سنن الترمذي

بيانات الكتاب

قيد المراجعة

٣٥٦ حدَّثنا هنَّادٌ و محمود بن غَيْلان قالا حدَّثنا وكيعٌ عن أبَانَ بن يزيدَ العطَّارِ عنُ بُدَيْلِ بن مَيْسَرَةَ العُقَيلِيِّ عن أبي عَطِيَّةَ رجلٍ منهم قال كان مالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ يَأْتِينا في مُصَلَّانا يتحدَّثُ فحضَرَتِ الصلاةُ يومًا فقلنا له تَقَدَّمْ فقال لِيَتَقَدَّمْ بعضُكم حتَّى أُحَدِّثَكُمْ لم لا أتَقَدَّمُ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول "من زارَ قومًا فلا يَؤُمَّهُمْ و لْيَؤُمَّهُمْ رجلٌ منهم" . هذا حديثٌ حَسَنٌ . والعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلم مِن أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم قالوا صاحبُ المنزِلِ أحقُّ بالإمامةِ من الزَّائِرِ . و قال بعضُ أهلِ العلم إذا أذِنَ له فلا بأسَ أن يُصَلِّيَ به . و قال إسحاقُ بحديثِ مالك بنِ الحُوَيْرِثِ و شدَّدَ في أن يُصَلِّيَ أحدٌ بصاحب المنزلِ وإنْ أذِنَ له صاحبُ المنزِلِ قال و كذلك في المسجدِ لا يُصَلِّي بهم في المسجد إذا زارَهُمْ يقول يُصَلِّي بهم رجلٌ منهم .

١٥٠ باب ما جاء في كراهِيَةِ أن يخصَّ الإمامُ نفسَه بالدعاء

٣٥٧ حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قَال أخبرنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ قال حدثني حَبِيبُ بن صالحٍ عن يزيدَ بن شُرَيْحٍ عن أبي حَيٍّ المُؤَذِّنِ الحِمْصِيِّ عن ثَوْبانَ عن رسول الله ﷺ قال "لا يَحِلُّ لامْرِئٍ أن يَنْظُرَ في جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حتَّى يَسْتَأْذِنَ فإنْ نَظَرَ فقد دَخَلَ و لا يَؤُمَّ قَومًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوةٍ دُونَهُمْ فإن فَعَلَ فقد خانَهُمْ و لا يقومُ إلى الصلاةِ وهو حَقِنٌ" . و في الباب عن أبي هريرةَ وأبي أُمَامَةَ . وحديثُ ثَوْبَانَ حديثٌ حَسَنٌ . وقد رُوي هذا الحديثُ عن معاوِيةَ بن صالحٍ عن السَّفْرِ بن نُسَيْرٍ عن يزيد بن شُرَيْحٍ عن أبي أُمامةَ عن النبيِّ ﷺ . و رُوي هذا الحديثُ عن يزيدَ بن شُرَيْحٍ عن أبي هُريرةَ عن النبيّ ﷺ . و كأنَّ حديثَ يَزيدَ بن شُرَيْحٍ عن أبي حَيٍّ المُؤَذَّنِ عن ثَوْبَانَ في هذا أجْوَدُ إسنادًا وأشْهَرُ .

١٥١ باب ما جاء من أمَّ قومًا وهم له كارهونَ

٣٥٨ حدَّثنا عبد الأعلى بن واصِلٍ الكوفيُّ قال حدَّثنا محمد بن القاسم الأسَدِيُّ عن الفَضْلِ بن دَلْهَم عن الحسن قال سمعتُ أنسَ بن مالك قال لَعَنَ رسولُ الله ﷺ ثَلاثةً رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ و رجلٌ سمع حَيَّ على الفلاح ثُمَّ لم يُجِبْ . و في الباب عن ابن عبَّاسٍ وطَلْحةَ وعبد الله بن عَمْرٍو وأبي أُمامةَ . حديثُ أنسٍ لا يَصِحُّ لأنه قد رُوي هذا عن الحَسَنِ عن النبيِّ ﷺ مرسلًا . و محمد بن القاسم تكلَّم فيه أحمدُ بن حنبلٍ وضعَّفه و ليس بالحافظِ . وقد كَرِهَ قومٌ من أهل العلم أن يَؤُمَّ الرجلُ قومًا وهم له كارِهُونَ فإذا كان الإمامُ غيرَ ظالمٍ فإنما الإِثمُ على من كرِههُ . و قال أحمد وإسحاقُ في هذا إذا كَرِهَ واحدٌ أو اثنانِ أو ثلاثةٌ فلا بَأْسَ أن يُصَلِّيَ بهم حتَّى يكرههُ أكثرُ القومِ .

