سنن الترمذي

بيانات الكتاب

قيد المراجعة

٥٦٦ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ عن هشام بن إسحاقَ وهو ابنُ عبدِ الله بن كِنَانةَ عن أبيه قال أرْسَلَنِي الوليدُ بنُ عُقْبَةَ وهو أميرُ المدينة إلى ابن عباسٍ أسأله عن استسقاءِ رسولِ الله ﷺ فأَتيتُه فقال إن رسولَ الله ﷺ خَرَجَ مُتَبَذَّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرَّعًا حتى أتَى المصلَّى فلم يَخْطُبْ خُطبتكم هذه و لكن لم يَزَل في الدعاءِ والتَضَرُّعِ والتكْبيرِ وصلَّى ركعتين كما كان يُصلَّي في العيدِ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

٥٦٧ حَدَّثَنا محمودُ بنُ غيْلانَ قال حَدَّثَنا وكيعٌ عن سفيانَ عن هشام بن إسحاقَ بن عبد الله بن كِنَانَةَ عن أبيه فذَكَرَ نحوَه وزاد فيه "مُتَخَشَّعًا" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وهو قولُ الشافعيَّ قال يُصلَّي صلاةَ الاستسقاءِ نحوَ صلاة العيدين يُكبَّرُ في الركعةِ الأُولى سبعًا و في الثانيةِ خمسًا واحْتَجَّ بحديث ابنِ عَبَّاسٍ . و رُوي عن مالك بن أنسٍ أنه قال لا يُكبَّرُ في صلاةِ الاستسقاءِ كما يُكَبَّرُ في صلاةِ العيدينِ .

٦ باب ما جاء في صلاة الكسُوف

٥٦٨ حَدَّثَنا محمد بن بَشَّارٍ قال حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ عن سفيانَ عن حَبيبِ بن أبي ثَابتٍ عن طاوُوسٍ عن ابن عبَّاسٍ عن النبيَّ ﷺ أنه صلَّى في كُسُوفٍ فقرأ ثُم رَكَعَ ثُم قرأ ثم رَكَع ثُم قرأَ ثُم رَكَعَ ثلاثَ مراتٍ ثم سَجَدَ سجدتين والأخْرى مِثلُها . و في الباب عن عليًّ و عائِشةَ وعبد الله بن عمرٍو والنُّعْمان بن بَشِيرٍ والمُغيرة بن شُعْبَةَ وأبي مسعودٍ وأبي بَكْرَةَ و سَمُرَةَ وابنِ مسعودٍ وأسماء ابنةِ أبي بكر وابن عمَرَ وقَبيصَةَ الهِلالِيِّ وجابرِ بن عبد الله وأبي موسى وعبد الرحمن بن سَمُرَة وأُبَيَّ بن كَعْبٍ . حديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ عن النبيِّ ﷺ أنه صَلى في كُسوفٍ أرْبَعَ رَكعاتٍ في أرْبَعِ سَجَدَاتٍ . وبه يقولُ الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ . قال واختلف أهلُ العلم في القراءةِ في صلاة الكسوفِ فرأى بعضُ أهل العلم أن يُسِرَّ بالقراءةِ فيها بالنهارِ . ورأى بعضُهم أن يَجْهَرَ بالقراءةِ فيها كنَحْوِ صلاة العيدين والجمعة وبه يقول مالكٌ وأحمدُ وإسحاقُ يَرَوْنَ الجهرَ فيها . قال الشافعيُّ لا يَجْهَرُ فيها . وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ كلْتا الروايتين صَحَّ عنه أنه صلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ في أربع سَجَدَات و صَحَّ عنه أنه صَلَّى سِتَّ ركعات في أربع سجَدات و هذا عندَ أهلِ العلم جائزٌ على قَدْرِ الكسوفِ إن تطاولَ الكسوف فصلَّى سِتَّ ركعات في أربع سجَداتٍ فهو جائز وإن صلَّى أربعَ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ وأطال القراءةَ فهو جائز . و يرى أصحابُنا أن تُصَلَّى صلاةُ الكسوفِ في جماعةٍ في كسوفِ الشمسِ والقمرِ .

