سنن الترمذي
بيانات الكتاب
قيد المراجعة٤٩٤ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا المغيرةُ بن عبدِ الرَّحْمنِ عن أبي الزِّنَادِ عن الأعْرَجِ عن أبي هُرَيرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال "خَيْرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعة فيه خُلِقَ آدمُ و فيه أُدْخِلَ الجنة و فيه أُخْرِجَ منها و لا تقُومُ الساعةُ إلَّا في يوم الجمعةِ" . و في البابِ عن أبي لُبَابَةَ وسَلْمَانَ وأبي ذَرٍّ وسَعْد بن عُبَادَةَ وأوْس بن أوسٍ . حَديثُ أبي هُريرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ .
٢ باب ما جاء في الساعَةِ التي تُرْجَى في يَوْمِ الجُمعة
٤٩٥ حَدَّثَنا عبد الله بن الصَّبَّاح الهاشميُّ البصريُّ قال حَدَّثَنا عُبَيدُ الله بن عبد المَجيد الحَنَفيُّ قال حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن أبي حُمَيْد قال حَدَّثنا موسَى بن وَرْدَانَ عن أنسِ بن مالِكٍ عن النَّبيِّ ﷺ قال "التَمِسُوا السَّاعةَ التي تُرْجَى في يَوْمِ الجُمعةِ بَعدَ العَصْرِ إلى غَيْبُوبةِ الشَّمْسِ" . هذا حَديثٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ . وقد رُوِيَ هذا الحَديثُ عن أنسٍ عن النبيِّ ﷺ من غيرِ هذا الوَجْهِ . و مُحَمَّدُ بن أبي حُمَيْد يُضَعَّفُ ضَعَّفَه بعضُ أهْلِ العِلْمِ مِن قِبلِ حِفْظه ويقالُ له حَمَّاد بن أبي حُمَيْد ويقالُ هو أبو إبْراهيم الأنصاريُّ وهو مُنْكَر الحَديثِ . ورأى بعضُ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهم أنَّ الساعة التي تُرْجَى بعدَ العَصْرِ إلى أن تغرُبَ الشَّمْس وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ . و قال أحمدُ أكثر الحديث في الساعةِ التي تُرْجَى فيها إجابةُ الدعوة أنها بعد صلاة العصر وتُرجَى بعدَ زوال الشمس .
٤٩٦ حَدَّثَنا زيَادُ بن أيوبَ البغداديُّ قال حَدَّثنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ قالَ حَدَّثَنا كَثِيرُ بن عبدِ الله بن عَمْرو بن عَوفٍ المُزنِيُّ عن أبيه عَنْ جَدِّه عن النبيِّ ﷺ قال "إنَّ في الجُمعةِ ساعةً لا يسألُ اللهَ العبدُ فيها شيئًا إلَّا آتاهُ الله إيَّاهُ" قالوا يا رسولَ الله أيَّةُ ساعةٍ هي ؟ قال "حينَ تُقامُ الصلاةُ إلى انصرافٍ منها" . و في البابِ عن أبي موسَى وأبي ذَرٍّ وسَلْمانَ وعبدِ الله بن سَلامٍ وأبي لُبابَةَ وسَعْد بن عُبادَةَ وأبي أمامة . حديثُ عَمْرو بن عوفٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
٤٩٧ حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسَى الأنصاريُّ قال حَدَّثَنا مَعْنٌ قال حَدَّثَنا مالكُ بن أَنسٍ عن يزيد بن عبد الله بن الهادِ عن محمد بن إبراهيمَ عن أبي سَلَمَة عن أبي هُريرةَ قال قال رسولُ الله ﷺ "خيرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشَّمسُ يومُ الجمعةِ فيه خُلِقَ آدمُ و فيه أُدْخِلَ الجَنَّةَ و فيه أُهْبطَ مِنْها و فيه ساعةٌ لا يُوافِقها عَبْدٌ مُسلمٌ يُصلِّي فَيَسألُ الله فيهَا شَيئًا إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ" . قال أبو هُريرة فَلَقِيتُ عبدَ الله بن سَلَامٍ فذكرتُ له هذا الحَديثَ فقال أنا أعْلَمُ تلك الساعة فقلتُ أخْبِرني بها و لا تَضْنَنْ بها عَلَيَّ ؟ قال هي بعدَ العصرِ إلى أن تغربَ الشمسُ قلتُ فكيفَ تكون بعدَ العصرِ وقد قال رسولُ الله ﷺ "لا يُوافِقُهَا عبدٌ مُسْلمٌ وهو يُصلِّي" وتلك الساعةُ لا يُصلَّى فيها ؟ فقالَ عبدُ الله بن سَلام أَلَيْسَ قَدْ قالَ رسولُ الله ﷺ "من جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظرُ الصَّلاةَ فهوَ في صَلاةٍ" ؟ قلت بَلَى قالَ فهوَ ذاكَ . و في الحَديثِ قِصةٌ طَويلةٌ . و هذا حَديثٌ صَحيحٌ . قال و مَعْنى قوله "أخْبِرْني بِها و لا تَضْنَنْ بها عليَّ" يقول لا تَبْخَلْ بها عليَّ والضَّنينُ البَخيلُ والطَّنينُ المتَّهَمُ .