٣٥٩ حدَّثنا هَنَّادٌ قال حدَّثنا جَرِيرٌ عن منصورٍ عن هِلالِ بن يِسَافٍ عن زِيَادِ بن أبي الجَعْدِ عن عَمْرو بن الحارث بن المُصْطَلِقِ قال كان يقالُ أشَدُّ الناسِ عذابًا اثنانِ امرأةٌ عَصَتْ زوجَها وإمامُ قومٍ وهم له كارهونَ . قال جريرٌ قال منصورٌ فسألنا عن أمْر الإِمامِ ؟ فقيلَ لنا إنَّما عَنَى بهذا الأئِمةَ الظَّلَمَةَ فأمَّا من أقامَ السُّنَّةَ فإنما الإِثمُ على من كَرِهَهُ .

٣٦٠ حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ قال حدَّثنا عليُّ بن الحسنِ قال حدَّثنا الحُسينُ بن واقِدٍ قال حدَّثنا أبو غالبٍ قال سمعتُ أبا أُمَامةَ يقول قال رسولُ الله ﷺ "ثلاثةٌ لا تُجَاوزُ صلاتُهم آذانَهم العبدُ الآبِقُ حتَّى يَرْجِعَ وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها عليها ساخطٌ وإمامُ قومٍ وهم له كارهونَ" . هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجه . وأبو غالبٍ اسمه حَزَوَّرٌ .

١٥٢ باب ما جاء إذا صلَّى الإمامُ قاعدًا فصلُّوا قُعُودًا

٣٦١ حدَّثنا قُتيبةُ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عن ابنِ شِهابٍ عن أنسِ بن مالكٍ أنه قال خَرَّ رسولُ الله ﷺ عن فَرَسٍ فجُحِشَ فصلَّى بِنا قاعدًا فصَلَّيْنا معه قُعُودًا ثمَّ انصرفَ فقال "إنَّما الإمامُ أو قال إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به فإذا كَبَّر فكَبِّرُوا وإذا رَكَعَ فارْكَعُوا وإذا رَفَعَ فارْفَعُوا وإذا قال سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ فقولُوا ربَّنا و لك الحمدُ وإذا سجد فاسجُدوا وإذا صلَّى قاعدًا فَصَلُّوا قعُودًا أجْمَعُونَ" . و في الباب عن عائشةَ وأبي هُريرةَ وجابرٍ وابن عمرَ و معاويةَ . حديثُ أنسٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ خرَّ عن فرسٍ فَجُحِشَ حديثٌ صحيحٌ . وقد ذَهَبَ بعضُ أصحاب النبيِّ ﷺ إلى هذا الحديثِ منهم جابرُ بن عبدِ اللهِ وأُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ وأبو هريرةَ وغيرُهم وبهذا الحديثِ يقولُ أحمدُ وإسحاقُ . و قال بعضُ أهل العلم إذا صلَّى الإمامُ جالسًا لم يُصَلِّ من خَلْفَهُ إلّا قيامًا فإن صَلَّوْا قعودًا لم تُجْزِهِمْ . وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ ومالكِ بن أنسٍ وابن المباركِ والشافعيِّ .

١٥٣ باب منه

٣٦٢ حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ قال حَدَّثنا شَبَابَةُ عن شُعبةَ عن نُعَيْمِ بن أبي هنْدٍ عن أبي وائلٍ عن مَسْرُوقٍ عن عائشةَ قالت صلَّى النبي ﷺ خَلْفَ أبي بكرٍ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فيه قاعدًا . حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . وقد رُوي عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال "إذا صلَّى الإمامُ جالسًا فصلُّوا جلوسًا" . و رُوِي عنها أنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ في مَرَضِهِ وأبو بكرٍ يُصلِّي بالناسِ فصلَّى إلى جَنْبِ أبي بكر والناسُ يَأتَمُّونَ بأبي بكرٍ وأبو بكرٍ يَأتَمُّ بالنبيِّ ﷺ . و رُوي عنها أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى خَلْفَ أبي بكرٍ قاعدًا . و رُوي عن أنس بن مالكٍ أن النبيَّ ﷺ صلَّى خَلْفَ أبي بكر وهو قاعدٌ .

