سنن الترمذي
بيانات الكتاب
قيد المراجعة١٨٧ حَدَّثَنا سعيدُ بنُ يحيى بن سعيدٍ الأُمَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنا أبي قَالَ حَدَّثَنا محمدُ بنُ إسحاقَ عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِيِّ عن محمد بنِ عبد الله بن زيد عن أبيه قال لَمَّا أصْبَحْنَا أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ فأخْبَرْتُهُ بالرُّؤْيَا فقال "إنَّ هذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ فَقُمْ مع بلالٍ فإنَّهُ أنْدَى أو أمدُّ صوتًا منك فأَلْقِ عليه ما قِيلَ لك وَ لْيُنَادِ بِذلِكَ" . قال فلمَّا سمعَ عمرُ بن الخطاب نِدَاءَ بلالٍ بالصلاة خَرَج إلى رسولِ الله ﷺ وهو يَجُرُّ إزَارَهُ وهو يقول يَا رَسُولَ اللهِ والذي بَعَثَك بالحقِّ لقد رأيتُ مِثلَ الذي قال قال فقال رسول الله ﷺ "فَلِلَّهِ الحمدُ فذلك أَثْبَتُ" . و في الباب عن ابن عُمَرَ . حديثُ عبد الله بن زيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد رَوَى هذا الحديثَ إبراهيمُ بنُ سعد عن محمد بن إسحاقَ أتَمَّ من هذا الحديثِ وأطوَلَ و ذَكَرَ فيه قصةَ الأذان مَثنَى مَثنَى والإِقَامَةِ مَرَّةً مَرَّةً . وعبد الله بنُ زيدٍ هو ابنُ عبد رَبِّه ويقال ابن عبد ربٍّ و لا نَعْرِفُ له عن النبيِّ ﷺ شيئًا يَصِحُّ إلَّا هذا الحديثَ الواحدَ في الأذانِ . وعبدُ الله بن زيد بن عاصمٍ المازنيُّ له أحاديثُ عن النبيِّ ﷺ وهو عَمُّ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ .
١٨٨ حَدَّثَنا أبو بكر بنُ أبي النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بنُ محمد قال قال ابنُ جُرَيْجٍ أخبرنا نافعٌ عن ابنِ عُمَرَ قال كان المسلمون حينَ قَدِمُوا المدينةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحيَّنُونَ الصَّلَواتِ وَ لَيْسَ يُنادِي بِهَا أحَدٌ فَتكلموا يومًا في ذلك فقال بعضُهم اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مثلَ ناقوسِ النصارَى . و قال بعضهم اتَّخِذُوا قَرْنًا مثلَ قَرْنِ اليهودِ . قال فقال عمر أوَلا تَبْعَثُونَ رجلًا يُنادِي بالصلاة ؟ ! قال فقال رسولُ الله ﷺ "يا بلَالُ قُمْ فَنَادِ بالصَّلاةِ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن عُمَر .
٢٧ باب ما جاء في التَّرْجِيعِ في الأذانِ
١٨٩ حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورَةَ قال أخبرني أبي و جَدِّي جميعًا عن أبي محذورة أنَّ رسولَ الله ﷺ أقْعَدَهُ وألْقَى عليهِ الأذانَ حرفًا حرفًا . قال إبراهيمُ مِثْلَ أذَانِنَا . قال بشْرٌ فقلتُ له أَعِدْ عَليَّ فَوصفَ الأذانَ بالتَّرْجِيعِ . حديثُ أبي مَحْذُورَةَ في الأذان حديثٌ صحيحٌ وقد رُويَ عنه من غير وجهٍ . وعليه العملُ بمكة وهو قولُ الشافعيِّ .
١٩٠ حَدَّثَنا أبو موسى محمد بن المُثنَّى قَالَ حَدَّثَنا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنا هَمَّامٌ عن عَامِرٍ الأحْوَلِ عن مَكْحولٍ عن عبد الله بن مُحَيْرِيزٍ عن أبي مَحْذُورة أن النبيَّ ﷺ عَلَّمَه الأذانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً والإقامةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وأبو مَحْذُورَةَ اسمه سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ . وقد ذَهب بعضُ أهل العلم إلى هذا في الأذان . وقد رُوي عن أبي محذورة أنه كان يُفْرِدُ الإِقامة .