٣ باب مَا جاءَ في الاغْتِسالِ يومَ الجمعةِ
٤٩٨ حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ قالَ حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِيِّ عن سالمٍ عن أبيهِ أنه سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقول "مَن أتَى الجمعةَ فليغتسِلْ" . و في البابِ عن عُمَرَ وأبي سَعيدٍ وجابرٍ والبَرَاء و عائشةَ وأبي الدَّرْدَاءِ . حَديثُ ابن عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ . و رُوِيَ عن الزُّهْريِّ عن عبدِ الله بن عبد الله بن عُمرَ عن أبيهِ عن النبيِّ ﷺ هذا الحَديثُ أيضًا .
٤٩٩ حَدَّثَنا بذلك قُتَيْبَةُ قالَ حَدَّثَنا اللَّيثُ بن سَعْدٍ عن ابنِ شهابٍ عن عبدِ الله بن عبدِ الله بن عُمَرَ عن عبد الله بن عمر عن النبيِّ ﷺ مِثْلَهُ . و قالَ مُحَمَّدٌ وحَديثُ الزُّهري عن سالمٍ عن أبيهِ وحَديثُ عبد الله بن عبد الله عن أبيهِ كِلا الحَديثَينِ صَحيح . و قالَ بعضُ أصحاب الزُّهريِّ عن الزُّهريِّ قالَ حَدَّثَني آلُ عبد الله بن عُمَرَ عن ابن عُمَرَ . وقد رُوِيَ عن ابن عُمرَ عن عُمرَ عن النبيِّ ﷺ الغُسْل في يوم الجمعةِ أيضًا وهو حَديثٌ صَحيحٌ . رواه يونسُ و مَعْمَرٌ عن الزهريِّ عن سالمٍ عن أبيه بَيْنَما عُمر بن الخَطّاب يَخطبُ يومَ الجمعةِ إذ دَخَلَ رَجلٌ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ فقالَ أيَّةُ ساعةٍ هذه ؟ ! فقالَ مَا هُوَ إلَّا أنْ سَمعتُ النِّداءَ وَمَا زِدْتُ على أن تَوضَّأتُ . قالَ والوضوءُ أيضًا وقد عَلمتَ أن رسولَ الله ﷺ أمَرَ بالغُسْلِ !
٥٠٠ حدَّثَنا بذلك محمد بن أبَانَ قالَ حَدَّثَنا عبد الرزَّاق عن مَعْمَرٍ عن الزهريِّ .
٥٠١ وحَدَّثَنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا عبدُ الله بن صالحٍ قالَ حَدَّثَنا اللَّيْث عن يونسَ عن الزهريَّ بهذا الحديث . و رَوَى مالكٌ هذا الحَديثَ عن الزهريِّ عن سالمٍ قالَ بَيْنَما عمرُ يَخطبُ يومَ الجمعةِ فذَكَرَ الحَديث . سألت مُحَمَّدًا عن هذا فقالَ الصَحيحُ حَديثُ الزهريِّ عن سالم عن أبيه . قال محمد وقد رُويَ عن مالكٍ أيضًا عن الزُّهْريِّ عن سالم عن أبيه نَحْوُ هذا الحديثِ .