٣٦٣ حدَّثنا بذلك عبدُ اللهِ بن أبي زيادٍ قَال حدَّثنا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ قال حدَّثنا محمدُ بن طَلْحةَ عن حُمَيْدٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ قال صَلَّى رسولُ الله ﷺ في مرضِه خَلْف أبي بكر قاعدًا في ثَوْبٍ مُتَوَشَّحًا به . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . و هكذا رواه يحيى بن أيُّوبَ عن حُمَيْدٍ عن ثابتٍ عن أنس . وقد رواه غيرُ واحدٍ عن حُمَيدٍ عن أنسٍ و لم يذكروا فيه عن ثابتٍ و من ذَكَرَ فيه عن ثابتٍ فهو أصَحُّ .

١٥٤ باب ما جاء في الإمام يَنْهَضُ في الرَّكعتينِ ناسيًا

٣٦٤ حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ قال حدَّثنا هُشَيْمٌ قال أخبرنا ابن أبي ليلى عن الشَّعْبِيِّ قال صَلَّى بنا المغيرةُ بن شُعْبةَ فنهض في الركعتين فَسَبَّحَ به القومُ وسَبَّحَ بهم فلما صلى بقية صلاته سَلَّمَ ثم سجد سجدتي السَّهْوِ وهو جالسٌ ثم حَدَّثهم أن رسولَ الله ﷺ فعل بهم مثلَ الذي فعلَ . و في الباب عن عُقْبةَ بن عامرٍ وسَعْدٍ وعبد الله بن بُحَيْنةَ . حديثُ المغيرة بن شعبةَ قد رُوِي من غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ . وقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في ابن أبي ليلى من قِبَلِ حِفْظِه . قال أحمدُ لا يُحْتَجُّ بحديثِ ابن أبي ليلى . و قال محمد بن إسماعيل ابنُ أبي ليلى هو صدوقٌ و لا أرْوِي عنه لأنه لا يَدْرِي صحيحَ حديثهِ من سَقيمِه وكلُّ من كان مثلَ هذا فلا أروي عنه شيئًا . وقد رُوي هذا الحديثُ مِن غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ . و روى سفيانُ عن جابرٍ عن المغيرة بن شُبَيْلٍ عن قيس بنِ أبي حازمٍ عن المغيرة بنِ شعبةَ . وجابرٌ الجُعفِيُّ قد ضعَّفه بعضُ أهلِ الحديث تَركه يحيى بنُ سعيدٍ وعبد الرحمن بن مهديٍّ وغيرُهما . والعملُ على هذا عند أهلِ العلم على أنَّ الرجلَ إذا قام في الركعتين مَضَى في صلاته وسجد سجدتين منهم من رَأى قبل التسليمِ و منهم من رأى بعد التسليم . و من رَأى قبلَ التسليمِ فحديثُه أصحُّ لِمَا رَوَى الزهريُّ ويحيى بن سَعيدٍ الأنصاريُّ عن عبد الرحمن الأعْرَجِ عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ .

٣٦٥ حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا يزيدُ بن هارونَ عن المَسْعُودِيِّ عن زياد بن عِلاقَةَ قال صلَّى بنا المغيرةُ بن شعبةَ فلمَّا صلَّى ركْعتين قامَ و لم يجلسْ فَسَبَّحَ به من خَلْفَهُ فأشار إليهم أنْ قُومُوا فلمَّا فرغ من صلاتِهِ سَلَّم وسجد سجدتي السَّهْوِ وسلَّم و قال هكذا صَنَعَ رسولُ الله ﷺ . هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد رُوي هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ عن النبي ﷺ .

١٥٥ باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأُولَيَيْنِ

٣٦٦ حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ قال حدَّثنا أبو داودَ هو الطَّيالِسِيُّ قال حدَّثنا شعبةُ قال أخبرنا سَعْدُ بن إبراهيمَ قال سمعتُ أبا عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعود يحدِّث عن أبيه قال كان رسولُ الله ﷺ إذا جلس في الركعتين الأُولَيَيْنِ كَأنَّهُ على الرَّضْفِ . قال شعبةُ ثم حَرَّكَ سعدٌ شَفَتَيْه بشيءٍ فأقولُ حتَّى يقومَ ؟ فيقولُ حتَّى يقومَ . هذا حديثٌ حسنٌ إلَّا أنَّ أبا عُبَيْدَةَ لم يَسمعْ من أبيه . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم يختارونَ أن لا يُطِيلَ الرجلُ القعودَ في الركعتين الأُولَيَيْنِ و لا يزيدَ على التشهد شيئًا في الركعتين الأُولَيَيْنِ و قالوا إنْ زادَ على التشهد فعليه سَجْدَتَا السهوِ هكذا روي عن الشَّعْبِيِّ وغيرِه .