٢٨ باب ما جاء في إفراد الإقامة
١٩١ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَالَ حَدَّثَنا عبد الوهَّابِ الثَّقفِيُّ و يزيد بن زُرَيْعٍ عن خالدٍ الحذَّاءِ عن أبي قِلابَةَ عن أنس بن مالكٍ قال أُمِرَ بِلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ و يُوتِرَ الإِقامة . و في الباب عن ابن عمرَ . حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وهو قولُ بعضِ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين وبه يقول مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ .
٢٩ باب ما جاء في أن الإِقامة مَثْنى مَثْنى
١٩٢ حَدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ قَالَ حَدَّثَنا عُقْبةُ بن خالد عن ابن أبي ليلَى عن عَمْرو بن مُرَّةَ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيدٍ قال كان أذانُ رسولِ الله ﷺ شَفْعًا شَفْعًا في الأذانِ والإِقامةِ . حديثُ عبد الله بن زيد رواه وكيعٌ عن الأعمشِ عن عَمْرو بن مُرَّةَ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن زيدٍ رأى الأذانَ في المنامِ . و قال شُعْبة عن عَمْرو بن مُرَّة عن عَبد الرَّحمنِ بن أبي لَيْلى قال حدثنا أصحابُ محمد ﷺ أنَّ عَبد اللهِ بن زَيد رأى الأذان في المنامِ . و هذا أصحُّ من حديث ابن أبي ليلى وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يسمعْ من عبد الله بن زيد . قال بعضُ أهلِ العلمِ الأذانُ مَثنَى مَثنَى والإِقامةُ مَثنَى مَثنَى وبه يقول سفيان الثوريُّ وابنُ المبارك وأهلُ الكوفةِ . ابنُ أبي ليلى هو محمد بن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى كان قاضيَ الكوفةِ و لم يسمعْ من أبيه شيئًا إلَّا أنه يَروي عن رجل عن أبيه .
٣٠ باب ما جاء في التَّرَسُّلِ في الأذان
١٩٣ حَدَّثَنا أحمد بن الحسن قَالَ حَدَّثَنا المُعَلَّى بن أَسَدٍ قَالَ حَدّثَنا عبد المنعم وهو صاحبُ السِّقَاءِ قَال حَدَّثَنا يحيى بن مُسْلِمٍ عن الحسن و عطاءٍ عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قال لبلالٍ "يا بلالُ إذا أذَّنْتَ فتَرَسَّلْ وإذا أقَمْتَ فاحْدُرْ واجعلْ بين أذانِكَ وإقامتِكَ قَدْرَ ما يَفْرُغُ الآكِلُ من أَكَلِهِ والشَّارِبُ من شُرْبِهِ والمُعْتَصِرُ إذا دَخَلَ لِقضاءِ حاجتِهِ و لا تقوموا حتى تَرَوْنِي" .
١٩٤ حَدَّثنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنا يونسُ بن محمدٍ عن عبد المنعمِ نحوَه . حديثُ جابرٍ هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسنادٌ مجهولٌ .
٣١ باب ما جاء في إدخالِ الإصْبَعِ الأُذُنَ عند الأذانِ
١٩٥ حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ قَالَ حَدَّثَنا عبد الرَّزَّاقِ قال أخبرنا سفيانُ الثَّوْريُّ عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفَةَ عن أبيه قال رأيتُ بلالًا يُؤَذِّنُ و يَدُورُ و يُتْبِعُ فاهُ ها هنا و ها هنا وإصْبَعَاهُ في أُذُنَيْهِ ورسولُ الله ﷺ في قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ أُرَاهُ قال من أدَمٍ فخرجَ بلالٌ بين يديْهِ بالعَنَزَةِ فَرَكَزَهَا بالبطْحاءِ فَصَلَّى إليها رسولُ الله ﷺ يَمُرُّ بين يديهِ الكَلْبُ والحمارُ وعليه حُلَّةٌ حَمراءُ كَأنِّي أنظرُ إلى بَرِيقِ سَاقَيْهِ . قال سفيانُ نُرَاهُ حِبَرَةً . حديثُ أبي جُحَيْفَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وعليه العملُ عند أهل العلم يَسْتَحِبُّونَ أن يُدْخِلَ المؤذنُ إصْبَعيه في أذنيه في الأذان . و قال بعضُ أهل العلم و في الإِقامة أيضًا يُدخِلُ إصْبَعيه في أذنيه . وهو قول الأوزاعيِّ . وأبو جُحَيْفَةَ اسمه وَهْبُ بن عبد الله السُّوَائيُّ .