٤ باب في فَضْلِ الغسلِ يوم الجُمعةِ
٥٠٢ حَدَّثَنا مَحمودُ بن غَيْلانَ قالَ حَدَّثَنا وكيعٌ حدثنا سُفيان و أبو جَنَابٍ يَحْيَى بن أبي حَيَّةَ عن عبدِ الله بنِ عيسَى عن يَحْيَى بن الحارثِ عن أبي الأشعَثِ الصَّنْعانِي عن أوْسِ بن أوْسٍ قال قال رسولُ الله ﷺ "مَن اغتسلَ يومَ الجُمعةِ و غَسَّلَ وبكَّرَ وابْتكَرَ ودَنَا واستمعَ وأنْصَتَ كان له بكلِّ خَطوةٍ يخطوها أجْرُ سَنَةٍ صيامِها و قيامِها" . قالَ محمودٌ في هذا الحديث قال وكيعٌ اغتسلَ هو و غَسَّل امرأتَه . و يُروى عن ابنِ المُباركِ أنه قالَ في هذا الحَديثِ مَنْ غَسَّلَ واغتَسَلَ يعني غَسَلَ رأسهُ واغْتَسَلَ . و في البابِ عن أبي بَكْرٍ و عِمْران بن حُصَيْن وسَلْمان وأبي ذَرٍّ وأبي سعيدٍ وابن عمرَ وأبي أيُّوبَ . حديثُ أوس بن أوْسٍ حَديثٌ حَسَنٌ . وأبو الأشْعَثِ الصَّنْعانيُّ اسْمُهُ شَرَاحِيلُ بن آدَة .
٥ باب في الوضوءِ يومَ الجمعةِ
٥٠٣ حَدَّثَنا أبو موسَى مُحَمَّد بن المُثنَّى قالَ حَدَّثَنا سعيدُ بن سفيانَ الجَحْدَريُّ قال حَدَّثَنا شعبةُ عن قتادَةَ عن الحَسَنِ عن سَمُرَة بن جُنْدُبٍ قالَ قالَ رسولُ الله ﷺ "مَنْ تَوَضأَ يومَ الجمعةِ فَبِها و نِعْمَتْ و مَنِ اغْتَسَلَ فالغُسْلُ أفضلُ" . و في البابِ عن أبي هُرَيرة وأنَسٍ و عائشةَ . حَديثُ سَمُرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ . وقد رَوَى بعضُ أصْحابِ قَتادةَ هذا الحَديث عن قتادَةَ عن الحَسَن عن سَمُرة . و رَواه بعضُهم عن قتادَةَ عن الحَسَن عن النبيِّ ﷺ مرسلًا . والعَمَلُ على هذا عِند أهْل العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ و من بعدهم اخْتَارُوا الغُسلَ يومَ الجمعةِ ورَأَوْا أن يُجزئ الوضوءُ من الغسْلِ يوم الجمعةِ . قال الشافعيُّ و ممَّا يدلُّ على أن أمرَ النبيِّ ﷺ بالغسل يومَ الجمعة أنه على الاختيار لا على الوجوبِ حديثُ عمرَ حيث قال لعثمانَ والوضوءُ أيضًا وقد علمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ أمر بالغسل يوم الجمعة ! فلو عَلِمَا أن أمرَهُ على الوجوبِ لا على الاختيارِ لم يَتْرُكْ عمرُ عثمانَ حتى يَرُدَّهُ و يقولَ له ارْجِعْ فاغْتَسلْ و لَمَا خَفِيَ على عُثمانَ ذلك مع عِلْمِهِ و لكِنْ دلَّ في هذا الحَديثِ أنَّ الغُسل يوم الجمعةِ فيه فَضْلٌ من غير وجوبٍ يَجِبُ على المرءِ في ذلك .
٥٠٤ حَدَّثَنا هَنَّادٌ قال حَدَّثَنا أبو معاويةَ عن الأعمش عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ قال قال رسول الله ﷺ "مَن توضأَ فَأحْسَنَ الوضوءَ ثُمَّ أتَى الجُمعةَ فَدَنَا واستمعَ وأنْصَتَ غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمعةِ وزيادةُ ثلاثة أيامٍ و مَنْ مَسَّ الحصَى فقد لَغَا" . هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ .
٦ باب ما جاءَ في التَّبكيرِ إلى الجُمعةِ
٥٠٥ حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسَى الأنصاريُّ قالَ حَدَّثَنا مَعْنٌ قال حَدَّثَنا مالكٌ عن سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هُريرةَ أن رسولَ الله ﷺ قال "مَنِ اغْتَسلَ يومَ الجمعةِ غُسْلَ الجَنابة ثُمَّ راحَ فكأنَّما قرَّبَ بدَنَةً و من راحَ في الساعةِ الثانيةِ فكأنَّما قَرَّبَ بقرةً و من راحَ في الساعةِ الثالثةِ فكأنَّما قرَّب كَبْشًا أقْرَنَ و من راحَ في الساعةِ الرابعةِ فكأنَّما قرَّب دَجَاجَةً و من راحَ في الساعةِ الخامسةِ فكأنَّما قرَّب بَيْضَةً فإذا خرجَ الإمامُ حَضرَتِ الملائكةُ يستمعونَ الذِّكْرَ" . و في البابِ عن عبدِ الله بن عَمْرٍو و سَمُرَةَ . حَديثُ أبي هُرَيرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ .
٧ باب مَا جاءَ في تَرْكِ الجُمعةِ من غيرِ عُذْرٍ
٥٠٦ حَدَّثَنا عليُّ بن خَشْرمٍ قالَ أخبَرَنا عيسَى بنُ يونسَ عن مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو عن عَبِيدَةَ بن سفيانَ عن أبي الجَعْدِ يعني الضَّمْرِيَّ وَ كانت له صُحْبَةٌ فيما زَعَم محمد بن عَمْرٍو قالَ قالَ رسولُ الله ﷺ "مَنْ تَرَكَ الجُمعةَ ثلاثَ مراتٍ تَهاونًا بها طَبَعَ اللهُ على قلْبِهِ" . و في البابِ عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ و سَمُرَةَ . حَديثُ أبي الجَعد حَديثٌ حَسَنٌ . قال و سَألْتُ مُحَمَّدًا عن اسْمِ أَبي الجعدِ الضَّمرِيِّ فلم يَعْرِفِ اسمَه و قال لا أعرفُ له عن النبيِّ ﷺ إلا هذا الحديثَ . و لا نعرفُ هذا الحَديثَ إلَّا من حَديثِ مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو .
٨ باب ما جاء مِنْ كَمْ تُؤْتَى الجُمعةُ
٥٠٧ حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ و محمد بن مَدُّوْيَه قالا حَدَّثَنا الفضلُ بن دُكَيْنٍ قال حَدَّثَنا إسْرائيلُ عن ثُوَيْرٍ عن رجلٍ من أهْلِ قُبَاءَ عن أبيه و كانَ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ قالَ أَمَرَنَا النبيُّ ﷺ أنْ نَشْهَدَ الجمعةَ مِنْ قُبَاءَ . هذا حَديثٌ لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه و لا يصحُّ في هذا الباب عن النبيِّ ﷺ شيءٌ . وقد رُويَ عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال "الجُمعةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ الليلُ إلى أهله" . و هذا حَديثٌ إسنادُه ضَعيفٌ إنَّما يُرْوَى مِن حَديثِ مُعَارِكِ بن عَبَّادٍ عن عبد الله بن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ . وضَعَّفَ يَحْيَى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ عبدَ الله بن سَعيدٍ المَقبريَّ في الحَديث . واختلَف أهلُ العلم على مَن تجبُ الجمعةُ فقال بعضُهم تجب الجمعةُ على مَن آواهُ الليل إلى منزله . و قال بعضُهم لا تجب الجمعةُ إلَّا على مَن سمع النداءَ . وهو قولُ الشافعي وأحمد وإسحاق .
٥٠٨ سمعتُ أحمدَ بن الحسن يقول كنَّا عند أحمد بن حنبلٍ فذكروا على مَن تَجبُ الجمعةُ فلم يَذكرْ أحمدُ فيه عن النبيِّ ﷺ شيئًا قال أحمدُ ابن الحسن فقلتُ لأحمد بن حنبلٍ فيه عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ فقال أحمد عنِ النبيِّ ﷺ ؟ ! قلت نعم حَدَّثَنا حَجَّاجُ بن نُصَيْرٍ قال حَدَّثَنا مُعارِكُ بن عَبَّادٍ عن عبد الله بن سعيدٍ المَقْبُريِّ عن أبيهِ عن أبي هُرَيرةَ عن النبيِّ ﷺ قالَ "الجُمعةُ على من آواه اللَّيلُ إلى أهْلِهِ" قال فغضبَ عليَّ أحمدُ و قال استغفِرْ ربَّكَ استغفِرْ ربَّك . وإنَّما فعل به أحمدُ بن حَنْبلٍ هذا لأنَّه لم يَعُدَّ هذا الحديثَ شيئًا وضعَّفه لحالِ إسنادِه .
