا يومًا في ذلك فقال بعضُهم اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مثلَ ناقوسِ النصارَى . و قال بعضهم اتَّخِذُوا قَرْنًا مثلَ قَرْنِ اليهودِ . قال فقال عمر أوَلا تَبْعَثُونَ رجلًا يُنادِي بالصلاة ؟ ! قال فقال رسولُ الله ﷺ "يا بلَالُ قُمْ فَنَادِ بالصَّلاةِ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن عُمَر .
٢٧ باب ما جاء في التَّرْجِيعِ في الأذانِ
١٨٩ حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورَةَ قال أخبرني أبي و جَدِّي جميعًا عن أبي محذورة أنَّ رسولَ الله ﷺ أقْعَدَهُ وألْقَى عليهِ الأذانَ حرفًا حرفًا . قال إبراهيمُ مِثْلَ أذَانِنَا . قال بشْرٌ فقلتُ له أَعِدْ عَليَّ فَوصفَ الأذانَ بالتَّرْجِيعِ . حديثُ أبي مَحْذُورَةَ في الأذان حديثٌ صحيحٌ وقد رُويَ عنه من غير وجهٍ . وعليه العملُ بمكة وهو قولُ الشافعيِّ .
١٩٠ حَدَّثَنا أبو موسى محمد بن المُثنَّى قَالَ حَدَّثَنا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنا هَمَّامٌ عن عَامِرٍ الأحْوَلِ عن مَكْحولٍ عن عبد الله بن مُحَيْرِيزٍ عن أبي مَحْذُورة أن النبيَّ ﷺ عَلَّمَه الأذانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً والإقامةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وأبو مَحْذُورَةَ اسمه سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ . وقد ذَهب بعضُ أهل العلم إلى هذا في الأذان . وقد رُوي عن أبي محذورة أنه كان يُفْرِدُ الإِقامة .
٢٨ باب ما جاء في إفراد الإقامة
١٩١ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَالَ حَدَّثَنا عبد الوهَّابِ الثَّقفِيُّ و يزيد بن زُرَيْعٍ عن خالدٍ الحذَّاءِ عن أبي قِلابَةَ عن أنس بن مالكٍ قال أُمِرَ بِلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ و يُوتِرَ الإِقامة . و في الباب عن ابن عمرَ . حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وهو قولُ بعضِ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين وبه يقول مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ .
٢٩ باب ما جاء في أن الإِقامة مَثْنى مَثْنى
١٩٢ حَدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ قَالَ حَدَّثَنا عُقْبةُ بن خالد عن ابن أبي ليلَى عن عَمْرو بن مُرَّةَ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيدٍ قال كان أذانُ رسولِ الله ﷺ شَفْعًا شَفْعًا في الأذانِ والإِقامةِ . حديثُ عبد الله بن زيد رواه وكيعٌ عن الأعمشِ عن عَمْرو بن مُرَّةَ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن زيدٍ رأى الأذانَ في المنامِ . و قال شُعْبة عن عَمْرو بن مُرَّة عن عَبد الرَّحمنِ بن أبي لَيْلى قال حدثنا أصحابُ محمد ﷺ أنَّ عَبد اللهِ بن زَيد رأى الأذان في المنامِ . و هذا أصحُّ من حديث ابن أبي ليلى وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يسمعْ من عبد الله بن زيد . قال بعضُ أهلِ العلمِ الأذانُ مَثنَى مَثنَى والإِقامةُ مَثنَى مَثنَى وبه يقول سفيان الثوريُّ وابنُ المبارك وأهلُ الكوفةِ . ابنُ أبي ليلى هو محمد بن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى كان قاضيَ الكوفةِ و لم يسمعْ من أبيه شيئًا إلَّا أنه يَروي عن رجل عن أبيه .
٣٠ باب ما جاء في التَّرَسُّلِ في الأذان
١٩٣ حَدَّثَنا أحمد بن الحسن قَالَ حَدَّثَنا المُعَلَّى بن أَسَدٍ قَالَ حَدّثَنا عبد المنعم وهو صاحبُ السِّقَاءِ قَال حَدَّثَنا يحيى بن مُسْلِمٍ عن الحسن و عطاءٍ عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال لبلالٍ "يا بلالُ إذا أذَّنْتَ فتَرَسَّلْ وإذا أقَمْتَ فاحْدُرْ واجعلْ بين أذانِكَ وإقامتِكَ قَدْرَ ما يَفْرُغُ الآكِلُ من أَكَلِهِ والشَّارِبُ من شُرْبِهِ والمُعْتَصِرُ إذا دَخَلَ لِقضاءِ حاجتِهِ و لا تقوموا حتى تَرَوْنِي" .
١٩٤ حَدَّثنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنا يونسُ بن محمدٍ عن عبد المنعمِ نحوَه . حديثُ جابرٍ هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسنادٌ مجهولٌ .