٣٢ باب ما جاء في التَّثْوِيبِ في الفجرِ
١٩٦ حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ قَالَ حَدَّثَنا أبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنا أبو إسرائيلَ عن الحَكَمِ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلالٍ قال قال لي رسولُ الله ﷺ "لا تُثَوِّبَنَّ في شيءٍ مِن الصَّلَواتِ إلَّا في صلاةِ الفجرِ" . و في الباب عن أبي مَحْذُورَةَ . حديثُ بلالٍ لا نعرفه إلَّا مِن حديث أبي إسرائيلَ المُلائِيِّ وأبو إسرائيلَ لم يسمعْ هذا الحديثَ مِن الحكم بن عُتَيْبةَ إنما رواه عن الحسن بن عُمَارة عن الحكم بن عُتَيْبةَ وأبو إسرائيلَ اسمه إسماعيلُ بن أبي إسحاقَ و ليس هو بذاك القويِّ عند أهل الحديثِ . وقد اختَلَفَ أهلُ العلم في تفسير التَّثْوِيب فقال بعضهم التَّثْوِيبُ أن يقولَ في أذان الفجرِ "الصلاةُ خيرٌ من النوم" وهو قولُ ابنِ المبارك وأحمد . و قال إسحاق في التثويب غيرَ هذا قال هو شيءٌ أَحدَثَه الناسُ بعدَ النبيِّ ﷺ إذا أذَّنَ المؤذنُ فاستبطأَ القومَ قال بين الأذان والإقامة قد قامتِ الصلاةُ حَيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاحِ . و هذا الذي قال إسحاقُ هو التثويبُ الذي كَرِهَه أهلُ العلم والذي أحْدَثُوهُ بعد النبيِّ ﷺ . والذي فَسَّرَ ابنُ المبارك وأحمدُ أنَّ التثويب أن يقولَ المؤذنُ في أذانِ الفجر "الصلاةُ خيرٌ من النوم" فهو قولٌ صحيحٌ ويقال له التثويب أيضًا وهو الذي اختارَهُ أَهلُ العلم ورَأَوْهُ . و رُويَ عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاةِ الفجر الصلاةُ خيرٌ من النومِ . وَ رُويَ عن مُجَاهِدٍ قال دخلتُ مع عبد الله بن عُمَرَ مسجدًا وقد أُذِّنَ فيه و نحن نريدُ أن نصليَ فيه فَثَوَّبَ المؤذنُ فخرج عبد الله بن عمر من المسجد و قال اخْرُجْ بنا من عند هذا المُبْتَدِعِ ! و لم يُصَلَّ فيه . وإنما كَرِهَ عبد الله بن عمر التثويبَ الذي أحدَثَهُ الناسُ بَعْدُ .
٣٣ باب ما جاء من أَذَّنَ فهو يُقيمُ
١٩٧ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قال حَدَّثَنا عَبْدَةُ و يَعْلَى عن عبد الرحمن بن زِيَاد بن أَنْعُمٍ عن زياد بن نُعَيْم الحَضْرَمِيَّ عن زياد بن الحارِث الصُّدَائِيَّ قال أَمَرَني رسولُ الله ﷺ أنْ أُؤَذَّنَ في صلاة الفجر فأَذَّنْتُ فأرادَ بلالٌ أن يُقيمَ فقال رسولُ الله ﷺ "إن أخا صُدَاءٍ قد أَذَّنَ و مَنْ أذَّنَ فهو يُقِيمُ" . و في الباب عن ابن عُمَرَ . وحديثُ زيادٍ إنَّمَا نعرفه مِن حديث الإفْرِيقيَّ والإفريقيُّ هو ضعيف عندَ أهلِ الحديث ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُهُ قال أحمد لا أكتبُ حديثَ الإفريقيَّ . قال ورَأَيتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يُقَوِّي أمْرَهُ و يقول هو مُقَارِبُ الحديثِ . والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم أنَّ مَن أَذَّن فهو يقيم .