٩ باب ما جاء في وقتِ الجمعة
٥٠٩ حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ قال حَدَّثَنا سُرَيْجُ بن النُّعْمَانِ قال حَدَّثَنا فُلَيْحُ بن سليمانَ عن عثمانَ بن عبد الرحمن التَّيْمِيِّ عن أنس بن مالكٍ أن النبيَّ ﷺ كان يُصلِّي الجُمعة حينَ تَمِيلُ الشمسُ .
٥١٠ حَدَّثَنا يحيى بن موسَى قال حَدَّثَنا أبو داودَ الطيالسيُّ قال حَدَّثَنا فُلَيْحُ بن سليمانَ عن عثمانَ بن عبد الرحمن التيميِّ عن أنسٍ نحوه . و في الباب عن سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ وجابرٍ والزُّبَيْرِ بن العوّام . حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو الذي أجْمَعَ عَليهِ أكثر أهل العلمِ أنّ وقتَ الجُمعةِ إذا زالت الشمسُ كَوقتِ الظُّهر وهو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ . ورَأَى بعضُهم أن صلاةَ الجمعةِ إذا صُلّيَتْ قبلَ الزَّوَال أنهَا تجوزُ أيضًا . و قال أحمد و مَنْ صَلَّاها قبلَ الزوال كأنَّهُ لَمْ يَرَ عليه إعادةً .
١٠ باب ما جاء في الخُطبة على المِنْبر
٥١١ حَدَّثَنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بن عليٍّ الفلَّاسُ قال حَدَّثَنا عثمانُ بن عُمَرَ و يَحيى بن كَثِيرٍ أبو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ قال حَدَّثَنا مُعَاذُ بن العَلاء عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ أن النبيَّ ﷺ كان يَخْطُب إلى جذْعٍ فلمَّا اتَّخَذَ النبيُّ ﷺ المِنبَر حَنَّ الجذْعُ حتى أتَاهُ فالْتزَمَهُ فسَكَنَ . و في الباب عن أنسٍ وجابرٍ وَ سَهْلِ بن سعدٍ وأُبَيِّ بن كعْبٍ وابن عبَّاسٍ وأمِّ سَلَمَةَ . حديث ابن عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ صَحيحٌ . و مُعَاذُ بن العلاءِ هو بصريٌّ وهو أخو أبي عَمْرو بن العَلاءِ .
١١ باب ما جاء في الجلوس بين الخُطبتين
٥١٢ حَدَّثنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ البَصْرِيُّ قال حَدَّثَنا خالدُ بن الحارِثِ قال حَدَّثَنا عُبيدُ الله بن عمرَ عن نافعٍ عن ابن عمرَ أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يومَ الجُمعةِ ثُمَّ يَجْلِسُ ثم يقومُ فيخطُبُ قال مِثلَ مَا تَفعلونَ اليومَ . و في الباب عن ابن عباسٍ وجابر بن عبد الله وجابر بن سَمُرَةَ . حديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ . وهو الَّذِي رآهُ أهلُ العلم أن يَفْصِلَ بين الخُطبتين بجلوس .
١٢ باب ماجاء في قَصْد الخُطبة
٥١٣ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ و هَنَّادٌ قالا حَدَّثَنا أبو الأحْوصِ عن سِمَاكِ بن حربٍ عن جابر بن سَمُرَةَ قال كنتُ أُصلَّي مع النبيَّ ﷺ فكانتْ صلاتُه قَصْدًا وخُطبته قَصْدًا . و في الباب عن عَمَّارِ بن يَاسِرٍ وابن أبي أوْفَى . حديثُ جابر بن سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
١٣ باب ما جاء في القراءة على المِنْبَرِ
٥١٤ حَدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيينةَ عن عَمرِو بن دينارٍ عن عَطَاءٍ عن صَفْوَانَ بن يَعْلَى بن أُمَيَّةَ عن أبيه قال سمعتُ النبيَّ ﷺ يَقْرَأُ على المِنبرِ } وَ نَادَوْا يَامَالِكُ { [ الزخرف ] . و في الباب عن أبي هريرةَ وجابر بن سَمُرَة . حديثُ يَعْلَى بن أُميَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ وهو حديث ابن عُيَيْنَةَ . وقد اختار قومٌ مِن أهل العلم أن يقرأَ الإمامُ في الخُطبةِ آيًا من القرآنِ . قال الشافعيُّ وإذا خطب الإمامُ فلم يقرأْ في خطبته شيئًا مِن القرآنِ أعاد الخطبةَ .