٣١ باب ما جاء في إدخالِ الإصْبَعِ الأُذُنَ عند الأذانِ
١٩٥ حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ قَالَ حَدَّثَنا عبد الرَّزَّاقِ قال أخبرنا سفيانُ الثَّوْريُّ عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفَةَ عن أبيه قال رأيتُ بلالًا يُؤَذِّنُ و يَدُورُ و يُتْبِعُ فاهُ ها هنا و ها هنا وإصْبَعَاهُ في أُذُنَيْهِ ورسولُ الله ﷺ في قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ أُرَاهُ قال من أدَمٍ فخرجَ بلالٌ بين يديْهِ بالعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا بالبطْحاءِ فَصَلَّى إليها رسولُ الله ﷺ يَمُرُّ بين يديهِ الكَلْبُ والحمارُ وعليه حُلَّةٌ حَمراءُ كَأنِّي أنظرُ إلى بَرِيقِ سَاقَيْهِ . قال سفيانُ نُرَاهُ حِبَرَةً . حديثُ أبي جُحَيْفَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وعليه العملُ عند أهل العلم يَسْتَحِبُّونَ أن يُدْخِلَ المؤذنُ إصْبَعيه في أذنيه في الأذان . و قال بعضُ أهل العلم و في الإِقامة أيضًا يُدخِلُ إصْبَعيه في أذنيه . وهو قول الأوزاعيِّ . وأبو جُحَيْفَةَ اسمه وَهْبُ بن عبد الله السُّوَائيُّ .
٣٢ باب ما جاء في التَّثْوِيبِ في الفجرِ
١٩٦ حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ قَالَ حَدَّثَنا أبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنا أبو إسرائيلَ عن الحَكَمِ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلالٍ قال قال لي رسولُ الله ﷺ "لا تُثَوِّبَنَّ في شيءٍ مِن الصَّلَواتِ إلَّا في صلاةِ الفجرِ" . و في الباب عن أبي مَحْذُورَةَ . حديثُ بلالٍ لا نعرفه إلَّا مِن حديث أبي إسرائيلَ المُلائِيِّ وأبو إسرائيلَ لم يسمعْ هذا الحديثَ مِن الحكم بن عُتَيْبةَ إنما رواه عن الحسن بن عُمَارة عن الحكم بن عُتَيْبةَ وأبو إسرائيلَ اسمه إسماعيلُ بن أبي إسحاقَ و ليس هو بذاك القويِّ عند أهل الحديثِ . وقد اختَلَفَ أهلُ العلم في تفسير التَّثْوِيب فقال بعضهم التَّثْوِيبُ أن يقولَ في أذان الفجرِ "الصلاةُ خيرٌ من النوم" وهو قولُ ابنِ المبارك وأحمد . و قال إسحاق في التثويب غيرَ هذا قال هو شيءٌ أَحدَثَه الناسُ بعدَ النبيِّ ﷺ إذا أذَّنَ المؤذنُ فاستبطأَ القومَ قال بين الأذان والإقامة قد قامتِ الصلاةُ حَيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاحِ . و هذا الذي قال إسحاقُ هو التثويبُ الذي كَرِهَه أهلُ العلم والذي أحْدَثُوهُ بعد النبيِّ ﷺ . والذي فَسَّرَ ابنُ المبارك وأحمدُ أنَّ التثويب أن يقولَ المؤذنُ في أذانِ الفجر "الصلاةُ خيرٌ من النوم" فهو قولٌ صحيحٌ ويقال له التثويب أيضًا وهو الذي اختارَهُ أَهلُ العلم ورَأَوْهُ . و رُويَ عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاةِ الفجر الصلاةُ خيرٌ من النومِ . وَ رُويَ عن مُجَاهِدٍ قال دخلتُ مع عبد الله بن عُمَرَ مسجدًا وقد أُذِّنَ فيه و نحن نريدُ أن نصليَ فيه فَثَوَّبَ المؤذنُ فخرج عبد الله بن عمر من المسجد و قال اخْرُجْ بنا من عند هذا المُبْتَدِعِ ! و لم يُصَلَّ فيه . وإنما كَرِهَ عبد الله بن عمر التثويبَ الذي أحدَثَهُ الناسُ بَعْدُ .
٣٣ باب ما جاء من أَذَّنَ فهو يُقيمُ
١٩٧ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قال حَدَّثَنا عَبْدَةُ و يَعْلَى عن عبد الرحمن بن زِيَاد بن أَنْعُمٍ عن زياد بن نُعَيْم الحَضْرَمِيَّ عن زياد بن الحارِث الصُّدَائِيَّ قال أَمَرَني رسولُ الله ﷺ أنْ أُؤَذَّنَ في صلاة الفجر فأَذَّنْتُ فأرادَ بلالٌ أن يُقيمَ فقال رسولُ الله ﷺ "إن أخا صُدَاءٍ قد أَذَّنَ و مَنْ أذَّنَ فهو يُقِيمُ" . و في الباب عن ابن عُمَرَ . وحديثُ زيادٍ إنَّمَا نعرفه مِن حديث الإفْرِيقيَّ والإفريقيُّ هو ضعيف عندَ أهلِ الحديث ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُهُ قال أحمد لا أكتبُ حديثَ الإفريقيَّ . قال ورَأَيتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يُقَوِّي أمْرَهُ و يقول هو مُقَارِبُ الحديثِ . والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم أنَّ مَن أَذَّن فهو يقيم .
٣٤ باب ما جاء في كراهيةِ الأذان بغيرِ وُضُوء