٣٤ باب ما جاء في كراهيةِ الأذان بغيرِ وُضُوء
١٩٨ حَدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْر قال أَخبرنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ عن معاوية بن يحيى عن الزُّهْرِيَّ عن أبي هريرةَ عن النبيَّ ﷺ قال "لا يؤَذَّنُ إلَّا متَوَضَّئٌ" .
١٩٩ حَدَّثَنَا يحيى بنُ موسى قَالَ حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ عن يونسَ عن ابنِ شهابٍ قال قال أبو هريرة لا يُنَادِي بالصَّلاة إلَّا مُتوضَّئٌ . و هذا أصحُّ مِن الحديثِ الأولِ . وحديثُ أبي هريرة لم يَرْفَعْهُ ابنُ وهب وهو أصحُّ من حديث الوليد بنِ مسلم والزهريُّ لم يَسمَعْ من أبي هريرة . واختلَفَ أهلُ العلم في الأذان على غير وضوءٍ فكَرِهَه بعضُ أهل العلم وبه يقولُ الشافعيُّ وإسحاقُ . ورَخَّصَ في ذلك بعضُ أهل العلم وبه يقول سفيان وابنُ المبارك وأحمدُ .
٣٥ باب ما جاء أنَّ الإِمام أحقُّ بالإِقامة
٢٠٠ حَدَّثَنا يحيى بنُ موسى قَالَ حَدَّثَنا عبدُ الرزاق قال أخبرنا إسرائيلُ قال أخبرني سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ سمع جابِرَ بن سمُرَةَ يقول كان مُؤَذَّنُ رسول الله ﷺ يُمْهِلُ فلا يُقِيمُ حتى إذا رأى رسولَ الله ﷺ قد خرج أقامَ الصلاةَ حين يَرَاهُ . حديثُ جابرِ بنِ سَمُرَةَ حديثٌ حَسَنٌ وحديثُ سِمَاكٍ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه . و هكذا قال بعضُ أهل العلم إنَّ المؤذَّنَ أمْلَكُ بالأَذانِ والإِمام أملكُ بالإِقامةِ .
٣٦ باب ما جاء في الأذان بالليل
٢٠١ حَدَّثنا قُتيبةُ قَالَ حَدَّثَنا الليثُ عن ابنِ شِهابٍ عن سالم عن أبيه أن النبيَّ ﷺ قال "إنَّ بلَالًا يُؤَذَّنُ بلَيْلٍ فكُلوا واشربُوا حتى تَسْمعُوا تَأْذِينَ ابنِ أُمَّ مَكْتُومٍ" . و في الباب عن ابنِ مسعودٍ و عائشةَ وأُنَيْسَةَ وأنَسٍ وأبي ذَرًّ و سَمُرَةَ . حديثُ ابن عمر حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد اختلف أهلُ العلم في الأذان بالليل فقال بعضُ أهلِ العلم إذا أذَّنَ المؤذنُ بالليل أجزأه و لا يُعيدُ وهو قولُ مالكٍ وابن المبارك والشافعيَّ وأحمدَ وإسحاقَ . و قال بعضُ أهل العلم إذا أذَّنَ باللَّيلِ أعادَ وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ . و رَوَى حَمَّادُ بنُ سَلمةَ عن أيوبَ عن نافع عن ابنِ عمرَ أنَّ بلالًا أذَّنَ بِلَيْلٍ فَأمَرَهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُنَادِيَ إنَّ العبدَ نَامَ . هذا حديثٌ غيرُ مَحْفُوظٍ . والصحيحُ ما رَوَى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمر وغيرُه عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال "إنَّ بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ فَكُلُوا واشربوا حتى يُؤَذَّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" . و رَوَى عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ عن نافع أن مؤذنًا لعُمَرَ أذَّنَ بليل فأمرهُ عمرُ أن يُعِيدَ الأذان . و هذا لا يصحُّ لأنه عن نافع عن عمر مُنْقَطِعٌ ولعلَّ حمادَ بن سلمةَ أراد هذا الحديثَ . والصحيحُ رواية عُبَيْدِ الله بن عمر وغيرِ واحدٍ عن نافع عن ابن عمر . والزُّهريَّ عن سالم عن ابن عمر أن النبيَّ ﷺ قال "إنَّ بلالًا يُؤذَّنُ بليلٍ" . و لو كان حديثُ حمَّادٍ صحيحًا لم يكُنْ لهذا الحديث مَعْنىً إذْ قال رسولُ الله ﷺ "إنَّ بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ" فإنَّمَا أمَرَهُمْ فيما يُسْتَقْبَلُ فقال "إن بلالًا يُؤذَّنُ بليلٍ" و لو أنَّهُ أمره بإعادة الأذان حين أذَّنَ قبلَ طُلوعِ الفجر لم يَقُلْ "إن بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ" . قال علي بنُ المَدِينِي حديثُ حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابنِ عمر عن النبيَّ ﷺ هو غيرُ مَحْفُوظٍ وأخطأَ فيه حمادُ بنُ سلمةَ .