١٥٦ باب ما جاء في الإِشارةِ في الصلاةِ

٣٦٧ حدَّثنا قتيبةُ قال حدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ عن بُكَيْرِ بن عبد الله بن الأشَجِّ عن نَابِلٍ صاحبِ العَبَاءِ عن ابن عمرَ عن صُهَيْبٍ قال مَرَرْتُ برسول الله ﷺ وهو يصلِّي فَسَلَّمْتُ عليه فَرَدَّ إليَّ إشَارَةً و قال لا أعْلَمُ إلَّا أنه قال إشارةً بإصْبَعه . و في الباب عن بلالٍ وأبي هريرةَ وأنسٍ و عائشةَ .

٣٦٨ حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ قال حدَّثنا وكيعٌ قال حدَّثنا هشامُ بنُ سَعْدٍ عن نافعٍ عن ابن عمرَ قال قلتُ لبلالٍ كيف كان النبيّ ﷺ يَرُدُّ عليهم حين كانوا يُسَلِّمُونَ عليه وهو في الصلاة ؟ قال كان يُشِيرُ بِيَدِهِ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وحديثُ صُهَيْبٍ حسنٌ لا نعرفه إلّا من حديث الليث عن بكير . وقد روي عن زيدِ بن أسْلَمَ عن ابن عمر قال قلتُ لبلالٍ كيف كان النبيُّ ﷺ يَرُدُّ عَليهم حين كانوا يسلِّمون عليه في مسجد بني عمرِو بن عَوْفٍ ؟ قال كان يَرُدُّ إشارةً . وكلا الحديثين عندي صحيح لأنَّ قصَّةَ حديث صُهَيْبٍ غيرُ قصةِ حديث بلالٍ وإن كان ابنُ عمرَ رَوَى عنهما فَاحْتَمَلَ أن يكونَ سمعَ منهما جميعًا .

١٥٧ باب ما جاء أنَّ التَّسْبيحَ للرجالِ والتصفيق للنساءِ

٣٦٩ حدَّثنا هَنَّادٌ قال حدَّثنا أبو معاويةَ عن الأعْمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ قال قال رسول الله ﷺ "التَّسْبيحُ للرجالِ والتصفيقُ للنساءِ" . و في الباب عن عليٍّ و سهل بن سعدٍ وجابرٍ وأبي سعيدٍ وابن عمرَ . قال عليٌّ كنتُ إذا استأذنتُ على النَّبِيِّ ﷺ وهو يصلِّي سَبَّحَ . حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . والعملُ عليه عندَ أهلِ العلم وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ .

١٥٨ باب ما جاء في كراهية التَّثَاؤبِ في الصلاةِ

٣٧٠ حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال أخبرنا إسماعيلُ بن جعفرٍ عن العلاءِ بن عبد الرحمنِ عن أبيه عن أبي هريرةَ أن النبيَّ ﷺ قال "التَّثَاؤُبُ في الصلاةِ مِن الشيطانِ فإذا تَثَاءَبَ أحدُكم فلْيَكْظِمْ ما استطاعَ" . و في الباب عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ وجَدِّ عَدِيِّ بن ثابتٍ . حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد كرِهَ قومٌ مِن أهل العلم التَّثَاؤُبَ في الصلاةِ قال إبراهيمُ إنِّي لأرُدُّ التَّثَاؤُبَ بِالتَّنَحْنُحِ .