٥٦٩ حَدَّثنا محمدُ بنُ عبد الملك بن أبي الشَّوَاربِ قال حَدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ قال حَدَّثَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْريِّ عن عُرْوةَ عن عائشةَ أنها قالت خَسَفَت الشَّمسُ على عَهْدِ رسول الله ﷺ فصلَّى رسولُ الله ﷺ بالناسِ فأطالَ القراءةَ ثُمَّ ركع فأطال الركوعَ ثم رَفعَ رأسَه فأطال القراءةَ و هي دُونَ الأُولى ثم ركع فأطال الركوعَ وهو دونَ الأول ثم رفع رأسَه فسجدَ ثم فعل ذلك في الركعة الثانية . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وبهذا الحديث يقول الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ يَرَوْنَ صلاةَ الكسوف أربعَ ركعاتٍ في أربع سَجَدَاتٍ . قال الشافعيُّ يَقْرَأُ في الركعةِ الأولى بأُمِّ القُرآن و نحوًا من سورة البقرةِ سِرًّا إن كان بالنهارِ ثم ركعَ ركوعًا طويلًا نحوًا من قِراءته ثم رَفَعَ رأسَه بتكبيرٍ وثَبَتَ قائمًا كما هو وقرأ أيضًا بأم القُرآن و نحوًا من آل عِمْرانَ ثم رَكَع ركوعًا طويلًا نحوًا من قِراءتهِ ثم رَفع رأسَه ثم قال سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثم سجدَ سجدتين تامَّتَيْن و يُقيمُ في كُلِّ سَجْدةٍ نحوًا مِمَّا أقامَ في ركوعه ثم قامَ فقرأ بأُمِّ القُرآن و نحوًا من سورة النِّساء ثم ركع ركوعًا طويلًا نحوًا من قراءته ثُمَّ رفع رأسَه بتكبيرٍ و يثبت قائمًا ثم قَرأ نحوًا مِن سورة المائدةِ ثم ركع ركوعًا طويلًا نحوًا من قِراءته ثم رَفَع فقال سمعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَهُ ثم سَجَدَ سجدتين ثم تَشَهَّدَ وسَلَّمَ .

٧ باب كيف القراءة في الكسوف

٥٧٠ حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ قال حَدَّثَنا وكيعٌ قال حَدَّثَنا سفيانُ عن الأسْوَدِ بن قَيْسٍ عن ثَعْلَبَةَ بن عِبَادٍ عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ قال صلَّى بنا النبيُّ ﷺ في كُسُوفٍ لا نَسْمَعُ له صوتًا . و في الباب عن عائشةَ . حديثُ سَمُرَة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا وهو قولُ الشافعيِّ .

٥٧١ حَدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بن أبَانَ قال حَدَّثَنا إبراهيمُ بن صَدَقَة عن سفيانَ بنِ حسينٍ عن الزهريِّ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ أن النبيَّ ﷺ صلَّى صلاة الكسوفِ وجَهَرَ بالقراءةِ فيها . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . و روى أبو إسحاقَ الفزاريُّ عن سفيانَ بن حسينٍ نحوَه . وبهذا الحديث يقولُ مالكٌ وأحمدُ وإسحاقُ .

٨ باب ما جاء في صلاة الخوفِ

٥٧٢ حَدَّثنا محمدُ بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارِبِ قال حَدَّثَنا يزيد بن زُرَيع قال حَدَّثَنا مَعْمَرٌ عن الزهريِّ عن سالمٍ عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةَ الخوف بإحدَى الطائفَتَيْنِ ركعةً والطائفةُ الأُخْرَى مُواجِهَةُ العدُوِّ ثم انصرفوا فقاموا في مَقَامِ أولئك وجاءَ أُولئكَ فصلَّى بهم ركعةً أُخرَى ثم سلَّم عليهم فقامَ هؤلاء فَقَضَوْا ركعَتَهم و قامَ هؤلاءِ فقضَوْا ركعَتَهم . و في الباب عن جابرٍ و حُذَيْفَةَ وزيد بن ثابتٍ وابن عباسٍ وأبي هريرةَ وابن مسعودٍ و سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ وأبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ واسمه زيدُ بن صَامِتٍ وأبي بكْرَةَ . وقد ذَهَبَ مالكُ بنُ أنسٍ في صلاةِ الخوفِ إلى حديثِ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ وهو قولُ الشافعيِّ . و قال أحمدُ قد رُويَ عن النبيِّ ﷺ صلاةُ الخوفِ على أَوْجُهٍ وما أعْلَمُ في هذا الباب إلَّا حديثًا صحيحًا وأخْتَارُ حديثَ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ . و هكذا قال إسحاقُ بن إبراهيمَ قال ثَبَتَتِ الرواياتُ عن النبيِّ ﷺ في صلاةِ الخوف . ورأى أنَّ كُلَّ ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ في صلاة الخوف فهو جائزٌ و هذا على قَدْرِ الخوفِ . قال إسحاقُ وَلَسْنَا نختارُ حديث سَهْل بنِ أبي حَثْمَةَ على غيره من الروايات . وحديث ابن عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وقد رواه موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه .

٥٧٣ حَدَّثَنا محمد بن بشَّارٍ قال حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ قال حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ عن القاسم بن محمد عن صالح بن خَوَّاتِ بن جُبَيْرٍ عن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ أنه قال في صلاةِ الخوف قال يقومُ الإمامُ مستقبِلَ القِبلة وتقومُ طائفةٌ منهم معه وطائفةٌ من قِبَلِ العَدُوِّ و وجوههم إلى العدوِّ فيركعُ بهم ركعةً و يركعون لأنفسهم ويسجدون لأنفسهم سَجدتين في مكانهم ثم يَذْهَبُونَ إلى مَقَامِ أُولئك و يَجِيءُ أولئك فيركعُ بهم ركعةً ويسجدُ بهم سَجدتين فهي له ثِنْتَان وَلَهُمْ واحدةٌ ثم يركعون ركعةً ويسجدونَ سجدتين .

٥٧٤ قال محمد بنُ بشَّارٍ سألتُ يحيى بن سعيدٍ عن هذا الحديث فَحَدَّثَني عن شعبةَ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خَوَّاتٍ عن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ عن النبيِّ ﷺ بِمِثْلِ حديث يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ . و قال لي يحيى اكتُبْهُ إلى جَنْبِه ولستُ أحْفَظُ الحديثَ و لكنَّه مِثْلُ حديث يحيى بنِ سعيدٍ الأنصَاريِّ . و هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . لم يَرفعه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاري عن القاسم بن محمدٍ و هكذا رواه أصحابُ يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ موقوفًا ورَفَعَه شعبةُ عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد . و رَوَى مالكُ بن أنسٍ عن يزيدَ بن رُومَانَ عن صالح بن خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مع النبيِّ ﷺ صلاةَ الخوف فذكر نحوَه . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وبه يقولُ مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق . و رُويَ عن غير واحدٍ أن النبيَّ ﷺ صلَّى بإحدَى الطائفتين ركعةً ركعةً فكانت للنبيِّ ﷺ ركعتانِ ولهم ركعَةٌ ركعَةٌ .

٩ باب ما جاء في سُجُودِ القرآنِ

٥٧٥ حَدَّثَنا سفيانُ بن وَكِيعٍ قال حَدَّثَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ عن عمْرو بن الحارثِ عن سعيد بن أبي هِلَالٍ عن عُمَرَ الدمشقيِّ عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ عن أبي الدَّرْدَاءِ قال سَجَدْتُ مع رسولِ الله ﷺ إحدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً منها التي في النَّجْم . و في الباب عن علي وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود وزيد بن ثابت و عمرو بن العاص . حديث أبي الدرداء حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي .

٥٧٦ حَدَّثَنا عبدُ الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا عبدُ الله بن صالحٍ قال حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سعدٍ عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هِلالٍ عن عُمَرَ وهو ابن حَيَّانَ الدِّمشقِيُّ قال سمعتُ مُخْبِرًا يُخْبِرُ عن أمِّ الدَّرْدَاءِ عن أبي الدَّرْدَاءِ قال سجدتُ مع رسول الله ﷺ إحدى عشرة سجدة منها التي في النجم . و هذا أصحُّ من حديث سفيانَ بن وكيعٍ عن عبد الله بن وَهْبٍ .