٣٧ باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان
٢٠٢ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَالَ حَدَّثَنا وَكِيعٌ عن سُفيان عن إبراهيمَ بن مُهَاجر عن أبي الشَّعْثَاءِ قال خرجَ رجلٌ من المسجد بعدَما أُذَّنَ فيه بالعصر فقال أبو هريرة أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القاسم ﷺ . و في الباب عن عثمانَ . حديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وعلى هذا العملُ عند أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ و من بعدَهم أنْ لا يَخْرُجَ أحدٌ من المسجد بعدَ الأذان إلَّا من عذرٍ أن يكونَ على غير وضوءٍ أو أمْرٌ لا بُدَّ منه . و يُرْوَى عن إبراهيم النَّخَعِيَّ أنه قال يَخْرُجُ ما لم يأخُذِ المؤذنُ في الإِقامة . هذا عندنا لمَنْ له عذرٌ في الخروج منه . وأبو الشَّعْثَاءِ اسمه سُلَيْمُ بن الأسْوَد وهو والدُ أشْعَثَ بن أبي الشَّعْثَاءِ . وقد رَوَى أشعثُ بن أبي الشَّعْثَاءِ هذا الحديثَ عن أبيه .
٣٨ باب ما جاء في الأذانِ في السفر
٢٠٣ حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ قَالَ حَدَّثَنا وكيعٌ عن سفيانَ عن خالدٍ الحَذَّاءِ عن أبي قِلَابَة عن مالك بن الحُوَيْرِثِ قال قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ أنا وابنُ عمًّ لي فقال لنا "إذا سَافَرْتُما فأَذَّنا وأقِيمَا وَ لْيَؤُمَّكُمَا أكْبَرُكُمَا" . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ عليه عندَ أكثر أهل العلم اختارُوا الأذان في السَّفرِ . و قال بعضهم تُجْزِئُ الإِقامةُ إنما الأذانُ على من يريدُ أن يجمعَ الناسَ والقولُ الأوّلُ أصحُّ وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ .
٣٩ باب ما جاء في فضل الأذانِ
٢٠٤ حَدَّثَنا محمد بن حُمَيْدٍ الرازيُّ قَالَ حَدَّثَنا أبو تُمَيْلَةَ قَالَ حَدَّثَنا أبو حَمْزَةَ عن جابرٍ عن مجاهدٍ عن ابن عباسٍ أن النبيَّ ﷺ قال "مَن أذَّنَ سبعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كُتِبَتْ له براءةٌ مِن النارِ" . و في الباب عن ابنِ مسعودٍ و ثَوْبَانَ و معاويةَ وأنسٍ وأبي هريرة وأبي سعيدٍ . حديثُ ابن عباس حديثٌ غريبٌ . وأبو تُمَيْلَةَ اسمه يحيى بن وَاضِحٍ وأبو حمزةَ السُّكَّريُّ اسمه مُحمد بن ميمونٍ . وجابرُ بن يزيد الجُعْفيُّ ضَعَّفُوه تركهُ يحيى بن سعيدِ وعبدُ الرحمن بن مهديًّ . سمعتُ الجارودَ يقولُ سمعتُ وكيعًا يقول لولا جابرٌ الجعفيُّ لكانَ أهلُ الكوفة بغيرِ حديثٍ و لولا حمادٌ لكان أهلُ الكوفة بغيرِ فقهٍ .