١٥٩ باب ما جاء أنَّ صلاةَ القاعدِ على النِّصْفِ من صلاة القائم

٣٧١ حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ قال حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ قال حدَّثنا حسينٌ المُعَلَّمُ عن عبد الله بنِ بُرَيْدَةَ عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ قال سَألْتُ رسولَ الله ﷺ عن صلاةِ الرجلِ وهو قاعدٌ فقال "من صلَّى قائمًا فهو أفضلُ و من صلى قاعدًا فَلَهُ نصفُ أجْرِ القائم و من صلى نائمًا فَلَهُ نصفُ أجرِ القاعدِ" . و في الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو وأنسٍ والسَّائِبِ . حديثُ عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد رُوي هذا الحديثُ عن إبراهيمَ بن طَهْمَانَ بهذا الإسنادِ إلَّا أنه يقولُ عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ قال سألتُ رسولَ الله ﷺ عن صلاةِ المريضِ فقال "صلِّ قائمًا فإن لم تستطعْ فقاعدًا فإن لم تستطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ" .

٣٧٢ حدَّثنا بذلك هَنَّادٌ قال حدَّثنا وكيعٌ عن إبراهيمَ بن طَهْمَانَ عن حُسينٍ المُعَلِّمِ بهذا الحديث . لا نعلم أحدًا رَوَى عن حسينٍ المُعَلِّمِ نحوَ رواية إبراهيمَ بن طَهْمَانَ وقد رَوَى أبو أُسامةَ وغيرُ واحدٍ عن حسينٍ المُعَلِّمِ نحوَ روايةِ عيسى بن يونسَ . و معنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم في صلاة التَّطَوُّعِ .

٣٧٣ حدثنا محمد بن بَشَّار قال حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ عن أشْعثَ بن عبد الملك عن الحسن قال إن شاء الرجلُ صَلَّى صلاةَ التَّطوُّعِ قائمًا وجالسًا و مُضْطَجِعًا . واختلفَ أهلُ العلم في صلاة المريضِ إذا لم يستطعْ أن يصلِّيَ جالسًا فقال بعض أهل العلم أن يصلِّي على جَنْبِهِ الأيمنِ . و قال بعضهم يصلِّي مستلقِيًا على قفاه و رجلاه إلى القبلةِ . و قال سفيان الثَّوْرِيُّ في هذا الحديثِ "من صلَّى جالسًا فله نصفُ أجر القائمِ" قال هذا للصَّحيحِ و لِمَنْ ليسَ له عذرٌ فأما من كان له عذرٌ من مرضٍ أو غيرِه فصلَّى جالسًا فله مثلُ أجر القائمِ . وقد رُوي في بعض الحديثِ مثلُ قول سفيانَ الثَّوْرِيِّ .

١٦٠ باب فيمن يَتطوَّعُ جالسًا

٣٧٤ حَدَّثنا الأنصاريُّ قال حدَّثنا مَعْنٌ قال حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ عن ابن شهابٍ عن السَّائِب بن يزيدَ عن المُطَّلِبِ بن أبي وَ دَاعَةَ السَّهْمِيِّ عن حَفْصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالتْ ما رَأيْتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى في سُبْحَتِهِ قاعدًا حتَّى كان قَبْلَ و فاتِهِ ﷺ بعامٍ فإنه كان يصلِّي في سُبْحَتِهِ قاعدًا و يَقْرَأُ بالسُّورةِ و يُرَتِّلُها حتَّى تكونَ أطْوَلَ من أطْوَلَ منها . و في الباب عن أُمِّ سلمةَ وأنس بن مالكٍ . حديثُ حفصةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ أنه كان يصلِّي من اللَّيْلِ جالسًا فإذا بَقِيَ من قراءته قَدْرُ ثلاثينَ أو أربعينَ آيةً قام فقرأ ثم ركع ثم صَنَعَ في الركعة الثانية مثلَ ذلك . و رُوي عنه أنه كان يصلِّي قاعدًا فإذا قرأ وهو قائمٌ ركعَ وسجد وهو قائمٌ وإذا قَرأ وهو قاعدٌ ركعَ وسجدَ وهو قاعدٌ . قال أحمدُ وإسحاقُ والعملُ على كلا الحديثين كأنهما رَأيَا كلا الحديثين صحيحًا معمولًا بِهِما .