١٠ باب في خروج النساء إلى المساجد

٥٧٧ حَدَّثَنا نَصْرُ بن عليٍّ قال حَدَّثَنا عيسى بنُ يونس عن الأعمشِ عن مجاهدٍ قال كُنَّا عندَ ابنِ عمرَ فقال قال رسول الله ﷺ "ايذَنُوا للنِّساء بالليلِ إلى المساجِد" فقال ابنُهُ والله لا نَأْذَنُ لهنَّ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا ! فقال فَعَلَ الله بكَ و فَعَل ! أقولُ قال رسول الله ﷺ وتقولُ لا نَأْذَنُ لهنَّ ؟ ! و في الباب عن أبي هريرةَ وزينب امرأةِ عبد الله بن مسعودٍ وزيد بن خالد . حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

١١ باب في كراهية البُزَاقِ في المسجد

٥٧٨ حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ قال حَدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ عن سفيانَ عن منصورٍ عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ عن طَارِقِ بن عبد الله المُحَارِبِيِّ قال قال رسول الله ﷺ "إذا كنتَ في الصلاةِ فلا تَبْزُقْ عن يمينكَ و لكن خَلْفَكَ أو تِلْقَاءَ شِمالكَ أو تحتَ قدمكَ اليُسرَى" . و في الباب عن أبي سعيدٍ وابنِ عمرَ وأنسٍ وأبي هريرةَ . حديثُ طارقٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعمل على هذا عندَ أهلِ العلمِ . و سَمعتُ الجَارُودَ يقولُ سمعتُ وكيعًا يقولُ لم يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بن حِرَاشٍ في الإسلامِ كِذْبَةً . و قال عبدُ الرحمن بن مَهْدِيٍّ أثْبَتُ أهلِ الكوفةِ منصورُ بن المُعْتَمِرِ .

٥٧٩ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا أبو عَوَانَةَ عن قتادةَ عن أنس بن مالكٍ قال قال رسولُ الله ﷺ "البُزَاقُ في المسجدِ خطِيئَةٌ وكفَّارَتُهَا دَفْنُهَا" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

١٢ باب في السَّجدةِ في } إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ { و } اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {

٥٨٠ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ قال حَدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن أيوبَ بن موسى عن عطاء بن مينَاءٍ عن أبي هريرةَ قال سَجَدْنَا مع رسول الله ﷺ في } اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ { و } إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ {

٥٨١ حَدَّثَنا قتيبةُ قال حَدَّثَنا سفيانُ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزمٍ عن عمرَ بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمنِ بن الحارثِ بن هشامٍ عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ مثلَه . أربعةٌ من التابعينَ بعضُهم عن بعض . حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم يَرَوْنَ السجودَ في } إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ { و } اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ { .

١٣ باب ما جاء في السجدة في النَّجْمِ

٥٨٢ حَدَّثَنا هارون بنُ عبد الله البزَّازُ قال حَدَّثَنا عبد الصمد بن عبدِ الوارث قال حَدَّثَنا أبِي عن أيوبَ عن عِكْرمة عن ابن عباسٍ قال سَجَدَ رسولُ الله ﷺ فيها يَعْني النَّجْمَ والمسْلِمونَ والمشْرِكونَ والجنُّ والإنسُ . و في الباب عن ابن مسعودٍ وأبي هريرةَ . حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عند بعضِ أهلِ العلمِ يَرَوْنَ السجودَ في سورةِ النَّجْمِ . و قال بعضُ أهل العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم ليسَ في المُفَصَّل سَجْدَةٌ وهو قولُ مالك بنِ أنسٍ . والقولُ الأول أصحُّ وبه يقول الثَّوْريُّ وابن المباركِ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ .

١٤ باب ما جاء مَنْ لم يسجد فيه

٥٨٣ حَدَّثَنا يحيى بن موسى قال حَدَّثَنا وَكِيعٌ عن ابن أبي ذئبٍ عن يزيدَ بن عبد الله بن قُسَيْطٍ عن عطاء بن يَسَارٍ عن زيد بن ثابتٍ قال قَرَأتُ على رسول الله ﷺ النَّجْمَ فلم يسجد فيها . حديثُ زيد بن ثابت حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وتأوَّلَ بعضُ أهلِ العلم هذا الحديثَ فقال إنَّما تَرَكَ النبيُّ ﷺ السجودَ لأنَّ زيدَ بن ثابتٍ حينَ قَرأ فلم يَسجدْ لم يسجد النبيُّ ﷺ و قالوا السجدةُ واجبةٌ على من سَمِعها و لم يُرَخِّصوا في تركها و قالوا إن سَمِعَ الرجلُ وهو على غير وضوءٍ فإذا توضَّأ سَجَدَ وهو قولُ سفيانَ وأهْلِ الكوفة وبه يقول إسحاقُ . و قال بعضُ أهل العلم إنَّما السجدةُ على من أرادَ أن يسجدَ فيها والتَمَسَ فضلَها ورخَّصوا في تركها إن أراد ذلك واحتجوا بالحديثِ المرفوع حديثِ زيد بن ثابت قال قرأتُ على النبيِّ ﷺ النَّجْمَ فلم يسجدْ فقالوا لو كانت السجدةُ واجبةً لم يتركِ النبيُّ ﷺ زيدًا حتى كان يَسْجُدُ ويَسْجُدُ النبيُّ ﷺ واحتجوا بحديثِ عمرَ أنَّه قَرَأ سَجْدةً على المنبرِ فنَزَلَ فسجدَ ثم قرأها في الجمعة الثانية فَتَهيَّأ الناسُ للسجودِ فقالَ إنها لم تُكْتَبْ علينا إلَّا أن نَشَاءَ فلم يسجدْ و لم يسجدوا . فذَهَبَ بعضُ أهل العلم إلى هذا وهو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ .

١٥ باب ما جاء في السجدة في ( ص )

٥٨٤ حَدَّثنا ابنُ أبي عمر قال حَدَّثَنا سفيانُ عن أيوبَ عن عكرمة عن ابنِ عباسٍ قال رأيتُ رسول الله ﷺ يسجدُ في ( ص ) . قال ابن عباسٍ و ليستْ من عزائمِ السُّجُودِ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . واختلفَ أهل العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم في هذا فرأى بعضُ أهل العلم أن يسجُدَ فيها وهو قول سفيانَ وابن المباركِ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ . و قال بعضُهم إنها تَوْبَةُ نَبِيٍّ و لم يَرَوُا السجودَ فيها .

١٦ باب ما جاء في السجدة في الحَجِّ

٥٨٥ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ عن مِشْرَح بن هاعانَ عن عُقْبَةَ بن عامرٍ قال قلتُ يا رسول الله فُضِّلَتْ سورةُ الحجِّ بأنَّ فيها سَجْدَتين ؟ قال "نعم و مَنْ لم يسجُدْهما فلا يَقْرَأْهُما" . هذا حديثٌ إسناده ليس بالقوي . واختلف أهلُ العلم في هذا فرُوي عن عمر بنِ الخطاب وابن عمر أنهما قالا فُضِّلَت سورةُ الحجِّ بأن فيها سجدتينِ وبه يقول ابنُ المباركِ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ . ورَأى بعضُهم فيها سجدةً وهو قولُ سفيان الثوريِّ .

١٧ باب ما يقول في سجود القرآن

٥٨٦ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا محمد بن يزيد بن خُنَيْس قال حَدَّثَني الحسنُ بن محمد بن عُبيد الله بن أبي يزيد قال قال لي ابن جُرَيْجٍ يا حسنُ أخبرني عبيدُ الله بن أبي يزيدَ عن ابن عباسٍ قال جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال يا رسولَ الله إنِّي رأيْتُنِي الليلةَ وأنا نائمٌ كأنِّي أصلِّي خَلْفَ شجرةٍ فسَجَدْتُ فسَجَدَتِ الشجرةُ لسجودي فسمعتُها و هي تقول اللهمَّ اكتُبْ لي بها عندَك أجرًا وضَع عَنِّي بها وِزرًا واجعلها لي عِنْدكَ ذُخْرًا وتَقَبَّلْها منِّي كما تَقَبَّلتَها من عبدِك داود . قال الحسنُ قال لي ابن جُرَيْجٍ قال لي جدُّك قال ابن عباسٍ فقَرَأَ النبيُّ ﷺ سَجْدَةً ثم سَجَدَ . فقال ابن عباسٍ فسمعتُه وهو يقولُ مِثْلَ ما أخبره الرجلُ عن قول الشجرةِ . و في الباب عن أبي سعيدٍ . هذا حديثٌ غريبٌ من حديث ابنِ عباسٍ لا نَعرفهُ إلا من هذا الوجهِ .