٤٠ باب ما جاء أن الإِمامَ ضامنٌ والمؤذَّنَ مُؤْتَمَنٌ
٢٠٥ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَالَ حَدَّثَنا أبو الأَحْوَصِ و أبو معاويةَ عن الأعمشِ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "الإِمامُ ضامِنٌ والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ اللَّهُمَّ أرشِدِ الأَئِمَّةَ واغْفِرْ للمُؤَذَّنِينَ" . و في الباب عن عائشةَ و سهل بن سعدٍ و عُقْبةَ بن عامِرٍ . حديثُ أبي هريرة رواه سفيانُ الثوريُّ و حفص بن غِيَاثٍ وغيرُ واحد عن الأعمش عن أَبي صالح عن أَبي هريرة عن النبيَّ ﷺ . و رَوَى أسْباطُ بن محمدٍ عن الأعمش قال حُدَّثْتُ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيَّ ﷺ . و رَوَى نافعُ بنُ سُلَيْمانَ عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبيَّ ﷺ هذا الحديث . و سمعتُ أبا زُرْعَةَ يقولُ حديثُ أبي صالح عن أبي هريرة أصحُّ من حديث أبي صالح عن عائشةَ . و سمعتُ محمدًا يقولُ حديثُ أبي صالح عن عائشة أصَحُّ وَ ذَكَرَ عن عليَّ بن المَدِيني أنه لم يُثْبتْ حديثَ أبي صالح عن أبي هريرة و لا حديث أبي صالح عن عاَئشةَ في هذا .
٤١ باب ما يقول إذا أذَّنَ المؤذنُ
٢٠٦ حَدَّثَنا إسحاق بن موسى الأنصارِيُّ قَالَ حَدَّثَنا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنا مالكٌ ح وَحَدَّثَنا قُتيبةُ عن مالك عن الزُّهْرِيَّ عن عطاء بن يزيد اللَّيْثِيَّ عن أبي سَعيدٍ قال قال رسولُ الله ﷺ "إذا سَمعتُم النَّدَاءَ فقولُوا مِثْلَ ما يقولُ المُؤذَّنُ" . و في الباب عن أبي رافعِ وأبي هريرة وأُمِّ حَبِيبةَ وعبد الله بن عَمْرٍو وعبد الله بن ربيعةَ و عائشةَ و معاذ بن أنسٍ و معاويةَ . حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . و هكذا رَوَى مَعْمَرٌ وغيرُ واحد عن الزُّهريَّ مثلَ حديث مالكٍ . و رَوَى عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ عن الزهريَّ هذا الحديثَ عن سعيد بن المسيّبِ عن أبي هريرة عن النبيَّ ﷺ . و روايةُ مالكٍ أصحُّ .
٤٢ باب ما جاء في كراهية أن يَأْخُذَ المؤذَّنُ على الأذان أجرًا
٢٠٧ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قَالَ حَدَّثَنا أبو زُبَيْدٍ وهو عَبْثَرُ بن القاسم عن أشْعَثَ عن الحسن عن عثمان بن أبي العاصِ قال إنَّ من آخِرِ ما عَهِدَ إلَيَّ رسولُ الله ﷺ أنِ اتخِذْ مُؤَذَّنًا لا يَأْخُذُ على أَذانِه أَجْرًا . حديثُ عثمانَ حديثٌ حَسَنٌ والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم كَرِهوا أن يأخذَ المؤذنُ على الأذانِ أجرًا واستحَبُّوا للمؤذنِ أن يَحْتَسِبَ في أذانه .
٤٣ باب ما يقولُ إذا أذن المؤذنُ من الدُّعاء
٢٠٨ حَدَّثَنا قُتيبةُ قَالَ حَدَّثَنا الليثُ عن الحُكَيْم بنِ عبد الله بن قيس عن عامر بن سعدٍ عن سعد بن أبي وَقَّاصٍ عن رسول الله ﷺ قال "من قال حينَ يَسمَعُ المؤذنَ وأنا أشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له وأن محمدًا عَبْدُهُ ورسولُهُ رَضِيتُ بالله ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ رسولًا غَفَرَ اللهُ له ذُنوبَه" هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديث الليث بن سعدٍ عن حُكَيْم بن عبد الله بن قيسٍ .
٤٤ باب مِنْهُ أيضًا