٣٧٥ حدَّثنا الأنصاريُّ قال حدَّثنا مَعْنٌ قال حدَّثنا مالكٌ عن أبي النَّضْرِ عن أبي سلمة عن عائشةَ أن النبيَّ ﷺ كان يصلِّي جالسًا فيقرأُ وهو جالسٌ فإذا بَقيَ مِن قراءته قَدْرُ ما يكونُ ثلاثينَ أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجدَ ثم صَنع في الركعةِ الثانية مثلَ ذلك . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

٣٧٦ حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ قال حدَّثنا هُشَيْمٌ قال أخبرنا خالدٌ وهو الحَذَّاءُ عن عبد الله بن شَقيقٍ عن عائشةَ قال سألتُها عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ عن تَطَوُّعِهِ قالت كان يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا و ليلًا طويلًا قاعدًا فإذا قرأ وهو قائمٌ ركعَ وسجدَ وهو قائمٌ وإذا قرأ وهو جالسٌ ركعَ وسجدَ وهو جالسٌ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

١٦١ باب ما جاء أن النبيَّ ﷺ قال "إنِّي لأسْمَعُ بكاءَ الصبيِّ في الصلاةِ فَأُخَفِّفُ"

٣٧٧ حدَّثنا قُتيبةُ قال حدَّثنا مروانُ بن مُعاوية الفَزَارِيُّ عن حُمَيْدٍ عن أنس بن مالكٍ أن رسولَ الله ﷺ قال "والله إنِّي لأسْمَعُ بكاءَ الصَّبِيِّ وأنا في الصلاةِ فَأُخَفِّفُ مَخَافَةَ أنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ" . و في الباب عن أبي قتادةَ وأبي سعيدٍ وأبي هُريرةَ . حديثُ أنس حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .

١٦٢ باب ما جاء لا تُقْبلُ صلاةُ الحائض إلا بِخِمَارٍ

٣٧٨ حدَّثنا هَنَّادٌ قال حدَّثنا قَبِيصَةُ عن حماد بن سلمةَ عن قتادةَ عن ابن سِيرِينَ عن صفيَّةَ ابنة الحارِثِ عن عائشةَ قالت قال رسول الله ﷺ "لا تُقْبَلُ صلاةُ الحائِض إلَّا بِخِمَارٍ" . و في الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو . حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ . والعملُ عليه عند أهل العلم أنَّ المرأةَ إذا أدركتْ فصلَّت و شيءٌ من شعرِها مكشوفٌ لا تجوزُ صلاتها وهو قولُ الشافعيِّ قال لا تجوز صلاةُ المرأة و شيءٌ من جسدها مكشوفٌ . قال الشافعيُّ وقد قيلَ إن كان ظهرُ قدميها مكشوفًا فصلاتُها جائزةٌ .

١٦٣ باب ما جاء في كراهيَةِ السَّدْلِ في الصلاةِ

٣٧٩ حدَّثنا هَنَّادٌ قال حدَّثنا قَبِيصةُ عن حمَّاد بن سلمةَ عن عِسْلِ بن سُفيانَ عن عطاء عن أبي هريرةَ قال نَهى رسولُ الله ﷺ عن السَّدْلِ في الصلاةِ . و في الباب عن أبي جُحَيْفَةَ . حديثُ أبي هريرةَ لا نعرفهُ من حديث عطاءٍ عن أبي هريرةَ مرفوعًا إلَّا من حديث عِسْلِ بن سفيانَ . وقد اختلف أهل العلم في السَّدْلِ في الصلاةِ فكَرِهَ بعضُهم السدلَ في الصلاةِ و قالوا هكذا تصنعُ اليهودُ . و قال بعضُهم إنما كُرِهَ السدلُ في الصلاة إذا لم يكن عليه إلَّا ثوبٌ واحدٌ فأمَّا إذا سدَل على القميص فلا بَأْسَ . وهو قولُ أحمدَ . وكره ابن المباركِ السدلَ في الصلاة .

١٦٤ باب ما جاء في كراهية مسح الحَصى في الصلاةِ

٣٨٠ حدَّثنا سعيدُ بن عبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ قال حدَّثنا سفيان بن عُييْنةَ عن الزهريِّ عن أبي الأحْوَصِ عن أبي ذَرِّ عن النبيِّ ﷺ قال "إذا قام أحدُكم إلى الصلاةِ فلا يَمْسَحِ الحصَى فإنَّ الرحمةَ تُوَاجِهُهُ" . و في الباب عن عليِّ بن أبي طالبٍ و حُذَيْفَةَ وجابرِ بن عبد الله و مُعَيقيبٍ . حديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حسنٌ . وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ كَرِهَ المسحَ في الصلاةِ و قال "إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلًا فمرَّةً واحدةً" . كأنَّه رُوي عنهُ رخصةٌ في المرَّةِ الواحدةِ . والعملُ على هذا عند أهل العلم .