١٤ باب في استقبال الإمام إذا خطب
٥١٥ حَدَّثَنا عَبَّادُ بن يعقوبَ الكوفيُّ قال حَدَّثَنا محمد بن الفَضْلِ بن عَطِيَّةَ عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقَمَةَ عن عبد الله بن مسعود قال كان رسولُ الله ﷺ إذا اسْتَوَى على المنبرِ استقبلناه بوجوهنا . و في الباب عن ابن عمرَ . وحديثُ منصورٍ لا نعرفُه إلَّا مِن حديث محمد بن الفضل بن عطيَّةَ و محمد بن الفضل بن عطيَّة ضعيفٌ ذَاهِبُ الحديثِ عند أصحابنا . والعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم يَسْتَحِبُّونَ استقبالَ الإمام إذَا خَطب وهو قولُ سفيانَ الثوريَّ والشافعيَّ وأحمدَ وإسحاقَ . و لا يصحُّ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ شيءٌ .
١٥ باب ما جاء في الرَّكعتين إذا جاء الرجلُ والإمامُ يخطبُ
٥١٦ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زيد عن عَمرِو بن دينارٍ عن جابر بن عبد الله قال بينما النبيُّ ﷺ يخطبُ يومَ الجُمعةِ إذ جاء رجل فقال النبيُّ ﷺ "أصَلَّيْتَ ؟" . قال لا . قال "فقُمْ فاركعْ" . و هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ .
٥١٧ حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن أبي عمرَ قال حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ عن محمد بن عجْلانَ عن عِيَاضِ بنِ عبد الله بن أبي سَرْحٍ أنَّ أبَا سعيدٍ الخُدريَّ دخل يومَ الجمعة و مروانُ يخطُبُ فقام يُصلَّي فجاء الحَرسُ لِيُجْلِسُوهُ فأَبَى حتى صلَّى فلمَّا انصرفَ أتَيْنَاهُ فقلنا رَحِمك الله إنْ كادوا لَيَقَعُوا بك ! فقال مَا كنتُ لأَتْرُكَهُمَا بعدَ شيءٍ رأيتُهُ من رسول الله ﷺ ثم ذَكَرَ أنَّ رجلًا جاء يومَ الجمعةِ في هَيْئَةٍ بَذَّةٍ والنبيُّ ﷺ يخطُبُ يومَ الجمعةِ فأَمَره فَصلَّى ركعتين والنبيُّ ﷺ يخطُبُ . قال ابنُ أبي عمرَ كان ابن عُيَيْنَةَ يُصلِّي ركعتين إذا جاء والإمامُ يخطبُ و يأمُرُ به و كان أبو عبد الرحمنِ المُقْرِئُ يَرَاهُ . و سمعتُ ابنَ أبي عمرَ يقول قال ابن عيينةَ كان محمدُ بن عَجْلانَ ثقةً مأمونًا في الحديثِ . و في الباب عن جابرٍ وأبي هريرةَ و سَهْلِ بن سعدٍ . حديثُ أبي سعيد الخُدريِّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقولُ الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ . و قال بعضُهم إذا دخل والإمامُ يخطُب فإنَّه يجلسُ و لا يصلَّي وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ وأهل الكوفة . والقولُ الأولُ أصحُّ .
٥١٨ حَدَّثَنا قتيبةُ قال حَدَّثنا العَلاءُ بن خالدٍ القُرَشِي قال رأيتُ الحسنَ البصريَّ دخلَ المسجدَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُب فصلَّى ركعتين ثم جلس . إنما فعلَ الحسنُ اتّباعًا للحديث وهو رَوى عن جابر عن النبيَّ ﷺ هذا الحديثَ .
١٦ باب ما جاء في كراهية الكلامِ والإمامُ يخطبُ