٥٨٧ حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ قال حَدَّثَنا عبدُ الوهَّاب الثقَفيُّ قال حَدَّثَنا خالدٌ الحَذَّاءُ عن أبي العاليَةِ عن عائشةَ قالت كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ في سجودِ القرآنِ بالليل "سَجَدَ وجْهيَ لِلَّذِي خَلَقهُ و شَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ بِحَولِهِ و قُوَّتِهِ" . هذا حديثُ صحيحٌ .

١٨ باب ما ذُكِرَ فيمن فاتَهُ حِزْبُه من الليلِ فَقَضاهُ بالنهارِ

٥٨٨ حَدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا أبو صفْوانَ عن يونسَ عن ابن شهابٍ أنَّ السَّائبَ بنَ يزيدَ و عُبيد الله أخبراه عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القَاريِّ قال سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول قال رسولُ الله ﷺ "من نَامَ عن حِزْبِهِ أو عن شيءٍ منه فَقَرَأهُ ما بينَ صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظُّهرِ كُتِبَ له كأنَّمَا قَرَأهُ من الليلِ" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . وأبو صَفْوانَ اسمه عبد الله بن سعيدٍ المكيُّ و روَى عنه الحُمَيْديُّ وكبارُ الناسِ .

١٩ باب ما جاء مِنَ التشديد في الذي يَرْفَعُ رأسَه قبلَ الإمام

٥٨٩ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا حمادُ بن زيدٍ عن محمدِ بن زِيادٍ وهو أبو الحارث البصري ثقة عن أبي هريرةَ قال قال محمدٌ ﷺ "أمَا يَخْشَى الذي يَرْفَعُ رأسَه قبلَ الإمام أن يُحَوِّلَ الله رأسَه رأسَ حمارٍ" . قال قُتَيْبَةُ قال حمادٌ قال لي محمد بن زِيَادٍ إنما قال "أمَا يَخْشَى" . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . و محمدُ بن زياد هو بَصْريٌ ثقةٌ يُكْنى أبا الحارثِ .

٢٠ باب ما جاء في الذي يُصلِّي الفريضة ثم يَؤُمُّ الناسَ بعد ذلك

٥٩٠ حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ قال حَدَّثَنا حمَّادُ بن زيدٍ عن عَمْرو بن دينارٍ عن جابر بن عبد الله أنَّ مُعاذَ بن جَبَلٍ كان يُصلِّي مع رسولِ الله ﷺ المغربَ ثم يرجعُ إلى قومهِ فيَؤُمُّهُمْ . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . والعملُ على هذا عندَ أصحابِنا الشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ قالوا إذا أمَّ الرجلُ القومَ في المكتوبةِ وقد كان صلَّاها قبلَ ذلك أنَّ صلاةَ من ائْتمَّ به جائزةٌ واحْتجُّوا بحديثِ جابرٍ في قصةِ مُعَاذٍ وهو حديثٌ صحيحٌ وقد رُوِيَ من غير وجهٍ عن جابرٍ . و رُويَ عن أبي الدَّرْدَاء أنه سُئِل عن رجلٍ دخل المسجدَ والقومُ في صلاة العصرِ وهو يَحْسَبُ أنها صلاةُ الظهرِ فائْتَمَّ بهم قال صلاتُه جائزة . وقد قال قومٌ مِن أهل الكوفةِ إذا ائْتمَّ قومٌ بإمامٍ وهو يُصلِّي العصرَ وهُمْ يَحسَبونَ أنها الظهرَ فصلَّى بهم واقْتَدَوْا به فإنَّ صلاةَ المُقْتَدِي فاسدةٌ إذا اخْتَلَفَ نِيَّةُ الإمام و نيَّةُ المأمومِ .